الحديث الديبلوماسي:حركة رؤساء المراكز: خيار أبناء الدار هو الأفضل
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:حركة رؤساء المراكز: خيار أبناء الدار هو الأفضل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أوت 2017

تم خلال الأسبوع الماضي الإعلان عن الحركة السنوية لرؤساء المراكز الديبلوماسية والقنصلية تزامنا مع اختتام الندوة السنوية لهذا الجسم الهام في الدولة. وبادئ ذي بدء لابد من تسجيل أن كل المعينين يتولون هذه المسؤوليات لأول مرة وهو سابقة لم تحصل حسب ظني منذ عقود حتى من وقع ترقيتهم من قنصل عام إلى سفير أو من قنصل إلى قنصل عام فهم يتحملون مسؤوليتهم الجديدة لأول مرة. أن يتوفق وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي في اقتراح 21 من «أبناء الدار» يحصلون على تزكية رئيس الجمهورية الذي تعود إليه سلطة التعيين فيحسب له إذ يعتبر تكريسا لمبدأ الحرفية وتجسيما للإرتقاء في السلم الوظيفي لأبناء السلك الديبلوماسي وبناته، وهو الخيار الثابت الذي يجب الاستماتة في الدفاع عنه حتى يقع النأي بهذا الجسم الهام في الدولة عن التجاذبات الحزبية والاختراقات السياسية .
ولا نشك أن وزير الشؤون الخارجية كان تحت ضغوط كبيرة من الأطراف الحزبية التي تشكل الائتلاف الحاكم للحصول على مواقع لمريديها وكوادرها من خارج الأسرة الديبلوماسية ولكنه حرص شديد الحرص بمساندة من رئيس الدولة بصفته الرئيس الفعلي للجهاز الديبلوماسي على عدم الرضوخ لهذه الضغوط وكان اختياره لأبناء الوزارة وبناتها، اختيارا لا مشروط وثقته في الشباب منهم بالخصوص ثقة لا يرقى لها الشك والأمل معقود على هذه المجموعة الخيرة من السفراء والقناصل العامين والقناصل أن تكون في مستوى التحديات التي تواجه الديبلوماسية التونسية وأن تنهض بأعباء المسؤوليات المنوطة بها على أفضل وجه.
لكن رغم تقديري لهذه الخطوة فإنني أتقدم بملاحظات ثلاث آليت على نفسي أن أذكر بها في مثل هذه المسالة أولها أن تحديد السن القصوى للعمل بالسلك الديبلوماسي بستين سنة فيه كثير من الغبن وعدم التقدير للخبرة والتجربة التي اكتسبها أبناء وبنات السلك إذ أنهم يحالون على التقاعد وهو في أوج العطاء فإذا اعتبرنا أن المنتدبين الجدد يدخلون المهنة في سن الثلاثين وبالنظر غلى ضرورات التداول بين الإدارة المركزية والبعثات في الخارج بالكاد يتولى النجباء مسؤولية وحيدة ويتيمة في أعلى السلم قبل الإحالة على التقاعد. أضعف الإيمان أن يقع استبقاء من يرغب في مواصلة مهامه إلى سن الخامسة والستين.و بالنظر إلى العدد الكبير من الذين سيبلغون سن الستين في السنوات القليلة القادمة، مما يضع مشكلة تعويضهم يكون من الأجدر إعادة النظر في سن التقاعد في السلك الديبلوماسي في انتظار أن يقع بحثه في كل الأسلاك الوظيفية مستقبلا.
الأمر الثاني والذي سأواصل التأكيد عليه هو إعطاء المرأة المكانة التي هي جديرة بها في الخطط الاولى الديبلوماسية والقنصلية فليس من المعقول أكثر من ستين سنة بعد إقرار حقوق المرأة من خلال مجلة الأحوال الشخصية وفي الوقت الذي يؤكد فيه دستور الجمهورية الثانية ضرورة السعي إلى التناصف في المناصب العليا تخرج علينا قائمة رؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية ولا توجد من ضمنها إلا سفيرة واحدة وقنصلة وحيدة. منذ ثلاث سنوات سعدنا بأن ثلث المعنيين كن من السيدات والآنسات ولكن عوض أن نتقدم تأخرنا وهو أمر يدعو إلى الحيرة والتساؤل ألا توجد نساء يستحقون الصعود إلى هذه المسؤوليات خاصة وأنهن قادرات على تحمل أعبائها وقد أثبتت السفيرات اللائي تم تعيينهن كفاءة عالية وقدرة لا يرقى إليها الشك والأدلة كثيرة على ذلك ولا بد أن أشير هنا أن الكل يجمع على الكفاءة العالية للسفيرة الوحيدة المعينة في براغ السيدة كريمة البرداوي والكل يلهج بكفاءتها في كل المهام التي تولتها وآخرها مساعدة المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك وكذلك بأخلاقها العالية وبدفاعها الشرس عن مصالح ومواقف بلادها بل إن البعض يعتبرها أفضل اختيار في لائحة المعينين الجدد.
المسألة الثالثة تتعلق بطريقة التعيين التي تبقى لحد الآن من خصوصيات المسؤول الأول بالوزارة ويتم التعيين وراء الأبواب المغلقة إغلاقا تاما ولا تخضع لا لمعايير ولا لمواصفات إلا تلك التي يضعها المسؤول الأول وكيفما كان حرص هذا الأخير على الأخذ في الاعتبار ضرورات الكفاءة والإشعاع والعدل والمساواة يبقى الأمر منقوصا وتتدخل فيه العوامل الذاتية وأحيانا الأفكار المسبقة وأظن أن الوقت قد حان لأن تتم عملية التعيين بشفافية وبعيدا عن الغموض الذي يلفها حاليا كأن يقع إحداث لجنة استشارية لدى الوزير تتولى وضع مقاييس موضوعية للتعيينات ولما لا تفتح أبواب الترشح للمناصب المشمولة بالحركة السنوية ولا خوف من ذلك طالما أن سلطة القرار تبقى في يد المسؤول الأول إذ أن الاقتراحات تبقى في باب الاستشارة غير الملزمة ومن حسنات هذه الطريقة أنها تمكن من توسيع التشاور بما يضمن تعيين أفضل الكفاءات التي يمكن نسيانها أو تناسيها في خلاف ذلك.
يبدو أن النية تتجه لتعيين مسؤول سياسي في سفارة تونس بفينا وبذلك يكون عدد المراكز التي يتولاها من هم من خارج السلك ثلاثة-باريس والرباط إضافة إلى عاصمة النمسا- وهو رقم مقبول ومعقول إذا اعتبرنا أن العدد الجملي للمراكز الدبلوماسية والدائمة والقنصلية يتجاوز الثمانين ولا أظن أن ذلك سوف يحدث إشكالا فحتى أكبر الدول المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية تخصص نسبة من مراكزها في الخارج لشخصيات مقربة من ساكن البيت الأبيض، وهو أمر عادي طالما بقي في حدود مقبولة.
آخر ملحوظة أسوقها تتعلق بتوقيت إعلان هذه الحركة فيكون من الأجدر أن تتم في متسع من الوقت بحيث يتمكن المعينون الجدد من حضور الندوة السنوية لرؤساء البعثات الديبلوماسية والدائمة والقنصلية بصفتهم المستحدثة لما تمثله من فرصة للاستعداد الأمثل لتحمل مسؤولياتهم الجديدة.

رؤوف بن رجب
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:حركة رؤساء المراكز: خيار أبناء الدار هو الأفضل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أوت 2017

تم خلال الأسبوع الماضي الإعلان عن الحركة السنوية لرؤساء المراكز الديبلوماسية والقنصلية تزامنا مع اختتام الندوة السنوية لهذا الجسم الهام في الدولة. وبادئ ذي بدء لابد من تسجيل أن كل المعينين يتولون هذه المسؤوليات لأول مرة وهو سابقة لم تحصل حسب ظني منذ عقود حتى من وقع ترقيتهم من قنصل عام إلى سفير أو من قنصل إلى قنصل عام فهم يتحملون مسؤوليتهم الجديدة لأول مرة. أن يتوفق وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي في اقتراح 21 من «أبناء الدار» يحصلون على تزكية رئيس الجمهورية الذي تعود إليه سلطة التعيين فيحسب له إذ يعتبر تكريسا لمبدأ الحرفية وتجسيما للإرتقاء في السلم الوظيفي لأبناء السلك الديبلوماسي وبناته، وهو الخيار الثابت الذي يجب الاستماتة في الدفاع عنه حتى يقع النأي بهذا الجسم الهام في الدولة عن التجاذبات الحزبية والاختراقات السياسية .
ولا نشك أن وزير الشؤون الخارجية كان تحت ضغوط كبيرة من الأطراف الحزبية التي تشكل الائتلاف الحاكم للحصول على مواقع لمريديها وكوادرها من خارج الأسرة الديبلوماسية ولكنه حرص شديد الحرص بمساندة من رئيس الدولة بصفته الرئيس الفعلي للجهاز الديبلوماسي على عدم الرضوخ لهذه الضغوط وكان اختياره لأبناء الوزارة وبناتها، اختيارا لا مشروط وثقته في الشباب منهم بالخصوص ثقة لا يرقى لها الشك والأمل معقود على هذه المجموعة الخيرة من السفراء والقناصل العامين والقناصل أن تكون في مستوى التحديات التي تواجه الديبلوماسية التونسية وأن تنهض بأعباء المسؤوليات المنوطة بها على أفضل وجه.
لكن رغم تقديري لهذه الخطوة فإنني أتقدم بملاحظات ثلاث آليت على نفسي أن أذكر بها في مثل هذه المسالة أولها أن تحديد السن القصوى للعمل بالسلك الديبلوماسي بستين سنة فيه كثير من الغبن وعدم التقدير للخبرة والتجربة التي اكتسبها أبناء وبنات السلك إذ أنهم يحالون على التقاعد وهو في أوج العطاء فإذا اعتبرنا أن المنتدبين الجدد يدخلون المهنة في سن الثلاثين وبالنظر غلى ضرورات التداول بين الإدارة المركزية والبعثات في الخارج بالكاد يتولى النجباء مسؤولية وحيدة ويتيمة في أعلى السلم قبل الإحالة على التقاعد. أضعف الإيمان أن يقع استبقاء من يرغب في مواصلة مهامه إلى سن الخامسة والستين.و بالنظر إلى العدد الكبير من الذين سيبلغون سن الستين في السنوات القليلة القادمة، مما يضع مشكلة تعويضهم يكون من الأجدر إعادة النظر في سن التقاعد في السلك الديبلوماسي في انتظار أن يقع بحثه في كل الأسلاك الوظيفية مستقبلا.
الأمر الثاني والذي سأواصل التأكيد عليه هو إعطاء المرأة المكانة التي هي جديرة بها في الخطط الاولى الديبلوماسية والقنصلية فليس من المعقول أكثر من ستين سنة بعد إقرار حقوق المرأة من خلال مجلة الأحوال الشخصية وفي الوقت الذي يؤكد فيه دستور الجمهورية الثانية ضرورة السعي إلى التناصف في المناصب العليا تخرج علينا قائمة رؤساء البعثات الديبلوماسية والقنصلية ولا توجد من ضمنها إلا سفيرة واحدة وقنصلة وحيدة. منذ ثلاث سنوات سعدنا بأن ثلث المعنيين كن من السيدات والآنسات ولكن عوض أن نتقدم تأخرنا وهو أمر يدعو إلى الحيرة والتساؤل ألا توجد نساء يستحقون الصعود إلى هذه المسؤوليات خاصة وأنهن قادرات على تحمل أعبائها وقد أثبتت السفيرات اللائي تم تعيينهن كفاءة عالية وقدرة لا يرقى إليها الشك والأدلة كثيرة على ذلك ولا بد أن أشير هنا أن الكل يجمع على الكفاءة العالية للسفيرة الوحيدة المعينة في براغ السيدة كريمة البرداوي والكل يلهج بكفاءتها في كل المهام التي تولتها وآخرها مساعدة المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة بنيويورك وكذلك بأخلاقها العالية وبدفاعها الشرس عن مصالح ومواقف بلادها بل إن البعض يعتبرها أفضل اختيار في لائحة المعينين الجدد.
المسألة الثالثة تتعلق بطريقة التعيين التي تبقى لحد الآن من خصوصيات المسؤول الأول بالوزارة ويتم التعيين وراء الأبواب المغلقة إغلاقا تاما ولا تخضع لا لمعايير ولا لمواصفات إلا تلك التي يضعها المسؤول الأول وكيفما كان حرص هذا الأخير على الأخذ في الاعتبار ضرورات الكفاءة والإشعاع والعدل والمساواة يبقى الأمر منقوصا وتتدخل فيه العوامل الذاتية وأحيانا الأفكار المسبقة وأظن أن الوقت قد حان لأن تتم عملية التعيين بشفافية وبعيدا عن الغموض الذي يلفها حاليا كأن يقع إحداث لجنة استشارية لدى الوزير تتولى وضع مقاييس موضوعية للتعيينات ولما لا تفتح أبواب الترشح للمناصب المشمولة بالحركة السنوية ولا خوف من ذلك طالما أن سلطة القرار تبقى في يد المسؤول الأول إذ أن الاقتراحات تبقى في باب الاستشارة غير الملزمة ومن حسنات هذه الطريقة أنها تمكن من توسيع التشاور بما يضمن تعيين أفضل الكفاءات التي يمكن نسيانها أو تناسيها في خلاف ذلك.
يبدو أن النية تتجه لتعيين مسؤول سياسي في سفارة تونس بفينا وبذلك يكون عدد المراكز التي يتولاها من هم من خارج السلك ثلاثة-باريس والرباط إضافة إلى عاصمة النمسا- وهو رقم مقبول ومعقول إذا اعتبرنا أن العدد الجملي للمراكز الدبلوماسية والدائمة والقنصلية يتجاوز الثمانين ولا أظن أن ذلك سوف يحدث إشكالا فحتى أكبر الدول المتقدمة بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية تخصص نسبة من مراكزها في الخارج لشخصيات مقربة من ساكن البيت الأبيض، وهو أمر عادي طالما بقي في حدود مقبولة.
آخر ملحوظة أسوقها تتعلق بتوقيت إعلان هذه الحركة فيكون من الأجدر أن تتم في متسع من الوقت بحيث يتمكن المعينون الجدد من حضور الندوة السنوية لرؤساء البعثات الديبلوماسية والدائمة والقنصلية بصفتهم المستحدثة لما تمثله من فرصة للاستعداد الأمثل لتحمل مسؤولياتهم الجديدة.

رؤوف بن رجب
وخزة
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
«ربّي يدوّم زيارة المسؤولين» جملة أصبح يردّدها التونسيون مع كل زيارة لأحد رموز الدولة، لأن هذه الزيارة...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:خطابُ الضعف
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في البداية أود الاعتذار للقراء إذا ما لاحظوا عنفا متخفيا كان أو ظاهرا وراء الكلمات المستعملة. نعم فلست من...
المزيد >>
بطاقة الأسبوع:عصابات تهدد التلاميذ أي دور للولي في التصدي لها؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في إطار التصدي للعصابات التي تتمركز امام المؤسسات التربوية لسرقة التلاميذ وابتزازهم او لبيع الزطلة تحركت...
المزيد >>
وخزة
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
البطالة ثارت في «أدمغة» الشباب فهؤلاء يهددون باللجوء إلى بلد مجاور وآخرون يركبون الموج «سرا» الى بلاد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>