عبير موسي في حديث شامل لـ«الشروق»:نرفض مصالحة مغشوشة تتم في إطار صفقة سياسية
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
عبير موسي في حديث شامل لـ«الشروق»:نرفض مصالحة مغشوشة تتم في إطار صفقة سياسية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

إذا كانت النهضة صادقة في المصالحة... فلتكن بلا مقابل

لا مخرج لتونس الا بتنقيح النظام السياسي والانتخابي

تهافت قيادات تجمعية على زيارة الغنوشي... مرفوض

ندعم الحرب على الفساد بشرط أن تبدأ بالمال السياسي

هذا ما سأقولـــــــه للغنوشـــــــــي لو قبل المناظرة التلفزية

النظام السياسي الحالي يشتت السلط ويدعم اللوبيات

سنعمل على تدويل قضية تمويل النهضة... إذا...

ارتقت لتصبح من أبرز نساء السياسة في تونس. جمعت بين الثبات والجرأة والقدرة على الاقناع. لا تتردد في فتح المعارك والجبهات عندما يتعلق الأمر بمسائل تراها مبدئية وجوهرية.
فتحت في هذا الصدد «معركتين» واحدة مع قيادات تجمعية سابقة بسبب اختلافات جوهرية في الرؤى والمواقف... وواحدة مع حركة النهضة وزعيمها على خلفية تمويل هذا الحزب ورصيد الدساترة والاسلاميين في كل مراحل تاريخ تونس. آخر المعارك دفعها الى طلب مناظرة تلفزية مع رئيس حركة النهضة.. حول كل المستجدات والمعارك السياسية التي تريدها عبير موسي راقية ونظيفة وتطال المبادئ والأفكار وليس الأشخاص، كان الحوار التالي:

عبير موسي، تتهمك قيادات دستورية قديمة بمحاولة احتكار النقاء الدستوري وبالمراهقة السياسية والتشويش على جهودهم لاجتياز هذه الفترة الصعبة نتيجة الملاحقات القضائية وذلك من خلال التقارب مع النهضة؟
هناك اختلاف جذري في الرؤى، نحن نعتبر أن العمل السياسي مواقف وأن التاريخ لا يتوقف، والقول بضرورة وقف التاريخ الى حين حل الاشكالات القائمة لا نقبله. نحن واعون بأن طيفا هاما من الطبقة السياسية الجديدة سعى في السنوات الاخيرة الى ارتهان المسؤولين السابقين ومن خلالهم الموروث الدستوري. والدليل أننا رفعنا أثناء الوقفة الاحتجاجية ضد هيئة الحقيقة والكرامة شعار «طبق القانون وسيب المرهون».
نحن نادينا بالمصالحة قبل كل هؤلاء، لكننا نرفض أن تتم في إطار صفقة سياسية. نحن نريد رفع سيف الظلم والملاحقات دون مسّ اعتبار وكرامة وتاريخ هؤلاء. ونرفض كل مصالحة مغشوشة تقوم على إعطاء الاسلاميين صك غفران ومعه تاريخ وكرامة موروث الدولة والحزب. نحن لنا مقاربة مختلفة: المصالحة تتم عندما نقف بندية وعندما نخرج من عقلية الصفقة...
لكن هذا التمشي يستفز كذلك الطرف المقابل ما يجعله يتلكأ في تعاطيه مع قانون المصالحة؟
نحن هنا لسنا لإرضاء الطرف المقابل... والقول بأن مواقف الحزب الدستوري الحر تستفز الطرف الآخر وتجعله يتشدد هو قول مرفوض. نحن نرى أنه عندما نتصارح ونقول ما يجب أن يقال تتم المعالجة بصفة جذرية خاصة وأن النهضة لا تملك موقفا واحدا. هناك موقف لجزء من قيادات النهضة يقبل بشروط وجزء يرفض وقواعد لا تعترف بالمصالحة مع الدساترة أصلا وهو ما يعبّرون عنه في الشارع. إذا كانت للنهضة نوايا صادقة للمصالحة فإن ذلك لا يستوجب مقابلا. منطق المصالحة مقابل التبييض ومقابل طوق النجاة والاعتراف بنا وبأننا تغيرنا هذا أمر مرفوض لأن النهضة تمتلك اجندا أخرى في إطار ازدواجية المواقف سوف تجعلهم يكشرون عن أنيابهم بعد أن يأخذوا منا كل شيء، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا...
ما هي مضامين هذه الأجندا التي أشرت إليها؟
انهم يطبقون مشروعهم الأصلي، نحن نلمس ازدواجيتهم بين خطاب معتدل ووسطي تروجه بعض القيادات وبين تحركات القواعد والمواقف التي يعبّر عنها في كثير من المساجد والمواقع الاجتماعية ولدى كثير من اعضاء مجلس الشورى الذي مازالوا يجيشون ويروجون خطابا متشددا. لذلك لن ندخل في أية مساومات، إذا كانوا تتونسوا فعلا فليخرجوا عبر هياكلهم الرسمية والشرعية وينشروا بيانا رسميا يعلنون فيه القطع مع تنظيم الاخوان المسلمين. كيف يقنعوننا بأنهم تتونسوا إذا كانوا لم يفعّلوا الفصل بين الدعوى والسياسي. إذا كانوا يريدون ركوب الدساترة للاستفراد بالساحة السياسية ومن ثم تطبيق مشروعهم الاخواني فهذا ما لا نقبل به. وليراجع هؤلاء أنفسهم: هل قبل بورقيبة بالتحالف أو بوضع يده في يد الاسلام السياسي. نريد تغيير الواقع بصفة جذرية ويحز في أنفسنا أن تكبر مصداقيتنا لدى عائلات سياسية كثيرة تحترم وضوحنا وثباتنا في حين نتلقى ضربات في الظهر من أشخاص وقيادات كنا نتقاسم معهم نفس الفكر...
وكيف تفسرين هذا الشرخ بين القيادات القديمة والقيادات الشبابية؟
هم يريدون تصوير المسألةوكأنها صراع أجيال ونحن نرى أنه صراع مصالح. تونس تحتاج اليوم منظومة وطنية قوية ونحن نرنو الى تجسيدها واقناع التونسيين بها في حين ترى القيادات القديمة ضرورة تمرير قانون المصالحة أولا.
هل القطيعة بينكم نهائية؟ ألا توجد قنوات اتصال لردم الهوة بينكم؟
عندما أصبحت منسقة عامة للحركة تواصلت مع الجميع. وفي مؤتمر الحركة حضرت كل القيادات، وتواصلنا في ما بعد لتجيير تجربتهم وخبرتهم لإعادة تجميع الدساترة. لكن ما راعنا الا وهم يتهافتون على زيارة الغنوشي عندها اقتنعنا بأنهم دخلوا نفقا نرفض دخوله وعندها بدأ الحسم: اما ان نجاملهم ونقبل بتأسيس الحزب على المواقف المرتعشة واما القطع مع كل من يمد يده للاسلام السياسي مهما كان موقعه السابق في الدولة أو في الحزب.
هذا الحديث يجرّنا الى آلية اتخاذ المواقف صلب الحزب حيث يقول خصومك بأن هذه المواقف المتشددة والمتصلبة هي مواقف عبير موسي بالأساسي؟
لدينا الديوان السياسي الذي يسيّر شؤون الحزب ويتخذ القرارات، لدينا ايضا اللجنة المركزية التي تساعده في ذلك وتعرض عليها المسائل الكبرى. وكل المواقف تتخذ وفق آلية الاجماع وفي غيابه نتخذ قراراتنا بالتصويت وبالأغلبية، وأقول في هذا الإطار أن القرار الذي اتخذناه بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 18 جانفي 1952 والقاضي باستدعاء أو عدم استدعاء القيادات التي ذهبت الى الغنوشي، اتخذناه بالتصويت. السيدة نزيهة زروق غضبت وقاطعت الجلسة ونحترم موقفها والقرار اتخذ بالأغلبية وكان بيننا من رفض هذا التوجه. نحن لدينا ثوابت واقسمنا عليها ولدينا تركيبة متجانسة وهو ما يجعلنا نتقاسم نفس التوجهات تقريبا.
هذا يجرنا للحديث عن مسألة توحيد الدساترة التي أصبحت عبارة عن شيء هلامي، ماذا تقولين في تحرك حزب المبادرة في اتجاه مؤتمر جامع لكل الطيف الدستوري لبلورة أرضية للتوافق والتوحّد. لو تلقى حزبكم دعوة تقبلون أو ترفضون؟ وما هي الأسس التي ترونها لإعادة توحيد الدساترة؟
هذا الموضوع لا يزايد علينا فيه أحد. أول خطوة اتخذتها بعد تكليفي يوم 4 مارس 2016 بخطة منسق تمثلت في الاتصال بالسيدين كمال مرجان ومنذر الزنايدي ولقائهما يوم 6 مارس، السيد منذر الزنايدي كان متحمّسا لتجربة من قبيل نداء تونس تيار جامع لكثير من الأطياف على ألا تتضمن تسميته أية اشارة للمرجعية الدستورية. أما السيد كمال مرجان فاقترحت عليه تكوين حزب دستوري كبير يضم كل التيارات والأطياف بما فيها حزبنا واقترحت عليه تشكيل مجلس رئاسة يضم كل القيادات القديمة التي تتنافس على الرئاسة وتسكنها فكرة الرئاسة. على أن ينظّم مؤتمر لا يتجاوز أفق 2016 يختار مرشحا يسير وراءه الجميع.. وهذا المقترح قدمته مكتوبا للسيد كمال مرجان الذي طلب مهلة للتفكير وهو لا يزال يفكر إلى الآن.
أكثر من هذا تم في 20 مارس 2016 بعث لجنة من 4 قياديين برئاسة السيد بشير مجدوب تتولى الاتصال بالجميع وتقدم خلاصة عملها واتصالاتها في 9 أفريل. وكنا الوحيدين الذين أجبنا باقتراح كتابي. عقدوا اجتماعا يوم 19 مارس وحضرت وقدمت هذا الاقتراح.. فهل ننتظر إلى ما لا نهاية ونحن نرى تونس تنزلق نحو الأسوإ.
لذلك اتجهنا إلى عقد مؤتمرنا الذي حضره الجميع لنفاجأ فيما بعد بتهافتهم إلى الغنوشي. وأنا أتحداهم بتنظيم عملية سبر للآراء لدى الدساترة لمعرفة ان كانوا يوافقون على التحالف مع الاسلاميين. وإذا كان رأي الدساترة موافقا وأنا مستعدة للانسحاب نهائيا.
إذا كانت هناك نوايا صادقة فعلية في التوحيد كيف يخرج نائب رئيس المبادرة المدافع الرسمي عن النهضة ويتهم حزبنا بأنه غير دستوري وغير حرّ ويخدم أجندة مشبوهة أي انه ينال ليس من عبير موسى بل من آلاف الدساترة الذين يطرح التوحد معهم علاوة على أنه أصبح مختصا منذ أن تحدثت عن تمويل النهضة وطلبت مناظرة تلفزية مع الغنوشي في مهاجمة عبير موسى وبالحديث عن مؤتمر يضم «الشخصيات الوازنة» أي حزبنا لا يضم شخصيات وازنة ومع ذلك فإن كان هذا الموتمر وفق مقاييسنا المتمثلة في ارساء حزب دستوري قلبا وقالبا تكون مرجعيته من 1920 إلى اليوم ولا تكون له أية علاقة بالاسلام السياسي وان أجندته تكون دستورية وطنية فقط فهذا المؤتمر نقبل بحضوره.
في علاقة بحزب النهضة ماذا عن الرسالة التي وجهتموها لرئيس الحكومة حول شبهة تلقيها أموالا قطرية. وعلى ماذا بنتيم موقفكم؟
لم تكن مجرد شكوك. بل قرائن جدية يفترض قانونيا أن يفتح على أساسها تحقيق. عندما يصرح سفير سوري ووزير الخارجية سوري ويصرحان بشهادة مفادها بأنهما كانا يوم 31 أكتوبر 2011 عند أمير قطر وأنهما لمحا راشد الغنوشي يخرج من عند أمير قطر الذي قال لنا حرفيا انه «جاء يأخذ مني مصاري». هذه عندما بقولها مسؤول في دولة تستحق التحقيق فيها لاثبات ان كانت صحيحة أم خاطئة. علاوة على خبر وكالة الأنباء القطرية التي أكدت اللقاء بعد أسبوع من انتخابات المجلس التأسيسي. إضافة إلى تقرير قناة العربية التي قالت ان قطر مولت بعض المشاريع التنموية عن طريق جمعيات ومنها قطر الخيرية علاوة على كتاب «Le coffre fort» لصحفيين فرنسيين الذين تحدثوا عن تمويلات للنهضة بـ 150 ألف دولار.
هناك أيضا تصريح السيد أحمد ونيس الذي أعلن صراحة بأن قطر مولت حركة النهضة. كل هذا يستوجب التحقيق لتبيّن الحقيقة وتحميل كل طرف مسؤوليته.
وهل صدر من رئاسة الحكومة أي ردّ فعل سلبا أو إيجابا مع رسالتكم؟
أنا ذكّرت عبر وسائل الاعلام عديد المرات. وأغتنم الفرصة لأتوجه إلى رئاسة الحكومة بطلب لإجابتنا سلبا أم إيجابا.. وإلا؟
وإلا ماذا؟
سوف نتوجه إلى القضاء. لن نتراجع عن هذا الموضوع. لا تراجع في موضوع هيئة الحقيقة والكرامة وفي موضوع التمويل الأجنبي للأحزاب.
سوف نصل بالمسألتين إلى كل درجات التقاضي وطنيا ودوليا. كيف نتوجه إلى انتخابات جديدة بمشهد سياسي بهذه الضبابية وبهذه القذارة وبهذه السياحة الحزبية وبهذه التوافقات المغشوشة.
دعوت رئيس حركة النهضة مؤخرا إلى مناظرة تلفزية، ماذا تريدين أن تقولي له؟ ومن خلاله للاسلاميين؟
عندما تحدثنا عن مسألة التمويل الأجنبي لم يجيبونا على مستوى اصل الاتهامات أو الشبهات بل تهجموا علينا وقالوا ان ماضينا غير مشرّف. وهنا أطرح سؤالا كيف يكون للقيادات التجمعية التي تنسق مع النهضة ماض مشرف في حين اننا نحن الذينل ا نتلقى منهم التعليمات والتوجيهات ماضينا غير مشرف. أليس هذا دليلا على ازدواجية الخطاب... من هذا المنطلق دعوناهم إلى المناظرة التلفزية لنتحدث عن ماضينا وعن ماضيهم... نحن مستعدون للحديث عن كل ماضينا بكل حقبه وبكل ايجابياته وسلبياته ونطالبهم بالحديث عن ماضيهم من نشأة الاتجاه الاسلامي إلى الآن وليحكم بيننا الرأي العام الوطني.
على هذا الصعيد أين أخطأ الاسلام السياسي حسب رأيك وأين أخطأ الدساترة؟
الاسلام السياسي مبني على خطإ. لا يجوز بناء حزب سياسي على مرجعية دينية.. ثم ان مرجعيتهم ليست وطنية بل اخوانية. حزبنا مبني على فكرة دستور تونسي وبرلمان تونسي واستقلال القرار الوطني. منطلقاتهم جاءت لضرب منطلقاتنا. ومع هذا أضيف بخصوص أخطاء الحركة الدستورية ان كل عمل انساني لا يخلو من الاخطاء ومن السلبيات. تاريخنا حافظ على المنظومة الوطنية وعلى استقلال البلاد وطوّر اقتصادنا الوطني وخلق طبقة وسطى. أما في مجال الحريات ومجال الاعلام وحرية التنظيم فقد كان هناك انغلاق. وهذ الانغلاق بدوره يناقش لأنه على علاقة بأداء الاسلاميين وهو ما يستوجب تحديد المسؤوليات واصلاح الاخطاء. أما تدمير كل شيء وتحطيم الدولة ومؤسساتها ادانة للمنظومة السابقة فإن تونس هي التي تضررت ونسبة النمو بـ5 ٪ التي تحققت طوال 23 عاما هي اليوم حلم صعب التحقق. اضافة الى 600 ألف عاطل.
بالنسبة الى الحرب على الفساد كيف تنظرون اليها؟
نحن أعلنا مساندتنا المطلقة لهذه الحرب لكن شريطة أن تكون شاملة وتبدأ أساسا بالفساد السياسي لأنه في غياب التمويل العمومي للأحزاب التحم رأس المال بالمشهد السياسي. لذا وجب تفكيك هذه المنظومة لتخليص العمل السياسي والاقتصاد من اغراءات المال السياسي.
هل تعتبرين أن هناك ارادة سياسية للمضي قدما في هذه الحرب؟
نحن ننظر الى المسألة من زاوية المال السياسي الفاسد. والملف الذي قدمناه هو محك حقيقي للحكومة. اذا لم يفتح تحقيق في شكوانا واذا لم تتم اجابتنا فمعنى ذلك ان هذه الحرب تواجه ضغوطات وصعوبات.
الانتخابات البلدية، هل ستشاركون فيها؟
مبدئيا نحن مع المشاركة.. لكن الوضع المتعفن يطرح الكثير من الأسئلة، نحن نرصد الصعوبات من قبيل المجلة الانتخابية وتمويل البلديات وهل ستكون قادرة على العمل والانجاز ام لا.. وعلى ضوء هذا الرصد سنحدد موقفنا.
كيف تنظرين الى مستقبل تونس؟
بكل موضوعية أقول انه لا يطمئن، أنا أشفق على تونس وعلى الشعب التونسي من هذه الوضعية الصعبة، نحن على يقين بأنه لا وجود لظروف تمكّن اي حزب من تنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي لانقاذ تونس في ظل النظام السياسي والانتخابي الحالي. يجب أولا تنقيح الدستور وتنقيح النظام السياسي الموجود والذي يشتت السلط ويخلق اللوبيات. وقد وجهنا رسالة في هذا الاتجاه الى رئيسالدولة لتفعيل سلطاته وفق الفصل 143. مطلوب ايضا ارادة سياسية واضحة في مكافحة الارهاب. يجب القطع نهائيا مع كل من يدعم الفكر الارهابي ويوفر له الغطاء السياسي او يتعامل ويشيد بالتنظيمات الارهابية داخل وخارج تونس. يجب تنقيح النظام السياسي والنظام الانتخابي وقانون الاحزاب وقانون الجمعيات لضبط الامور ووقف الفوضى العارمة التي تطبع المشهد وتفسح المجال لأحزاب لا تعترف بالدولة وتدعو جهارا الى تعدد الزوجات وتحظى بالتغطية الاعلامية في التلفزة الوطنية التي تعتم علينا ولا تغطي أنشطة حزبنا اذا تواصل الامر على شاكلة ما نرى الآن فسوف يفضي الامر الى هيمنة فئة معينة لأنها مهيكلة ومنظمة وسوف تغيّر وجه تونس ونمطها المجتمعي وبالديمقراطية.
أين وصل الحزب الدستوري على مستوى الانتشار؟
يوم الاحد سنحتفل بعيد المرأة وبالذكرى السنوية الاولى لمؤتمر «الثبات».. ويمكنني التأكيد انه رغم التضييقات والحصار والتعتيم كانت الحصيلة ايجابية جدا. أرسينا 23 جامعة دستورية وأكثر من 100 دائرة على مستوى المعتمديات ووزعنا قرابة الـ20 ألف بطاقة انخراط. وقد استكملنا ارساء الحزب من اتحاد منظمات الشباب الدستوري والمنتدى الوطني للمرأة ومركز الدراسات الاستراتيجية والاكاديمية السياسية التي تتخرج أول دفعة منها يوم الاحد القادم وتضم 125 طالبا. اجمالا مع نهاية 2017 نكون قد استكملنا الانتشار على مستوى البلاد جهويا ومحليا. ونحرص أساسا على ان يكون منتسبونا مناضلين حقيقيين ينتمون للحزب ويلتزمون باختياراته ومرجعياته.
وما نعتبره انجازا تاريخيا حقيقيا خلال هذه السنة هو اننا استرجعنا شرعيتنا التاريخية. حيث ننفرد من بين كل الطيف الذي يزعم الانتماء للمرجعية الدستورية بأننا نتبنى كل الموروث الدستوري من 1920 الى اليوم. ولا نستثني اية مرحلة من عبد العزيز الثعالبي الى اليوم.
وهذا لا يعني اننا نكرر الماضي، نحن نعتز بتاريخنا ونجمعه ونوثق له لكن وفق رؤية مستقبلية.
كيف تقيمين المزاج الشعبي في تعاطيه مع حزبكم ومع هذا الموروث الذي تحدثت عنه بكل ما فيه من نجاحا واخفاقات؟
هناك تعطش لعودة هذه المنظومة التي تمثل المنظومة الوطنية. وهي ردة فعل مفهومة على الدمارات التي لحقت الدولة ومؤسساتها وهيبتها طيلة السنوات الاخيرة. التونسيون فهموا وادركوا ان ما حدث لا يندرج في سياق منظومة وطنية.. بل منظومة مملاة في أغلبها من الخارج في سياق ما يسمى «الربيع العربي» وهو ما تؤكده عديد المواقف والمؤلفات في العالم والتي تسلط الضوء على صانعي هذا «الربيع» وبالتالي المستفيدين منه. التونسي عندما أفاق من غيبوبته أدرك انه تمت ازاحة منظومة وطنية لتحل محلها منظومة أخرى مرتبطة بالخارج أكثر من ارتباطها بمشاكل المواطن.
هناك ايضا عنصر آخر يسهل انتشارنا وهي مصداقيتنا التي وضعت على المحك وأثبتت صلابتها وهو ما يثمنه المواطن التونسي وما يمكننا من استعادة رصيدنا من المناضلين الدستوريين ومن استقطاب كثير من التونسيين الذين خاب أملهم وفقدوا الثقة في كل الوعود.

أجرى الحديث عبد الحميد الرياحي
المشرقي يقدّم نتائج الجلسة الطارئة في البرلمان العربي بشأن القدس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:51
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: يعقد رئيس لجنة السياسات في البرلمان العربي احمد المشرقي غدا ندوة...
المزيد >>
غدا إضراب عام في كل شركات النفط والمواد الكيميائية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 10:23
قررت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبير موسي في حديث شامل لـ«الشروق»:نرفض مصالحة مغشوشة تتم في إطار صفقة سياسية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

إذا كانت النهضة صادقة في المصالحة... فلتكن بلا مقابل

لا مخرج لتونس الا بتنقيح النظام السياسي والانتخابي

تهافت قيادات تجمعية على زيارة الغنوشي... مرفوض

ندعم الحرب على الفساد بشرط أن تبدأ بالمال السياسي

هذا ما سأقولـــــــه للغنوشـــــــــي لو قبل المناظرة التلفزية

النظام السياسي الحالي يشتت السلط ويدعم اللوبيات

سنعمل على تدويل قضية تمويل النهضة... إذا...

ارتقت لتصبح من أبرز نساء السياسة في تونس. جمعت بين الثبات والجرأة والقدرة على الاقناع. لا تتردد في فتح المعارك والجبهات عندما يتعلق الأمر بمسائل تراها مبدئية وجوهرية.
فتحت في هذا الصدد «معركتين» واحدة مع قيادات تجمعية سابقة بسبب اختلافات جوهرية في الرؤى والمواقف... وواحدة مع حركة النهضة وزعيمها على خلفية تمويل هذا الحزب ورصيد الدساترة والاسلاميين في كل مراحل تاريخ تونس. آخر المعارك دفعها الى طلب مناظرة تلفزية مع رئيس حركة النهضة.. حول كل المستجدات والمعارك السياسية التي تريدها عبير موسي راقية ونظيفة وتطال المبادئ والأفكار وليس الأشخاص، كان الحوار التالي:

عبير موسي، تتهمك قيادات دستورية قديمة بمحاولة احتكار النقاء الدستوري وبالمراهقة السياسية والتشويش على جهودهم لاجتياز هذه الفترة الصعبة نتيجة الملاحقات القضائية وذلك من خلال التقارب مع النهضة؟
هناك اختلاف جذري في الرؤى، نحن نعتبر أن العمل السياسي مواقف وأن التاريخ لا يتوقف، والقول بضرورة وقف التاريخ الى حين حل الاشكالات القائمة لا نقبله. نحن واعون بأن طيفا هاما من الطبقة السياسية الجديدة سعى في السنوات الاخيرة الى ارتهان المسؤولين السابقين ومن خلالهم الموروث الدستوري. والدليل أننا رفعنا أثناء الوقفة الاحتجاجية ضد هيئة الحقيقة والكرامة شعار «طبق القانون وسيب المرهون».
نحن نادينا بالمصالحة قبل كل هؤلاء، لكننا نرفض أن تتم في إطار صفقة سياسية. نحن نريد رفع سيف الظلم والملاحقات دون مسّ اعتبار وكرامة وتاريخ هؤلاء. ونرفض كل مصالحة مغشوشة تقوم على إعطاء الاسلاميين صك غفران ومعه تاريخ وكرامة موروث الدولة والحزب. نحن لنا مقاربة مختلفة: المصالحة تتم عندما نقف بندية وعندما نخرج من عقلية الصفقة...
لكن هذا التمشي يستفز كذلك الطرف المقابل ما يجعله يتلكأ في تعاطيه مع قانون المصالحة؟
نحن هنا لسنا لإرضاء الطرف المقابل... والقول بأن مواقف الحزب الدستوري الحر تستفز الطرف الآخر وتجعله يتشدد هو قول مرفوض. نحن نرى أنه عندما نتصارح ونقول ما يجب أن يقال تتم المعالجة بصفة جذرية خاصة وأن النهضة لا تملك موقفا واحدا. هناك موقف لجزء من قيادات النهضة يقبل بشروط وجزء يرفض وقواعد لا تعترف بالمصالحة مع الدساترة أصلا وهو ما يعبّرون عنه في الشارع. إذا كانت للنهضة نوايا صادقة للمصالحة فإن ذلك لا يستوجب مقابلا. منطق المصالحة مقابل التبييض ومقابل طوق النجاة والاعتراف بنا وبأننا تغيرنا هذا أمر مرفوض لأن النهضة تمتلك اجندا أخرى في إطار ازدواجية المواقف سوف تجعلهم يكشرون عن أنيابهم بعد أن يأخذوا منا كل شيء، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلا...
ما هي مضامين هذه الأجندا التي أشرت إليها؟
انهم يطبقون مشروعهم الأصلي، نحن نلمس ازدواجيتهم بين خطاب معتدل ووسطي تروجه بعض القيادات وبين تحركات القواعد والمواقف التي يعبّر عنها في كثير من المساجد والمواقع الاجتماعية ولدى كثير من اعضاء مجلس الشورى الذي مازالوا يجيشون ويروجون خطابا متشددا. لذلك لن ندخل في أية مساومات، إذا كانوا تتونسوا فعلا فليخرجوا عبر هياكلهم الرسمية والشرعية وينشروا بيانا رسميا يعلنون فيه القطع مع تنظيم الاخوان المسلمين. كيف يقنعوننا بأنهم تتونسوا إذا كانوا لم يفعّلوا الفصل بين الدعوى والسياسي. إذا كانوا يريدون ركوب الدساترة للاستفراد بالساحة السياسية ومن ثم تطبيق مشروعهم الاخواني فهذا ما لا نقبل به. وليراجع هؤلاء أنفسهم: هل قبل بورقيبة بالتحالف أو بوضع يده في يد الاسلام السياسي. نريد تغيير الواقع بصفة جذرية ويحز في أنفسنا أن تكبر مصداقيتنا لدى عائلات سياسية كثيرة تحترم وضوحنا وثباتنا في حين نتلقى ضربات في الظهر من أشخاص وقيادات كنا نتقاسم معهم نفس الفكر...
وكيف تفسرين هذا الشرخ بين القيادات القديمة والقيادات الشبابية؟
هم يريدون تصوير المسألةوكأنها صراع أجيال ونحن نرى أنه صراع مصالح. تونس تحتاج اليوم منظومة وطنية قوية ونحن نرنو الى تجسيدها واقناع التونسيين بها في حين ترى القيادات القديمة ضرورة تمرير قانون المصالحة أولا.
هل القطيعة بينكم نهائية؟ ألا توجد قنوات اتصال لردم الهوة بينكم؟
عندما أصبحت منسقة عامة للحركة تواصلت مع الجميع. وفي مؤتمر الحركة حضرت كل القيادات، وتواصلنا في ما بعد لتجيير تجربتهم وخبرتهم لإعادة تجميع الدساترة. لكن ما راعنا الا وهم يتهافتون على زيارة الغنوشي عندها اقتنعنا بأنهم دخلوا نفقا نرفض دخوله وعندها بدأ الحسم: اما ان نجاملهم ونقبل بتأسيس الحزب على المواقف المرتعشة واما القطع مع كل من يمد يده للاسلام السياسي مهما كان موقعه السابق في الدولة أو في الحزب.
هذا الحديث يجرّنا الى آلية اتخاذ المواقف صلب الحزب حيث يقول خصومك بأن هذه المواقف المتشددة والمتصلبة هي مواقف عبير موسي بالأساسي؟
لدينا الديوان السياسي الذي يسيّر شؤون الحزب ويتخذ القرارات، لدينا ايضا اللجنة المركزية التي تساعده في ذلك وتعرض عليها المسائل الكبرى. وكل المواقف تتخذ وفق آلية الاجماع وفي غيابه نتخذ قراراتنا بالتصويت وبالأغلبية، وأقول في هذا الإطار أن القرار الذي اتخذناه بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة 18 جانفي 1952 والقاضي باستدعاء أو عدم استدعاء القيادات التي ذهبت الى الغنوشي، اتخذناه بالتصويت. السيدة نزيهة زروق غضبت وقاطعت الجلسة ونحترم موقفها والقرار اتخذ بالأغلبية وكان بيننا من رفض هذا التوجه. نحن لدينا ثوابت واقسمنا عليها ولدينا تركيبة متجانسة وهو ما يجعلنا نتقاسم نفس التوجهات تقريبا.
هذا يجرنا للحديث عن مسألة توحيد الدساترة التي أصبحت عبارة عن شيء هلامي، ماذا تقولين في تحرك حزب المبادرة في اتجاه مؤتمر جامع لكل الطيف الدستوري لبلورة أرضية للتوافق والتوحّد. لو تلقى حزبكم دعوة تقبلون أو ترفضون؟ وما هي الأسس التي ترونها لإعادة توحيد الدساترة؟
هذا الموضوع لا يزايد علينا فيه أحد. أول خطوة اتخذتها بعد تكليفي يوم 4 مارس 2016 بخطة منسق تمثلت في الاتصال بالسيدين كمال مرجان ومنذر الزنايدي ولقائهما يوم 6 مارس، السيد منذر الزنايدي كان متحمّسا لتجربة من قبيل نداء تونس تيار جامع لكثير من الأطياف على ألا تتضمن تسميته أية اشارة للمرجعية الدستورية. أما السيد كمال مرجان فاقترحت عليه تكوين حزب دستوري كبير يضم كل التيارات والأطياف بما فيها حزبنا واقترحت عليه تشكيل مجلس رئاسة يضم كل القيادات القديمة التي تتنافس على الرئاسة وتسكنها فكرة الرئاسة. على أن ينظّم مؤتمر لا يتجاوز أفق 2016 يختار مرشحا يسير وراءه الجميع.. وهذا المقترح قدمته مكتوبا للسيد كمال مرجان الذي طلب مهلة للتفكير وهو لا يزال يفكر إلى الآن.
أكثر من هذا تم في 20 مارس 2016 بعث لجنة من 4 قياديين برئاسة السيد بشير مجدوب تتولى الاتصال بالجميع وتقدم خلاصة عملها واتصالاتها في 9 أفريل. وكنا الوحيدين الذين أجبنا باقتراح كتابي. عقدوا اجتماعا يوم 19 مارس وحضرت وقدمت هذا الاقتراح.. فهل ننتظر إلى ما لا نهاية ونحن نرى تونس تنزلق نحو الأسوإ.
لذلك اتجهنا إلى عقد مؤتمرنا الذي حضره الجميع لنفاجأ فيما بعد بتهافتهم إلى الغنوشي. وأنا أتحداهم بتنظيم عملية سبر للآراء لدى الدساترة لمعرفة ان كانوا يوافقون على التحالف مع الاسلاميين. وإذا كان رأي الدساترة موافقا وأنا مستعدة للانسحاب نهائيا.
إذا كانت هناك نوايا صادقة فعلية في التوحيد كيف يخرج نائب رئيس المبادرة المدافع الرسمي عن النهضة ويتهم حزبنا بأنه غير دستوري وغير حرّ ويخدم أجندة مشبوهة أي انه ينال ليس من عبير موسى بل من آلاف الدساترة الذين يطرح التوحد معهم علاوة على أنه أصبح مختصا منذ أن تحدثت عن تمويل النهضة وطلبت مناظرة تلفزية مع الغنوشي في مهاجمة عبير موسى وبالحديث عن مؤتمر يضم «الشخصيات الوازنة» أي حزبنا لا يضم شخصيات وازنة ومع ذلك فإن كان هذا الموتمر وفق مقاييسنا المتمثلة في ارساء حزب دستوري قلبا وقالبا تكون مرجعيته من 1920 إلى اليوم ولا تكون له أية علاقة بالاسلام السياسي وان أجندته تكون دستورية وطنية فقط فهذا المؤتمر نقبل بحضوره.
في علاقة بحزب النهضة ماذا عن الرسالة التي وجهتموها لرئيس الحكومة حول شبهة تلقيها أموالا قطرية. وعلى ماذا بنتيم موقفكم؟
لم تكن مجرد شكوك. بل قرائن جدية يفترض قانونيا أن يفتح على أساسها تحقيق. عندما يصرح سفير سوري ووزير الخارجية سوري ويصرحان بشهادة مفادها بأنهما كانا يوم 31 أكتوبر 2011 عند أمير قطر وأنهما لمحا راشد الغنوشي يخرج من عند أمير قطر الذي قال لنا حرفيا انه «جاء يأخذ مني مصاري». هذه عندما بقولها مسؤول في دولة تستحق التحقيق فيها لاثبات ان كانت صحيحة أم خاطئة. علاوة على خبر وكالة الأنباء القطرية التي أكدت اللقاء بعد أسبوع من انتخابات المجلس التأسيسي. إضافة إلى تقرير قناة العربية التي قالت ان قطر مولت بعض المشاريع التنموية عن طريق جمعيات ومنها قطر الخيرية علاوة على كتاب «Le coffre fort» لصحفيين فرنسيين الذين تحدثوا عن تمويلات للنهضة بـ 150 ألف دولار.
هناك أيضا تصريح السيد أحمد ونيس الذي أعلن صراحة بأن قطر مولت حركة النهضة. كل هذا يستوجب التحقيق لتبيّن الحقيقة وتحميل كل طرف مسؤوليته.
وهل صدر من رئاسة الحكومة أي ردّ فعل سلبا أو إيجابا مع رسالتكم؟
أنا ذكّرت عبر وسائل الاعلام عديد المرات. وأغتنم الفرصة لأتوجه إلى رئاسة الحكومة بطلب لإجابتنا سلبا أم إيجابا.. وإلا؟
وإلا ماذا؟
سوف نتوجه إلى القضاء. لن نتراجع عن هذا الموضوع. لا تراجع في موضوع هيئة الحقيقة والكرامة وفي موضوع التمويل الأجنبي للأحزاب.
سوف نصل بالمسألتين إلى كل درجات التقاضي وطنيا ودوليا. كيف نتوجه إلى انتخابات جديدة بمشهد سياسي بهذه الضبابية وبهذه القذارة وبهذه السياحة الحزبية وبهذه التوافقات المغشوشة.
دعوت رئيس حركة النهضة مؤخرا إلى مناظرة تلفزية، ماذا تريدين أن تقولي له؟ ومن خلاله للاسلاميين؟
عندما تحدثنا عن مسألة التمويل الأجنبي لم يجيبونا على مستوى اصل الاتهامات أو الشبهات بل تهجموا علينا وقالوا ان ماضينا غير مشرّف. وهنا أطرح سؤالا كيف يكون للقيادات التجمعية التي تنسق مع النهضة ماض مشرف في حين اننا نحن الذينل ا نتلقى منهم التعليمات والتوجيهات ماضينا غير مشرف. أليس هذا دليلا على ازدواجية الخطاب... من هذا المنطلق دعوناهم إلى المناظرة التلفزية لنتحدث عن ماضينا وعن ماضيهم... نحن مستعدون للحديث عن كل ماضينا بكل حقبه وبكل ايجابياته وسلبياته ونطالبهم بالحديث عن ماضيهم من نشأة الاتجاه الاسلامي إلى الآن وليحكم بيننا الرأي العام الوطني.
على هذا الصعيد أين أخطأ الاسلام السياسي حسب رأيك وأين أخطأ الدساترة؟
الاسلام السياسي مبني على خطإ. لا يجوز بناء حزب سياسي على مرجعية دينية.. ثم ان مرجعيتهم ليست وطنية بل اخوانية. حزبنا مبني على فكرة دستور تونسي وبرلمان تونسي واستقلال القرار الوطني. منطلقاتهم جاءت لضرب منطلقاتنا. ومع هذا أضيف بخصوص أخطاء الحركة الدستورية ان كل عمل انساني لا يخلو من الاخطاء ومن السلبيات. تاريخنا حافظ على المنظومة الوطنية وعلى استقلال البلاد وطوّر اقتصادنا الوطني وخلق طبقة وسطى. أما في مجال الحريات ومجال الاعلام وحرية التنظيم فقد كان هناك انغلاق. وهذ الانغلاق بدوره يناقش لأنه على علاقة بأداء الاسلاميين وهو ما يستوجب تحديد المسؤوليات واصلاح الاخطاء. أما تدمير كل شيء وتحطيم الدولة ومؤسساتها ادانة للمنظومة السابقة فإن تونس هي التي تضررت ونسبة النمو بـ5 ٪ التي تحققت طوال 23 عاما هي اليوم حلم صعب التحقق. اضافة الى 600 ألف عاطل.
بالنسبة الى الحرب على الفساد كيف تنظرون اليها؟
نحن أعلنا مساندتنا المطلقة لهذه الحرب لكن شريطة أن تكون شاملة وتبدأ أساسا بالفساد السياسي لأنه في غياب التمويل العمومي للأحزاب التحم رأس المال بالمشهد السياسي. لذا وجب تفكيك هذه المنظومة لتخليص العمل السياسي والاقتصاد من اغراءات المال السياسي.
هل تعتبرين أن هناك ارادة سياسية للمضي قدما في هذه الحرب؟
نحن ننظر الى المسألة من زاوية المال السياسي الفاسد. والملف الذي قدمناه هو محك حقيقي للحكومة. اذا لم يفتح تحقيق في شكوانا واذا لم تتم اجابتنا فمعنى ذلك ان هذه الحرب تواجه ضغوطات وصعوبات.
الانتخابات البلدية، هل ستشاركون فيها؟
مبدئيا نحن مع المشاركة.. لكن الوضع المتعفن يطرح الكثير من الأسئلة، نحن نرصد الصعوبات من قبيل المجلة الانتخابية وتمويل البلديات وهل ستكون قادرة على العمل والانجاز ام لا.. وعلى ضوء هذا الرصد سنحدد موقفنا.
كيف تنظرين الى مستقبل تونس؟
بكل موضوعية أقول انه لا يطمئن، أنا أشفق على تونس وعلى الشعب التونسي من هذه الوضعية الصعبة، نحن على يقين بأنه لا وجود لظروف تمكّن اي حزب من تنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي لانقاذ تونس في ظل النظام السياسي والانتخابي الحالي. يجب أولا تنقيح الدستور وتنقيح النظام السياسي الموجود والذي يشتت السلط ويخلق اللوبيات. وقد وجهنا رسالة في هذا الاتجاه الى رئيسالدولة لتفعيل سلطاته وفق الفصل 143. مطلوب ايضا ارادة سياسية واضحة في مكافحة الارهاب. يجب القطع نهائيا مع كل من يدعم الفكر الارهابي ويوفر له الغطاء السياسي او يتعامل ويشيد بالتنظيمات الارهابية داخل وخارج تونس. يجب تنقيح النظام السياسي والنظام الانتخابي وقانون الاحزاب وقانون الجمعيات لضبط الامور ووقف الفوضى العارمة التي تطبع المشهد وتفسح المجال لأحزاب لا تعترف بالدولة وتدعو جهارا الى تعدد الزوجات وتحظى بالتغطية الاعلامية في التلفزة الوطنية التي تعتم علينا ولا تغطي أنشطة حزبنا اذا تواصل الامر على شاكلة ما نرى الآن فسوف يفضي الامر الى هيمنة فئة معينة لأنها مهيكلة ومنظمة وسوف تغيّر وجه تونس ونمطها المجتمعي وبالديمقراطية.
أين وصل الحزب الدستوري على مستوى الانتشار؟
يوم الاحد سنحتفل بعيد المرأة وبالذكرى السنوية الاولى لمؤتمر «الثبات».. ويمكنني التأكيد انه رغم التضييقات والحصار والتعتيم كانت الحصيلة ايجابية جدا. أرسينا 23 جامعة دستورية وأكثر من 100 دائرة على مستوى المعتمديات ووزعنا قرابة الـ20 ألف بطاقة انخراط. وقد استكملنا ارساء الحزب من اتحاد منظمات الشباب الدستوري والمنتدى الوطني للمرأة ومركز الدراسات الاستراتيجية والاكاديمية السياسية التي تتخرج أول دفعة منها يوم الاحد القادم وتضم 125 طالبا. اجمالا مع نهاية 2017 نكون قد استكملنا الانتشار على مستوى البلاد جهويا ومحليا. ونحرص أساسا على ان يكون منتسبونا مناضلين حقيقيين ينتمون للحزب ويلتزمون باختياراته ومرجعياته.
وما نعتبره انجازا تاريخيا حقيقيا خلال هذه السنة هو اننا استرجعنا شرعيتنا التاريخية. حيث ننفرد من بين كل الطيف الذي يزعم الانتماء للمرجعية الدستورية بأننا نتبنى كل الموروث الدستوري من 1920 الى اليوم. ولا نستثني اية مرحلة من عبد العزيز الثعالبي الى اليوم.
وهذا لا يعني اننا نكرر الماضي، نحن نعتز بتاريخنا ونجمعه ونوثق له لكن وفق رؤية مستقبلية.
كيف تقيمين المزاج الشعبي في تعاطيه مع حزبكم ومع هذا الموروث الذي تحدثت عنه بكل ما فيه من نجاحا واخفاقات؟
هناك تعطش لعودة هذه المنظومة التي تمثل المنظومة الوطنية. وهي ردة فعل مفهومة على الدمارات التي لحقت الدولة ومؤسساتها وهيبتها طيلة السنوات الاخيرة. التونسيون فهموا وادركوا ان ما حدث لا يندرج في سياق منظومة وطنية.. بل منظومة مملاة في أغلبها من الخارج في سياق ما يسمى «الربيع العربي» وهو ما تؤكده عديد المواقف والمؤلفات في العالم والتي تسلط الضوء على صانعي هذا «الربيع» وبالتالي المستفيدين منه. التونسي عندما أفاق من غيبوبته أدرك انه تمت ازاحة منظومة وطنية لتحل محلها منظومة أخرى مرتبطة بالخارج أكثر من ارتباطها بمشاكل المواطن.
هناك ايضا عنصر آخر يسهل انتشارنا وهي مصداقيتنا التي وضعت على المحك وأثبتت صلابتها وهو ما يثمنه المواطن التونسي وما يمكننا من استعادة رصيدنا من المناضلين الدستوريين ومن استقطاب كثير من التونسيين الذين خاب أملهم وفقدوا الثقة في كل الوعود.

أجرى الحديث عبد الحميد الرياحي
المشرقي يقدّم نتائج الجلسة الطارئة في البرلمان العربي بشأن القدس
14 ديسمبر 2017 السّاعة 13:51
تونس -الشروق اون لاين -سرحان الشيخاوي: يعقد رئيس لجنة السياسات في البرلمان العربي احمد المشرقي غدا ندوة...
المزيد >>
غدا إضراب عام في كل شركات النفط والمواد الكيميائية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 10:23
قررت الجامعة العامة للنفط والمواد الكيمياوية...
المزيد >>
حدث وحديث:الاتصال أوّلا، والاتصال أخيرا
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لازلت أعتقد، وسأزال ـ إلى ثبوت العكس ـ أن مشكل...
المزيد >>
يتداول في الكواليس السياسية ويتواتر في الأخبار:ما حقيقة التسريبات حول التحوير الوزاري؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
طفت من جديد أخبار متواترة بشأن اعتزام الحكومة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>