متاهــــات الحكـــــم
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>
متاهــــات الحكـــــم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 أوت 2017

للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط الضعف، والبعض منها على غاية من الخطورة.
ولا يخفى على متابع حالة الاضطراب التي تعيشها منظومة الحكم، والتي حكمت على كلّ الحكومات بالفشل ومنعت البلاد من تحقيق مكاسب اقتصاديّة واجتماعيّة ذات بال، وما تعيشه حكومة يوسف الشاهد اليوم من ضبابيّة وتداخل وفوضى وغياب حزام سياسي مساند خير دليل على حالة الاضطراب.
على الرغم من أنّ الاحزاب والنخبة السياسيّة كانت بارعة ومبتكرة في إيجاد منطلقات نظريّة وفلسفية وسياسيّة لشكيل أنماط من الحكم منذ 14 جانفي 2011 بدءا من الحكومة الانتقاليّة (حكومة محمد الغنوشي وحكومة الباجي قائد السبسي) الى حكومتي الترويكا وصولا الى حكومة خارطة الطريق (المهدي جمعة) وحكومة وثيقة قرطاج (يوسف الشاهد)، فإنّه ولا واحدة من هذه الحكومات وجدت أرضيّة ملائمة للعمل واشتغلت دون تعطيلات وضغوطات وإكراهات من قبل الأحزاب على وجه الخصوص.
اليوم تقف حكومة يوسف الشاهد بحزام سياسي معطَّل أو يكاد وتحمل يافطة «الوحدة الوطنيّة» وهي ليست كذلك، فالجميع يكاد ينفضّ من حولها، وحتى من يدّعي مساندتها فعينه فاحصة تجاه التحوير الوزاري المرتقب وما يُمكن غنيمته من كراسي او وزارات او مناصب.
هي أزمة حقيقيّة دونما شكّ تعيشها بلادنا منذ سنوات، ولا يبدو في الأفق المنظور حل لانهائها في ظل تواصل منطق الغنيمة وغلبة ثقافة المحاصصة الحزبيّة وتهميش الكفاءات وتعطيل الاصلاحات لحساب المصالح الحزبيّة والتطلعات الانتخابيّة على وجه الخصوص.
لقد استبشر الجميع منذ حوالي السنة بتشكيل حكومة وحدة وطنية على ارضية وثيقة قرطاج التي أمضتها ثمانية احزاب ومنظمات وطنية كبرى وجاءت بمبادرة من رئاسة الجمهورية، ولكن يقف الجميع اليوم أمام حالة عطالة حكوميّة ناجمة عن غياب رؤى استراتيجية وسياسات واضحة ودقيقة وعن غياب ارادة سياسية فعليّة وناجزة وافتقار لحزام سياسي وحزبي داعم.
وفَّرت الحكومة، بغموض بعض مواقفها وضبابيّة بعض توجّهاتها وضعف ارادتها وتردّد رئيسها في العديد من الخيارات الشخصيّة والحزبيّة، فرصة أخرى للمتصارعين على الحكم للبحث عن مداخل جديدة لخلط الأوراق واعادة ترتيب المشهد السياسي والحكومي ومحاولة اعادة رسم الاولويّات الوطنيّة وربّما خدمة بعض الأجندات الحزبيّة.
لماذا يتداعى حال الحكومات منذ أكثر من ستّ سنوات الى مثل هذا المآل؟، ولماذا تسقط الحكومات تباعا في مثل هذه المتاهات؟.
إنّ غياب ثقافة المشتركات الكبرى حيال الملفات والمسائل الوطنيّة المصيريّة والاصلاحات الهيكليّة الكبرى وتراجع منسوب روح المسؤولية الوطنيّة وهيمنة المنازع الحزبيّة والإيديولوجيّة وطغيان منطق الدولة الغنيمة ومنهج تصفية الحسابات والمطامح الشخصيّة والنرجسيّة للزعامة والقيادة، كلّها عوامل لا تدفع الاّ إلى الفشل والخيبة والخروج من متاهة لدخول اخرى ومن ثمّ مزيد إضاعة الوقت في طريق تحقيق استحقاقات البلاد وتلبية حاجيات الناس.

خالد الحدّاد
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب...
المزيد >>
إعلان نصر... على الإرهاب
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة...
المزيد >>
لغز... أمريكا و«الدواعش»
21 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم...
المزيد >>
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
متاهــــات الحكـــــم
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 أوت 2017

للأسف وعلى الرغم من مرور أكثر من ست سنوات على الثورة وانطلاق تجربة سياسية في الانتقال الديمقراطي ما تزال منظومة الحكم غير مكتملة وما تزال مؤسّساتها تعاني من الكثير من الهنات ونقاط الضعف، والبعض منها على غاية من الخطورة.
ولا يخفى على متابع حالة الاضطراب التي تعيشها منظومة الحكم، والتي حكمت على كلّ الحكومات بالفشل ومنعت البلاد من تحقيق مكاسب اقتصاديّة واجتماعيّة ذات بال، وما تعيشه حكومة يوسف الشاهد اليوم من ضبابيّة وتداخل وفوضى وغياب حزام سياسي مساند خير دليل على حالة الاضطراب.
على الرغم من أنّ الاحزاب والنخبة السياسيّة كانت بارعة ومبتكرة في إيجاد منطلقات نظريّة وفلسفية وسياسيّة لشكيل أنماط من الحكم منذ 14 جانفي 2011 بدءا من الحكومة الانتقاليّة (حكومة محمد الغنوشي وحكومة الباجي قائد السبسي) الى حكومتي الترويكا وصولا الى حكومة خارطة الطريق (المهدي جمعة) وحكومة وثيقة قرطاج (يوسف الشاهد)، فإنّه ولا واحدة من هذه الحكومات وجدت أرضيّة ملائمة للعمل واشتغلت دون تعطيلات وضغوطات وإكراهات من قبل الأحزاب على وجه الخصوص.
اليوم تقف حكومة يوسف الشاهد بحزام سياسي معطَّل أو يكاد وتحمل يافطة «الوحدة الوطنيّة» وهي ليست كذلك، فالجميع يكاد ينفضّ من حولها، وحتى من يدّعي مساندتها فعينه فاحصة تجاه التحوير الوزاري المرتقب وما يُمكن غنيمته من كراسي او وزارات او مناصب.
هي أزمة حقيقيّة دونما شكّ تعيشها بلادنا منذ سنوات، ولا يبدو في الأفق المنظور حل لانهائها في ظل تواصل منطق الغنيمة وغلبة ثقافة المحاصصة الحزبيّة وتهميش الكفاءات وتعطيل الاصلاحات لحساب المصالح الحزبيّة والتطلعات الانتخابيّة على وجه الخصوص.
لقد استبشر الجميع منذ حوالي السنة بتشكيل حكومة وحدة وطنية على ارضية وثيقة قرطاج التي أمضتها ثمانية احزاب ومنظمات وطنية كبرى وجاءت بمبادرة من رئاسة الجمهورية، ولكن يقف الجميع اليوم أمام حالة عطالة حكوميّة ناجمة عن غياب رؤى استراتيجية وسياسات واضحة ودقيقة وعن غياب ارادة سياسية فعليّة وناجزة وافتقار لحزام سياسي وحزبي داعم.
وفَّرت الحكومة، بغموض بعض مواقفها وضبابيّة بعض توجّهاتها وضعف ارادتها وتردّد رئيسها في العديد من الخيارات الشخصيّة والحزبيّة، فرصة أخرى للمتصارعين على الحكم للبحث عن مداخل جديدة لخلط الأوراق واعادة ترتيب المشهد السياسي والحكومي ومحاولة اعادة رسم الاولويّات الوطنيّة وربّما خدمة بعض الأجندات الحزبيّة.
لماذا يتداعى حال الحكومات منذ أكثر من ستّ سنوات الى مثل هذا المآل؟، ولماذا تسقط الحكومات تباعا في مثل هذه المتاهات؟.
إنّ غياب ثقافة المشتركات الكبرى حيال الملفات والمسائل الوطنيّة المصيريّة والاصلاحات الهيكليّة الكبرى وتراجع منسوب روح المسؤولية الوطنيّة وهيمنة المنازع الحزبيّة والإيديولوجيّة وطغيان منطق الدولة الغنيمة ومنهج تصفية الحسابات والمطامح الشخصيّة والنرجسيّة للزعامة والقيادة، كلّها عوامل لا تدفع الاّ إلى الفشل والخيبة والخروج من متاهة لدخول اخرى ومن ثمّ مزيد إضاعة الوقت في طريق تحقيق استحقاقات البلاد وتلبية حاجيات الناس.

خالد الحدّاد
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب...
المزيد >>
إعلان نصر... على الإرهاب
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة...
المزيد >>
لغز... أمريكا و«الدواعش»
21 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم...
المزيد >>
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>