من القصص القرآني :أحكـــــام التيســير في الحـــج
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
من القصص القرآني :أحكـــــام التيســير في الحـــج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

بني الدين الاسلامي على اليسر. فالتيسير على العباد مراد لله، والمشقة لا يريدها الله لعباده قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. فالمسلم لا يثاب على المشقة إلا إذا كان لا يمكن أن يأتي بالعبادة إلا بها، فيؤجر على المشقة إذا كانت وسيلة للعبادة.أما تقصُّد المشاقِّ وطلبها، فلا يؤجر عليها المسلم. فالحرج مدفوع قبل وقوعه. وإذا وقع رُفع بأمر الشارع قال تعالى : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: 78]، فهذه القاعدة العامة في الشريعة. وإذا كانت عبادة من العبادات، أو حالة من الحالات - مظِّنةَ الحرج والمشقة، جاء تخفيف خاص بها، زيادة على الأصل العام للشريعة، وهو اليسر. فلذا كان من كلام النبي في الحج: (افعل ولا حرج)؛ لكن هذا التخفيف في الحج مضبوط بالنصوص الشرعية، وليس وفق الهوى، فمِن الخطإ حينما يفهم البعض أن: (افعل ولا حرج) تبيح كلَّ شيء، حتى ربما استدل بذلك مَن لا يملك آلية الاستدلال والاجتهاد.
فمن مظاهر التيسير في الحج الإذنُ للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة إلى منًى قبل الناس؛ حتى لا يضايقهم الأقوياء أثناء دفعهم إلى منى. فقد كان عبدالله بن عمر يقدِّم ضعفةَ أهله. فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيَذكرون الله ما بدا لهم. ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع. فمنهم مَن يقدم منًى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رمَوا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: "أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن مظاهر التيسير ايضا جواز تقديم بعض أعمال يوم العيد على بعض. فالسُّنة يوم العيد رمي جمرة العقبة أولاً، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، هذا فعل النبي. لكن مَن قدم بعض هذه الأشياء على بعض جاز. قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "زرت قبل أن أرمي؟"، قال: (لا حرج)، قال: "حلقت قبل أن أذبح؟"، قال: (لا حرج)، قال: "ذبحت قبل أن أرمي؟"، قال: (لا حرج)؛ رواه البخاري . وفي حديث عبدالله بن عمرو: فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: (افعل ولا حرج).
ومن التيسير جوازُ تأخير رمي يوم الحادي عشر إلى يوم الثاني عشر، لأهل الأعذار. فعن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر". قال الامام مالك فأذِنَ النبي لرعاة الإبل في جمع رمي يومين. فيقاس عليهم مَن عذرُهم مثلهم أو أشد منهم، فإذا كان يشق الرمي؛ لبُعد المكان، أو لضعف الحاج، أو لكبر سِنه، أو مرضه، وكذلك مَن يقدمون خدمةً للحجاج، فيجوز لهم أن يؤخروا رمي يوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر، فيرمي المؤخر أولاً جمار الحادي عشر، فإذا فرغ من الجمار الثلاث، رمى جمار الثاني عشر، أمَّا إذا كان التأخير لغير عذر، فلا يجوز؛ لفعلِه - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يؤخره النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لتأخذوا مناسككم)، والرمي عبادة مؤقتة بوقت، فلا يجوز تقديمه أو تأخيره عن وقته إلا بدليل، والدليل ورد في حال العذر، فيقتصر عليه.
ومن التيسير في رمي الجمار: أن وقتها موسع، فآخر وقت رمي جمرة العقبة ما لم يطلع فجر اليوم الحادي عشر، فقد حدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -بداية وقت رمي جمرة العقبة، ولم يحد نهايته. أما أول وقت رمي الجمار في اليوم الحادي عشر وما بعده، فبعد زوال الشمس. فعن جابر قال: "رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحًى، وأما بعدُ فإذا زالت"؛( رواه مسلم). ولو كان الرمي مشروعًا قبل الزوال، لفَعَله النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فيه من المبادرة في فعل العبادة في أول وقتها، وتطويل الوقت، إضافة إلى التيسير على الحجاج. وعن ابن عمر - رضي الله عنه – قال: "كنا نتحيَّن، فإذا زالت الشمس رمينا"؛ ، فدل على أنَّه لو كان يشرع الرمي قبل الزوال، لما تحيَّنوا، ولرمَوْا قبل الزوال.
ومن مظاهر التيسير كذلك سقوطُ طواف الوداع عن الحائض والنفساء. فيجب على الحاج إذا فرغ من حجِّه أن يطوف طواف الوداع. ثم يرجع إلى أهله. لكن خُفِّف عن الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما البقاء في مكة حتى تطهرا ثم تودعان. فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "أُمِر الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن الحائض" .

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
من القصص القرآني :أحكـــــام التيســير في الحـــج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

بني الدين الاسلامي على اليسر. فالتيسير على العباد مراد لله، والمشقة لا يريدها الله لعباده قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. فالمسلم لا يثاب على المشقة إلا إذا كان لا يمكن أن يأتي بالعبادة إلا بها، فيؤجر على المشقة إذا كانت وسيلة للعبادة.أما تقصُّد المشاقِّ وطلبها، فلا يؤجر عليها المسلم. فالحرج مدفوع قبل وقوعه. وإذا وقع رُفع بأمر الشارع قال تعالى : ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ [الحج: 78]، فهذه القاعدة العامة في الشريعة. وإذا كانت عبادة من العبادات، أو حالة من الحالات - مظِّنةَ الحرج والمشقة، جاء تخفيف خاص بها، زيادة على الأصل العام للشريعة، وهو اليسر. فلذا كان من كلام النبي في الحج: (افعل ولا حرج)؛ لكن هذا التخفيف في الحج مضبوط بالنصوص الشرعية، وليس وفق الهوى، فمِن الخطإ حينما يفهم البعض أن: (افعل ولا حرج) تبيح كلَّ شيء، حتى ربما استدل بذلك مَن لا يملك آلية الاستدلال والاجتهاد.
فمن مظاهر التيسير في الحج الإذنُ للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة إلى منًى قبل الناس؛ حتى لا يضايقهم الأقوياء أثناء دفعهم إلى منى. فقد كان عبدالله بن عمر يقدِّم ضعفةَ أهله. فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل، فيَذكرون الله ما بدا لهم. ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام، وقبل أن يدفع. فمنهم مَن يقدم منًى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رمَوا الجمرة، وكان ابن عمر يقول: "أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ومن مظاهر التيسير ايضا جواز تقديم بعض أعمال يوم العيد على بعض. فالسُّنة يوم العيد رمي جمرة العقبة أولاً، ثم ذبح الهدي، ثم الحلق أو التقصير، ثم طواف الإفاضة، هذا فعل النبي. لكن مَن قدم بعض هذه الأشياء على بعض جاز. قال رجل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: "زرت قبل أن أرمي؟"، قال: (لا حرج)، قال: "حلقت قبل أن أذبح؟"، قال: (لا حرج)، قال: "ذبحت قبل أن أرمي؟"، قال: (لا حرج)؛ رواه البخاري . وفي حديث عبدالله بن عمرو: فما سئل يومئذ عن شيء إلا قال: (افعل ولا حرج).
ومن التيسير جوازُ تأخير رمي يوم الحادي عشر إلى يوم الثاني عشر، لأهل الأعذار. فعن أبي البداح بن عاصم بن عدي عن أبيه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة خارجين عن منى، يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد، ومن بعد الغد ليومين، ثم يرمون يوم النفر". قال الامام مالك فأذِنَ النبي لرعاة الإبل في جمع رمي يومين. فيقاس عليهم مَن عذرُهم مثلهم أو أشد منهم، فإذا كان يشق الرمي؛ لبُعد المكان، أو لضعف الحاج، أو لكبر سِنه، أو مرضه، وكذلك مَن يقدمون خدمةً للحجاج، فيجوز لهم أن يؤخروا رمي يوم الحادي عشر إلى اليوم الثاني عشر، فيرمي المؤخر أولاً جمار الحادي عشر، فإذا فرغ من الجمار الثلاث، رمى جمار الثاني عشر، أمَّا إذا كان التأخير لغير عذر، فلا يجوز؛ لفعلِه - صلى الله عليه وسلم - حيث لم يؤخره النبي - صلى الله عليه وسلم - مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لتأخذوا مناسككم)، والرمي عبادة مؤقتة بوقت، فلا يجوز تقديمه أو تأخيره عن وقته إلا بدليل، والدليل ورد في حال العذر، فيقتصر عليه.
ومن التيسير في رمي الجمار: أن وقتها موسع، فآخر وقت رمي جمرة العقبة ما لم يطلع فجر اليوم الحادي عشر، فقد حدَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -بداية وقت رمي جمرة العقبة، ولم يحد نهايته. أما أول وقت رمي الجمار في اليوم الحادي عشر وما بعده، فبعد زوال الشمس. فعن جابر قال: "رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الجمرة يوم النحر ضحًى، وأما بعدُ فإذا زالت"؛( رواه مسلم). ولو كان الرمي مشروعًا قبل الزوال، لفَعَله النبي - صلى الله عليه وسلم - لما فيه من المبادرة في فعل العبادة في أول وقتها، وتطويل الوقت، إضافة إلى التيسير على الحجاج. وعن ابن عمر - رضي الله عنه – قال: "كنا نتحيَّن، فإذا زالت الشمس رمينا"؛ ، فدل على أنَّه لو كان يشرع الرمي قبل الزوال، لما تحيَّنوا، ولرمَوْا قبل الزوال.
ومن مظاهر التيسير كذلك سقوطُ طواف الوداع عن الحائض والنفساء. فيجب على الحاج إذا فرغ من حجِّه أن يطوف طواف الوداع. ثم يرجع إلى أهله. لكن خُفِّف عن الحائض والنفساء، فلا يجب عليهما البقاء في مكة حتى تطهرا ثم تودعان. فعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: "أُمِر الناسُ أن يكون آخرُ عهدهم بالبيت؛ إلا أنه خفف عن الحائض" .

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>