خطبة الجمعة:الغيب لا يعلمه الا الله
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>
خطبة الجمعة:الغيب لا يعلمه الا الله
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

إنَّ مِن أخلاقِ المؤمِنينَ إيمانَهم بالغَيب.فهم يؤمِنونَ بما غابَ عَنهم ممّا مضَى وممّا سيكونُ ويحدُثُ، قالَ جلَّ وعلا: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" [البقرة:2، 3]، فيؤمِنونَ بأخبارِ الماضينَ، ممّا أخبرَهم به ربُّهم في كتابِهِ، أو أخبَرَهم به نبيُّهم. فاللهُ أصدَقُ القائلينَ. ولا أصدَقُ منَ اللهِ حديثًا. ومحمَّد هو الصادِقُ المصدوقُ، أصدَقُ الخلقِ مَقالاً. قالَ تعالى: "تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" [هود:49]، وقالَ: "وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" [آل عمران:44]، فنؤمِنُ بأخبارِ الماضينَ، ممّا بيَّنَهُ اللهُ في كتابِهِ عِظَةً وعِبرةً. قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَة لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"[يوسف:111]. ونُؤمنُ بما أخبَرَ بهِ اللهُ ورسولُهُ عمّا سَيَكونُ في آخرِ الزمانِ، وعن يَومِ الآخرةِ، وما سَيكونُ في ذلك اليومِ، من الأمورِ العِظامِ. ونُؤمنُ، أَنَّ مِن كمالِ علمِ اللهِ، علمَه بأعمالِ الخَليقةِ أجمعينَ. فهو جلَّ وعلا عالم ما العبادُ عامِلونَ، كتَبَ هذا العلمَ، عندَهُ في كتابٍ، قبلَ أن يخلقَ الخليقةَ بخمسينَ ألفَ سنَةٍ، "أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير" [الحج:70]. وعِلمُهُ تعالى عامّ للسِّرِّ والجهرِ، فاستَوى في علمِهِ ما أُسرَّ وما جهِرَ بهِ، "قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ" [آل عمران:29]، قال تعالى: "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ *أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك:13، 14]، وأَخبرَ تعالى عن كمالِ عِلمِهِ بدقيقِ أعمالِ العِبادِ وجَليلِها: فقال تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" [يونس:61]، وأخبرَ تعالى عن استِئثارِ عِلمِهِ بخمسةِ أحوالٍ. قال جلّ وعلا: "إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير" [لقمان:34]، فعلمُ المغيَّبَاتِ، ممّا استأثرَ اللهُ بعلمِهِ. ولا يستطيعُ أحد كشفَ ذلك.قال تعالى: "قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النمل:65]، وقال جلّ وعلا لنبيِّهِ: "قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِير وَبَشِير لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف:188]، فلا محمّد يعلَمُ الغيبَ، ولا سائرُ الأنبياءِ والمرسلينَ، ولا الملائكةُ المقرَّبونَ. قالَ تعالى عنهم إنهم قالوا: "سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" [البقرة:32].
الخطبة الثانية
لقَد كانتِ الشياطينُ قبلَ مبعَثِ محمّدٍ يسترِقونَ السمعَ. فربّما سمعوا كلمةً فأضافوا إليها تسعًا وتسعينَ كلِمةً، كذبوا معها. فلمّا اقتربَ المبعَثُ النبويُّ، حُرِسَتِ السّماءُ ورُمِيَتِ الشياطينُ بالشُّهبِ.فلم يستطيعوا أن يتطرَّقوا إلى الوحي.قالَ تعالى عنهم: "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا *وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا" [الجن:8-10]. نَعم، لقد أرادَ اللهُ بالخلقِ الرشَّدَ، بمبعَثِ محمّدٍ، فحمايةً للوحيِ وصيانةً له، مِن أن تَطرَّقَ إليهِ أيدي الشياطينِ، حُرِسَتِ السماءُ وحفِظَتْ، فلا يُمكِنُ لِشيطَانٍ أن يستَرِقَ، قالَ تعالى: "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ".والسَّحَرةُ والمشعوِذونَ، لهم في هذا البابِ حِكايات ضالّة، وأخبار سيِّئة. والمؤمنُ يكونُ متعلِّقاً باللهِ، واثقاً بهِ، مفوِّضاً أمرَهُ إليه، راضٍ بما قضَى اللهُ وقدَّرَ، عالمًا أنَّ ما يجرِي فبقضاءِ اللهِ وقدَرِهِ. فهو مؤمن مطمئنّ، يسألُ اللهَ العفوَ والعافيَةَ دائمًا في الدّنيا والآخرةِ. ويصبِرُ ويرضَى ويحتسِبُ كلَّ ذلك في سبيلِ اللهِ. هكذا المؤمنُ حقًّا، لا تراهُ متعلِّقًا بأولئكَ، وإنما يعلَمُ أنَّ له ربًّا مدبِّرًا، آمَنَ بِهِ ربًّا وإلهًا. عبَدَهُ وأخلَصَ العبادةَ للهِ. وتعلَّقَ قلبُهُ به. وأيقَنَ أنَّ ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ، فلَم يلتفِتْ الى أولئكَ. ولم يغترَّ بهم. ولم ينخدِعَ بهم.

أسباب النزول
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 8 )
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
فان هذه الاية من سورة الانعام، ومعلوم ان سورة الانعام سورة مكية بلا خلاف. وقد ذهب بعض علماء اسباب النزول الى...
المزيد >>
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ...
المزيد >>
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة:الغيب لا يعلمه الا الله
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أوت 2017

إنَّ مِن أخلاقِ المؤمِنينَ إيمانَهم بالغَيب.فهم يؤمِنونَ بما غابَ عَنهم ممّا مضَى وممّا سيكونُ ويحدُثُ، قالَ جلَّ وعلا: "ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ *الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ" [البقرة:2، 3]، فيؤمِنونَ بأخبارِ الماضينَ، ممّا أخبرَهم به ربُّهم في كتابِهِ، أو أخبَرَهم به نبيُّهم. فاللهُ أصدَقُ القائلينَ. ولا أصدَقُ منَ اللهِ حديثًا. ومحمَّد هو الصادِقُ المصدوقُ، أصدَقُ الخلقِ مَقالاً. قالَ تعالى: "تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ" [هود:49]، وقالَ: "وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ" [آل عمران:44]، فنؤمِنُ بأخبارِ الماضينَ، ممّا بيَّنَهُ اللهُ في كتابِهِ عِظَةً وعِبرةً. قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَة لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ"[يوسف:111]. ونُؤمنُ بما أخبَرَ بهِ اللهُ ورسولُهُ عمّا سَيَكونُ في آخرِ الزمانِ، وعن يَومِ الآخرةِ، وما سَيكونُ في ذلك اليومِ، من الأمورِ العِظامِ. ونُؤمنُ، أَنَّ مِن كمالِ علمِ اللهِ، علمَه بأعمالِ الخَليقةِ أجمعينَ. فهو جلَّ وعلا عالم ما العبادُ عامِلونَ، كتَبَ هذا العلمَ، عندَهُ في كتابٍ، قبلَ أن يخلقَ الخليقةَ بخمسينَ ألفَ سنَةٍ، "أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير" [الحج:70]. وعِلمُهُ تعالى عامّ للسِّرِّ والجهرِ، فاستَوى في علمِهِ ما أُسرَّ وما جهِرَ بهِ، "قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ" [آل عمران:29]، قال تعالى: "وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُورِ *أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك:13، 14]، وأَخبرَ تعالى عن كمالِ عِلمِهِ بدقيقِ أعمالِ العِبادِ وجَليلِها: فقال تعالى: "وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ" [يونس:61]، وأخبرَ تعالى عن استِئثارِ عِلمِهِ بخمسةِ أحوالٍ. قال جلّ وعلا: "إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيم خَبِير" [لقمان:34]، فعلمُ المغيَّبَاتِ، ممّا استأثرَ اللهُ بعلمِهِ. ولا يستطيعُ أحد كشفَ ذلك.قال تعالى: "قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ" [النمل:65]، وقال جلّ وعلا لنبيِّهِ: "قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنْ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِي السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِير وَبَشِير لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ" [الأعراف:188]، فلا محمّد يعلَمُ الغيبَ، ولا سائرُ الأنبياءِ والمرسلينَ، ولا الملائكةُ المقرَّبونَ. قالَ تعالى عنهم إنهم قالوا: "سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ" [البقرة:32].
الخطبة الثانية
لقَد كانتِ الشياطينُ قبلَ مبعَثِ محمّدٍ يسترِقونَ السمعَ. فربّما سمعوا كلمةً فأضافوا إليها تسعًا وتسعينَ كلِمةً، كذبوا معها. فلمّا اقتربَ المبعَثُ النبويُّ، حُرِسَتِ السّماءُ ورُمِيَتِ الشياطينُ بالشُّهبِ.فلم يستطيعوا أن يتطرَّقوا إلى الوحي.قالَ تعالى عنهم: "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا *وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعْ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا * وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا" [الجن:8-10]. نَعم، لقد أرادَ اللهُ بالخلقِ الرشَّدَ، بمبعَثِ محمّدٍ، فحمايةً للوحيِ وصيانةً له، مِن أن تَطرَّقَ إليهِ أيدي الشياطينِ، حُرِسَتِ السماءُ وحفِظَتْ، فلا يُمكِنُ لِشيطَانٍ أن يستَرِقَ، قالَ تعالى: "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ * وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ".والسَّحَرةُ والمشعوِذونَ، لهم في هذا البابِ حِكايات ضالّة، وأخبار سيِّئة. والمؤمنُ يكونُ متعلِّقاً باللهِ، واثقاً بهِ، مفوِّضاً أمرَهُ إليه، راضٍ بما قضَى اللهُ وقدَّرَ، عالمًا أنَّ ما يجرِي فبقضاءِ اللهِ وقدَرِهِ. فهو مؤمن مطمئنّ، يسألُ اللهَ العفوَ والعافيَةَ دائمًا في الدّنيا والآخرةِ. ويصبِرُ ويرضَى ويحتسِبُ كلَّ ذلك في سبيلِ اللهِ. هكذا المؤمنُ حقًّا، لا تراهُ متعلِّقًا بأولئكَ، وإنما يعلَمُ أنَّ له ربًّا مدبِّرًا، آمَنَ بِهِ ربًّا وإلهًا. عبَدَهُ وأخلَصَ العبادةَ للهِ. وتعلَّقَ قلبُهُ به. وأيقَنَ أنَّ ما شاءَ اللهُ كانَ وما لم يشأْ لم يكنْ، فلَم يلتفِتْ الى أولئكَ. ولم يغترَّ بهم. ولم ينخدِعَ بهم.

أسباب النزول
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
قال الله تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 8 )
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
فان هذه الاية من سورة الانعام، ومعلوم ان سورة الانعام سورة مكية بلا خلاف. وقد ذهب بعض علماء اسباب النزول الى...
المزيد >>
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ...
المزيد >>
من القصص القرآني :هل ظلم الإسلام المرأة في الإرث؟!
18 أوت 2017 السّاعة 21:00
تعمدت بعض النخب المثقفة إلى إثارة شبهة أن الإسلام قد ظلم المرأة في مسألة الإرث وتعدى على حقوقها المالية إذ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
قبل حدوث الطامة الكبرى
تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من...
المزيد >>