من ذكريات مناضل وطني(12): رشيد صفر:وماذا بقي في الذاكرة عن أرسطو؟
عبد الحميد الرياحي
محكّ حقيقي لحركة النهضة
خطاب رئيس الدولة في عيد المرأة أحدث بمضامينه ضجّة كبرى وخلّف العديد من التساؤلات. وقد تعددت ردود أفعال التونسيين من سياسيين ونخب ومثقفين ومواطنين عاديين وتوزعت بين داعمين ورافضين...
المزيد >>
من ذكريات مناضل وطني(12): رشيد صفر:وماذا بقي في الذاكرة عن أرسطو؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

هذا الفيلسوف من تلاميذ أفلاطون ولكن منهجيته انبنت على دحض البعض من أفكار أستاذه وخاصة نظرية «المثل» وقد سعى أرسطوفي كتاب «الميتافيزيقا» إلى أن يبين أن «نظرية المثل» هي واحد من اثنين : إما أنها متناقضة وخاطئة أوأننا لا حاجة أكيدة لنا بها... وحتى وإن كانت نظرية المثل صحيحة فهي لا تؤدي إلى الغاية التي يسعى إليها الفيلسوف أوالإنسان العادي الذي يسعى لمعرفة حقيقة عالمه وتحديد منزلته منه...وحسب أرسطوإذا كانت «الأخلاق» هي علم السعادة الفردية فإن «السياسة» النبيلة هي علم السعادة الجماعية... فوظيفة الدولة هي محاولة تحقيق السعادة لأفرادها. والدولة هي نتاج طبيعي ينبثق من المجتمع إذ « الإنسان مدني بالطبع» وأسبقية المدنية على الفرد هي أسبقية طبيعية إذ لا يمكن للفرد أن يعيش إلا داخل المجموعة... وإن نظام الحكم الأمثل حسب أرسطوهوذلك الذي يخدم مصلحة المجموعة ولا يخدم مصلحة ماسك السلطة... وهويعتبر أن «الحكم الفردي» يمكن أن يكون صالحا لكنه يفضل «حكم الأغلبية» لأنه أضمن منه وأقل عرضة للزيغ عن سعي الدولة في اتجاه تحقيق مصلحة المجموعة.في تلك الفترة من الفكر الانساني قضية حق الاقليات صلب الاغلبية لم تأخذ حظها...
وما هي فلسفة أبيقور ؟
وبالنسبة للفيلسوف «أبيقور» الذي لم يبق من الكتب التي ألفها سوى شذرات فهومؤسس «المدرسة الأبيقورية» التي تعتبر أن السعادة هي الخير الأسمى وهي «غاية الحياة السعيدة» ويتأسس تصور أبيقور للسعادة على تصوره للإنسان كجسد ونفس في آن واحد... ولذلك يقول إن السعادة تكمن في تحقيق الخير الملائم لطبيعة الإنسان فالخير الملائم لطبيعة الجسد هي «اللذة» وأما الخير الملائم لطبيعة النفس فهي «الطمأنينة»... وعلى الفلسفة أن تبحث لتجيب عن سؤالين أساسيين بالنسبة لأبيقور: كيف السبيل إلى تحقيق أكبر قدر من اللذة؟ وكيف السبيل إلى تحقيق الطمأنينة؟
فأما على السؤال الأول: يجيب أبيقور أن ذلك يتحقق بالاعتدال... فإذن وخلافا لما يعتقده البعض فليست «الأبيقورية» دعوة إلى التفسخ والإفراط في السعي إلى اللذة الجسدية دون ضوابط، ذلك ان اللذة التي تحصل بإشباع الرغبات هي لذة يخالطها الكثير من الألم والإفراط في طلبها لا يمكن أن يؤدي إلا إلى التعاسة والهلاك...هلاك الفرد وهلاك المجتمع فهلاك الأمة...
وأما عن السؤال الثاني: فيجيب «أبيقور» إن ذالك يتحقق بالتخلص مما يسبب اضطراب النفس...والنفس تضطرب من الخوف ولا يستطيع الإنسان أن يتخلص من الخوف إلا بالوعي والمعرفة...والخوف هوسبب من اسباب تدهور الأمم..
وماذا بقي في ذهني عن الفيلسوف «ديكارت» باعث الفلسفة الحديثة؟
عرفت أن «ديكارت» كان في نفس الوقت فيلسوفا وعالم رياضيات وفيزيائيا وعالما موسوعيا فرنسيا... يعتبره البعض مؤسِّس الرياضيات الحديثة، ويُعتبَر كذلك « ديكارت» من رواد العقلانية في الفلسفة الحديثة: فالكثير من الأفكار والفلسفات الغربية اللاحقة هي ثمرة التفاعل مع كتاباته التي دُرِّست وتدرَّس من أيامه حتى يومنا هذا. لذلك يُعد ديكارت أحد المفكرين الغربيين الأساسيين وأحد مفاتيح فهم الانسانية للثورة العلمية والحضارة الحديثة...
يشبِّه ديكارت الفلسفة بشجرة: «الميتافيزيقا» تكون جذورها و"الأخلاق»"هي ثمارها، بالإضافة إلى علوم الميكانيك والطب... وهذا يعني أن الميتافيزيقا ليست منحصرة فقط في أهمية المعرفة الأخلاقية، لأن مهمة الإنسان في هذه الحياة هي أن يكتشف كذلك مبادئ السلوك السليم والعلوم التي تؤهله، بفضل جميع فروعها، ليكون سيد الطبيعة... والاهتمام بالمعرفة الميتافيزيقية، وبالفلسفة عامة، هوإذن وسيلة لبناء الحياة السعيدة... لكن هذا البناء السلوكي يشترط منهجًا في التفكير يقود إلى ضبط عدد من الحقائق. فما هوهذا المنهج؟
اعتبر عدد من الفلاسفة أن "المسبقات les aprioris" التي توارثوها هي «حقائق» لأنهم يعتبرون الآراء العامة السائدة بقوة بين الناس غير قابلة للنقاش، وبعضهم الآخر اعتبر أفلاطون وأرسطو مرجعَين لا يخطئان... فما هو إذن المنهج الذي ينبغي لنا اتباعه لبلوغ الحقيقة؟... حسب مقولة ديكارت لا يملك الإنسان إلا وسيلتين للمعرفة اليقينية: الحدس والاستنتاج:
فالحدس: هوالذي يمكن من الإدراك، مباشرةً ويقينًا، لبعض الأمور: كالقول مثلاً إن المثلث صورة، وإنه يتألف من ثلاث زوايا وثلاثة أضلاع... هذه المعلومات تشكل مبادئ بسيطة ومنطلقات موروثة.الاستنتاج: هوالذي يمكن من استخلاص نتائج ثابتة من بعض الأطروحات، كمحاولة العثور مثلاً على حلٍّ للمسألة التالية: كيف يكون مجموع زوايا المثلث معادلاً لزاويتين قائمتين؟

بعد مقترح الباجي حول المساواة في الميراث والزواج بغير المسلم:مشهد سيـــاســـي جديـــد؟
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن الجانبين القانوني والديني لمقترحات رئيس الجمهورية حول المساواة في الارث وزواج التونسية بغير...
المزيد >>
سعيدة قراش:ستفاجؤون بسرعة التنفيذ
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
صرّحت سعيدة قرّاش الناطق الرسمي باسم رئاسة...
المزيد >>
بوجمعة الرميلي (قيادي في حزب تونس أولا):فرصة ثمينة لتونس
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
نعتبر أن أمام تونس فرصة ثمینة لكي تؤكد لنفسھا...
المزيد >>
محمد الكيلاني(الامين العام للحزب الاشتراكي):تحــــول نوعـــي وخطـــــوة في الاتجـــــاه الصحيـــــح
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
أكّد محمد الكيلاني (الأمين العام للحزب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من ذكريات مناضل وطني(12): رشيد صفر:وماذا بقي في الذاكرة عن أرسطو؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أوت 2017

هذا الفيلسوف من تلاميذ أفلاطون ولكن منهجيته انبنت على دحض البعض من أفكار أستاذه وخاصة نظرية «المثل» وقد سعى أرسطوفي كتاب «الميتافيزيقا» إلى أن يبين أن «نظرية المثل» هي واحد من اثنين : إما أنها متناقضة وخاطئة أوأننا لا حاجة أكيدة لنا بها... وحتى وإن كانت نظرية المثل صحيحة فهي لا تؤدي إلى الغاية التي يسعى إليها الفيلسوف أوالإنسان العادي الذي يسعى لمعرفة حقيقة عالمه وتحديد منزلته منه...وحسب أرسطوإذا كانت «الأخلاق» هي علم السعادة الفردية فإن «السياسة» النبيلة هي علم السعادة الجماعية... فوظيفة الدولة هي محاولة تحقيق السعادة لأفرادها. والدولة هي نتاج طبيعي ينبثق من المجتمع إذ « الإنسان مدني بالطبع» وأسبقية المدنية على الفرد هي أسبقية طبيعية إذ لا يمكن للفرد أن يعيش إلا داخل المجموعة... وإن نظام الحكم الأمثل حسب أرسطوهوذلك الذي يخدم مصلحة المجموعة ولا يخدم مصلحة ماسك السلطة... وهويعتبر أن «الحكم الفردي» يمكن أن يكون صالحا لكنه يفضل «حكم الأغلبية» لأنه أضمن منه وأقل عرضة للزيغ عن سعي الدولة في اتجاه تحقيق مصلحة المجموعة.في تلك الفترة من الفكر الانساني قضية حق الاقليات صلب الاغلبية لم تأخذ حظها...
وما هي فلسفة أبيقور ؟
وبالنسبة للفيلسوف «أبيقور» الذي لم يبق من الكتب التي ألفها سوى شذرات فهومؤسس «المدرسة الأبيقورية» التي تعتبر أن السعادة هي الخير الأسمى وهي «غاية الحياة السعيدة» ويتأسس تصور أبيقور للسعادة على تصوره للإنسان كجسد ونفس في آن واحد... ولذلك يقول إن السعادة تكمن في تحقيق الخير الملائم لطبيعة الإنسان فالخير الملائم لطبيعة الجسد هي «اللذة» وأما الخير الملائم لطبيعة النفس فهي «الطمأنينة»... وعلى الفلسفة أن تبحث لتجيب عن سؤالين أساسيين بالنسبة لأبيقور: كيف السبيل إلى تحقيق أكبر قدر من اللذة؟ وكيف السبيل إلى تحقيق الطمأنينة؟
فأما على السؤال الأول: يجيب أبيقور أن ذلك يتحقق بالاعتدال... فإذن وخلافا لما يعتقده البعض فليست «الأبيقورية» دعوة إلى التفسخ والإفراط في السعي إلى اللذة الجسدية دون ضوابط، ذلك ان اللذة التي تحصل بإشباع الرغبات هي لذة يخالطها الكثير من الألم والإفراط في طلبها لا يمكن أن يؤدي إلا إلى التعاسة والهلاك...هلاك الفرد وهلاك المجتمع فهلاك الأمة...
وأما عن السؤال الثاني: فيجيب «أبيقور» إن ذالك يتحقق بالتخلص مما يسبب اضطراب النفس...والنفس تضطرب من الخوف ولا يستطيع الإنسان أن يتخلص من الخوف إلا بالوعي والمعرفة...والخوف هوسبب من اسباب تدهور الأمم..
وماذا بقي في ذهني عن الفيلسوف «ديكارت» باعث الفلسفة الحديثة؟
عرفت أن «ديكارت» كان في نفس الوقت فيلسوفا وعالم رياضيات وفيزيائيا وعالما موسوعيا فرنسيا... يعتبره البعض مؤسِّس الرياضيات الحديثة، ويُعتبَر كذلك « ديكارت» من رواد العقلانية في الفلسفة الحديثة: فالكثير من الأفكار والفلسفات الغربية اللاحقة هي ثمرة التفاعل مع كتاباته التي دُرِّست وتدرَّس من أيامه حتى يومنا هذا. لذلك يُعد ديكارت أحد المفكرين الغربيين الأساسيين وأحد مفاتيح فهم الانسانية للثورة العلمية والحضارة الحديثة...
يشبِّه ديكارت الفلسفة بشجرة: «الميتافيزيقا» تكون جذورها و"الأخلاق»"هي ثمارها، بالإضافة إلى علوم الميكانيك والطب... وهذا يعني أن الميتافيزيقا ليست منحصرة فقط في أهمية المعرفة الأخلاقية، لأن مهمة الإنسان في هذه الحياة هي أن يكتشف كذلك مبادئ السلوك السليم والعلوم التي تؤهله، بفضل جميع فروعها، ليكون سيد الطبيعة... والاهتمام بالمعرفة الميتافيزيقية، وبالفلسفة عامة، هوإذن وسيلة لبناء الحياة السعيدة... لكن هذا البناء السلوكي يشترط منهجًا في التفكير يقود إلى ضبط عدد من الحقائق. فما هوهذا المنهج؟
اعتبر عدد من الفلاسفة أن "المسبقات les aprioris" التي توارثوها هي «حقائق» لأنهم يعتبرون الآراء العامة السائدة بقوة بين الناس غير قابلة للنقاش، وبعضهم الآخر اعتبر أفلاطون وأرسطو مرجعَين لا يخطئان... فما هو إذن المنهج الذي ينبغي لنا اتباعه لبلوغ الحقيقة؟... حسب مقولة ديكارت لا يملك الإنسان إلا وسيلتين للمعرفة اليقينية: الحدس والاستنتاج:
فالحدس: هوالذي يمكن من الإدراك، مباشرةً ويقينًا، لبعض الأمور: كالقول مثلاً إن المثلث صورة، وإنه يتألف من ثلاث زوايا وثلاثة أضلاع... هذه المعلومات تشكل مبادئ بسيطة ومنطلقات موروثة.الاستنتاج: هوالذي يمكن من استخلاص نتائج ثابتة من بعض الأطروحات، كمحاولة العثور مثلاً على حلٍّ للمسألة التالية: كيف يكون مجموع زوايا المثلث معادلاً لزاويتين قائمتين؟

بعد مقترح الباجي حول المساواة في الميراث والزواج بغير المسلم:مشهد سيـــاســـي جديـــد؟
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
بعيدا عن الجانبين القانوني والديني لمقترحات رئيس الجمهورية حول المساواة في الارث وزواج التونسية بغير...
المزيد >>
سعيدة قراش:ستفاجؤون بسرعة التنفيذ
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
صرّحت سعيدة قرّاش الناطق الرسمي باسم رئاسة...
المزيد >>
بوجمعة الرميلي (قيادي في حزب تونس أولا):فرصة ثمينة لتونس
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
نعتبر أن أمام تونس فرصة ثمینة لكي تؤكد لنفسھا...
المزيد >>
محمد الكيلاني(الامين العام للحزب الاشتراكي):تحــــول نوعـــي وخطـــــوة في الاتجـــــاه الصحيـــــح
15 أوت 2017 السّاعة 21:00
أكّد محمد الكيلاني (الأمين العام للحزب...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
محكّ حقيقي لحركة النهضة
خطاب رئيس الدولة في عيد المرأة أحدث بمضامينه ضجّة كبرى وخلّف العديد من التساؤلات. وقد تعددت ردود أفعال التونسيين من سياسيين ونخب ومثقفين ومواطنين عاديين وتوزعت بين داعمين ورافضين...
المزيد >>