بعضهم يتقاضى 300 دينار شهريا والأغلبية بلا تأمين صحي :فنانونا بين المرض و الخصاصة و الإهمال!
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>
بعضهم يتقاضى 300 دينار شهريا والأغلبية بلا تأمين صحي :فنانونا بين المرض و الخصاصة و الإهمال!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أوت 2017

يعيش عدد من الفنانين وضعية اجتماعية متردية باتت تطرح اكثر من استفهام... مرض وخصاصة وعوز مادي... حالات اصبحت تتكرر بصفة دورية وخصوصا عندما يمرض الفنان ويجد نفسه عاجزا حتى عن توفير مصاريف العلاج مثلما حدث مؤخرا مع عيسى حراث وحسين المحنوش !

تونس (الشروق) ــ 
من يتحمل مسؤولية هذه الحالات ، الدولة التي أخلت بدورها في سن قوانين تحمي الفنان في حياته وعند تدهور حالته الصحية، ام الفنان نفسه الذي نادرا ما يفكر في تأمين حياته ومصاريف علاجه ؟
بين الم المرض ووجع الخصاصة يعيش عدد من الفنانين التونسيين من ممثلين ومغنين حالة اجتماعية متردية امام غياب تام للتغطية الاجتماعية وهي وضعية يتحمل مسؤوليتها الفنان الذي يجد نفسه عند بلوغه سن التقاعد دون جراية فعادة ما يشتغل الممثل اوالمغني مرة في السنة اما ان يشارك في مسلسل وحيد اوان يحيي سهرة في مهرجان صيفي ليعيش بقية السنة بما يجنيه من تلك الأعمال دون التفكير في ما يمكن ان يؤمن له العيش الكريم عند بلوغه سن التقاعد... لذلك نجد اليوم عدد من الفنانين يعانون المرض والخصاصة معا فهناك من يعجز حتى عن توفير حاجته من الدواء وهوما حتم تدخل الدولة في اكثر من مرة للتكفل بعلاج هؤلاء.
عدد من الفنانين مروا بهذه الوضعية على غرار عبدالمجيد الأكحل والفنان رضا القلعي الذي قضى اخر ايام حياته في «وكالة» والممثل حسن الهرماس ومنية الورتاني وغيرهم كثيرون. وصولا الى حسين المحنوش وعيسى حراث الذي تعرض منذ سنتين تقريبا لنزيف حاد على مستوى الأنف ألزمه الفراش ولم يستطع توفير ثمن علاجه وبقي يعاني من المرض والاحتياج الى حد اليوم فهويشتغل مرة في السنة واحيانا مرة في الثلاث سنوات نفس الشيء تعاني منه الفنانة دلندة عبدوهذا الصوت الاذاعي والصورة التليفزيونية التي تربت عليها اجيال اليوم هي في صراع مع مرض الزمها الفراش وان كان كبرياؤها لم يسمح لها بالتوجه بنداء استغاثة لوزارة الثقافة ولزملائها لمساعدتها لكنها اكدت انها لم تعد قادرة على توفير دوائها وقالت انها لم تجمع المال لأنها كانت تعيش بفنها وترى انه من يعطي للفن لا ينتظر مقابلا على حد تعبيرها...هذه الوضعية تعيش على وقعها دلندة عبدومنذ سنوات .
مسرحيون لا يملكون ثمن قوتهم والدولة تتحمل المسؤولية
اما الممثل عبد العزيز المحرزي فقد أنقذ نفسه على حد تعبيره بانخراطه في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي منذ 1969 باعتباره ينتمي الى المسرح الوطني وهوما متعه بالتغطية الإجتماعية... عبد العزيز المحرزي يقول في هذه الصدد « الموضوع شائك وفيه الكثير من الظلم خاصة للفنانين الذين ينتمون الى الفرق و ليس لديهم اي تغطية اجتماعيةوقد استعملهم النظام ثم تخلى عنهم عندما انتهت الحاجة اليهم ...» يضيف المحرزي « عندما تم الإعلان عن قانون مهن الفنون الدرامية في الستينات شمل فرقة مدينة تونس والمسرح الوطني فقط ليتمتع الفنانين المنخرطين في الفرقتين بالتغطية الاجتماعية في حين بقي الفنانون العرضون مهمشين دون اي مخطط يحميهم ...» عبد العزيز المحرزي قال ايضا «احمل مسؤولية وضعية الفنان التونسي اليوم الى الدولة بدرجة أولى لانها لم تضع قانونا للفنانين الذين لاينتمون الى الفرق كإحداث تعاونية مثلا .. من جهة اخرى يتحمل الفنان المسؤولية ايضا بدرجة ثانية لان ابناء القطاع لم يوحدواموقفهم ولم يتضامنوا.. لذلك وصلنا اليوم الى هذه الوضعيات وقد وصل البعض الى حد المذلة والإهانة .. وشخصيا ارى ان منحة 300 دينار هي اهانة للفنان... وأطالب بإعطاء الفنان كرامته... فهوفي حاجة الى الكرامة لا لظرف فيه مائة دينار ..».
من جهته يقول الممثل جمال العروي ان وضعية الفنان اليوم وضعية كارثية وما تقوم به الوزارة اليوم مجرد مسكنات ولابد من التسريع في ايجاد الحلول الجذرية... يضيف العروي .. هذه الوضعية يتحمل مسؤوليتها المشغل ففي فترة الفرق الجهوية القارة هؤلاء هم الذين صنعوا ربيع المسرح التونسي واشتغلوا في ظروف قاسية وبإمكانيات ضعيفة لكنهم لم يتمتعوا بالتغطية الاجتماعية وهذه الفرق تعود بالنظر الى وزارة الثقافة وبالتالي هي التي تتحمل المسؤولية كاملة... يقول جمال العروي لقد تم التخلي عن هذه الفرق على اساس انه سيتم تعويضها بمراكز لكن الى حد اللحظة بقيت الاتفاقيات رهينة الرفوف ولديّ الإثباتات .» . يؤكد العروي ... « هناك ممثلون ومبدعون أعطوا الكثير للمسرح والتمثيل واليوم لا يملكون ثمن قوتهم... للاسف هناك جرايات مخجلة (250 دينارا ) « في حين لم تتم المصادقة على قانون المبدع الى اليوم ..»
منحة وزارة الثقافة لا تفي بالحاجة !
أمام هذه الوضعية المتردية تحاول وزارة الشؤون الثقافية ايجاد الحلول لتجاوز هذه المِحنة اذ وفرت مبلغ 300 دينار كمنحة لهؤلاء وقد اكد وزير الثقافة الحالي في اطار درس وضعية الفنان التونسي على ضرورة ايجاد الحلول الجذرية لذك وهي ان يتم سن قوانين تلزم الفنان بسداد اقساط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليجد المبدع نفسه عند بلوغ سن التقاعد لديه جراية محترمة تؤمن له بقية حياته اما عن بقية الفنانين الذين وصلوا هذا السن فإن الوزارة تحاول ان تؤمن لهم الجانب الصحي على الأقل وهوما تقوم به حاليا مع الفنان عيسى حراث الذي سيتم نقله غدا الإثنين الى المستشفى العسكري لتلقي العلاج. لكن تبقى هذه الحلول عابرة وليست جذرية فعلى الفنان تأمين وضعيته الاجتماعية بنفسه حتى لا يبقى رهين تدخل الدولة في مثل هذه الوضعيات فهم عدد من الممثلين والمغنين اجتمعوا على الابداع والعطاء لفنهم والتقوا في نفس المعاناة... بعد سنوات من النجومية والأضواء والشهرة يصطدمون بواقع المرض وقلة ذات اليد... فتكبر المعاناة حتى ان هناك من الفنانين وخاصة ممن يجدون انفسهم دون مسكن عاجزين حتى عن توفير الدواء...صورة تلخص وضعية الفنان والمبدع التونسي الذي وجد نفسه بعد عشرات السنين من العمل في ميدان الفن (ممثلا كان اومغنيا) دون جراية تكفل له العيش الكريم وتحفظ له كرامته حتى لا يعيش حياة التسول بقية عمره بين زملائه ووزارة الثقافة التي ورغم العهود التي تأتي في كل مرة من وزرائها المتعاقبين عليها الا ان جراية الممثلين مازالت في حدود الـ300 دينار في الشهر وهومبلغ لا تؤمّن حاجتهم امام ارتفاع مستوى المعيشة .
المسؤولية لا تتحملها وزارة الثقافة
وحدها
وتبقى المسؤولية جماعية حسب عدد من الممثلين اذ يتقاسمها الفنان ووزارة الشؤون الثقافية التي لابد ان توفر الشغل لهم ومن خلال التحكم السليم والواعي في توجيه الدعم...
وان تأملنا اكثر في المشهد فإن للفنان ايضا دورا في سوء وضعيته مثلما ذكرنا من قبل لان النجومية والأضواء التي عرفوها سنوات السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات سرقتهم من التخطيط لمستقبلهم وتأمين حياتهم ما بعد التقاعد من خلال الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتوفير جراية تقاعد يمكنها ان تؤمن لهم حاجياتهم... وللاسف هذه الوضعية مر بها الكثير من الفنانين الذين يواجهون المرض والعوز المادي في الآن ذاته ولعل ما مرت به الفنانة فاطمة بوساحة خير دليل على ذلك فهي عاشت صاحبة ملايين وفي أشهرها الأخيرة قبل وفاتها وجدت نفسها طريحة الفراش غير قادرة حتى على توفير دوائها... اسماء كثيرة من الممثلين خاصة عاشوا وضعيات مشابهة كذلك الممثلة منية الورتاني التي توفيت هي ايضا وقد واجهت أشهرا عصيبة في صراعها مع المرض ومع قلة ذات اليد .
لا بد من التفكير في الحلول الجذرية بدل المعايدات والمسكنات
وان كانت المعايدات والزيارات للمرضى من الفنانين والمثقفين هي عادة لدى وزراء الثقافة فهي ليست الحل للارتقاء بوضعية الفنان التونسي . فهذه العادة لن تغير من ازمة الفنان والمبدع التي أصبحت لا تحتمل بالنسبة لعدد منهم ممن يعانون الخصاصة على جميع المستويات
ورغم انه في كل مرة يستلم شخص منصب وزارة الثقافة يتحدث عن ملف وضعية الفنانين ويعد بتحسينها وهوما انطلق فيه الوزير الأسبق مراد الصكلي ثم تحدثت لطيفة لخضر مرورا بسنية مبارك وصولا الى محمد زين العابدين يبقى الملف مفتوحا الى حين يتم تنفيذ ما تم التخطيط له من قبل وهوقوانين وتشريعات واضحة تكفل حقوق الفنان باعتباره مواطنا له الحق في العيش الكريم... ورغم بعض المشاريع التي تم تنفيذها من ذلك احداث صندوق يضمن جراية محترمة للفنان عند التقاعد ومنحه بطاقة علاج مجانية الا ان ذلك لا يمكن ان يحل ازمة البعض ممن يعانون العوز المادي وممن هم عاجزون حتى عن توفير المأكل والمسكن والملبس والدواء دون اللجوء الى اطلاق نداء استغاثة في كل مرة الى زملائهم اوالى وزارتهم...
هؤلاء الذين يعيشون اليوم بين وجع الخصاصة والم المرض هم نجوم بالأمس ادخلوا البسمة الى القلوب والبهجة الى البيوت وحتى ان لم يؤمنوا لأنفسهم ما يمكن ان يوفر لهم الحياة الكريمة اليوم فعلى وزارة الثقافة ان تهتم اكثر بمنظوريها خاصة ممن تقدمت بهم السنوات وان تسن قانونا يفرض على البقية ممن مازالوا لم يبلغوا سن التقاعد الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يمكنهم الحصول على جرايات محترمة عند بلوغهم هذه المرحلة .

نجوى الحيدري
من الآخر :سهرة مع شباب العُلا في الممونيةماذا بقي من الدورة 32 من المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية؟
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
الأكيد أن الذين تابعوا المهرجان وخصوصا المشاركين في انشطته سيظلون يذكرون على الاقل بعض الافلام سواء...
المزيد >>
التلفزات التونسية في فصل الصيف :متى ينتهي مسلسل الإعادات ؟
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
يرى ملاحظون أن الفضائيات التونسية لا تختلف في برمجتها خلال فصل الصيف عن الاسواق الموسمية و» الباركينغات «...
المزيد >>
عروض اليوم
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
الاربعاء 23 أوت
المزيد >>
تغييرات في برنامج مهرجان نابل:إلغاء حفل حاتم عمور وتعويضه بكريم الغربي
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
تغييرات في برمجة مهرجان نابل الدولي هذا ما أكّده مدير المهرجان منتصر قاسم في الندوة الصحفية التي انعقدت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بعضهم يتقاضى 300 دينار شهريا والأغلبية بلا تأمين صحي :فنانونا بين المرض و الخصاصة و الإهمال!
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أوت 2017

يعيش عدد من الفنانين وضعية اجتماعية متردية باتت تطرح اكثر من استفهام... مرض وخصاصة وعوز مادي... حالات اصبحت تتكرر بصفة دورية وخصوصا عندما يمرض الفنان ويجد نفسه عاجزا حتى عن توفير مصاريف العلاج مثلما حدث مؤخرا مع عيسى حراث وحسين المحنوش !

تونس (الشروق) ــ 
من يتحمل مسؤولية هذه الحالات ، الدولة التي أخلت بدورها في سن قوانين تحمي الفنان في حياته وعند تدهور حالته الصحية، ام الفنان نفسه الذي نادرا ما يفكر في تأمين حياته ومصاريف علاجه ؟
بين الم المرض ووجع الخصاصة يعيش عدد من الفنانين التونسيين من ممثلين ومغنين حالة اجتماعية متردية امام غياب تام للتغطية الاجتماعية وهي وضعية يتحمل مسؤوليتها الفنان الذي يجد نفسه عند بلوغه سن التقاعد دون جراية فعادة ما يشتغل الممثل اوالمغني مرة في السنة اما ان يشارك في مسلسل وحيد اوان يحيي سهرة في مهرجان صيفي ليعيش بقية السنة بما يجنيه من تلك الأعمال دون التفكير في ما يمكن ان يؤمن له العيش الكريم عند بلوغه سن التقاعد... لذلك نجد اليوم عدد من الفنانين يعانون المرض والخصاصة معا فهناك من يعجز حتى عن توفير حاجته من الدواء وهوما حتم تدخل الدولة في اكثر من مرة للتكفل بعلاج هؤلاء.
عدد من الفنانين مروا بهذه الوضعية على غرار عبدالمجيد الأكحل والفنان رضا القلعي الذي قضى اخر ايام حياته في «وكالة» والممثل حسن الهرماس ومنية الورتاني وغيرهم كثيرون. وصولا الى حسين المحنوش وعيسى حراث الذي تعرض منذ سنتين تقريبا لنزيف حاد على مستوى الأنف ألزمه الفراش ولم يستطع توفير ثمن علاجه وبقي يعاني من المرض والاحتياج الى حد اليوم فهويشتغل مرة في السنة واحيانا مرة في الثلاث سنوات نفس الشيء تعاني منه الفنانة دلندة عبدوهذا الصوت الاذاعي والصورة التليفزيونية التي تربت عليها اجيال اليوم هي في صراع مع مرض الزمها الفراش وان كان كبرياؤها لم يسمح لها بالتوجه بنداء استغاثة لوزارة الثقافة ولزملائها لمساعدتها لكنها اكدت انها لم تعد قادرة على توفير دوائها وقالت انها لم تجمع المال لأنها كانت تعيش بفنها وترى انه من يعطي للفن لا ينتظر مقابلا على حد تعبيرها...هذه الوضعية تعيش على وقعها دلندة عبدومنذ سنوات .
مسرحيون لا يملكون ثمن قوتهم والدولة تتحمل المسؤولية
اما الممثل عبد العزيز المحرزي فقد أنقذ نفسه على حد تعبيره بانخراطه في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي منذ 1969 باعتباره ينتمي الى المسرح الوطني وهوما متعه بالتغطية الإجتماعية... عبد العزيز المحرزي يقول في هذه الصدد « الموضوع شائك وفيه الكثير من الظلم خاصة للفنانين الذين ينتمون الى الفرق و ليس لديهم اي تغطية اجتماعيةوقد استعملهم النظام ثم تخلى عنهم عندما انتهت الحاجة اليهم ...» يضيف المحرزي « عندما تم الإعلان عن قانون مهن الفنون الدرامية في الستينات شمل فرقة مدينة تونس والمسرح الوطني فقط ليتمتع الفنانين المنخرطين في الفرقتين بالتغطية الاجتماعية في حين بقي الفنانون العرضون مهمشين دون اي مخطط يحميهم ...» عبد العزيز المحرزي قال ايضا «احمل مسؤولية وضعية الفنان التونسي اليوم الى الدولة بدرجة أولى لانها لم تضع قانونا للفنانين الذين لاينتمون الى الفرق كإحداث تعاونية مثلا .. من جهة اخرى يتحمل الفنان المسؤولية ايضا بدرجة ثانية لان ابناء القطاع لم يوحدواموقفهم ولم يتضامنوا.. لذلك وصلنا اليوم الى هذه الوضعيات وقد وصل البعض الى حد المذلة والإهانة .. وشخصيا ارى ان منحة 300 دينار هي اهانة للفنان... وأطالب بإعطاء الفنان كرامته... فهوفي حاجة الى الكرامة لا لظرف فيه مائة دينار ..».
من جهته يقول الممثل جمال العروي ان وضعية الفنان اليوم وضعية كارثية وما تقوم به الوزارة اليوم مجرد مسكنات ولابد من التسريع في ايجاد الحلول الجذرية... يضيف العروي .. هذه الوضعية يتحمل مسؤوليتها المشغل ففي فترة الفرق الجهوية القارة هؤلاء هم الذين صنعوا ربيع المسرح التونسي واشتغلوا في ظروف قاسية وبإمكانيات ضعيفة لكنهم لم يتمتعوا بالتغطية الاجتماعية وهذه الفرق تعود بالنظر الى وزارة الثقافة وبالتالي هي التي تتحمل المسؤولية كاملة... يقول جمال العروي لقد تم التخلي عن هذه الفرق على اساس انه سيتم تعويضها بمراكز لكن الى حد اللحظة بقيت الاتفاقيات رهينة الرفوف ولديّ الإثباتات .» . يؤكد العروي ... « هناك ممثلون ومبدعون أعطوا الكثير للمسرح والتمثيل واليوم لا يملكون ثمن قوتهم... للاسف هناك جرايات مخجلة (250 دينارا ) « في حين لم تتم المصادقة على قانون المبدع الى اليوم ..»
منحة وزارة الثقافة لا تفي بالحاجة !
أمام هذه الوضعية المتردية تحاول وزارة الشؤون الثقافية ايجاد الحلول لتجاوز هذه المِحنة اذ وفرت مبلغ 300 دينار كمنحة لهؤلاء وقد اكد وزير الثقافة الحالي في اطار درس وضعية الفنان التونسي على ضرورة ايجاد الحلول الجذرية لذك وهي ان يتم سن قوانين تلزم الفنان بسداد اقساط الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ليجد المبدع نفسه عند بلوغ سن التقاعد لديه جراية محترمة تؤمن له بقية حياته اما عن بقية الفنانين الذين وصلوا هذا السن فإن الوزارة تحاول ان تؤمن لهم الجانب الصحي على الأقل وهوما تقوم به حاليا مع الفنان عيسى حراث الذي سيتم نقله غدا الإثنين الى المستشفى العسكري لتلقي العلاج. لكن تبقى هذه الحلول عابرة وليست جذرية فعلى الفنان تأمين وضعيته الاجتماعية بنفسه حتى لا يبقى رهين تدخل الدولة في مثل هذه الوضعيات فهم عدد من الممثلين والمغنين اجتمعوا على الابداع والعطاء لفنهم والتقوا في نفس المعاناة... بعد سنوات من النجومية والأضواء والشهرة يصطدمون بواقع المرض وقلة ذات اليد... فتكبر المعاناة حتى ان هناك من الفنانين وخاصة ممن يجدون انفسهم دون مسكن عاجزين حتى عن توفير الدواء...صورة تلخص وضعية الفنان والمبدع التونسي الذي وجد نفسه بعد عشرات السنين من العمل في ميدان الفن (ممثلا كان اومغنيا) دون جراية تكفل له العيش الكريم وتحفظ له كرامته حتى لا يعيش حياة التسول بقية عمره بين زملائه ووزارة الثقافة التي ورغم العهود التي تأتي في كل مرة من وزرائها المتعاقبين عليها الا ان جراية الممثلين مازالت في حدود الـ300 دينار في الشهر وهومبلغ لا تؤمّن حاجتهم امام ارتفاع مستوى المعيشة .
المسؤولية لا تتحملها وزارة الثقافة
وحدها
وتبقى المسؤولية جماعية حسب عدد من الممثلين اذ يتقاسمها الفنان ووزارة الشؤون الثقافية التي لابد ان توفر الشغل لهم ومن خلال التحكم السليم والواعي في توجيه الدعم...
وان تأملنا اكثر في المشهد فإن للفنان ايضا دورا في سوء وضعيته مثلما ذكرنا من قبل لان النجومية والأضواء التي عرفوها سنوات السبعينات والثمانينات وحتى التسعينات سرقتهم من التخطيط لمستقبلهم وتأمين حياتهم ما بعد التقاعد من خلال الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتوفير جراية تقاعد يمكنها ان تؤمن لهم حاجياتهم... وللاسف هذه الوضعية مر بها الكثير من الفنانين الذين يواجهون المرض والعوز المادي في الآن ذاته ولعل ما مرت به الفنانة فاطمة بوساحة خير دليل على ذلك فهي عاشت صاحبة ملايين وفي أشهرها الأخيرة قبل وفاتها وجدت نفسها طريحة الفراش غير قادرة حتى على توفير دوائها... اسماء كثيرة من الممثلين خاصة عاشوا وضعيات مشابهة كذلك الممثلة منية الورتاني التي توفيت هي ايضا وقد واجهت أشهرا عصيبة في صراعها مع المرض ومع قلة ذات اليد .
لا بد من التفكير في الحلول الجذرية بدل المعايدات والمسكنات
وان كانت المعايدات والزيارات للمرضى من الفنانين والمثقفين هي عادة لدى وزراء الثقافة فهي ليست الحل للارتقاء بوضعية الفنان التونسي . فهذه العادة لن تغير من ازمة الفنان والمبدع التي أصبحت لا تحتمل بالنسبة لعدد منهم ممن يعانون الخصاصة على جميع المستويات
ورغم انه في كل مرة يستلم شخص منصب وزارة الثقافة يتحدث عن ملف وضعية الفنانين ويعد بتحسينها وهوما انطلق فيه الوزير الأسبق مراد الصكلي ثم تحدثت لطيفة لخضر مرورا بسنية مبارك وصولا الى محمد زين العابدين يبقى الملف مفتوحا الى حين يتم تنفيذ ما تم التخطيط له من قبل وهوقوانين وتشريعات واضحة تكفل حقوق الفنان باعتباره مواطنا له الحق في العيش الكريم... ورغم بعض المشاريع التي تم تنفيذها من ذلك احداث صندوق يضمن جراية محترمة للفنان عند التقاعد ومنحه بطاقة علاج مجانية الا ان ذلك لا يمكن ان يحل ازمة البعض ممن يعانون العوز المادي وممن هم عاجزون حتى عن توفير المأكل والمسكن والملبس والدواء دون اللجوء الى اطلاق نداء استغاثة في كل مرة الى زملائهم اوالى وزارتهم...
هؤلاء الذين يعيشون اليوم بين وجع الخصاصة والم المرض هم نجوم بالأمس ادخلوا البسمة الى القلوب والبهجة الى البيوت وحتى ان لم يؤمنوا لأنفسهم ما يمكن ان يوفر لهم الحياة الكريمة اليوم فعلى وزارة الثقافة ان تهتم اكثر بمنظوريها خاصة ممن تقدمت بهم السنوات وان تسن قانونا يفرض على البقية ممن مازالوا لم يبلغوا سن التقاعد الانخراط في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حتى يمكنهم الحصول على جرايات محترمة عند بلوغهم هذه المرحلة .

نجوى الحيدري
من الآخر :سهرة مع شباب العُلا في الممونيةماذا بقي من الدورة 32 من المهرجان الدولي لفيلم الهواة بقليبية؟
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
الأكيد أن الذين تابعوا المهرجان وخصوصا المشاركين في انشطته سيظلون يذكرون على الاقل بعض الافلام سواء...
المزيد >>
التلفزات التونسية في فصل الصيف :متى ينتهي مسلسل الإعادات ؟
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
يرى ملاحظون أن الفضائيات التونسية لا تختلف في برمجتها خلال فصل الصيف عن الاسواق الموسمية و» الباركينغات «...
المزيد >>
عروض اليوم
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
الاربعاء 23 أوت
المزيد >>
تغييرات في برنامج مهرجان نابل:إلغاء حفل حاتم عمور وتعويضه بكريم الغربي
23 أوت 2017 السّاعة 21:00
تغييرات في برمجة مهرجان نابل الدولي هذا ما أكّده مدير المهرجان منتصر قاسم في الندوة الصحفية التي انعقدت...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
ما تطلبه تونس : كثير من الجرأة... والوطنية
حسب كاتب الدولة للإنتاج الفلاحي، فإن بلادنا تستورد بنسبة تسعين بالمائة (90 ٪) من بذور الخضروات.. وحسب الأرقام الرسمية المتداولة، فإن الميزان التجاري التبادلي مختل لغير صالح تونس في...
المزيد >>