هل القوميون «طائفة عنصرية»!؟
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>
هل القوميون «طائفة عنصرية»!؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 أوت 2017

منذ بضعة أيام صدرت دعوة من النائب زهير حمدي الى عميد المحامين الأسبق قيدوم المناضلين القوميين السيد البشير الصيد ، وقد دعاه فيها الى الإنضمام الى الجبهة الشعبية ( ومن المعلوم ، زهير حمدي ، وهو رفيق الشهيد الحاج البراهمي، يمثل الفصيل القومي الناصري بالجبهة الشعبية التي تضم عدة أحزاب وتيارات..)، لكن رد السيد البشير الصيد لم يكن سلبيا فحسب وإنما جاء بشكل "مؤدلَج"!..
وقبل البداية تجدر الإشارة الى أن الذي دعاني الى كتابة هذا المقال هي علاقة القوميين بغيرهم ولاسيما اليسار(اما التزامن مع "الإستعدادات الإنتخابية" فهذا لم يعد يعنيني في شيء بعد العبث المتعاقب بالبلاد خلال 6 سنوات..)
بحسب السيد البشير الصيد فالإنضمام الى الجبهة الشعبية هو "دعوة في غير محلها وغير مقبولة" لأن القوميين حسب رأيه لا يمكن أن يجتمعوا تحت إطار لا يحمل هويتهم ونهجهم القومي! ولم يقف عند هذا فحسب وإنما دعاهم الى الإنسحاب قائلا " إن الداخل في جماعة غير جماعته أما تهضمه واما تلفظه ولا يغرّنك الركوب"... ودعا الصيد كل القوميين إلى تشكيل إطار عوضا عن التحالف مع "قوى أخرى"(وللأمانة، هو رغم هذا الموقف السلبي لم ينسَ الإقرار بدور اليسار وأصالته النضالية) .
موقف السيد البشير الصيد ربما كان يؤخذ به قبل تجربة اقطارنا في ما يسمى "الربيع العربي".لكن الآن تبينت أشياء لم تكن تخطر بالبال! ولهذا فالواجب يحتم التخلص من الأفكار المتكلسة .فمثلا تجربة الإنتخابات في العديد من الأقطار بينت بوضوح أن القوميين و كذلك اليسار لا يحضون بشعبية تليق بنضالهم وبصدقهم الوطني والقومي!
ومن ناحية ثانية ،فالأفضل للقوميين هو أصلا عدم الإتحاد في ما بينهم! فالقومي الحقيقي هو الذي لا يرضى أبدا بغير قوميــــة الجميــــع فيكون كما قال المعري: فلا هطلت علي ولا بأرضي **سحائبُ ليستْ تنتظم البلادَ!..أما هذا الإتحاد الجزئي الهزلي للقوميين الذي يريده السيد بشير الصيد فإنما يجعل منهم "طائفة خوانجية عنصرية" اول المتضررين منها هي القومية نفسها تماما كما اضر "الإسلاميون" بالإسلام ضررا شنيعا بالغا !
لقد كتبنا وكتَب غيرنا كثيرا عن خطيئة "الخلط بين الدين والسياسة" (طبعا ما لم تكن دعوة جامعة مانعة ) لكن الذي أغفلناه هوالـتنبيه أيضا الى خطيئة "الخلط بين القومية والسياسة"( طبعا ما لم تكن دعوة جامعة مانعة كما يريد حزب البعث العربي الإشتراكي أو ايضا الإتحاد الإشتراكي عهد عبد الناصر )...ومن ناحية ثانية الحس والروح القومية هي قضية عامة بإعتبارها الوجه الثاني للهوية، هي تماما كالدين،فمن الزيف إحتكارها (ناهيك عن المضاربة والسمسرة بها !..) ونحن كثيرا ما نكتشف أشخاصا قوميين صادقين رغم انهم محايدون أو في احزاب وتيارات لا تمت في الظاهر بأي علاقة بالقومية( ولا نزيّف الحقيقة لو نقول بإن من ضمن هؤلاء من كان قياديا في حزب بن علي " التجمع"!.. ولقد اتضح هذا في عدة مناسبات ومنها حرب الخليج ضد العراق او ضد فلسطين.. أو خلال العدوان من قبل على عبد الناصر رحمه الله).
اليوم الفارق بين اليسار والقوميين يكاد ينعدم ،وقد نجد اليساري احيانا في موقف قومي اكثر من القوميين أنفسهم، ولا أدل على هذا من دعوة حمة الهمامي منذ تمام السنتين الى تأسيس جبهة شعبية عربية خلال إحياء ذكرى 14 لإغتيال مناضل إنتفاضة الأقصى الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية الفلسطينية( التي حضرها عدة شخصيات دولية كسفير فنزويلا وامين الجبهة الفلسطينية..) ومن بين ما جاء في كلمة حمة الهمامي قوله: [نحن مقصرون بقضيتنا المركزية القضية الفلسطينية، هذا ليس في تونس فحسب وإنما في كافة الأقطارالعربية، فمعظم القوى العربية التقدمية منشغلة بهمومها الداخلية،صحيح هي هموم كبيرة، لكن لا ينبغي أن يمنع ذلك بأي حال من الأحوال الإهتمام بقضايانا القومية الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطبن..] وشدد بأنه [لا تقدم لشعوبنا إلا بالوحدة العربية والدولة المدنية العربية التقدمية وأن الوطن العربي يعيش مرحلة جديدة على كافة المقاييس وهي الأخطر منذ سايكس بيكو... وأكد على ضرورة بناء جبهة شعبية عربية شاملة مؤسسة على قيم المقاومة والتحرر لتعيد الأمل للجماهير العربية في مواجهة المشروع الصهيوني وأدواته من تكفيريين وقوى عميلة من جماعات ودول..] !!
والحقيقة حمة الهمامي ومعه جل قادة اليسار تقريبا (وعلى رأسهم طبعا الشهيد شكري بالعيد، ناهيك عن نجيب الشابي الذي هو قومي التوجه والمنشأ أصلا..) مواقفهم لا تختلف عن القوميين في شيء، وأذكر هنا مناقشة تلفزية حضرها حمة الهمامي بقناة نسمة حين بداية قصف الناتو لليبيا حين سأله المذيعُ إلياس الغربي عن رأيه في مشروعية الإستقواء بالأجنبي من أجل "إقامة ديمقراطية"؟ فكان رد حمة الهمامي: لو يكون بن علي في مواجهة قوة أجنبية فسأكون أنا أول المقاومين في صفه!...
إن هذه المواقف القومية تؤكد بأن الفارق بين اليسار والقوميين وهمي إفتراضي، هو كنتيجة فقط لمرض الزعامتية أمُّ المعضلات منذ الفتنة الكبرى مشرقا و ملوك الطوائف مغربا!..
أخيرا أرجو مطالعة مقالي الطويل الذي نشرته منذ سنة هذه الصحيفة المتألقة الـــشروق، وهو مازال بالأنترنات بعنوان: دعوة الى توحيد اليسار والقوميين!

بقلم: رائف بن حميدة
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
هل القوميون «طائفة عنصرية»!؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 28 أوت 2017

منذ بضعة أيام صدرت دعوة من النائب زهير حمدي الى عميد المحامين الأسبق قيدوم المناضلين القوميين السيد البشير الصيد ، وقد دعاه فيها الى الإنضمام الى الجبهة الشعبية ( ومن المعلوم ، زهير حمدي ، وهو رفيق الشهيد الحاج البراهمي، يمثل الفصيل القومي الناصري بالجبهة الشعبية التي تضم عدة أحزاب وتيارات..)، لكن رد السيد البشير الصيد لم يكن سلبيا فحسب وإنما جاء بشكل "مؤدلَج"!..
وقبل البداية تجدر الإشارة الى أن الذي دعاني الى كتابة هذا المقال هي علاقة القوميين بغيرهم ولاسيما اليسار(اما التزامن مع "الإستعدادات الإنتخابية" فهذا لم يعد يعنيني في شيء بعد العبث المتعاقب بالبلاد خلال 6 سنوات..)
بحسب السيد البشير الصيد فالإنضمام الى الجبهة الشعبية هو "دعوة في غير محلها وغير مقبولة" لأن القوميين حسب رأيه لا يمكن أن يجتمعوا تحت إطار لا يحمل هويتهم ونهجهم القومي! ولم يقف عند هذا فحسب وإنما دعاهم الى الإنسحاب قائلا " إن الداخل في جماعة غير جماعته أما تهضمه واما تلفظه ولا يغرّنك الركوب"... ودعا الصيد كل القوميين إلى تشكيل إطار عوضا عن التحالف مع "قوى أخرى"(وللأمانة، هو رغم هذا الموقف السلبي لم ينسَ الإقرار بدور اليسار وأصالته النضالية) .
موقف السيد البشير الصيد ربما كان يؤخذ به قبل تجربة اقطارنا في ما يسمى "الربيع العربي".لكن الآن تبينت أشياء لم تكن تخطر بالبال! ولهذا فالواجب يحتم التخلص من الأفكار المتكلسة .فمثلا تجربة الإنتخابات في العديد من الأقطار بينت بوضوح أن القوميين و كذلك اليسار لا يحضون بشعبية تليق بنضالهم وبصدقهم الوطني والقومي!
ومن ناحية ثانية ،فالأفضل للقوميين هو أصلا عدم الإتحاد في ما بينهم! فالقومي الحقيقي هو الذي لا يرضى أبدا بغير قوميــــة الجميــــع فيكون كما قال المعري: فلا هطلت علي ولا بأرضي **سحائبُ ليستْ تنتظم البلادَ!..أما هذا الإتحاد الجزئي الهزلي للقوميين الذي يريده السيد بشير الصيد فإنما يجعل منهم "طائفة خوانجية عنصرية" اول المتضررين منها هي القومية نفسها تماما كما اضر "الإسلاميون" بالإسلام ضررا شنيعا بالغا !
لقد كتبنا وكتَب غيرنا كثيرا عن خطيئة "الخلط بين الدين والسياسة" (طبعا ما لم تكن دعوة جامعة مانعة ) لكن الذي أغفلناه هوالـتنبيه أيضا الى خطيئة "الخلط بين القومية والسياسة"( طبعا ما لم تكن دعوة جامعة مانعة كما يريد حزب البعث العربي الإشتراكي أو ايضا الإتحاد الإشتراكي عهد عبد الناصر )...ومن ناحية ثانية الحس والروح القومية هي قضية عامة بإعتبارها الوجه الثاني للهوية، هي تماما كالدين،فمن الزيف إحتكارها (ناهيك عن المضاربة والسمسرة بها !..) ونحن كثيرا ما نكتشف أشخاصا قوميين صادقين رغم انهم محايدون أو في احزاب وتيارات لا تمت في الظاهر بأي علاقة بالقومية( ولا نزيّف الحقيقة لو نقول بإن من ضمن هؤلاء من كان قياديا في حزب بن علي " التجمع"!.. ولقد اتضح هذا في عدة مناسبات ومنها حرب الخليج ضد العراق او ضد فلسطين.. أو خلال العدوان من قبل على عبد الناصر رحمه الله).
اليوم الفارق بين اليسار والقوميين يكاد ينعدم ،وقد نجد اليساري احيانا في موقف قومي اكثر من القوميين أنفسهم، ولا أدل على هذا من دعوة حمة الهمامي منذ تمام السنتين الى تأسيس جبهة شعبية عربية خلال إحياء ذكرى 14 لإغتيال مناضل إنتفاضة الأقصى الشهيد أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية الفلسطينية( التي حضرها عدة شخصيات دولية كسفير فنزويلا وامين الجبهة الفلسطينية..) ومن بين ما جاء في كلمة حمة الهمامي قوله: [نحن مقصرون بقضيتنا المركزية القضية الفلسطينية، هذا ليس في تونس فحسب وإنما في كافة الأقطارالعربية، فمعظم القوى العربية التقدمية منشغلة بهمومها الداخلية،صحيح هي هموم كبيرة، لكن لا ينبغي أن يمنع ذلك بأي حال من الأحوال الإهتمام بقضايانا القومية الكبرى وعلى رأسها قضية فلسطبن..] وشدد بأنه [لا تقدم لشعوبنا إلا بالوحدة العربية والدولة المدنية العربية التقدمية وأن الوطن العربي يعيش مرحلة جديدة على كافة المقاييس وهي الأخطر منذ سايكس بيكو... وأكد على ضرورة بناء جبهة شعبية عربية شاملة مؤسسة على قيم المقاومة والتحرر لتعيد الأمل للجماهير العربية في مواجهة المشروع الصهيوني وأدواته من تكفيريين وقوى عميلة من جماعات ودول..] !!
والحقيقة حمة الهمامي ومعه جل قادة اليسار تقريبا (وعلى رأسهم طبعا الشهيد شكري بالعيد، ناهيك عن نجيب الشابي الذي هو قومي التوجه والمنشأ أصلا..) مواقفهم لا تختلف عن القوميين في شيء، وأذكر هنا مناقشة تلفزية حضرها حمة الهمامي بقناة نسمة حين بداية قصف الناتو لليبيا حين سأله المذيعُ إلياس الغربي عن رأيه في مشروعية الإستقواء بالأجنبي من أجل "إقامة ديمقراطية"؟ فكان رد حمة الهمامي: لو يكون بن علي في مواجهة قوة أجنبية فسأكون أنا أول المقاومين في صفه!...
إن هذه المواقف القومية تؤكد بأن الفارق بين اليسار والقوميين وهمي إفتراضي، هو كنتيجة فقط لمرض الزعامتية أمُّ المعضلات منذ الفتنة الكبرى مشرقا و ملوك الطوائف مغربا!..
أخيرا أرجو مطالعة مقالي الطويل الذي نشرته منذ سنة هذه الصحيفة المتألقة الـــشروق، وهو مازال بالأنترنات بعنوان: دعوة الى توحيد اليسار والقوميين!

بقلم: رائف بن حميدة
المساواة في الميراث:لـمَ لا يكون نظاما إضافيا إختياريا؟
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أحدث خطاب الرئيس السبسي يوم 13 أوت جدلا واسعا، بلغ صداه أقصى أقطار الأرض، وأثار ردود أفعال مختلفة داخل الوطن...
المزيد >>
في الذكرى الثامنة لوفاته: عالـم تونس النووي بشير التركي له علينا حق البقاء في الذاكرة
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
غادرنا رحمه اللّه إلى الرّفيق الأعلى يوم الخميس 13 أوت 2009 بعد مسيرة عطاء حافلة بالنّشاط العلمي وجليل الأعمال...
المزيد >>
مـشروع مـبادرة لإعادة هـيكلة مـسالك الـتوزيع لـمواد الاخـتصاص
18 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تعتبر تونس حسب احصائيات المنظمة العالمية للصحة الاولى عربيا في عدد المدخنين وطبقا لاحصائيات المعهد الوطني...
المزيد >>
في إباحة زواج التّونسيّة المسلمة من غير المسلم والمساواة في الميراث:ما لا يقوله لكم فقهاؤنا البررة
11 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
ما من مسلم يدّعي أنّ كلّ النّصوص الدّينيّة يجب أن تؤخذ على ظهرها، عدا فرقة لا يكاد أنصارها لقلّتهم يُذكَرون...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>