من ذكريات مناضل وطني(11): رشيد صفر:أثر الفلسفة في حياتي (من سقراط إلى هيغل )
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني(11): رشيد صفر:أثر الفلسفة في حياتي (من سقراط إلى هيغل )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

كنت مولعا بالفلسفة في نهاية دراستي الثانوية وربما وجدت فيها ملاذا حسنا لمواجهة همومي الشخصية وهموم وطني....
فما بقي في ذهني- على سبيل المثال- مما تعلمته عن فلاسفة اليونان في السنة الدراسية 1952-1953؟ وما بقي في زادي عن سقراط وعن أفلاطون وعن أرسطووعن أبيقور وغيرهم من الفلاسفة الذين استلهمت منهم بعض توجهات نظرتي إلى الحياة. ؟
فعن سقراط بقيت أتذكر أنه يعتبر أبا الفلسفة وكانت شخصيته يكتنفها بعض الغموض لأنه لم يترك للبشرية أثرا مكتوبا... وقد عرفت افكاره من خلال أعدائه مثل «أرستوفانس» الذي قدمه كشخصية مثيرة للسخرية وكسفسطائي خطير... وقد تم الإطلاع على أسلوبه في التفكير وعلى فلسفته من خلال كتابات أتباعه المتحمسين له مثل أفلاطون وأرسطو اللذين قدّماه بالخصوص كموقظ مميز للنفوس والضمائر...وبقيت في ذاكرتي النتيجة الشهيرة التي توصل إليها في مساره الفكري :» كل ما أعرفه هوأني لا أعرف شيئا، بينما يعتقد الآخرون أنهم يعرفون ما لا يعلمون»... وكم من مرة في حياتي امتحنت صواب هذا الاستنتاج عميق المعاني والذي يقتدي به جل الكشافين الحقيقيين...وبقيت اتذكر ان ندوات سقراط المتسمة بالنقاش والجدلية العميقة كانت تلقى اهتماما كبيرا من شباب أثينا مما أثار انزعاج أولياء الأمور في «مدينة ميلاد الديمقراطية الارستقراطية..» كان سقراط يعتقد أن فطنة الكائن البشري تنبع من روحه العاقلة القوامة على جسده وانطلاقا من هذا المعتقد انبثقت العديد من استنتاجاته وتعاليمه منها التأكيد على المفهوم الداعي إلى ضرورة تفهم عميق للنفس...: «اعرف نفسك» وهي تلك العبارة المنحوتة على واجهة هيكل « دلفس» والتي اتخذها سقراط شعارا :» حياة لا يفحص فيها عن النفس وعن هدف الحياة لا تستحق أن تعاش..». ويعتقد سقراط أن « الكرامة الحقيقية للنفس إنما تنبثق من العلم الذي هوميراثها الأصلي...» وقد جعل سقراط من علم الأخلاق محور مسعاه الفلسفي وهوالذي اعتقد أن النفس البشرية قادرة على السمو حتى تصبح قادرة على التملك بالمعرفة بدون أن تبقى أسيرة للأشياء المادية ومن واجب طالبي العلم والمعرفة أن يبتعدوا عن الانفعالات البشرية السخيفة وأن يعيروا الأهمية التي تستحق إلى ماهية المعاني والمفاهيم المجردة ( les concepts).. وقد وجدت، بصورة عملية وبعيدا عن النظريات المجردة، جل هذه المفاهيم المهيكلة لشخصية الانسان في النشاط الكشفي المتنوع...
وبقيت أتذكر أن سقراط عرف بالمقدرة الكبيرة على الإقناع أكثر من الإبداع وهويعتمد أساسا على منهجية الجدلية (dialectique) وعلى توليد الحقيقة من النفس (maïeutique ) باستخلاص نقاط التلاقي بين المتحاورين حول الحقائق الكونية المبحوث عنها وفق منهج المنطق. وقد وجدت أن أحسن القادة في الكشافة يحذقون هذه الطريقة عند إدارة حلقات الحوار حول « النار بالمخيم الكشفي»...
كان أستاذي في الفلسفة» كرينار» في معهد صفاقس مولعا بسقراط وأفلاطون وأرسطو... وكان سقراط يعتبر بحق مؤسس فلسفة الأخلاق وأول منظر للعقلانية كما كان داعية إلى حرية الرأي ومشجعا على بذل مجهود الفرد في التفكير عن مصيره ومصير بلدته ومصير الانسانية...مما جعل منه مثالا يحتذى به في كل موروث فلسفي لاحق... وكان أستاذنا في الآداب العربية السيد عبد العزيز بالحسن يشاطر رأي « كينار» ويضيف أن الفلسفة العربية الاسلامية قد تغذت كذلك بأفكار سقراط وأفلاطون وأرسطو ولكنها طورت كذلك تلك الافكار التي أخذها الغرب عن العرب والمسلمين في مسار لا ينتهي من تلاقح ثري للفكر الانساني وللحضارات...
وأما عن أفلاطون فبقيت أتذكر أنه تتلمذ على يد سقراط وأعجب به حتى أن أغلب كتبه أتت في شكل محاورات اخذ فيها سقراط دور الشخصية الرئيسية... وأفلاطون هو فيلسوف مثالي بالأساس وتفكيره يقوم على التمييز في الوجود بين العالم المحسوس والعالم المعقول الذي يسميه بعالم «المثل» أي عالم الأفكار المجردة الثابتة وحتى الأزلية... وقد كان بهذه النظرية يتجاوز آراء السفسطائيين التي كانت تحول دون القول بإمكان التوصل إلى معرفة موضوعية ثابتة في العالم المحسوس. وكان «هيرقليطيس» يعتبر أن عالمنا هوفي تغير مستمر- وهوما أثبته تاريخ الانسانية- وكل معرفة تعتمد على الحواس تبقى بالضرورة معرفة ذاتية محدودة فكان على أفلاطون أن يتجاوز مثل هذه الاستنتاجات بابتكار نظرية تعتبر أن الوجود الحقيقي ليس الوجود «المحسوس المتغير»... وإنما «الوجود المعقول الثابت» واعتبار المعرفة الحقيقية ليست المعرفة الحسية الذاتية والنسبية وإنما المعرفة المعتمدة على العقل والقادرة على إدراك الأفكار المجردة والثابتة مثل « إنسانية الإنسان» التي هي عنصر ثابت بالرغم من تعدد وتغير خصائص كل إنسان ومثل «الجمال والفضيلة والخير والحق والصدق.» وهي الأفكار والمثل العليا التي ستغذي في ما بعد حسب تصوري منظومة حقوق الانسان والفكر الانساني بصفة عامة... ويعتبر أفلاطون أن الفضيلة مرتبطة بالمعرفة... الخير والسعادة عند أفلاطون ليسا شأنا شخصيا بقدر ما هما قضيتان تتعلقان بالمدينة ككل وبالتالي لا يمكن الاقتراب من الكمال إلا في مدينة محكمة التنظيم: تكمن سعادة الفرد في سعادة المدينة التي تتوفق إلى تحقيق الانسجام بين جميع أطرافها وشرائحها. أفلاطون هوفيلسوف المدينة الفاضلة المثالية وأب التيار المثالي في تاريخ الفلسفة بدون منازع.

انعقاد الهيئة التاسيسية لحزب تونس بيتنا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 00:46
انعقدت الهيئة التأسيسية لحزب تونس بيتنا تحت اشراف رئيس الحزب فتحي الورفلي بتاريخ..16 10 2017.....ويعد عملية تصويت...
المزيد >>
ليلى الشتاوي: قريبا معطيات جديدة بخصوص ملف تسفير لشباب
17 أكتوبر 2017 السّاعة 00:22
قالت ليلى الشتاوي، عضو لجنة التحقيق في تسفير...
المزيد >>
في الذكرى 54 لعيد الجلاء:حضرت الاحتفالات الرسمية وغابت الاحتفالات الشعبية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
عاشت ولاية بنزرت أمس الأحد على وقع الاحتفال...
المزيد >>
الهرسلـــــــــة القضائية لرموز نظام بن علـــــــــي... إلى متى؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
التحق المرحوم الأزهر بوعوني بقائمة ضحايا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني(11): رشيد صفر:أثر الفلسفة في حياتي (من سقراط إلى هيغل )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

كنت مولعا بالفلسفة في نهاية دراستي الثانوية وربما وجدت فيها ملاذا حسنا لمواجهة همومي الشخصية وهموم وطني....
فما بقي في ذهني- على سبيل المثال- مما تعلمته عن فلاسفة اليونان في السنة الدراسية 1952-1953؟ وما بقي في زادي عن سقراط وعن أفلاطون وعن أرسطووعن أبيقور وغيرهم من الفلاسفة الذين استلهمت منهم بعض توجهات نظرتي إلى الحياة. ؟
فعن سقراط بقيت أتذكر أنه يعتبر أبا الفلسفة وكانت شخصيته يكتنفها بعض الغموض لأنه لم يترك للبشرية أثرا مكتوبا... وقد عرفت افكاره من خلال أعدائه مثل «أرستوفانس» الذي قدمه كشخصية مثيرة للسخرية وكسفسطائي خطير... وقد تم الإطلاع على أسلوبه في التفكير وعلى فلسفته من خلال كتابات أتباعه المتحمسين له مثل أفلاطون وأرسطو اللذين قدّماه بالخصوص كموقظ مميز للنفوس والضمائر...وبقيت في ذاكرتي النتيجة الشهيرة التي توصل إليها في مساره الفكري :» كل ما أعرفه هوأني لا أعرف شيئا، بينما يعتقد الآخرون أنهم يعرفون ما لا يعلمون»... وكم من مرة في حياتي امتحنت صواب هذا الاستنتاج عميق المعاني والذي يقتدي به جل الكشافين الحقيقيين...وبقيت اتذكر ان ندوات سقراط المتسمة بالنقاش والجدلية العميقة كانت تلقى اهتماما كبيرا من شباب أثينا مما أثار انزعاج أولياء الأمور في «مدينة ميلاد الديمقراطية الارستقراطية..» كان سقراط يعتقد أن فطنة الكائن البشري تنبع من روحه العاقلة القوامة على جسده وانطلاقا من هذا المعتقد انبثقت العديد من استنتاجاته وتعاليمه منها التأكيد على المفهوم الداعي إلى ضرورة تفهم عميق للنفس...: «اعرف نفسك» وهي تلك العبارة المنحوتة على واجهة هيكل « دلفس» والتي اتخذها سقراط شعارا :» حياة لا يفحص فيها عن النفس وعن هدف الحياة لا تستحق أن تعاش..». ويعتقد سقراط أن « الكرامة الحقيقية للنفس إنما تنبثق من العلم الذي هوميراثها الأصلي...» وقد جعل سقراط من علم الأخلاق محور مسعاه الفلسفي وهوالذي اعتقد أن النفس البشرية قادرة على السمو حتى تصبح قادرة على التملك بالمعرفة بدون أن تبقى أسيرة للأشياء المادية ومن واجب طالبي العلم والمعرفة أن يبتعدوا عن الانفعالات البشرية السخيفة وأن يعيروا الأهمية التي تستحق إلى ماهية المعاني والمفاهيم المجردة ( les concepts).. وقد وجدت، بصورة عملية وبعيدا عن النظريات المجردة، جل هذه المفاهيم المهيكلة لشخصية الانسان في النشاط الكشفي المتنوع...
وبقيت أتذكر أن سقراط عرف بالمقدرة الكبيرة على الإقناع أكثر من الإبداع وهويعتمد أساسا على منهجية الجدلية (dialectique) وعلى توليد الحقيقة من النفس (maïeutique ) باستخلاص نقاط التلاقي بين المتحاورين حول الحقائق الكونية المبحوث عنها وفق منهج المنطق. وقد وجدت أن أحسن القادة في الكشافة يحذقون هذه الطريقة عند إدارة حلقات الحوار حول « النار بالمخيم الكشفي»...
كان أستاذي في الفلسفة» كرينار» في معهد صفاقس مولعا بسقراط وأفلاطون وأرسطو... وكان سقراط يعتبر بحق مؤسس فلسفة الأخلاق وأول منظر للعقلانية كما كان داعية إلى حرية الرأي ومشجعا على بذل مجهود الفرد في التفكير عن مصيره ومصير بلدته ومصير الانسانية...مما جعل منه مثالا يحتذى به في كل موروث فلسفي لاحق... وكان أستاذنا في الآداب العربية السيد عبد العزيز بالحسن يشاطر رأي « كينار» ويضيف أن الفلسفة العربية الاسلامية قد تغذت كذلك بأفكار سقراط وأفلاطون وأرسطو ولكنها طورت كذلك تلك الافكار التي أخذها الغرب عن العرب والمسلمين في مسار لا ينتهي من تلاقح ثري للفكر الانساني وللحضارات...
وأما عن أفلاطون فبقيت أتذكر أنه تتلمذ على يد سقراط وأعجب به حتى أن أغلب كتبه أتت في شكل محاورات اخذ فيها سقراط دور الشخصية الرئيسية... وأفلاطون هو فيلسوف مثالي بالأساس وتفكيره يقوم على التمييز في الوجود بين العالم المحسوس والعالم المعقول الذي يسميه بعالم «المثل» أي عالم الأفكار المجردة الثابتة وحتى الأزلية... وقد كان بهذه النظرية يتجاوز آراء السفسطائيين التي كانت تحول دون القول بإمكان التوصل إلى معرفة موضوعية ثابتة في العالم المحسوس. وكان «هيرقليطيس» يعتبر أن عالمنا هوفي تغير مستمر- وهوما أثبته تاريخ الانسانية- وكل معرفة تعتمد على الحواس تبقى بالضرورة معرفة ذاتية محدودة فكان على أفلاطون أن يتجاوز مثل هذه الاستنتاجات بابتكار نظرية تعتبر أن الوجود الحقيقي ليس الوجود «المحسوس المتغير»... وإنما «الوجود المعقول الثابت» واعتبار المعرفة الحقيقية ليست المعرفة الحسية الذاتية والنسبية وإنما المعرفة المعتمدة على العقل والقادرة على إدراك الأفكار المجردة والثابتة مثل « إنسانية الإنسان» التي هي عنصر ثابت بالرغم من تعدد وتغير خصائص كل إنسان ومثل «الجمال والفضيلة والخير والحق والصدق.» وهي الأفكار والمثل العليا التي ستغذي في ما بعد حسب تصوري منظومة حقوق الانسان والفكر الانساني بصفة عامة... ويعتبر أفلاطون أن الفضيلة مرتبطة بالمعرفة... الخير والسعادة عند أفلاطون ليسا شأنا شخصيا بقدر ما هما قضيتان تتعلقان بالمدينة ككل وبالتالي لا يمكن الاقتراب من الكمال إلا في مدينة محكمة التنظيم: تكمن سعادة الفرد في سعادة المدينة التي تتوفق إلى تحقيق الانسجام بين جميع أطرافها وشرائحها. أفلاطون هوفيلسوف المدينة الفاضلة المثالية وأب التيار المثالي في تاريخ الفلسفة بدون منازع.

انعقاد الهيئة التاسيسية لحزب تونس بيتنا
17 أكتوبر 2017 السّاعة 00:46
انعقدت الهيئة التأسيسية لحزب تونس بيتنا تحت اشراف رئيس الحزب فتحي الورفلي بتاريخ..16 10 2017.....ويعد عملية تصويت...
المزيد >>
ليلى الشتاوي: قريبا معطيات جديدة بخصوص ملف تسفير لشباب
17 أكتوبر 2017 السّاعة 00:22
قالت ليلى الشتاوي، عضو لجنة التحقيق في تسفير...
المزيد >>
في الذكرى 54 لعيد الجلاء:حضرت الاحتفالات الرسمية وغابت الاحتفالات الشعبية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
عاشت ولاية بنزرت أمس الأحد على وقع الاحتفال...
المزيد >>
الهرسلـــــــــة القضائية لرموز نظام بن علـــــــــي... إلى متى؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
التحق المرحوم الأزهر بوعوني بقائمة ضحايا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>