عيد الاضحى:مناسبة عظيمة للتقرّب إلى الله تعالى
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>
عيد الاضحى:مناسبة عظيمة للتقرّب إلى الله تعالى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 31 أوت 2017

يقولُ أنسٌ رضي اللهُ عنهُ كما في البُخاريِّ ﴿وَنَحَرَ النَّبِي بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ﴾ وفي سُنن النسائي يقولُ رضي اللهُ عنهُ ﴿لَقَدْ رَأَيْتُهُ - يَعْنِى النَّبِي يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ﴾ فَذبحُ الهدايا والأضاحي من شعائرِ هذا الدينِ الظاهرةِ ،ومن العباداتِ المشروعةِ في كلِّ المللِ، يقولُ سبحانه: ﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَـامِ﴾ قالَ ابنُ كثيرٍ: يخبرُ تعالى أنه لم يزلْ ذبحُ المناسِكِ وإراقةُ الدماءِ على اسمِ اللهِ مشروعاً في جميعِ المللِ. ويقولُ سبحانه: ﴿وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاٰهَا لَكُمْ مّن شَعَـٰائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَـاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.ويقولُ سبحانَهُ: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ﴾.
وذبحُ الأضحيةِ مشروعٌ بإجماعِ العلماءِ، وصَرحَ البعضُ منهم، بوجوبِها على القادرِ، وجمهورُ العلماءِ على أنها سنةٌ مؤكدةٌ، يُكرَهُ للقادرِ تركُهَا، وذبحُ الأضحيةِ، أفضلُ من الصدقةِ بثمنِها ،حتى ولو زادَ عن قيمَتِها، وذلكَ لأنَّ الذبحَ وإراقةَ الدمِّ مقصودٌ، فهو عبادةٌ مقرونةٌ بالصلاةِ ،كما قال سبحانه: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ﴾ وعليه عملُ النبيِّ والمسلمينَ، ولو كانتْ الصدقةُ بقيمتِها أفضلَ، لعدلوا إليها. ومن لا يستطيع أن يُضحيَ، فقد ضحى عنهُ، سيدُ ولدِ آدم، ففي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ:» ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالآخَرُ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحيِّ مِنْ أُمَّتِهِ «، وللأضحيةِ شروطٌ لا بدَّ من توفُرِها، منها أنْ تكونَ منْ بهيمةِ الأنعامِ، وهي الإبلُ والبقرُ والغنمُ (الضأنُ والمعزُ) الشرطُ الثاني: أنْ تبلغَ السنَّ المعتبرَ شرعاً، وهو في الإبلِ خمسُ سنواتٍ، وفي البقرِ سنتانِ، وفي المعزِ سنةٌ واحدة ٌ، وفي الضأنِ ستةُ أشهرٍ، وما دونَ ذلكَ لا يُضحَّى بِهِ ولو ضُحِّيَ بهِ لم يُجزئْ، والشرطُ الثالثُ: أنْ تكونَ سليمةً منَ العيوبِ المانعةِ منَ الإجزاءِ، وأصلُها قولُ النبيِّ « أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، والشرطُ الرابعُ: أنْ تكونَ في الوقتِ الذي يُضحَى بهِ، فإنْ ضَحَّى قبلَ دخولِ الوقتِ، فهيَ شاةُ لحمٍ، وإنْ ضّحىَّ بعدَ الوقتِ، فهيَ شاةُ لحمٍ، ويعتبر الوقت المحدود يوم عيدُ الأَضْحَى منْ بعدِ صلاةِ العيدِ، واليومُ الحادي عشرَ، والثاني عشرَ والثالث عشرَ، فالأيامُ إذاً أربعةُ أيامٍ، كلُّها أيامُ ذبحٍ ليلُها ونهارُها سواءٌ، وإنْ كانَ النهارُ أفضلُ.
كما وضع الشرع احكاما تحدد التصرفُ الصحيحُ في لحمِ الأضحيةِ قالَ اللهُ تعالى ﴿فكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ الحج 28 فلم يُحدِّدْ اللهُ تعالى مقدارَ الاكل، فإنْ شاء المسلم أكلُ النصفَ، وأطعمُ النصفَ للفقيرِ ،أو أكلُ الثلثَ وأطعمُ الثلثَ صدقةً، والثلثَ الآخرَ هديةً، كلُّ ذلكَ لا بأسَ بهِ، المهمُّ أنْ يعطى الفقيرَ منها على كلِّ حالٍ، والباقي المسلم فيهِ حُرٌّ، يتصرَّفْ بهِ كما يشاء، إلا أنه لا يبيعُ منها شيئاً، ولا يعطى الجزارَ أجرتَهُ منها، لأن النية انعقدت على ان المضحي أخرجها للهِ، وما أُخرِجَ للهِ، لا يمكنُ أن يَعتاضَ الإنسانُ عنهُ شيئاً من الدُّنيا.

يجوز ذبح الاضحية باليد اليسرى

يشيع كثير من الناس افكارا خاطئة دون سند شرعي من كتاب او سنة وهو ما يحدث اللبس في الاذهان وخاصة في مناسبات محددة مثل عيد الاضحى اذ يعتقد كثيرون ان ذبح الاضحية يشترط ان يكون باليد اليمنى وهو خطأ دارج لا اساس له اذ يُسْتَحَبُّ فقط للذابح أن يذبح بيده اليمنى؛ وهو مذهب المالكية والشافعية؛ حيث نصوا على أن الأولى للذابح أن يذبح أو ينحر بيده اليمنى؛ واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِه وترجله وطهوره، وفي شأنه كله»، قال الباجي - المالكي - في «المنتقى»: «قال محمد في كتابه: السنَّة أَخْذُ الشاة برفق، وتضجع على شِقِّها الأيسر، وَرَأْسُهَا مُشَرِّقٌ، وتَأخُذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل».. أما من لا يستطيع الذبح باليمنى؛ لكونه أعسرَ أو به عِلّة فلا شيء عليه، والذبيحة حلال، ولا تحرم لتركِ شيء من مستحبات الذبح، أو فعلِ شيء من مكروهاته، وإن كان قد فات ما هو أكمل. وقد استحب العلماء أن يكون الذبح باليد اليمنى، لأنه أكثر راحة للذبيحة، حيث إن غالب الناس يستعمل يده اليمنى، فيكون الأمكن له . وأما الذبح باليد اليسرى فهو خلاف الأفضل، إلا إذا كان ذبحه باليسرى أمكن له في الذبح وأكثر إراحة للذبيحة، فإنه يذبح باليد اليسرى، ويكون ذلك أفضل في حقه من الذبح باليمنى.

يجوز للمرأة ذبح الاضحية

انتشر بين الناس عبر العصور قيام الرجال بذبح الاضاحي حتى اعتقد البعض ان هذه العملية فعل شرعي مخصص للرجال دون النساء وهو كلام باطل لا اصل شرعي له اذ يجوزان تذبح المرأة الاضحية إذا كانت تحسن ذلك، وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم- في ذلك وأمر بأكل ذبيحتها، كالرجل، ولا فرق بينها وبينه، وهما في الأمر سواء، والسند الشرعي في ذلك إن امرأة كانت ترعى غنماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم اعتدى الذئب على واحدة منها فأدركت الشاة وهي حية فذبحتها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأذن في ذلك مما يدل على أن ذبح المرأة لا حرج فيه وأنه مثل ذبح الرجل، والله تعالى يقول: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾[سورة المائدة: آية 3، وهذا يشمل المسلم سواء كان ذكراً أو أنثى وعليه لا بد من ازالة التصور الخاطئ من ان الذبيحة لا تجوز الا من رجل بل المسألة تعود الى اتقان عملية الذبح من عدمها وهذا شامل للرجل والمرأة.

عرفة يوم العتق من النار

يوم عرفة هو يوم عظَّم الله أمره فجعله ركن الحج العظيم لحديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال: الحجّ عرفة. (متفق عليه) ورفعه على الأيّام الأخرى، فجعله أحد أيّام الأشهر الحرم و ذلك في قوله تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة 39) و هو يوم من أيّام شهر ذي الحجة، كما جاء في قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (البقرة 197) و أثنى عليه عزّ وجلّ في كتابه فقال تعالى ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج 28)
و قد بيّن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أنّه أفضل أيّام السّنة فقال: ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. (رواه الدارمي)
كما أنه أحد الأيّام العشر التي أقسم بها الله، قال تعالى ﴿وَلَيَالٍ عَشْر﴾ (الفجر2) وهو اليوم المشهود في قوله تعالى ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (البروج 3) فعن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة». (رواه الترمذي) وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله تعالى ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (الفجر 3) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. وقال صلى الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النّحر وأيّام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيّام أكل وشرب. (رواه أهل السّنن)
ومن فضل يوم عرفة أنّه يوم إكمال الدّين وإتمام النّعمة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ رجلا من اليهود قال له أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذناها ذلك اليوم عيدا فقال أيّ آية ؟ قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة 3) فقال: «عمر إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلّم قائم بعرفة يوم جمعة». (رواه البخاري ومسلم في الصحيحين)
وصيامه يكفر سنتين: عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفّر السّنة الماضية والسّنة القابلة».(صحيح مسلم) وهذا لغير الحاج، ولكن لا يشرع لأهل الموسم صوم عرفة لأنّه أوّل أعيادهم وأكبر مجامعهم وقد أفطره النبيّ صلى الله عليه وسلّم بعرفة والنّاس ينظرون إليه و دلّ عليه حديث ميمونة رضي الله عنها في البخاري، لأنّهم زوّار الله وأضيافه ولا ينبغي للكريم أن يجوّع أضيافه.
ومن عظم فضله أنّه فيه يكثر الله عتق رقاب عباده من النّار: ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة».
ويباهي الله بأهل عرفة أهل السّماء: عن ابن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا». (رواه أحمد) ويقول هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذنوبهم كعدد الرّمل لغفرتها أفيضوا عباديّ مغفورا لكم ولمن شفّعتم فيه.

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عيد الاضحى:مناسبة عظيمة للتقرّب إلى الله تعالى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 31 أوت 2017

يقولُ أنسٌ رضي اللهُ عنهُ كما في البُخاريِّ ﴿وَنَحَرَ النَّبِي بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ﴾ وفي سُنن النسائي يقولُ رضي اللهُ عنهُ ﴿لَقَدْ رَأَيْتُهُ - يَعْنِى النَّبِي يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ يُسَمِّى وَيُكَبِّرُ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ﴾ فَذبحُ الهدايا والأضاحي من شعائرِ هذا الدينِ الظاهرةِ ،ومن العباداتِ المشروعةِ في كلِّ المللِ، يقولُ سبحانه: ﴿وَلِكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لّيَذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ ٱلاْنْعَـامِ﴾ قالَ ابنُ كثيرٍ: يخبرُ تعالى أنه لم يزلْ ذبحُ المناسِكِ وإراقةُ الدماءِ على اسمِ اللهِ مشروعاً في جميعِ المللِ. ويقولُ سبحانه: ﴿وَٱلْبُدْنَ جَعَلْنَاٰهَا لَكُمْ مّن شَعَـٰائِرِ ٱللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ ٱلْقَـانِعَ وَٱلْمُعْتَرَّ كَذٰلِكَ سَخَّرْنَـاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.ويقولُ سبحانَهُ: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ﴾.
وذبحُ الأضحيةِ مشروعٌ بإجماعِ العلماءِ، وصَرحَ البعضُ منهم، بوجوبِها على القادرِ، وجمهورُ العلماءِ على أنها سنةٌ مؤكدةٌ، يُكرَهُ للقادرِ تركُهَا، وذبحُ الأضحيةِ، أفضلُ من الصدقةِ بثمنِها ،حتى ولو زادَ عن قيمَتِها، وذلكَ لأنَّ الذبحَ وإراقةَ الدمِّ مقصودٌ، فهو عبادةٌ مقرونةٌ بالصلاةِ ،كما قال سبحانه: ﴿فَصَلّ لِرَبّكَ وَٱنْحَرْ﴾ وعليه عملُ النبيِّ والمسلمينَ، ولو كانتْ الصدقةُ بقيمتِها أفضلَ، لعدلوا إليها. ومن لا يستطيع أن يُضحيَ، فقد ضحى عنهُ، سيدُ ولدِ آدم، ففي حديثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ:» ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَالآخَرُ عَنْهُ وَعَنْ مَنْ لَمْ يُضَحيِّ مِنْ أُمَّتِهِ «، وللأضحيةِ شروطٌ لا بدَّ من توفُرِها، منها أنْ تكونَ منْ بهيمةِ الأنعامِ، وهي الإبلُ والبقرُ والغنمُ (الضأنُ والمعزُ) الشرطُ الثاني: أنْ تبلغَ السنَّ المعتبرَ شرعاً، وهو في الإبلِ خمسُ سنواتٍ، وفي البقرِ سنتانِ، وفي المعزِ سنةٌ واحدة ٌ، وفي الضأنِ ستةُ أشهرٍ، وما دونَ ذلكَ لا يُضحَّى بِهِ ولو ضُحِّيَ بهِ لم يُجزئْ، والشرطُ الثالثُ: أنْ تكونَ سليمةً منَ العيوبِ المانعةِ منَ الإجزاءِ، وأصلُها قولُ النبيِّ « أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي»، والشرطُ الرابعُ: أنْ تكونَ في الوقتِ الذي يُضحَى بهِ، فإنْ ضَحَّى قبلَ دخولِ الوقتِ، فهيَ شاةُ لحمٍ، وإنْ ضّحىَّ بعدَ الوقتِ، فهيَ شاةُ لحمٍ، ويعتبر الوقت المحدود يوم عيدُ الأَضْحَى منْ بعدِ صلاةِ العيدِ، واليومُ الحادي عشرَ، والثاني عشرَ والثالث عشرَ، فالأيامُ إذاً أربعةُ أيامٍ، كلُّها أيامُ ذبحٍ ليلُها ونهارُها سواءٌ، وإنْ كانَ النهارُ أفضلُ.
كما وضع الشرع احكاما تحدد التصرفُ الصحيحُ في لحمِ الأضحيةِ قالَ اللهُ تعالى ﴿فكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ الحج 28 فلم يُحدِّدْ اللهُ تعالى مقدارَ الاكل، فإنْ شاء المسلم أكلُ النصفَ، وأطعمُ النصفَ للفقيرِ ،أو أكلُ الثلثَ وأطعمُ الثلثَ صدقةً، والثلثَ الآخرَ هديةً، كلُّ ذلكَ لا بأسَ بهِ، المهمُّ أنْ يعطى الفقيرَ منها على كلِّ حالٍ، والباقي المسلم فيهِ حُرٌّ، يتصرَّفْ بهِ كما يشاء، إلا أنه لا يبيعُ منها شيئاً، ولا يعطى الجزارَ أجرتَهُ منها، لأن النية انعقدت على ان المضحي أخرجها للهِ، وما أُخرِجَ للهِ، لا يمكنُ أن يَعتاضَ الإنسانُ عنهُ شيئاً من الدُّنيا.

يجوز ذبح الاضحية باليد اليسرى

يشيع كثير من الناس افكارا خاطئة دون سند شرعي من كتاب او سنة وهو ما يحدث اللبس في الاذهان وخاصة في مناسبات محددة مثل عيد الاضحى اذ يعتقد كثيرون ان ذبح الاضحية يشترط ان يكون باليد اليمنى وهو خطأ دارج لا اساس له اذ يُسْتَحَبُّ فقط للذابح أن يذبح بيده اليمنى؛ وهو مذهب المالكية والشافعية؛ حيث نصوا على أن الأولى للذابح أن يذبح أو ينحر بيده اليمنى؛ واستدلوا بما رواه الشيخان من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ في تَنَعُّلِه وترجله وطهوره، وفي شأنه كله»، قال الباجي - المالكي - في «المنتقى»: «قال محمد في كتابه: السنَّة أَخْذُ الشاة برفق، وتضجع على شِقِّها الأيسر، وَرَأْسُهَا مُشَرِّقٌ، وتَأخُذ بيدك اليسرى جلدة حلقها من اللحي الأسفل».. أما من لا يستطيع الذبح باليمنى؛ لكونه أعسرَ أو به عِلّة فلا شيء عليه، والذبيحة حلال، ولا تحرم لتركِ شيء من مستحبات الذبح، أو فعلِ شيء من مكروهاته، وإن كان قد فات ما هو أكمل. وقد استحب العلماء أن يكون الذبح باليد اليمنى، لأنه أكثر راحة للذبيحة، حيث إن غالب الناس يستعمل يده اليمنى، فيكون الأمكن له . وأما الذبح باليد اليسرى فهو خلاف الأفضل، إلا إذا كان ذبحه باليسرى أمكن له في الذبح وأكثر إراحة للذبيحة، فإنه يذبح باليد اليسرى، ويكون ذلك أفضل في حقه من الذبح باليمنى.

يجوز للمرأة ذبح الاضحية

انتشر بين الناس عبر العصور قيام الرجال بذبح الاضاحي حتى اعتقد البعض ان هذه العملية فعل شرعي مخصص للرجال دون النساء وهو كلام باطل لا اصل شرعي له اذ يجوزان تذبح المرأة الاضحية إذا كانت تحسن ذلك، وقد رخص النبي - صلى الله عليه وسلم- في ذلك وأمر بأكل ذبيحتها، كالرجل، ولا فرق بينها وبينه، وهما في الأمر سواء، والسند الشرعي في ذلك إن امرأة كانت ترعى غنماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم اعتدى الذئب على واحدة منها فأدركت الشاة وهي حية فذبحتها فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلها فأذن في ذلك مما يدل على أن ذبح المرأة لا حرج فيه وأنه مثل ذبح الرجل، والله تعالى يقول: ﴿إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾[سورة المائدة: آية 3، وهذا يشمل المسلم سواء كان ذكراً أو أنثى وعليه لا بد من ازالة التصور الخاطئ من ان الذبيحة لا تجوز الا من رجل بل المسألة تعود الى اتقان عملية الذبح من عدمها وهذا شامل للرجل والمرأة.

عرفة يوم العتق من النار

يوم عرفة هو يوم عظَّم الله أمره فجعله ركن الحج العظيم لحديث النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال: الحجّ عرفة. (متفق عليه) ورفعه على الأيّام الأخرى، فجعله أحد أيّام الأشهر الحرم و ذلك في قوله تعالى ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ (التوبة 39) و هو يوم من أيّام شهر ذي الحجة، كما جاء في قوله تعالى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (البقرة 197) و أثنى عليه عزّ وجلّ في كتابه فقال تعالى ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (الحج 28)
و قد بيّن النّبيّ صلى الله عليه وسلّم أنّه أفضل أيّام السّنة فقال: ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرا من خير يعمله في عشر الأضحى قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. (رواه الدارمي)
كما أنه أحد الأيّام العشر التي أقسم بها الله، قال تعالى ﴿وَلَيَالٍ عَشْر﴾ (الفجر2) وهو اليوم المشهود في قوله تعالى ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ (البروج 3) فعن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة». (رواه الترمذي) وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله تعالى ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ (الفجر 3) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة. وقال صلى الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النّحر وأيّام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيّام أكل وشرب. (رواه أهل السّنن)
ومن فضل يوم عرفة أنّه يوم إكمال الدّين وإتمام النّعمة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنّ رجلا من اليهود قال له أمير المؤمنين آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذناها ذلك اليوم عيدا فقال أيّ آية ؟ قال ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا﴾ (المائدة 3) فقال: «عمر إنّي لأعلم اليوم الذي نزلت فيه والمكان الذي نزلت فيه نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلّم قائم بعرفة يوم جمعة». (رواه البخاري ومسلم في الصحيحين)
وصيامه يكفر سنتين: عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: «يكفّر السّنة الماضية والسّنة القابلة».(صحيح مسلم) وهذا لغير الحاج، ولكن لا يشرع لأهل الموسم صوم عرفة لأنّه أوّل أعيادهم وأكبر مجامعهم وقد أفطره النبيّ صلى الله عليه وسلّم بعرفة والنّاس ينظرون إليه و دلّ عليه حديث ميمونة رضي الله عنها في البخاري، لأنّهم زوّار الله وأضيافه ولا ينبغي للكريم أن يجوّع أضيافه.
ومن عظم فضله أنّه فيه يكثر الله عتق رقاب عباده من النّار: ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة».
ويباهي الله بأهل عرفة أهل السّماء: عن ابن عمر أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبرا». (رواه أحمد) ويقول هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كلّ فجّ عميق يرجون رحمتي ومغفرتي فلو كانت ذنوبهم كعدد الرّمل لغفرتها أفيضوا عباديّ مغفورا لكم ولمن شفّعتم فيه.

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>