محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 9 )
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 9 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

المعلوم أن تلك الشدة التي نالت الدعوة الاسلامية في أخريات عهد مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة انما كانت مثيرة لحزن شديد في نفسه صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى في هذه السورة " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون " .
وكان صلى الله عليه وسلم متأثرا تأثرا عظيما مما الحق به مما يجل مقامه الكريم عنه من التكذيب ، حتى أن ذكر التكذيب والجحود والعناد انما تردد في هذه السورة كثيرا مطردا . فلذلك ناسب ان يكون غرض تلقين الحجة وتأليف النفس وتثبيت الموقف قاضيا بالتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم توجه الخطاب وبالاكثار من ذلك التوجه اليه . ولذلك فإننا نرى أن صيغ الامر قد تتابعت وتكاثرت في هذه السورة بصورة يشعر بها كل من يتلو سورة الانعام متدبرا فيها تدبر المقارنة مع سور أخرى فإنه يجد كثرة للامر والتوجيه والخطاب المقتضي احضار النبي صلى الله عليه وسلم احضار التلقي بصورة لا تكاد تنتظم فيها سورة أخرى .
هذا المعنى من تتابع صيغ الامر في مثل " قل " و" افعل " وغيرها و " اعرض " انما هو معنى من التوجيه والتلقين يرجع الى قصد التأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم والتأليف لنفسه الكريمة والتأييد له في موقف الشدة ببيان أن له عونا من الله تعالى ، وان عناية من الله تعالى تحفه في أمره كله حتى يتبين صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن بالموقف الذي يخشى منه فبين له الله تعالى أنه بمحل عناية وانه بمحل الاتصال وان له من يوجهه ويشير اليه ويأمره بالفعل بصورة يتقوى بها وتثبت قدمه الشريفة التي هي ثابتة بالذات .
سياق الآيات في سورة الأنعام
ولذلك فإن هذه السورة وهي سورة الانعام ناسب ان يقع استهلالها بالحمد ، لما في الحمد من معنى التطمين والتطهير في نفس النبي صلى الله عليه وسلم واشعارها بأن تجعل ملاحظة النعمة قاضيا على ملاحظة المحنة .
ثم بين تعالى أن الخلق كله راجع اليه ، وان لا خالق سواه ، وان الكفر والانكار مع ذلك يقوم في وجه الحقيقة. وهي أن الخلق والامر كله بيد الله تعالى .
وفي هذا السياق وقع نسج عجيب بين التشنيع بالانكار والكفر من جهة ، وبين ما انتسج بتلك الحكاية التشنيعية من الوعيد والتذكير عسى ان يكون في ذلك اقامة حجة على الكافرين الجاحدين ، بالتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب فيه التقوية والتمكين من الحجة في الحوار بقوله تعالى " ولقد أستهزئ برسل من قبلك " ثم بقوله تعالى " قل لمن ما في السماوات والارض قل لله ". ثم وقع الانتهاء الى ذكر أن المستمعين اليه بين عارف مكابر ، وبين مستمع مطموس على قلبه وان عاقبة الجميع انما هي الندامة . وانه ينبغي أن يستعصم بموقف المعرفة وموقف التواضع الذي ينبغي لمقامه الكريم صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب " .
ثم وقع الرجوع الى بيان انفراد الله تعالى بالعظمة . وان الانسان يلتجئ اليه التجاء المضطر ويجار اليه . وذلك هو الغرض الذي ابتدئ بقوله تعالى " وعنده مفاتح الغيب " ثم وقع ضرب المثل بقصة ابراهيم عليه السلام ومن جاء بعده من الانبياء ليكونوا بذلك قدوة للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " ثم وقع الالتفات الى اليهود من أهل الكتاب بقوله تعالى " وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء " وعظم عليهم أمر الكذب على الله . وبين لهم هول المعاد وأظهر عظمة آيات الله في الكون وانها جميعا تقتضي ألا تكون العبادة موجهة الا اليه بقوله تعالى " فاعبدوه " .
ثم بين أن هذا البيان ليس هو لطمع في اهتداء هؤلاء ولا رجوعهم الى الحق فأعلن اليأس منهم وامر النبيء صلى الله عليه وسلم بالاعراض عنهم فقال " قد جاءكم بصائر من ربكم " الاية وبين ان الضلال غالب وان الهدى نادر بقوله تعالى " وان تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ". وان مظهر ذلك الضلال انما يبدو في سوء السلوك العملي أعني في التوجه الى غير الله تعالى بما هو من حق الله تعالى ، والى قتل الاولاد امتثالا للشركاء الذين اتخذوهم ، والى تحجير الانعام وتسييبها . وبين أن نعمة الزرع والضرع كلها من الله تعالى ، وان جميع النعم منه وجميع الكائنات من خلقه . فما الفرق بين الذي جعلوه لله وبين الذي جعلوه لغير الله وان الذي حرموه من ذلك لم يحرموه الا بدون نص وبدون هدى ولا كتاب منير وان التحريم لا ينبغي ان يكون الا بنص من الله . ثم اخذ تعالى يبين الحرمات الحقيقية من قوله تعالى " قل تعالوا اتل عليكم ما حرم ربكم عليكم " .
(يتبع)

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور:القرآن العظيم ( 9 )
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

المعلوم أن تلك الشدة التي نالت الدعوة الاسلامية في أخريات عهد مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة انما كانت مثيرة لحزن شديد في نفسه صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى في هذه السورة " قد نعلم أنه ليحزنك الذي يقولون " .
وكان صلى الله عليه وسلم متأثرا تأثرا عظيما مما الحق به مما يجل مقامه الكريم عنه من التكذيب ، حتى أن ذكر التكذيب والجحود والعناد انما تردد في هذه السورة كثيرا مطردا . فلذلك ناسب ان يكون غرض تلقين الحجة وتأليف النفس وتثبيت الموقف قاضيا بالتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم توجه الخطاب وبالاكثار من ذلك التوجه اليه . ولذلك فإننا نرى أن صيغ الامر قد تتابعت وتكاثرت في هذه السورة بصورة يشعر بها كل من يتلو سورة الانعام متدبرا فيها تدبر المقارنة مع سور أخرى فإنه يجد كثرة للامر والتوجيه والخطاب المقتضي احضار النبي صلى الله عليه وسلم احضار التلقي بصورة لا تكاد تنتظم فيها سورة أخرى .
هذا المعنى من تتابع صيغ الامر في مثل " قل " و" افعل " وغيرها و " اعرض " انما هو معنى من التوجيه والتلقين يرجع الى قصد التأنيس للنبي صلى الله عليه وسلم والتأليف لنفسه الكريمة والتأييد له في موقف الشدة ببيان أن له عونا من الله تعالى ، وان عناية من الله تعالى تحفه في أمره كله حتى يتبين صلى الله عليه وسلم أنه لم يكن بالموقف الذي يخشى منه فبين له الله تعالى أنه بمحل عناية وانه بمحل الاتصال وان له من يوجهه ويشير اليه ويأمره بالفعل بصورة يتقوى بها وتثبت قدمه الشريفة التي هي ثابتة بالذات .
سياق الآيات في سورة الأنعام
ولذلك فإن هذه السورة وهي سورة الانعام ناسب ان يقع استهلالها بالحمد ، لما في الحمد من معنى التطمين والتطهير في نفس النبي صلى الله عليه وسلم واشعارها بأن تجعل ملاحظة النعمة قاضيا على ملاحظة المحنة .
ثم بين تعالى أن الخلق كله راجع اليه ، وان لا خالق سواه ، وان الكفر والانكار مع ذلك يقوم في وجه الحقيقة. وهي أن الخلق والامر كله بيد الله تعالى .
وفي هذا السياق وقع نسج عجيب بين التشنيع بالانكار والكفر من جهة ، وبين ما انتسج بتلك الحكاية التشنيعية من الوعيد والتذكير عسى ان يكون في ذلك اقامة حجة على الكافرين الجاحدين ، بالتوجه الى النبي صلى الله عليه وسلم بخطاب فيه التقوية والتمكين من الحجة في الحوار بقوله تعالى " ولقد أستهزئ برسل من قبلك " ثم بقوله تعالى " قل لمن ما في السماوات والارض قل لله ". ثم وقع الانتهاء الى ذكر أن المستمعين اليه بين عارف مكابر ، وبين مستمع مطموس على قلبه وان عاقبة الجميع انما هي الندامة . وانه ينبغي أن يستعصم بموقف المعرفة وموقف التواضع الذي ينبغي لمقامه الكريم صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى " قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب " .
ثم وقع الرجوع الى بيان انفراد الله تعالى بالعظمة . وان الانسان يلتجئ اليه التجاء المضطر ويجار اليه . وذلك هو الغرض الذي ابتدئ بقوله تعالى " وعنده مفاتح الغيب " ثم وقع ضرب المثل بقصة ابراهيم عليه السلام ومن جاء بعده من الانبياء ليكونوا بذلك قدوة للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى " أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده " ثم وقع الالتفات الى اليهود من أهل الكتاب بقوله تعالى " وما قدروا الله حق قدره اذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء " وعظم عليهم أمر الكذب على الله . وبين لهم هول المعاد وأظهر عظمة آيات الله في الكون وانها جميعا تقتضي ألا تكون العبادة موجهة الا اليه بقوله تعالى " فاعبدوه " .
ثم بين أن هذا البيان ليس هو لطمع في اهتداء هؤلاء ولا رجوعهم الى الحق فأعلن اليأس منهم وامر النبيء صلى الله عليه وسلم بالاعراض عنهم فقال " قد جاءكم بصائر من ربكم " الاية وبين ان الضلال غالب وان الهدى نادر بقوله تعالى " وان تطع أكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله ". وان مظهر ذلك الضلال انما يبدو في سوء السلوك العملي أعني في التوجه الى غير الله تعالى بما هو من حق الله تعالى ، والى قتل الاولاد امتثالا للشركاء الذين اتخذوهم ، والى تحجير الانعام وتسييبها . وبين أن نعمة الزرع والضرع كلها من الله تعالى ، وان جميع النعم منه وجميع الكائنات من خلقه . فما الفرق بين الذي جعلوه لله وبين الذي جعلوه لغير الله وان الذي حرموه من ذلك لم يحرموه الا بدون نص وبدون هدى ولا كتاب منير وان التحريم لا ينبغي ان يكون الا بنص من الله . ثم اخذ تعالى يبين الحرمات الحقيقية من قوله تعالى " قل تعالوا اتل عليكم ما حرم ربكم عليكم " .
(يتبع)

الشيخ محمد الفاضل بن عاشور
خطبة الجمعة ... الاسلام دين العدل
16 فيفري 2018 السّاعة 23:11
العدل من أسماء الله الحسنى ومن تجليات الجلال والكمال لرب الأكوان، أمر الله تعالى به عباده فقال: ﴿ إِنَّ...
المزيد >>
الاسلام قدّس الرابطة الزوجية
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
وضع الإسلام الكثير من الضوابط التي تصون الأسرة المسلمة وتحفظها من التفكك وتؤدّي إلى استقرارها وأمنها...
المزيد >>
كيف تكون الأسرة سعيدة في الاسلام؟
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعتبر الأسرة في نظر الإسلام النواة الأولى للمجتمع الصالح فصلاح الفرد من صلاح الأسرة وصلاح المجتمع بأسره...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. الاسلام دين العلم ( 7 )
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الاصل الاول في مسألة البدع والمحادثات ما هو معلوم مشهور من ذم البدعة وحدثات الامور ، وهو المعنى الذي جعل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>