محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 8 )
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 8 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

فان هذه الاية من سورة الانعام، ومعلوم ان سورة الانعام سورة مكية بلا خلاف. وقد ذهب بعض علماء اسباب النزول الى ادعاء ان الايات معينة منها هي غير مكية ولكنها مدنية، كما هو واقع في سور كثيرة من القرآن العظيم ولكن الذي عليه جمهور المفسرين وجمهور علماء السنة، ان سورة الانعام كلها مكية وانه ليس فيها مدني، وانها تنتظم سياقا واحدا من اول السورة الى اخرها، وانها نزلت جملة واحدة وقد استندوا في ذلك الى الحديث الذي اخرجه الطبراني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال "انزلت علي سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد".
فاذا كانت سورة الانعام مكية كلها وكانت قد نزلت جملة واحدة، كما يشير اليه هذا الحديث، وكما هو مختار المحققين من المفسرين ومن علماء السنة فاننا اذا رجعنا الى الاختلاف في المكي والمدني وتجاوزنا مثار هذا الاختلاف في ان الاعتماد في ذلك على التاريخ وهي طريقة، او الاعتماد على واقع المكان وهي طريقة ثانية، او الاعتماد على صيغة الكلام في "يا ايها الناس" و"ايها الذين امنوا" وهي طريقة ثالثة وجنحنا الى الطريقة التي ترجع الى المعنى، ولا تعتمد لا على الصيغة ولا على الزمان ولا على المكان، وهي الطريقة التي ارتضاها الامام ابو اسحاق الشاطبي حين قسم القرآن العظيم باعتبار ما يشتمل عليه من المعاني، وباعتبار ما يؤخذ منه من التشريع والاحكام المتعلقة بالقلوب والمتعلقة بالجوارح الى انه يتالف من تشريع مكي وتشريع مدني وان التشريع المكي هو ما يرجع الى تقويم العقائد والتشريع المدني وهو ما يرجع الى تشريع الشرائع وتقرير التكاليف الفرعية التي تتفرع عن الاصول الاعتقادية التي تأسست في التشريع المكي.
سورة الانعام مكية
فاننا نتبين ان سورة الانعام مكية بهذا المعنى، وسندنا في ذلك تاريخ نزولها، والظرف الذي نزلت فيه من حياة الدعوة المحمدية الكريمة. وانه لمن المعلوم ان تسمية هذه السورة بسورة الانعام لا يقتضي شيئا لربط غرضها ومعناها بكلمة الانعام التي جعلت علما عليها. وشأنها في ذلك شأن غيرها من سور القرآن العظيم التي سميت باسماء هي في الحقيقة ليست الا امارات لمراجعة الحفظ، وهي تستند غالبا الى الاشياء او الالفاظ التي وردت بصورة مفردة في تلك السورة حتى تكون مميزة لها عند الحافظين. وليس لذلك اي ارتباط بالمعنى والغرض والوحدة المعنوية او الغرض الذي تقوم عليه السورة.
فسورة البقرة وسورة النمل وسورة النحل لا خصوصية لواحدة منها بما يدل عليه اللفظ الذي جعل علما على هذه السورة. فمن الخطا البين ان نعتقد ان هذه السور انما يجري بينها وبين ما سميت به معنى من التناسب المعنوي حتى ان كثيرا يجعلون من شرف الشيء الدلالة على ان سورة سميت به في القران وهذا امر لا تقتضيه التسمية اصلا.
ولذلك كان السلف يحترزون تورعا من هذه التسميات فلم يكونوا يضيفون هذه الالفاظ اضافة مباشرة لاسماء السور، وانما كانوا يختارون ان يقولوا السورة التي يذكر فيها كذا، السورة التي يذكر فيها النمل او السورة التي يذكر فيها النحل، حتى لا يكون في ذلك ايهام لمعنى من التخصيص.
نعم ان هناك سورا سميت بحسب ما تدل عليه وما تشتمل عليه من الاغراض، وتلك تسميات وقف العلماء المتقدمون عند حدود ما ورد في الاثار كتسمية سورة ام الكتاب وكتسمية سورة الاخلاص. وما عدا ذلك من الاسماء فانه قد وقع الاقتصار فيه على ما اشتهر ولم يرد المتأخرون ان يبتكروا لها اسماء تدل عليها ولان ذلك يكون من باب التحكم ومن باب فرض راي في التفسير على الآتين عندما يستخلص الانسان بحسب اجتهاده وفهمه غرضا من الاغراض فيسمى به السورة فيصبح ذلك امرا ملزما للذين ياتون من بعد حتى لا يستطيعوا ان يستنبطوا منها خلاف ما استنبط. فيكون ذلك من التحكم في القران العظيم ومن القول في القران بالراي، وهذا هو القول بالراي الذي هو ممنوع.
فاذا علمنا ان تسميتها بالانعام لم يكن لمعنى فيها، ولم يكن لغرض تشتمل عليه فاننا نستطيع ان نتبين انها بحسب كونها مكية وما اشتملت عليه من الاغراض، وبحسب كونها اتت في الفترة التي هي فترة الثلاث سنين التي اشتد فيها أمر المعارضة والعناد على النبي صلى الله عليه وسلم وعظمت الاحزان من حوله صلى الله عليه وسلم بسبب ما اصاب دعوته من المعارضة ومن الجحود والكفران. فان هذه السورة تعتبر متلاقية مع هذا الظرف، وموفية بالغرض الذي يتطلع النبي صلى الله عليه وسلم اليه من القران العظيم الا وهو غرض تلقين الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم وتأليف نفسه الكريمة وتثبيت موقفه في مجابهة المعاندين والمعارضين.
يتبع

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 8 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 18 أوت 2017

فان هذه الاية من سورة الانعام، ومعلوم ان سورة الانعام سورة مكية بلا خلاف. وقد ذهب بعض علماء اسباب النزول الى ادعاء ان الايات معينة منها هي غير مكية ولكنها مدنية، كما هو واقع في سور كثيرة من القرآن العظيم ولكن الذي عليه جمهور المفسرين وجمهور علماء السنة، ان سورة الانعام كلها مكية وانه ليس فيها مدني، وانها تنتظم سياقا واحدا من اول السورة الى اخرها، وانها نزلت جملة واحدة وقد استندوا في ذلك الى الحديث الذي اخرجه الطبراني ان النبي صلى الله عليه وسلم قال "انزلت علي سورة الانعام جملة واحدة يشيعها سبعون الف ملك لهم زجل بالتسبيح والتحميد".
فاذا كانت سورة الانعام مكية كلها وكانت قد نزلت جملة واحدة، كما يشير اليه هذا الحديث، وكما هو مختار المحققين من المفسرين ومن علماء السنة فاننا اذا رجعنا الى الاختلاف في المكي والمدني وتجاوزنا مثار هذا الاختلاف في ان الاعتماد في ذلك على التاريخ وهي طريقة، او الاعتماد على واقع المكان وهي طريقة ثانية، او الاعتماد على صيغة الكلام في "يا ايها الناس" و"ايها الذين امنوا" وهي طريقة ثالثة وجنحنا الى الطريقة التي ترجع الى المعنى، ولا تعتمد لا على الصيغة ولا على الزمان ولا على المكان، وهي الطريقة التي ارتضاها الامام ابو اسحاق الشاطبي حين قسم القرآن العظيم باعتبار ما يشتمل عليه من المعاني، وباعتبار ما يؤخذ منه من التشريع والاحكام المتعلقة بالقلوب والمتعلقة بالجوارح الى انه يتالف من تشريع مكي وتشريع مدني وان التشريع المكي هو ما يرجع الى تقويم العقائد والتشريع المدني وهو ما يرجع الى تشريع الشرائع وتقرير التكاليف الفرعية التي تتفرع عن الاصول الاعتقادية التي تأسست في التشريع المكي.
سورة الانعام مكية
فاننا نتبين ان سورة الانعام مكية بهذا المعنى، وسندنا في ذلك تاريخ نزولها، والظرف الذي نزلت فيه من حياة الدعوة المحمدية الكريمة. وانه لمن المعلوم ان تسمية هذه السورة بسورة الانعام لا يقتضي شيئا لربط غرضها ومعناها بكلمة الانعام التي جعلت علما عليها. وشأنها في ذلك شأن غيرها من سور القرآن العظيم التي سميت باسماء هي في الحقيقة ليست الا امارات لمراجعة الحفظ، وهي تستند غالبا الى الاشياء او الالفاظ التي وردت بصورة مفردة في تلك السورة حتى تكون مميزة لها عند الحافظين. وليس لذلك اي ارتباط بالمعنى والغرض والوحدة المعنوية او الغرض الذي تقوم عليه السورة.
فسورة البقرة وسورة النمل وسورة النحل لا خصوصية لواحدة منها بما يدل عليه اللفظ الذي جعل علما على هذه السورة. فمن الخطا البين ان نعتقد ان هذه السور انما يجري بينها وبين ما سميت به معنى من التناسب المعنوي حتى ان كثيرا يجعلون من شرف الشيء الدلالة على ان سورة سميت به في القران وهذا امر لا تقتضيه التسمية اصلا.
ولذلك كان السلف يحترزون تورعا من هذه التسميات فلم يكونوا يضيفون هذه الالفاظ اضافة مباشرة لاسماء السور، وانما كانوا يختارون ان يقولوا السورة التي يذكر فيها كذا، السورة التي يذكر فيها النمل او السورة التي يذكر فيها النحل، حتى لا يكون في ذلك ايهام لمعنى من التخصيص.
نعم ان هناك سورا سميت بحسب ما تدل عليه وما تشتمل عليه من الاغراض، وتلك تسميات وقف العلماء المتقدمون عند حدود ما ورد في الاثار كتسمية سورة ام الكتاب وكتسمية سورة الاخلاص. وما عدا ذلك من الاسماء فانه قد وقع الاقتصار فيه على ما اشتهر ولم يرد المتأخرون ان يبتكروا لها اسماء تدل عليها ولان ذلك يكون من باب التحكم ومن باب فرض راي في التفسير على الآتين عندما يستخلص الانسان بحسب اجتهاده وفهمه غرضا من الاغراض فيسمى به السورة فيصبح ذلك امرا ملزما للذين ياتون من بعد حتى لا يستطيعوا ان يستنبطوا منها خلاف ما استنبط. فيكون ذلك من التحكم في القران العظيم ومن القول في القران بالراي، وهذا هو القول بالراي الذي هو ممنوع.
فاذا علمنا ان تسميتها بالانعام لم يكن لمعنى فيها، ولم يكن لغرض تشتمل عليه فاننا نستطيع ان نتبين انها بحسب كونها مكية وما اشتملت عليه من الاغراض، وبحسب كونها اتت في الفترة التي هي فترة الثلاث سنين التي اشتد فيها أمر المعارضة والعناد على النبي صلى الله عليه وسلم وعظمت الاحزان من حوله صلى الله عليه وسلم بسبب ما اصاب دعوته من المعارضة ومن الجحود والكفران. فان هذه السورة تعتبر متلاقية مع هذا الظرف، وموفية بالغرض الذي يتطلع النبي صلى الله عليه وسلم اليه من القران العظيم الا وهو غرض تلقين الحجة للنبي صلى الله عليه وسلم وتأليف نفسه الكريمة وتثبيت موقفه في مجابهة المعاندين والمعارضين.
يتبع

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>