أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>
أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

مع كل تحوير وزاري او حتى عملية سدّ شغور محدودة يفتح ـ ميركاتو ـ سياسي بلغة أهل الكرة تظن معه أنك ازاء شخصيات قادرة على صنع العجب واخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تتخبط فيه منذ سنوات.
ففي مثل هذه المناسبات تكثر وجهات النظر وتكثر التجاذبات والصراعات وتتنوع الرؤى. وتدخل الأحزاب السياسية في مزادات لا تنتهي.. مزادات مرفوقة بعمليات تجميل لمرشحيها تصورهم وكأنهم يمتلكون عبقرية الأولين والآخرين.. ويحتكمون على مفاتيح الفرج. وفي خضم هذا المزاد السياسي ينسى الجميع أن كل بضاعتهم كاسدة بدليل أنهم ما فتئوا يزايدون منذ سنوات طويلة والبلاد ما فتئت تغرق. ومع ذلك لم يقف أحد ليسأل : أين يكمن المشكل؟ وماذا تحتاج بلادنا تحديدا؟ وما هي الوصفة القادرة على شفاء أوجاعها وجراحاتها الكثيرة؟ ولم يقف أحد ليسأل البقية هل ان أزمة بلادنا أزمة أفكار ومشاريع أم أنها أزمة أشخاص؟ وهل اذا توفرت الأفكار والمشاريع يملك الأشخاص هوامش التحرك والمناورة اللازمة لإنجازها؟ وتكبر الأسئلة: أية أفكار وأية مشاريع تلزمنا الآن وكيف يمكن أن نتوافق عليها وقد تشظى المشهد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار... وبات الكل يتصيّد الكل.. حتى أن حفنة من الأشخاص يمكن أن توقف العجلة برمتها وتمنعها من الدوران فما بالك بأحزاب تملك من القواعد ما يجعلها قادرة على وضع العصا في العجلة اذا ما أنجز تحوير وزاري في غير مصلحتها واذا جاءت البرامج الحكومية غير متوافقة مع رؤاها وتصوراتها ومرجعياتها؟
انها حلقة مفرغة نتخبّط فيها منذ سنوات وسنظلّ كذلك الى أن ندرك بأن من صاغوا دستورنا او من حرّكوا الخيوط من وراء الحجب قد فخّخوه وتعمّدوا توزيع «دم السلطة» بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويغرقهم في حسابات وتناقضات «الرئاسات الثلاث» و«الدساتير التوافقية» و«الحكم التشاركي».. والمتأمل في المشهد العربي من العراق الى تونس يدرك بلا عناء أن هذه الدساتير قد وضعت لتكبّل الجميع لأنها تجعل الكل يحتاج الكل وتشتت نتائج الانتخابات بشكل يستعصي إن لم نقل يستحيل معه على الطرف الفائز ممارسة الحكم بمفرده والمضي الى تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي يفترض أنه أقنع الشعب وحاز على ثقته على أساسه. وهو ما يدفع الى نظرية ـ التوافق ـ والتي وإن كانت لها أفضال ومحاسن إلا أنها تفتح الباب لإضعاف السلطة بدل تقويتها ولتمييع البرامج التنموية بدل دعمها وتفعيلها... ولينظر التونسيون والتونسيات الى حصيلة ـ التوافق ـ وماذا حقّقت حين نجد كل الأحزاب غائبة في الميدان. وحين نجد مرة من يبني جدارا على سكّة نقل الفسفاط بحجة أنه لن يترك أحدا يعمل طالما أنه لا يعمل... وحين نجد من يغلق حنفيات ضخّ البترول والغاز عملا بمقولة «الضخ لا والرخ لا»... فأين هي أحزاب وثيقة قرطاج؟ وأين هي قوة التوافق؟ وأين هو تأطير القواعد والإطارات؟ وأين «العبقريات» وحتى «العنتريات» التي يروج لها في مزادات السياسة.
لقد حرّكت المشاورات الأخيرة المياه الراكدة وسوف لن تنجح أية حكومة في إيجاد البلسم الشافي من داخل هذه المنظومة التي جرّبت وبانت محدوديتها، لأنها تكبّل الجميع بنظام سياسي وانتخابي لا يتلاءم مع وضع البلاد.
فالمعضلة ليست معضلة أشخاص ولا برامج ولا أفكار... بل معضلة ثقة بين كل الأطراف ومعضلة تقبّل ذوبان الشخص والحزب في المصلحة العليا للوطن. ومعضلة تفعيل لهيبة الدولة ومعضلة وعي بدقة وخطورة المرحلة وبقرب انهيار البلاد وحلول الطوفان ونحن «نتغنّى بأن العام صابة»... وهذه معان وقيم لا تباع في مزادات السياسة وهي تستحثّنا الى اعتماد أسلوب الجراحة طالما جرّبت كل العلاجات الأخرى... وفشلت.

عبد الحميد الرياحي
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب...
المزيد >>
إعلان نصر... على الإرهاب
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة...
المزيد >>
لغز... أمريكا و«الدواعش»
21 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم...
المزيد >>
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أبعد... من مزادات التحوير الوزاري !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أوت 2017

مع كل تحوير وزاري او حتى عملية سدّ شغور محدودة يفتح ـ ميركاتو ـ سياسي بلغة أهل الكرة تظن معه أنك ازاء شخصيات قادرة على صنع العجب واخراج البلاد من الوضع الصعب الذي تتخبط فيه منذ سنوات.
ففي مثل هذه المناسبات تكثر وجهات النظر وتكثر التجاذبات والصراعات وتتنوع الرؤى. وتدخل الأحزاب السياسية في مزادات لا تنتهي.. مزادات مرفوقة بعمليات تجميل لمرشحيها تصورهم وكأنهم يمتلكون عبقرية الأولين والآخرين.. ويحتكمون على مفاتيح الفرج. وفي خضم هذا المزاد السياسي ينسى الجميع أن كل بضاعتهم كاسدة بدليل أنهم ما فتئوا يزايدون منذ سنوات طويلة والبلاد ما فتئت تغرق. ومع ذلك لم يقف أحد ليسأل : أين يكمن المشكل؟ وماذا تحتاج بلادنا تحديدا؟ وما هي الوصفة القادرة على شفاء أوجاعها وجراحاتها الكثيرة؟ ولم يقف أحد ليسأل البقية هل ان أزمة بلادنا أزمة أفكار ومشاريع أم أنها أزمة أشخاص؟ وهل اذا توفرت الأفكار والمشاريع يملك الأشخاص هوامش التحرك والمناورة اللازمة لإنجازها؟ وتكبر الأسئلة: أية أفكار وأية مشاريع تلزمنا الآن وكيف يمكن أن نتوافق عليها وقد تشظى المشهد من أقصى اليمين الى أقصى اليسار... وبات الكل يتصيّد الكل.. حتى أن حفنة من الأشخاص يمكن أن توقف العجلة برمتها وتمنعها من الدوران فما بالك بأحزاب تملك من القواعد ما يجعلها قادرة على وضع العصا في العجلة اذا ما أنجز تحوير وزاري في غير مصلحتها واذا جاءت البرامج الحكومية غير متوافقة مع رؤاها وتصوراتها ومرجعياتها؟
انها حلقة مفرغة نتخبّط فيها منذ سنوات وسنظلّ كذلك الى أن ندرك بأن من صاغوا دستورنا او من حرّكوا الخيوط من وراء الحجب قد فخّخوه وتعمّدوا توزيع «دم السلطة» بين القبائل السياسية بشكل يكبّل الجميع ويغرقهم في حسابات وتناقضات «الرئاسات الثلاث» و«الدساتير التوافقية» و«الحكم التشاركي».. والمتأمل في المشهد العربي من العراق الى تونس يدرك بلا عناء أن هذه الدساتير قد وضعت لتكبّل الجميع لأنها تجعل الكل يحتاج الكل وتشتت نتائج الانتخابات بشكل يستعصي إن لم نقل يستحيل معه على الطرف الفائز ممارسة الحكم بمفرده والمضي الى تنفيذ برنامجه الانتخابي الذي يفترض أنه أقنع الشعب وحاز على ثقته على أساسه. وهو ما يدفع الى نظرية ـ التوافق ـ والتي وإن كانت لها أفضال ومحاسن إلا أنها تفتح الباب لإضعاف السلطة بدل تقويتها ولتمييع البرامج التنموية بدل دعمها وتفعيلها... ولينظر التونسيون والتونسيات الى حصيلة ـ التوافق ـ وماذا حقّقت حين نجد كل الأحزاب غائبة في الميدان. وحين نجد مرة من يبني جدارا على سكّة نقل الفسفاط بحجة أنه لن يترك أحدا يعمل طالما أنه لا يعمل... وحين نجد من يغلق حنفيات ضخّ البترول والغاز عملا بمقولة «الضخ لا والرخ لا»... فأين هي أحزاب وثيقة قرطاج؟ وأين هي قوة التوافق؟ وأين هو تأطير القواعد والإطارات؟ وأين «العبقريات» وحتى «العنتريات» التي يروج لها في مزادات السياسة.
لقد حرّكت المشاورات الأخيرة المياه الراكدة وسوف لن تنجح أية حكومة في إيجاد البلسم الشافي من داخل هذه المنظومة التي جرّبت وبانت محدوديتها، لأنها تكبّل الجميع بنظام سياسي وانتخابي لا يتلاءم مع وضع البلاد.
فالمعضلة ليست معضلة أشخاص ولا برامج ولا أفكار... بل معضلة ثقة بين كل الأطراف ومعضلة تقبّل ذوبان الشخص والحزب في المصلحة العليا للوطن. ومعضلة تفعيل لهيبة الدولة ومعضلة وعي بدقة وخطورة المرحلة وبقرب انهيار البلاد وحلول الطوفان ونحن «نتغنّى بأن العام صابة»... وهذه معان وقيم لا تباع في مزادات السياسة وهي تستحثّنا الى اعتماد أسلوب الجراحة طالما جرّبت كل العلاجات الأخرى... وفشلت.

عبد الحميد الرياحي
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
23 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب...
المزيد >>
إعلان نصر... على الإرهاب
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة...
المزيد >>
لغز... أمريكا و«الدواعش»
21 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم...
المزيد >>
لنترك حكومــة الشاهد تشتغـــل
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بإجرائه التحوير الجزئي الذي استكمل به تشكيل حكومته يكون يوسف الشاهد قد أغلق باب التكهّنات والمزايدات،...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
الأحزاب .... وغياب المشاركة السياسية !
أعلن أمس الأستاذ نجيب الشابي عن تأسيس حزب سياسي جديد هو الحزب رقم 208 تحت اسم « الحركة الديمقراطية « وهو حزب وسطي يستند الى الإرث الاصلاحي التونسي ويهدف الى المحافظة على مكاسب تونس...
المزيد >>