قبل حدوث الطامة الكبرى
عبد الحميد الرياحي
عودة الحلم الفلسطيني ؟
يبدو أن جهود الوساطة المصرية بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتان قد أثمرت اتفاقا أعلنت فيه حركة حماس حل حكومة غزة بالخصوص. وهو ما يفتح الطريق نظريا لعملية مصالحة شاملة قد تفضي الى...
المزيد >>
قبل حدوث الطامة الكبرى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 21 أوت 2017

تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من التوريد... وهذا المعطى في حد ذاته يعدّ ناقوس خطر شديد أولا لأنه يؤكّد حالة الركود والتراجع لاقتصادنا وثانيا لأنه يشي بمعطيات اقتصادية سلبية جدا قد تفضي بنا الى الافلاس أو الى حافته.
ليس هذا فقط، فقد جاء تصنيف وكالة «موديز للتصنيف الائتماني» والذي خفّض تصنيف تونس السيادي الى «ب 1» مع آفاق سلبية ليزيد الطين بلّة. وليربك وضعا اقتصاديا هو مربك بطبعه. وليؤكد تكدّس المؤشرات المنذرة بقرب حدوث كارثة كبرى ما لم تتم بالسرعة القصوى معالجة الأسباب التي أدت الى هذا الوضع الصعب. وهي الاسباب التي لخّصتها الوكالة في 3 عوامل كبرى يخص أوّلها استمرار التدهور الهيكلي للقطاع الجبائي وثانيها استمرار اختلال التوازنات الخارجية (عجز الميزان التجاري) وثالثها ضعف المؤسسات وتأخر تنفيذ الاصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي...
والواقع، انه كلما وصل الحديث الى المشاكل الجوهرية التي تكبّل اقتصادنا وتجذبه الى الركود والى الحلول العاجلة اللازمة لتمكينه من الاقلاع والانطلاق من مناطق الخطر الشديد، إلا ووجدنا الحكومة مكبّلة وكأنها تدور في حلقة مفرغة... أو كأنها تتخبّط في بقعة من زيت على طريق مرتفعة بحيث يخيّل لها بفعل التخبط والحركة انها تمضي الى الأمام والحال أنها تراوح مكانها ولا تتقدم وتصرف كل جهدها في محاولة الخروج دون قدرة من بقعة الزيت ولا من الطريق المرتفعة.
هذا لا يعني أن الحكومة تتحمل وزر المعضلة وفاتورة الوضع الصعب لوحدها.. والمسألة هنا ليست مسألة أشخاص... لأننا لو خلطنا كبار اقتصاديي وخبراء وأدمغة العالم واستخرجنا منهم رئيس حكومة او وزير اقتصاد فلن يكون بامكانهم فعل شيء اللهم الا إذا عثرنا على من يملك عصا سحرية وهو الاحتمال المستحيل..
ماذا يبقى إذن؟ يبقى أن نلتفت الى جذور المعضلة... وهنا نجد أساسا سقف الطلبات والانتظارات والضغوط والاستحقاقات الذي ارتفع كثيرا وبشكل غير متناسب بالمرة مع امكانيات البلاد... ونجد في المقابل شعبا لا يعمل ومؤسسات تتراجع ودولة ضعيفة وإرهابا يقرع على الأبواب مع ما يلقيه كل هذا من ظلال كثيفة على استقرار الأوضاع الاجتماعية وعلى توفير المقومات اللازمة لتحقيق حالة نهوض تمكّن اقتصاد البلاد من التعافي..
مقابل كل هذا نجد نظاما سياسيا مكبّلا للجميع نظام يعمد الى تفريق السلطة بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويحرم حتى الحزب الفائز في الانتخابات من تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي عرضه للشعب والذي انتخب على أساسه.. كما نجد طبقة سياسية تعوزها الخبرة والتجربة بتسيير دواليب الدولة وتمضي مستسلمة في دوامة التجاذب والتناكف وتسجيل النقاط وحروب المواقع على حساب المصلحة العليا للبلاد والعباد.
الوضع يتطلب من الجميع وقفة صراحة ومصارحة أمام مرآة الشعب. قولوا للناس الحقيقة وعبّؤوهم على أساس خطورة الوضع ولا تبيعوهم أوهاما زائفة ولا تقحموهم في معارك وهمية. واذهبوا أولا الى تغيير النظام السياسي المكبّل للجميع وليتحمل وقتها كل طرف مسؤولياته... أما تواصل الوضع كما هو عليه فهو لن يزيد عن سلوك النعامة في شيء... ولن يحمي أحدا من الطامة الكبرى وهي تقترب بوتائر عالية... وعالية جدا!

عبد الحميد الرياحي
عودة الحلم الفلسطيني ؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن جهود الوساطة المصرية بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتان قد أثمرت اتفاقا أعلنت فيه حركة حماس حل حكومة...
المزيد >>
نجـاح آخــر لسياسـة التـوافـق
17 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
دعت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الى اجتماع مع ممثلين للرئاسات الثلاث والاحزاب ومنظمات المجتمع...
المزيد >>
المدرســــــــــــــة... والإصــــــــــــــــلاح
16 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عودة مدرسية جديدة في الوقت الذي تعطل فيه الإصلاح التربوي، لسنوات طويلة ونحن نسمع عن الإصلاح لكن دون ان يتحقق...
المزيد >>
خطوة في الاتجاه الصحيح
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بالمصادقة على قانون المصالحة الادارية قطعت بلادنا خطوة هامّة جديدة في اتّجاه إنجاح تجربة الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
قبل حدوث الطامة الكبرى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 21 أوت 2017

تتوالى المؤشرات الكبيرة المنذرة بقرب بلوغ اقتصاد البلاد مرحلة العجز الكامل أو حتى الانهيار... فقبل أيام أعلن البنك المركزي أن مدخراتنا من العملة الصعبة لا تكفي لتغطية سوى 90 يوما من التوريد... وهذا المعطى في حد ذاته يعدّ ناقوس خطر شديد أولا لأنه يؤكّد حالة الركود والتراجع لاقتصادنا وثانيا لأنه يشي بمعطيات اقتصادية سلبية جدا قد تفضي بنا الى الافلاس أو الى حافته.
ليس هذا فقط، فقد جاء تصنيف وكالة «موديز للتصنيف الائتماني» والذي خفّض تصنيف تونس السيادي الى «ب 1» مع آفاق سلبية ليزيد الطين بلّة. وليربك وضعا اقتصاديا هو مربك بطبعه. وليؤكد تكدّس المؤشرات المنذرة بقرب حدوث كارثة كبرى ما لم تتم بالسرعة القصوى معالجة الأسباب التي أدت الى هذا الوضع الصعب. وهي الاسباب التي لخّصتها الوكالة في 3 عوامل كبرى يخص أوّلها استمرار التدهور الهيكلي للقطاع الجبائي وثانيها استمرار اختلال التوازنات الخارجية (عجز الميزان التجاري) وثالثها ضعف المؤسسات وتأخر تنفيذ الاصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي...
والواقع، انه كلما وصل الحديث الى المشاكل الجوهرية التي تكبّل اقتصادنا وتجذبه الى الركود والى الحلول العاجلة اللازمة لتمكينه من الاقلاع والانطلاق من مناطق الخطر الشديد، إلا ووجدنا الحكومة مكبّلة وكأنها تدور في حلقة مفرغة... أو كأنها تتخبّط في بقعة من زيت على طريق مرتفعة بحيث يخيّل لها بفعل التخبط والحركة انها تمضي الى الأمام والحال أنها تراوح مكانها ولا تتقدم وتصرف كل جهدها في محاولة الخروج دون قدرة من بقعة الزيت ولا من الطريق المرتفعة.
هذا لا يعني أن الحكومة تتحمل وزر المعضلة وفاتورة الوضع الصعب لوحدها.. والمسألة هنا ليست مسألة أشخاص... لأننا لو خلطنا كبار اقتصاديي وخبراء وأدمغة العالم واستخرجنا منهم رئيس حكومة او وزير اقتصاد فلن يكون بامكانهم فعل شيء اللهم الا إذا عثرنا على من يملك عصا سحرية وهو الاحتمال المستحيل..
ماذا يبقى إذن؟ يبقى أن نلتفت الى جذور المعضلة... وهنا نجد أساسا سقف الطلبات والانتظارات والضغوط والاستحقاقات الذي ارتفع كثيرا وبشكل غير متناسب بالمرة مع امكانيات البلاد... ونجد في المقابل شعبا لا يعمل ومؤسسات تتراجع ودولة ضعيفة وإرهابا يقرع على الأبواب مع ما يلقيه كل هذا من ظلال كثيفة على استقرار الأوضاع الاجتماعية وعلى توفير المقومات اللازمة لتحقيق حالة نهوض تمكّن اقتصاد البلاد من التعافي..
مقابل كل هذا نجد نظاما سياسيا مكبّلا للجميع نظام يعمد الى تفريق السلطة بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويحرم حتى الحزب الفائز في الانتخابات من تنفيذ البرنامج الانتخابي الذي عرضه للشعب والذي انتخب على أساسه.. كما نجد طبقة سياسية تعوزها الخبرة والتجربة بتسيير دواليب الدولة وتمضي مستسلمة في دوامة التجاذب والتناكف وتسجيل النقاط وحروب المواقع على حساب المصلحة العليا للبلاد والعباد.
الوضع يتطلب من الجميع وقفة صراحة ومصارحة أمام مرآة الشعب. قولوا للناس الحقيقة وعبّؤوهم على أساس خطورة الوضع ولا تبيعوهم أوهاما زائفة ولا تقحموهم في معارك وهمية. واذهبوا أولا الى تغيير النظام السياسي المكبّل للجميع وليتحمل وقتها كل طرف مسؤولياته... أما تواصل الوضع كما هو عليه فهو لن يزيد عن سلوك النعامة في شيء... ولن يحمي أحدا من الطامة الكبرى وهي تقترب بوتائر عالية... وعالية جدا!

عبد الحميد الرياحي
عودة الحلم الفلسطيني ؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن جهود الوساطة المصرية بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتان قد أثمرت اتفاقا أعلنت فيه حركة حماس حل حكومة...
المزيد >>
نجـاح آخــر لسياسـة التـوافـق
17 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
دعت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الى اجتماع مع ممثلين للرئاسات الثلاث والاحزاب ومنظمات المجتمع...
المزيد >>
المدرســــــــــــــة... والإصــــــــــــــــلاح
16 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عودة مدرسية جديدة في الوقت الذي تعطل فيه الإصلاح التربوي، لسنوات طويلة ونحن نسمع عن الإصلاح لكن دون ان يتحقق...
المزيد >>
خطوة في الاتجاه الصحيح
15 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
بالمصادقة على قانون المصالحة الادارية قطعت بلادنا خطوة هامّة جديدة في اتّجاه إنجاح تجربة الانتقال...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
عودة الحلم الفلسطيني ؟
يبدو أن جهود الوساطة المصرية بين حركتي حماس وفتح الفلسطينيتان قد أثمرت اتفاقا أعلنت فيه حركة حماس حل حكومة غزة بالخصوص. وهو ما يفتح الطريق نظريا لعملية مصالحة شاملة قد تفضي الى...
المزيد >>