الحياء شعبة من الايمان
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>
الحياء شعبة من الايمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

كثير من النّاس يفهمون الحياء على غير معناه الحقيقي فهو ليس خجلا وانكسارا باحمرار الوجه فقط ولكن كما يقول أهل العلم هو الترقي عن المساوئ مخافة الذمّ. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان «. (متفق عليه) بل إنّ الحياء والإيمان قرناء وأصدقاء لا يفترقان، قال صلى الله عليه وسلم: « الحياء والإيمان قُرَنَاء جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر «. (رواه الحاكم)
وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق متبعا قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (الأحزاب 53) أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر... فهذه المواضع لا يكون فيها حياء، وإنّما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة، والمسلم يطلب العلم، ولا يستحي من السؤال عمّا لا يعرف كما كان يفعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حيث أنّهم كانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور، فيجيبهم عنها دون خجل أو حياء.
والحياء له منزلة عظيمة عند الله ولا يأتي إلاّ بخير كما بيّنه صلى الله عليه وسلم: « الحياء لا يأتي إلاّ بخير «. (متفق عليه) وقد أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: « استحيوا من الله حق الحياء، فقالوا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حَوَى، ولْتذْكر الموت والْبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء «. (رواه الترمذي وأحمد) وأن تحفظ الرأس وما وَعَى: أي أن لا تنظر عيناي إلى ما حرم الله ولا يتكلم لساني بما يغضب الله ولا تسمع أذناي ما لا يحبّه الله، ولا يشمّ أنفي ما لا يحقّ لي. والبطن وما حَوَى: أي أن آكل الحلال ولا يدخل بطني إلاّ الطيّب. ولْتذْكر الموت والْبِلَى يعني تؤثر ما يبقى على ما يفنى فإن المعاصي هي التي تذهب الحياء.
وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أشدّ النّاس حياءً، وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه. وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام ولم يقل: ما بال فلان فعل كذا وكذا، بل كان يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا، دون أن يذكر اسم أحد حتى لا يفضحه، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا.
والمسلم يستحي من الناس، فلا يُقَصِّر في حق وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفًا صنعوه معه، ولا يخاطبهم بسوء، ولا يكشف عورته أمامهم، فقد قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « احفظ عورتكَ إلا من زوجتكَ أو ما ملكت يمينكَ» فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ فقال صلى الله عليه وسلم: « إن استطعتَ ألا يَرَيَنَّها أحد فلا يرينَّها»، قال: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا ليس معه أحد؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « فالله أحق أن يُسْتَحيا منه من النّاس». (رواه أبو داود).
ومن حياء المسلم أن يغض بصره عن الحرام، وعن كلّ منظر مؤذٍ، ممّا يقتضي غض البصر. ومن الحياء أن يحترم غيره في الطريق لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « إيّاكم والجلوسَ على الطرقات»، فقالوا: ما لنا بد، إنّما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال صلى الله عليه وسلم: « فإذا أبيتم إلاّ المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال صلى الله عليه وسلم: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر». (متفق عليه).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحياء شعبة من الايمان
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

كثير من النّاس يفهمون الحياء على غير معناه الحقيقي فهو ليس خجلا وانكسارا باحمرار الوجه فقط ولكن كما يقول أهل العلم هو الترقي عن المساوئ مخافة الذمّ. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان «. (متفق عليه) بل إنّ الحياء والإيمان قرناء وأصدقاء لا يفترقان، قال صلى الله عليه وسلم: « الحياء والإيمان قُرَنَاء جميعًا، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر «. (رواه الحاكم)
وخلق الحياء لا يمنع المسلم من أن يقول الحق متبعا قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾ (الأحزاب 53) أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر... فهذه المواضع لا يكون فيها حياء، وإنّما على المسلم أن يفعل كل ذلك بأدب وحكمة، والمسلم يطلب العلم، ولا يستحي من السؤال عمّا لا يعرف كما كان يفعل الصحابة رضي الله عنهم أجمعين حيث أنّهم كانوا يسألون الرسول صلى الله عليه وسلم عن أدق الأمور، فيجيبهم عنها دون خجل أو حياء.
والحياء له منزلة عظيمة عند الله ولا يأتي إلاّ بخير كما بيّنه صلى الله عليه وسلم: « الحياء لا يأتي إلاّ بخير «. (متفق عليه) وقد أمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه فقال: « استحيوا من الله حق الحياء، فقالوا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء: أن تحفظ الرأس وما وَعَى، والبطن وما حَوَى، ولْتذْكر الموت والْبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء «. (رواه الترمذي وأحمد) وأن تحفظ الرأس وما وَعَى: أي أن لا تنظر عيناي إلى ما حرم الله ولا يتكلم لساني بما يغضب الله ولا تسمع أذناي ما لا يحبّه الله، ولا يشمّ أنفي ما لا يحقّ لي. والبطن وما حَوَى: أي أن آكل الحلال ولا يدخل بطني إلاّ الطيّب. ولْتذْكر الموت والْبِلَى يعني تؤثر ما يبقى على ما يفنى فإن المعاصي هي التي تذهب الحياء.
وكان النّبيّ صلى الله عليه وسلم أشدّ النّاس حياءً، وكان إذا كره شيئًا عرفه الصحابة في وجهه. وكان إذا بلغه عن أحد من المسلمين ما يكرهه لم يوجه له الكلام ولم يقل: ما بال فلان فعل كذا وكذا، بل كان يقول: ما بال أقوام يصنعون كذا، دون أن يذكر اسم أحد حتى لا يفضحه، ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم فاحشًا ولا متفحشًا ولا صخابًا.
والمسلم يستحي من الناس، فلا يُقَصِّر في حق وجب لهم عليه، ولا ينكر معروفًا صنعوه معه، ولا يخاطبهم بسوء، ولا يكشف عورته أمامهم، فقد قال رجل للرسول صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نَذَرُ؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « احفظ عورتكَ إلا من زوجتكَ أو ما ملكت يمينكَ» فقال: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ فقال صلى الله عليه وسلم: « إن استطعتَ ألا يَرَيَنَّها أحد فلا يرينَّها»، قال: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليا ليس معه أحد؟ فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « فالله أحق أن يُسْتَحيا منه من النّاس». (رواه أبو داود).
ومن حياء المسلم أن يغض بصره عن الحرام، وعن كلّ منظر مؤذٍ، ممّا يقتضي غض البصر. ومن الحياء أن يحترم غيره في الطريق لقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: « إيّاكم والجلوسَ على الطرقات»، فقالوا: ما لنا بد، إنّما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال صلى الله عليه وسلم: « فإذا أبيتم إلاّ المجالس فأعطوا الطريق حقها، قالوا: وما حق الطريق؟ قال صلى الله عليه وسلم: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر». (متفق عليه).

بقلم: الشيخ عبد الناصر الخنيسي
ملف الأسبوع .. دور الزكاة الاقتصادي والاجتماعي
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تعوّد كثير من المسلمين على اخراج مقدار الزكاة من أموالهم خلال الشهر الحالي من كل سنة هجرية أي شهر محرم وهو...
المزيد >>
الزكاة أعظم أشكال التكافل في الاسلام
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جاء الإسلام ليبني مجتمعا إسلاميا متماسكا ومتضامنا
المزيد >>
الزكاة تقلص الفوارق الاجتماعية
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
جعل الله تعالى الزكاة إحدى مباني الإسلام وأردف بذكرها الصلاة فقال {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ..تجديد الفكر الاسلامي (3)
13 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
والمدركات العقلية معصومة ايضا باسنادها الى اصولها واسسها ومقدماتها التي هي المدركات الحسية .ثم جعل الفكر...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد، بدأ الحديث يتصاعد عن «إقليم سنّي».. وعن تخطيط سنّة العراق لإنشاء كيان خاص...
المزيد >>