فجرتها تصريحــــات الغنوشي:خلافات النهضة .. من «السرّية» إلى «العلنية»
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
فجرتها تصريحــــات الغنوشي:خلافات النهضة .. من «السرّية» إلى «العلنية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

الخلافات داخل حركة النهضة اتّخذت نفس المسار الخطّي التاريخي الذي يتّخذه الحزب وخرجت بدورها من «السرّية « الى « العلنية « فبعد ان كانت الاصوات الرافضة حبيسة مؤسسات الحزب ,اصبحت تتسرّب من شقوقها الى المنابر الاعلامية .

تونس ـ الشروق –
يتّفق المتابعون للمشهد السياسي التونسي ان حزب حركة النهضة اكثر الاحزاب تماسكا واقلّها تصدّعا ولكي يخرج هذا المعطى من السياق النظري الى الواقعي يمكن الاشارة الى ندرة الاستقالات في هذا الحزب الذي يتّخذ شكل «التنظيم» .. لكن الهدوء الظاهر على السطح يُخفي خلافات عدّة اثّثت كل المراحل التاريخية التي مرّ بها الحزب وامتدت على مرحلتي السرّية وعلنية النشاط وتلتقي جميعها في تحديد ملامح الحزب و تحديد توجهاته .
اقصاء صالح كركر
حرص المنتمون للحزب قيادة وقواعد على اخفاء جراحهم الداخلية واحكام دفنها داخل مؤسساته لم تمنع رائحة الخلافات من الخروج حتى من ثقوب التصريحات الصغيرة التي طفت على السطح في مراحل متفرّقة وخاصة في فترات تأجّج الصراعات او في فترات المواعيد الانتخابية والمؤتمرات ..خلافات امتدت على مسار الحركة منذ التأسيس الى الان ويمكن حصرها في بعض المحطات الهامة .
بداية بروز الصراع للعلن صلب حركة النهضة حاليا والاتجاه الاسلامي سابقا تمظهرت في محطات عدة لكن الخلاف الابرز كان بين زعيمين يختلفان اختلافا جذريا في تشخيص واقع هذا الحزب وتحديد مساره المستقبلي وهما راشد الغنوشي الرئيس الحالي للحركة و صالح كركر الذي كان من المؤسسين واحد اكثر الشخصيات نفوذا داخل الحزب ..تأجّج الخلاف الى ان انتهى باصدار قرار طرد كركر في شهر اكتوبر 2002 .
المؤتمر التاسع
الماضي القريب للحركة يحمل في طياته ايضا جزئيات خلاف اخرى اثّرت فيها داخليا لكنها لم ترق الى ما حدث مع صالح كركر ..لكن بعد سنة 2011 ومع انتقال الحركة من «السريّة « الى « العلنيةّ « وبعد انتقالها من صف المعارضة الى السلطة اصبحت كل الجزئيات الخلافية داخل هذا الحزب محط انظار الرأي العام ..هذه الخلافات يمكن تلخيصها في بعض المحطات الهامة التي عاشتها الحركة واوّلها كان المؤتمر التاسع سنة 2012 وهو موعد كشف ان الحركة تتضمن في داخلها ثلاثة تيارات اساسية تنظيم علاقاتها على عديد الاختلافات والخلافات وهي «تيار المهجر» و «تيار السجناء « وتيار اخر يتضمّن بعض المناضلين الذين لم يدخلوا السجون اضافة الى الوافدين الجدد على الحركة .. هذه التيارات الثلاثة تختلف مقارباتها في ما يتعلّق بادرة الحركة و تحديد ملامح مستقبلها وجمعتهم نقاشات مطوّلة خاصة اثناء التعاطي مع النظام الداخلي و تحديد صلاحيات الرئيس و باقي المؤسسات وخاصة مجلس الشورى .
المؤتمر العاشر
هذه الخلافات كانت الاولى التي يتعاطى معها الاعلام بشكل مكثّف ويهتم بها الراي العام بشكل غير مسبوق خاصة وان الحركة حينها كانت الحزب الاول الفائز بالانتخابات التشريعية وهي اللاعب الاساسي في المشهد السياسي ..اما المحطّة الثانية الهامة في سياق الخلافات داخل الحركة فتتمثل في المؤتمر العاشر للنهضة وهو موعد ادار الاعناق نظرا لتضمنّه لخلافين رئيسيين ,خلافين من الحجم الثقيل ,الاوّل يتعلّق بصلاحيات رئيس الحركة فعند مناقشة هذا الملف انقسم المؤتمرون بين من يدفع في سياق الصلاحية المطلقة لاختيار رئيس الحركة للمكتب التنفيذي وجعل دور الشورى صوريا فهو يصادق على الاسماء المقترحة فقط ,وهو اتجاه تزعمه راشد الغنوشي ,وتيار اخر دفع في سياق تمكين مجلس الشورى من صلاحيات اساسية في اختيار تركيبة المكتب التنفيذي وانتخاب اعضائه وتزعمه عبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي ..الخلاف بين التيارين تطوّر الى درجة ان راشد الغنوشي قال انه سيصبح غير معني برئاسة الحركة ان تم اسقاط مقاربة اختيار الرئيس للمكتب التنفيذي .
التحالف مع النداء
اما الخلاف الثاني فتعلّق بما سُمّي تقنيا حينها ب «التخصص» وهو فصل الدعوي عن السياسي في الحركة وكانت هذه النقطة محل خلاف بين المؤتمرين ارتباطا بانها ستفقد الحركة رصيدا رمزيا هاما لكن الخلافات حولها كانت اقل حدة من النقطة الاولى .
مفاصل الخلاف هذه التقت جميعها في نقطة محورية وهي بروز عبد اللطيف المكي كطرف فيها ,طرف يطرح مقاربات مخالفة تماما لما يدفع في سياقه رئيس الحركة وكان المكّي في مختلف المراحل الصوت الذي يُجاهز بالمصارحة بالخلافات واخرها اقراره بان التحالف مع حركة نداء تونس انتج خلافات داخل الحركة وطالب بضرورة مراجعة التحالف وتقييم التجربة التي جمعت الطرفين ..ليكون تصريح المكّي دليلا واضحا عما راج حول وجود خلافات كبرى داخل النهضة في بداية الحديث عن تحالف منتظر مع النداء .
مفاصل تاريخية اخرى هامة يمكن في سياقها الحديث عن خروج الخلافات داخل حركة النهضة من السر الى العلن منها ماكان اثناء بعض اللقاءات التي عقدها زعيم الحركة راشد الغنوشي بعدد من الشخصيات التي كانت تنتمي للمنظومة السابقة وتعرّض حينها لانتقادات علنية عدّة ..ومنها ما يرتبط بانتخاب رئيس الكتلة البرلمانية للحركة في السنة الماضية حيث صوّت 24 نائبا بورقات بيضاء وهو ما يحمل في طياته موقف رفض مبطّن خاصة بعد انسحاب المكّي من سباق رئاسة الكتلة ..اضافة الى موقف الحركة من مرشّح نداء تونس للانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي .
محطّات خلاف هامة استطاعت بعض الاصوات ان تخرج خلالها من اطار مؤسسات الحزب الى المنابر الاعلامية وتتخذ نسقا تصاعديّا واضحا ليكون هذا المعطى من اهم التحولات التاريخية التي تشهدها الحركة والتي يُختلف في تقييمها بين من يعتبرها ظاهرة صحيّة تعبّر عن ديمقراطية داخل الحركة وعن الاقرار بحرية الفكر والتعبير داخلها ومن يعتبر ان الخلافات الحالية وخاصة منها العميقة مؤشرات جدّية على بداية ضعف النهضة وخروجها من سياق « التنظيم « العقائدي الذي يوصد ابوابه امام اي
اختلاف ,الى حزب عادي قابل للقسمة كلّما تأجّجت الصراعات داخله.

سرحان الشيخاوي
المشرقي يقدّم نتائج الجلسة الطارئة في البرلمان العربي بشأن القدس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:51
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: يعقد رئيس لجنة السياسات في البرلمان العربي احمد المشرقي غدا ندوة...
المزيد >>
غدا إضراب عام في كل شركات النفط والمواد الكيميائية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 10:23
قررت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فجرتها تصريحــــات الغنوشي:خلافات النهضة .. من «السرّية» إلى «العلنية»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

الخلافات داخل حركة النهضة اتّخذت نفس المسار الخطّي التاريخي الذي يتّخذه الحزب وخرجت بدورها من «السرّية « الى « العلنية « فبعد ان كانت الاصوات الرافضة حبيسة مؤسسات الحزب ,اصبحت تتسرّب من شقوقها الى المنابر الاعلامية .

تونس ـ الشروق –
يتّفق المتابعون للمشهد السياسي التونسي ان حزب حركة النهضة اكثر الاحزاب تماسكا واقلّها تصدّعا ولكي يخرج هذا المعطى من السياق النظري الى الواقعي يمكن الاشارة الى ندرة الاستقالات في هذا الحزب الذي يتّخذ شكل «التنظيم» .. لكن الهدوء الظاهر على السطح يُخفي خلافات عدّة اثّثت كل المراحل التاريخية التي مرّ بها الحزب وامتدت على مرحلتي السرّية وعلنية النشاط وتلتقي جميعها في تحديد ملامح الحزب و تحديد توجهاته .
اقصاء صالح كركر
حرص المنتمون للحزب قيادة وقواعد على اخفاء جراحهم الداخلية واحكام دفنها داخل مؤسساته لم تمنع رائحة الخلافات من الخروج حتى من ثقوب التصريحات الصغيرة التي طفت على السطح في مراحل متفرّقة وخاصة في فترات تأجّج الصراعات او في فترات المواعيد الانتخابية والمؤتمرات ..خلافات امتدت على مسار الحركة منذ التأسيس الى الان ويمكن حصرها في بعض المحطات الهامة .
بداية بروز الصراع للعلن صلب حركة النهضة حاليا والاتجاه الاسلامي سابقا تمظهرت في محطات عدة لكن الخلاف الابرز كان بين زعيمين يختلفان اختلافا جذريا في تشخيص واقع هذا الحزب وتحديد مساره المستقبلي وهما راشد الغنوشي الرئيس الحالي للحركة و صالح كركر الذي كان من المؤسسين واحد اكثر الشخصيات نفوذا داخل الحزب ..تأجّج الخلاف الى ان انتهى باصدار قرار طرد كركر في شهر اكتوبر 2002 .
المؤتمر التاسع
الماضي القريب للحركة يحمل في طياته ايضا جزئيات خلاف اخرى اثّرت فيها داخليا لكنها لم ترق الى ما حدث مع صالح كركر ..لكن بعد سنة 2011 ومع انتقال الحركة من «السريّة « الى « العلنيةّ « وبعد انتقالها من صف المعارضة الى السلطة اصبحت كل الجزئيات الخلافية داخل هذا الحزب محط انظار الرأي العام ..هذه الخلافات يمكن تلخيصها في بعض المحطات الهامة التي عاشتها الحركة واوّلها كان المؤتمر التاسع سنة 2012 وهو موعد كشف ان الحركة تتضمن في داخلها ثلاثة تيارات اساسية تنظيم علاقاتها على عديد الاختلافات والخلافات وهي «تيار المهجر» و «تيار السجناء « وتيار اخر يتضمّن بعض المناضلين الذين لم يدخلوا السجون اضافة الى الوافدين الجدد على الحركة .. هذه التيارات الثلاثة تختلف مقارباتها في ما يتعلّق بادرة الحركة و تحديد ملامح مستقبلها وجمعتهم نقاشات مطوّلة خاصة اثناء التعاطي مع النظام الداخلي و تحديد صلاحيات الرئيس و باقي المؤسسات وخاصة مجلس الشورى .
المؤتمر العاشر
هذه الخلافات كانت الاولى التي يتعاطى معها الاعلام بشكل مكثّف ويهتم بها الراي العام بشكل غير مسبوق خاصة وان الحركة حينها كانت الحزب الاول الفائز بالانتخابات التشريعية وهي اللاعب الاساسي في المشهد السياسي ..اما المحطّة الثانية الهامة في سياق الخلافات داخل الحركة فتتمثل في المؤتمر العاشر للنهضة وهو موعد ادار الاعناق نظرا لتضمنّه لخلافين رئيسيين ,خلافين من الحجم الثقيل ,الاوّل يتعلّق بصلاحيات رئيس الحركة فعند مناقشة هذا الملف انقسم المؤتمرون بين من يدفع في سياق الصلاحية المطلقة لاختيار رئيس الحركة للمكتب التنفيذي وجعل دور الشورى صوريا فهو يصادق على الاسماء المقترحة فقط ,وهو اتجاه تزعمه راشد الغنوشي ,وتيار اخر دفع في سياق تمكين مجلس الشورى من صلاحيات اساسية في اختيار تركيبة المكتب التنفيذي وانتخاب اعضائه وتزعمه عبد اللطيف المكي وعبد الحميد الجلاصي ..الخلاف بين التيارين تطوّر الى درجة ان راشد الغنوشي قال انه سيصبح غير معني برئاسة الحركة ان تم اسقاط مقاربة اختيار الرئيس للمكتب التنفيذي .
التحالف مع النداء
اما الخلاف الثاني فتعلّق بما سُمّي تقنيا حينها ب «التخصص» وهو فصل الدعوي عن السياسي في الحركة وكانت هذه النقطة محل خلاف بين المؤتمرين ارتباطا بانها ستفقد الحركة رصيدا رمزيا هاما لكن الخلافات حولها كانت اقل حدة من النقطة الاولى .
مفاصل الخلاف هذه التقت جميعها في نقطة محورية وهي بروز عبد اللطيف المكي كطرف فيها ,طرف يطرح مقاربات مخالفة تماما لما يدفع في سياقه رئيس الحركة وكان المكّي في مختلف المراحل الصوت الذي يُجاهز بالمصارحة بالخلافات واخرها اقراره بان التحالف مع حركة نداء تونس انتج خلافات داخل الحركة وطالب بضرورة مراجعة التحالف وتقييم التجربة التي جمعت الطرفين ..ليكون تصريح المكّي دليلا واضحا عما راج حول وجود خلافات كبرى داخل النهضة في بداية الحديث عن تحالف منتظر مع النداء .
مفاصل تاريخية اخرى هامة يمكن في سياقها الحديث عن خروج الخلافات داخل حركة النهضة من السر الى العلن منها ماكان اثناء بعض اللقاءات التي عقدها زعيم الحركة راشد الغنوشي بعدد من الشخصيات التي كانت تنتمي للمنظومة السابقة وتعرّض حينها لانتقادات علنية عدّة ..ومنها ما يرتبط بانتخاب رئيس الكتلة البرلمانية للحركة في السنة الماضية حيث صوّت 24 نائبا بورقات بيضاء وهو ما يحمل في طياته موقف رفض مبطّن خاصة بعد انسحاب المكّي من سباق رئاسة الكتلة ..اضافة الى موقف الحركة من مرشّح نداء تونس للانتخابات الرئاسية الباجي قائد السبسي .
محطّات خلاف هامة استطاعت بعض الاصوات ان تخرج خلالها من اطار مؤسسات الحزب الى المنابر الاعلامية وتتخذ نسقا تصاعديّا واضحا ليكون هذا المعطى من اهم التحولات التاريخية التي تشهدها الحركة والتي يُختلف في تقييمها بين من يعتبرها ظاهرة صحيّة تعبّر عن ديمقراطية داخل الحركة وعن الاقرار بحرية الفكر والتعبير داخلها ومن يعتبر ان الخلافات الحالية وخاصة منها العميقة مؤشرات جدّية على بداية ضعف النهضة وخروجها من سياق « التنظيم « العقائدي الذي يوصد ابوابه امام اي
اختلاف ,الى حزب عادي قابل للقسمة كلّما تأجّجت الصراعات داخله.

سرحان الشيخاوي
المشرقي يقدّم نتائج الجلسة الطارئة في البرلمان العربي بشأن القدس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:51
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: يعقد رئيس لجنة السياسات في البرلمان العربي احمد المشرقي غدا ندوة...
المزيد >>
غدا إضراب عام في كل شركات النفط والمواد الكيميائية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 10:23
قررت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>