حمايـة المســار الديمقراطــي
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>
حمايـة المســار الديمقراطــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 سبتمبر 2017

مع كلّ حدث تنخرط النخبة السياسيّة في سياقات من الجدل المختلفة، وكان التحوير الوزاري المرتقب مجالا للكثير من المقاربات والرؤى والتصوّرات، بعضها منطقي وينسجم مع تقييمات موضوعيّة وبعضها خطير ينمّ عن نوايا ليست بريئة تجاه التعدّديّة الحزبيّة والمسار الديمقراطي.
إنّه من علامات سلامة المسار التوق إلى تصويب الأخطاء بأن يتمّ دعوة رئيس الحكومة إلى إجراء تقييم لأداء مختلف الوزراء وإبراز نقاط الخلل في العمل الحكومي حتّى يكون التحوير نقطة بدء نحو الأفضل، وهذا أمر سليم على الجميع أن ينخرط فيه ويدفع اليه بحثا عن الرجل المناسب في المكان المناسب وللمهمّة العاجلة المطلوب القيام بها، ولا شكّ في أنّ رئيسي السلطة التنفيذيّة اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واعيان بمحوريّة هذا المسار فقد اطلقا منذ فترة سلسلة من لقاءات التشاور مع الاطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج مع انفتاح على سائر المكونات السياسية والمجتمعيّة، نقاشا حول المقاربات والاشكال الممكنة لتجويد الأداء الحكومي والارتقاء به الى مستوى الرهانات الوطنية الكبرى وبما يستجيب مع حاجيات الناس وتطلعاتهم.
ولكنّ هذا المسار السليم يُجابه للأسف اجندات أخرى غريبة عن النهج التعددي والديمقراطي، إذ أنّ من اخطر ما يروّج هذه الأيّام دعوات لرئيس الحكومة بالقطع مع المنظومة الحزبيّة وتشكيل حكومة من التكنوقراط أو الكفاءات الوطنيّة المستقلّة بعيدا عن توازنات الساحة الحزبيّة والمصادقة البرلمانيّة، وهي دعوات أشبه ما يكون بالتحريض على التمرّد على الأحزاب ومجلس النواب والانقلاب على الإرادة الشعبيّة الانتخابيّة وتجاوز للضوابط التي حدّدها الدستور في باب التداول السلمي على السلطة وتشكيل مؤسّسات الحكم المختلفة.
لم تأت الحكومة الحالية من فراغ ولم تمتط صهوة دبابات عسكريّة ولم تكن مسقطة وفق إملاءات خارجيّة، بل كانت من ثمار أوّل انتخابات تشريعيّة صعّدت أحزابا للمراتب القياديّة الأولى ووضعت أخرى في منزلة الفعل السياسي المعارض الذي تحتاجهُ الحياة الوطنية لتعديل خياراتها وتصويب ما فيها من اخطاء ومساوئ او انحرافات.
ولم يتولّ يوسف الشاهد رئاسة الحكومة بعمل انقلابي غير شرعي وغير دستوري بل جاء وفق ما تقتضيه الأحكام الدستوريّة التي تنصّ على أن يكلّف الحزب الأغلبي أحد قياداته لذلك الموقع، وكذا كان الشاهد من بين ألمع القيادات الندائيّة وأقربها الى المؤسّس والرئيس الشرفي لحزب نداء تونس. كما كانت حكومة الوحدة الوطنيّة حكومة سياسيّة من رحم المنظومة الحزبيّة وبرغبة إراديّة من الحزب الأغلبي.
أليس من الخطورة بمكان أن تتحرّك بعض الاطراف، وللاسف أنّ من بينها احزابا سياسيّة، في اتجاه تحريض رئيس الحكومة على التمرّد على حزبه والقطع مع الأحزاب وتجاهل مجلس النواب في إجراء التحوير الوزاري؟.
إنّ هذا المنطق يتجاوز أفق الانتهازيّة الحزبيّة والازدواجية في العمل السياسي ليكون في باب الممنوعات التي تُحيل إلى المناهج الانقلابيّة وأجندات الفوضى والتخريب، وهذا ما يستدعي من القوى الوطنية الديمقراطية الحذر واليقظة إزاء ما بات البعض لا يجد أي حرج في الاصداع به علنا من رغبة في الحطّ من مكسب التعدّديّة الحزبيّة والمكسب الديمقراطي ككلّ.
وما يزيد الأمر خطورة أنّ خطاب الكثير من محرضي الشاهد على التمرّد يختلط بمسائل أخرى فيها قدر كبير من التهديد للمسار الانتخابي من ذلك أنّ جلّهم من دعاة تأجيل الانتخابات البلديّة، على أهميّتها، والغريب أنّ من بينهم من يدعو الى انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة سابقة لأوانها.
وبواقع السياقات وقراءة المخفيّات فإنّ البعض من نخبتنا وأحزابنا يبحثون عن خلط أوراق العمليّة السياسيّة بحثا عن تموقع أفضل ولو كان ذلك على حساب المكاسب التعددية والديمقراطية المنجزة وخرق بنود الدستور والتشريعات القائمة.
لقد كانت فكرة حكومة التكنوقراط والمستقلين ظرفيّة من ارهاصات فترة انتقاليّة حساسّة ودقيقة عرفتها بلادنا قبل أن يؤول الأمر الى انتخابات للحكم المحلي وبدء مسار التداول السلمي على السلطة واستكمال مؤسّسات الحكم الدائم والمستقر والذي من ضوابطه الأساسيّة الاحتكام الدوري لصناديق الاقتراع للقطع مع كلّ مظاهر النزاع حول السلطة.
واليوم على السلطة القائمة تعديل خططها وتصويب خياراتها وإجراء ما يلزم من مشاورات للتقدّم بالبلاد نحو الأفضل مع حماية كاملة للمسار الديمقراطي والنأي بالبلاد عن مخاطر الانزلاق وراء كل دعوات التمرّد والعصيان والفوضى والتخريب.

خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل...
المزيد >>
الانتخابات البلديّة...تحدّيات ورهانات
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
فتحت هيئة الانتخابات يوم أمس أبوابها أمام المترشحين للانتخابات البلدية المنتظرة يوم 6 ماي القادم...و هو بلا...
المزيد >>
السيادة الوطنية ... في مهبّ الريح !
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كشف التحقيق الاستقصائي الذي نشرته «الشروق» على اربع حلقات مدى تغلغل اجهزة المخابرات الاجنبية في مفاصل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حمايـة المســار الديمقراطــي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 03 سبتمبر 2017

مع كلّ حدث تنخرط النخبة السياسيّة في سياقات من الجدل المختلفة، وكان التحوير الوزاري المرتقب مجالا للكثير من المقاربات والرؤى والتصوّرات، بعضها منطقي وينسجم مع تقييمات موضوعيّة وبعضها خطير ينمّ عن نوايا ليست بريئة تجاه التعدّديّة الحزبيّة والمسار الديمقراطي.
إنّه من علامات سلامة المسار التوق إلى تصويب الأخطاء بأن يتمّ دعوة رئيس الحكومة إلى إجراء تقييم لأداء مختلف الوزراء وإبراز نقاط الخلل في العمل الحكومي حتّى يكون التحوير نقطة بدء نحو الأفضل، وهذا أمر سليم على الجميع أن ينخرط فيه ويدفع اليه بحثا عن الرجل المناسب في المكان المناسب وللمهمّة العاجلة المطلوب القيام بها، ولا شكّ في أنّ رئيسي السلطة التنفيذيّة اي رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة واعيان بمحوريّة هذا المسار فقد اطلقا منذ فترة سلسلة من لقاءات التشاور مع الاطراف الموقّعة على وثيقة قرطاج مع انفتاح على سائر المكونات السياسية والمجتمعيّة، نقاشا حول المقاربات والاشكال الممكنة لتجويد الأداء الحكومي والارتقاء به الى مستوى الرهانات الوطنية الكبرى وبما يستجيب مع حاجيات الناس وتطلعاتهم.
ولكنّ هذا المسار السليم يُجابه للأسف اجندات أخرى غريبة عن النهج التعددي والديمقراطي، إذ أنّ من اخطر ما يروّج هذه الأيّام دعوات لرئيس الحكومة بالقطع مع المنظومة الحزبيّة وتشكيل حكومة من التكنوقراط أو الكفاءات الوطنيّة المستقلّة بعيدا عن توازنات الساحة الحزبيّة والمصادقة البرلمانيّة، وهي دعوات أشبه ما يكون بالتحريض على التمرّد على الأحزاب ومجلس النواب والانقلاب على الإرادة الشعبيّة الانتخابيّة وتجاوز للضوابط التي حدّدها الدستور في باب التداول السلمي على السلطة وتشكيل مؤسّسات الحكم المختلفة.
لم تأت الحكومة الحالية من فراغ ولم تمتط صهوة دبابات عسكريّة ولم تكن مسقطة وفق إملاءات خارجيّة، بل كانت من ثمار أوّل انتخابات تشريعيّة صعّدت أحزابا للمراتب القياديّة الأولى ووضعت أخرى في منزلة الفعل السياسي المعارض الذي تحتاجهُ الحياة الوطنية لتعديل خياراتها وتصويب ما فيها من اخطاء ومساوئ او انحرافات.
ولم يتولّ يوسف الشاهد رئاسة الحكومة بعمل انقلابي غير شرعي وغير دستوري بل جاء وفق ما تقتضيه الأحكام الدستوريّة التي تنصّ على أن يكلّف الحزب الأغلبي أحد قياداته لذلك الموقع، وكذا كان الشاهد من بين ألمع القيادات الندائيّة وأقربها الى المؤسّس والرئيس الشرفي لحزب نداء تونس. كما كانت حكومة الوحدة الوطنيّة حكومة سياسيّة من رحم المنظومة الحزبيّة وبرغبة إراديّة من الحزب الأغلبي.
أليس من الخطورة بمكان أن تتحرّك بعض الاطراف، وللاسف أنّ من بينها احزابا سياسيّة، في اتجاه تحريض رئيس الحكومة على التمرّد على حزبه والقطع مع الأحزاب وتجاهل مجلس النواب في إجراء التحوير الوزاري؟.
إنّ هذا المنطق يتجاوز أفق الانتهازيّة الحزبيّة والازدواجية في العمل السياسي ليكون في باب الممنوعات التي تُحيل إلى المناهج الانقلابيّة وأجندات الفوضى والتخريب، وهذا ما يستدعي من القوى الوطنية الديمقراطية الحذر واليقظة إزاء ما بات البعض لا يجد أي حرج في الاصداع به علنا من رغبة في الحطّ من مكسب التعدّديّة الحزبيّة والمكسب الديمقراطي ككلّ.
وما يزيد الأمر خطورة أنّ خطاب الكثير من محرضي الشاهد على التمرّد يختلط بمسائل أخرى فيها قدر كبير من التهديد للمسار الانتخابي من ذلك أنّ جلّهم من دعاة تأجيل الانتخابات البلديّة، على أهميّتها، والغريب أنّ من بينهم من يدعو الى انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة سابقة لأوانها.
وبواقع السياقات وقراءة المخفيّات فإنّ البعض من نخبتنا وأحزابنا يبحثون عن خلط أوراق العمليّة السياسيّة بحثا عن تموقع أفضل ولو كان ذلك على حساب المكاسب التعددية والديمقراطية المنجزة وخرق بنود الدستور والتشريعات القائمة.
لقد كانت فكرة حكومة التكنوقراط والمستقلين ظرفيّة من ارهاصات فترة انتقاليّة حساسّة ودقيقة عرفتها بلادنا قبل أن يؤول الأمر الى انتخابات للحكم المحلي وبدء مسار التداول السلمي على السلطة واستكمال مؤسّسات الحكم الدائم والمستقر والذي من ضوابطه الأساسيّة الاحتكام الدوري لصناديق الاقتراع للقطع مع كلّ مظاهر النزاع حول السلطة.
واليوم على السلطة القائمة تعديل خططها وتصويب خياراتها وإجراء ما يلزم من مشاورات للتقدّم بالبلاد نحو الأفضل مع حماية كاملة للمسار الديمقراطي والنأي بالبلاد عن مخاطر الانزلاق وراء كل دعوات التمرّد والعصيان والفوضى والتخريب.

خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
18 فيفري 2018 السّاعة 21:00
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال...
المزيد >>
النقابــــات... والفسفــــــــــاط
17 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نقابات الفسفاط اجتمعت ودعت الحكومة والسلطة الى تطبيق القانون وحماية الحق في العمل... بعد أسابيع من تعطل...
المزيد >>
الانتخابات البلديّة...تحدّيات ورهانات
16 فيفري 2018 السّاعة 21:00
فتحت هيئة الانتخابات يوم أمس أبوابها أمام المترشحين للانتخابات البلدية المنتظرة يوم 6 ماي القادم...و هو بلا...
المزيد >>
السيادة الوطنية ... في مهبّ الريح !
15 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كشف التحقيق الاستقصائي الذي نشرته «الشروق» على اربع حلقات مدى تغلغل اجهزة المخابرات الاجنبية في مفاصل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
فرصة أخرى ضائعة أمام الدساترة
ستستكمل الانتخابات البلديّة التي انطلقت مجرياتها هذه الأيام بفتح باب الترشّحات خطوة مهمّة في مسار الانتقال الديمقراطي وبالأخص تنفيذ مقتضيات دستور جانفي 2014 بتركيز اللبنات الأولى...
المزيد >>