الحديث الديبلوماسي:البرتغال هذا البلد الصديق القريب منا في الاتحاد الأوروبي
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>
الحديث الديبلوماسي:البرتغال هذا البلد الصديق القريب منا في الاتحاد الأوروبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017

من محاسن الصدف أن تُفتتح العودة الديبلوماسية الجديدة بالزيارة الرسمية التي يؤديها وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي إلى البرتغال يومي 10 و11 سبتمبر الجاري ولا بد أن نشكر السفيرة القديرة السيدة سلوى البحري التي وفرت هذه الفرصة لنتحدث عن هذا البلد الصديق الذي وإن كان بعيدا جغرافيا نوعا ما إلا أن مشتركات عديدة تربطنا به، يحسن بنا أن نتعرف عليها ونسعى إلى الاستفادة منها وإذ آتي على ذكر السفيرة فلأنني أدري جيدا مدى الجهود القيمة التي تبذلها منذ حلولها بالعاصمة لشبونة لدعم العلاقات الثنائية وتحركاتها الموفقة داخل المجتمع السياسي والحياة العامة في هذا البلد الصديق لتكون هي وأفراد طاقم السفارة أفضل ممثلين للدولة وللشعب التونسي.
قلت إن المشتركات ونقاط الالتقاء كثيرة بين البلدين وإنني أعي ما أقول جغرافيا بلدانا لهما مساحة صغيرة ونفس عدد السكان تقريبا –عشرة ملايين ونيف لكل من البلدين- كما أنهما يجتمعان في أنهما من أقدم ما يطلق عليه الدولة/الأمة Etat/Nation ورغم مرور الغزاة والأغراب من أراضيهما على مر الأحقاب والأزمان فقد حافظ الشعبان على ثوابت حضارية وثقافية تمثل جوهر هويتهما في الحاضر وفي المستقبل ولا يمكن طمسها أو النيل منها كما أن الشعبان ثارا على الدكتاتورية في ثورة سلمية فكانت ثورة القرنفل في 1974 بالبرتغال ضد سلازار وكانت ثورة الياسمين في تونس ضد بن علي مع الفارق أن الدكتاتور البرتغالي عمر أكثر من نصف قرن وهو جاثم على صدور بني جلدته. البرتغال بلد فقير إلى حدود انضمامه إلى الاتحاد الأوربي أو ما يسمى حينذاك المجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة 1986 وقد أصبح مع دخول القرن الحادي والعشرين من الدول المتقدمة بحسب المعايير الدولية المعتمدة ولكن ذلك لم يمنعه من أن يمر سنة 2011 بأزمة اقتصادية لم يخرج منها إلا بمساعدات بلغت أكثر من 78 مليار أورو أي ما يزيد على 200 مليار دينار تونسي تلقتها من الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي، ولم يخرج البرتغال من الأزمة إلا بتنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي صارم تمثل زيادة على تخصيص عدد كبير من المؤسسات العمومية في تقليص الرواتب ومنح المتقاعدين بأكثر من 14في المائة وفي الرفع في قيمة الأداء على القيمة المضافة لكل السلع والخدمات لتبلغ 23 في المائة وقد أدى ذلك إلى نقص بـ1،5و 3،3 في المائة في الناتج الداخلي الخام سنتي 2011 و2012 كما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب لتبلغ 36،4 بالمائة.
كل هذا لأقول أن هناك مشتركات عديدة بين البلدين وليتنا نتعرف عليها لنتعظ بها حتى نتعلم من تجارب الغير لا سيما ان هناك قواسم مشتركة فالبلدان بالأساس زراعيان وقد تمكنت البرتغال من التقليص في نسبة الزراعة في الناتج الداخلي الخام في حين ارتفعت بشكل واضح نسبة الصناعة وخاصة الخدمات التي أضحت تمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الحقيقي. قطاع السياحة متطور بصفة كبيرة في البرتغال وبالرغم أنه بالأساس قائم على السياحة الشاطئية فإن 25 مليون سائح يزورون البرتغال سنويا وهو رقم كبير إذا ما قارناه بالخمسة ملايين الذين نستقبلهم في تونس وقد يكون من المفيد أن نتعرف على الإستراتيجية البرتغالية لجلب هذا العدد الكبير من السياح. فضلا عن ذلك كان البرتغال إلى حين انضمامه للمجموعة الأوروبية بلدا مصدرا لليد العاملة حتى أن عدد ذوي الأصول البرتغالية في العالم يزيد حاليا على40 مليون شخص إلا أن البرتغال أضحى حاليا بلدا يقصده المهاجرون من بلدان أوروبا الشرقية المنضوية في الاتحاد الأوربي أو من أوكرانيا وحتى من شمال إفريقيا وبالخصوص من المغرب.
إن ربط علاقات قوية مع هذا البلد الصديق أمر لا يمكن أن يكون إلا مفيدا لبلادنا خاصة وأننا نتقاسم وشائج ثقافية وحضارية عريقة فالبرتغال بقي مدة سبعة قرون تحت حكم الأندلس وقد ترك المرور المغاربي العربي الإسلامي في تلك الأراضي بصمة لا يمكن أن تمحي وذلك في العادات والعمارة وطرق العيش وفي الموسيقى وحتى في الأكلات المتقاربة وقد يكون من الأهمية بمكان أن نحيي هذا الرصيد المشترك من خلال إقامة مهرجانات ثقافية تونسية في البرتغال وبرتغالية في تونس ومن خلال تنظيم أسابيع سياحية أو لتذوق المأكولات والمشروبات أو غير ذلك من التظاهرات التي ستكون ولا شك فرصة للتعرف على المخزون الثقافي والحضاري المشترك ولتقوية العلاقات الثنائية المتقاربة.
في الجانب السياسي النظامان متشابهان كذلك فكلا البلدين نظامه شبه رئاسي أي أن رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من الشعب في حين أن رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة وهو رئيس الحزب الفائز أما السلطة التشريعية فيتولاها مجلس نيابي وحيد يضم تقريبا نفس العدد من النواب (230 في البرتغال و217 في تونس) كما أن السلطة القضائية لها نفس المؤسسات تقريبا تتوجها محكمة دستورية عليا. لقد بين هذا النظام فعاليته في البرتغال حيث هو موجود منذ أكثر من أربعين سنة مع تحويرات عديدة في الدستور في حين أننا ما زلنا نتلمس طرق التعامل معه في تونس حيث أن معيقاته كثيرة مما جعل العديد يطالب بتغييره في حين أن مؤسساته لم تكتمل بعد ويكون من المفيد أن يدرس علماء القانون الدستوري في بلادنا المثال البرتغالي علهم يظفرون بإجابات عن تساؤلاتهم.
في المستوى الرسمي العلاقات جيدة كما تدل عليه زيارة وزير الخارجية التي تأتي ردا لزيارة قام بها نظيره البرتغالي في أواخر فيفري 2016 والتي كانت مناسبة لمتابعة نتائج الاجتماع الثالث عالي المستوى الذي انعقد في لشبونة برئاسة رئيسي الحكومتين في 29 ماي 2015، مما يعني أن مؤسسات التعاون موجودة ويكفي أن نفعلها أكثر حتى تكون قادرة على الارتفاع بمستوى العلاقات إلى الأرقى والأفضل.

رؤوف بن رجب
وخزة:الرطل طيّح على الكيلو
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في خطوة لاستبلاه المستهلك والتلاعب بأعصابه وبصره يعمد بعض الخضارة وبائعو الغلال الى وضع السعر على اللافتة...
المزيد >>
حدث وحديث:حتى أنتِ يا ميركل!...
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن العجز الذي أصاب في المدة الأخيرة كبار سياسيي العالم متواصل، يضرب ذات اليمين وذات اليسار بلا تمييز...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بيـــر القصعــة: لنـــا «البـــــير» ولهم «القصعـة»
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
معذرة يا سادتي القضاة قد أكون أجهل الناس في توصيف التهم والجرائم.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عن صورة المرأة في بعض ندوات الثقافة !
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صورة المرأة كما تقدمها اليوم بعض الندوات الثقافية وعديد البرامج الإذاعية ومقالات وبحوث تنشر هنا وهناك في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الحديث الديبلوماسي:البرتغال هذا البلد الصديق القريب منا في الاتحاد الأوروبي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017

من محاسن الصدف أن تُفتتح العودة الديبلوماسية الجديدة بالزيارة الرسمية التي يؤديها وزير الشؤون الخارجية خميس الجهيناوي إلى البرتغال يومي 10 و11 سبتمبر الجاري ولا بد أن نشكر السفيرة القديرة السيدة سلوى البحري التي وفرت هذه الفرصة لنتحدث عن هذا البلد الصديق الذي وإن كان بعيدا جغرافيا نوعا ما إلا أن مشتركات عديدة تربطنا به، يحسن بنا أن نتعرف عليها ونسعى إلى الاستفادة منها وإذ آتي على ذكر السفيرة فلأنني أدري جيدا مدى الجهود القيمة التي تبذلها منذ حلولها بالعاصمة لشبونة لدعم العلاقات الثنائية وتحركاتها الموفقة داخل المجتمع السياسي والحياة العامة في هذا البلد الصديق لتكون هي وأفراد طاقم السفارة أفضل ممثلين للدولة وللشعب التونسي.
قلت إن المشتركات ونقاط الالتقاء كثيرة بين البلدين وإنني أعي ما أقول جغرافيا بلدانا لهما مساحة صغيرة ونفس عدد السكان تقريبا –عشرة ملايين ونيف لكل من البلدين- كما أنهما يجتمعان في أنهما من أقدم ما يطلق عليه الدولة/الأمة Etat/Nation ورغم مرور الغزاة والأغراب من أراضيهما على مر الأحقاب والأزمان فقد حافظ الشعبان على ثوابت حضارية وثقافية تمثل جوهر هويتهما في الحاضر وفي المستقبل ولا يمكن طمسها أو النيل منها كما أن الشعبان ثارا على الدكتاتورية في ثورة سلمية فكانت ثورة القرنفل في 1974 بالبرتغال ضد سلازار وكانت ثورة الياسمين في تونس ضد بن علي مع الفارق أن الدكتاتور البرتغالي عمر أكثر من نصف قرن وهو جاثم على صدور بني جلدته. البرتغال بلد فقير إلى حدود انضمامه إلى الاتحاد الأوربي أو ما يسمى حينذاك المجموعة الاقتصادية الأوروبية سنة 1986 وقد أصبح مع دخول القرن الحادي والعشرين من الدول المتقدمة بحسب المعايير الدولية المعتمدة ولكن ذلك لم يمنعه من أن يمر سنة 2011 بأزمة اقتصادية لم يخرج منها إلا بمساعدات بلغت أكثر من 78 مليار أورو أي ما يزيد على 200 مليار دينار تونسي تلقتها من الاتحاد الأوروبي ومن صندوق النقد الدولي، ولم يخرج البرتغال من الأزمة إلا بتنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي صارم تمثل زيادة على تخصيص عدد كبير من المؤسسات العمومية في تقليص الرواتب ومنح المتقاعدين بأكثر من 14في المائة وفي الرفع في قيمة الأداء على القيمة المضافة لكل السلع والخدمات لتبلغ 23 في المائة وقد أدى ذلك إلى نقص بـ1،5و 3،3 في المائة في الناتج الداخلي الخام سنتي 2011 و2012 كما أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة لدى الشباب لتبلغ 36،4 بالمائة.
كل هذا لأقول أن هناك مشتركات عديدة بين البلدين وليتنا نتعرف عليها لنتعظ بها حتى نتعلم من تجارب الغير لا سيما ان هناك قواسم مشتركة فالبلدان بالأساس زراعيان وقد تمكنت البرتغال من التقليص في نسبة الزراعة في الناتج الداخلي الخام في حين ارتفعت بشكل واضح نسبة الصناعة وخاصة الخدمات التي أضحت تمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الحقيقي. قطاع السياحة متطور بصفة كبيرة في البرتغال وبالرغم أنه بالأساس قائم على السياحة الشاطئية فإن 25 مليون سائح يزورون البرتغال سنويا وهو رقم كبير إذا ما قارناه بالخمسة ملايين الذين نستقبلهم في تونس وقد يكون من المفيد أن نتعرف على الإستراتيجية البرتغالية لجلب هذا العدد الكبير من السياح. فضلا عن ذلك كان البرتغال إلى حين انضمامه للمجموعة الأوروبية بلدا مصدرا لليد العاملة حتى أن عدد ذوي الأصول البرتغالية في العالم يزيد حاليا على40 مليون شخص إلا أن البرتغال أضحى حاليا بلدا يقصده المهاجرون من بلدان أوروبا الشرقية المنضوية في الاتحاد الأوربي أو من أوكرانيا وحتى من شمال إفريقيا وبالخصوص من المغرب.
إن ربط علاقات قوية مع هذا البلد الصديق أمر لا يمكن أن يكون إلا مفيدا لبلادنا خاصة وأننا نتقاسم وشائج ثقافية وحضارية عريقة فالبرتغال بقي مدة سبعة قرون تحت حكم الأندلس وقد ترك المرور المغاربي العربي الإسلامي في تلك الأراضي بصمة لا يمكن أن تمحي وذلك في العادات والعمارة وطرق العيش وفي الموسيقى وحتى في الأكلات المتقاربة وقد يكون من الأهمية بمكان أن نحيي هذا الرصيد المشترك من خلال إقامة مهرجانات ثقافية تونسية في البرتغال وبرتغالية في تونس ومن خلال تنظيم أسابيع سياحية أو لتذوق المأكولات والمشروبات أو غير ذلك من التظاهرات التي ستكون ولا شك فرصة للتعرف على المخزون الثقافي والحضاري المشترك ولتقوية العلاقات الثنائية المتقاربة.
في الجانب السياسي النظامان متشابهان كذلك فكلا البلدين نظامه شبه رئاسي أي أن رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من الشعب في حين أن رئيس السلطة التنفيذية هو رئيس الحكومة وهو رئيس الحزب الفائز أما السلطة التشريعية فيتولاها مجلس نيابي وحيد يضم تقريبا نفس العدد من النواب (230 في البرتغال و217 في تونس) كما أن السلطة القضائية لها نفس المؤسسات تقريبا تتوجها محكمة دستورية عليا. لقد بين هذا النظام فعاليته في البرتغال حيث هو موجود منذ أكثر من أربعين سنة مع تحويرات عديدة في الدستور في حين أننا ما زلنا نتلمس طرق التعامل معه في تونس حيث أن معيقاته كثيرة مما جعل العديد يطالب بتغييره في حين أن مؤسساته لم تكتمل بعد ويكون من المفيد أن يدرس علماء القانون الدستوري في بلادنا المثال البرتغالي علهم يظفرون بإجابات عن تساؤلاتهم.
في المستوى الرسمي العلاقات جيدة كما تدل عليه زيارة وزير الخارجية التي تأتي ردا لزيارة قام بها نظيره البرتغالي في أواخر فيفري 2016 والتي كانت مناسبة لمتابعة نتائج الاجتماع الثالث عالي المستوى الذي انعقد في لشبونة برئاسة رئيسي الحكومتين في 29 ماي 2015، مما يعني أن مؤسسات التعاون موجودة ويكفي أن نفعلها أكثر حتى تكون قادرة على الارتفاع بمستوى العلاقات إلى الأرقى والأفضل.

رؤوف بن رجب
وخزة:الرطل طيّح على الكيلو
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في خطوة لاستبلاه المستهلك والتلاعب بأعصابه وبصره يعمد بعض الخضارة وبائعو الغلال الى وضع السعر على اللافتة...
المزيد >>
حدث وحديث:حتى أنتِ يا ميركل!...
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن العجز الذي أصاب في المدة الأخيرة كبار سياسيي العالم متواصل، يضرب ذات اليمين وذات اليسار بلا تمييز...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بيـــر القصعــة: لنـــا «البـــــير» ولهم «القصعـة»
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
معذرة يا سادتي القضاة قد أكون أجهل الناس في توصيف التهم والجرائم.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عن صورة المرأة في بعض ندوات الثقافة !
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صورة المرأة كما تقدمها اليوم بعض الندوات الثقافية وعديد البرامج الإذاعية ومقالات وبحوث تنشر هنا وهناك في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>