نحو مدرسة الإبداع والانفتاح والمواطنة
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>
نحو مدرسة الإبداع والانفتاح والمواطنة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017


تعمل تونس اليوم، في خضم التحوّلات الكونية، وثورة المعلومات والأزمات الاقتصادية التي تعرفها مختلف الدول، على صياغة حزمة من التوجهات الاستراتيجية للارتقاء بالمنظومة التربوية وتطوير التعليم.
ويقصد بالتوجهات الاستراتيجية في المجال التربوي تنظيم العناصر في كل متكامل ومتماسك والاحتياط لكل الاحتمالات والازمات. وفي هذا الاطار تسعى الدولة والمجتمع المدني الى صياغة مفاهيم جديدة للتربية. حيث يتوقع منها أن تعدّ الأطفال وتنشئهم على مجموعة من نظم التفكير وتزودهم بالخبرات والمهارات.
غير أن عوامل موضوعية وأخرى ذاتية قد تحول دون تحقيق هذه الأهداف النموذجية ليقتصر دور المدرسة على التعليم دون تحقيق الأهداف الأخرى ولاسيما الهدف التربوي في المدارس والمعاهد.
ورغم تعدد المداخل الرامية الى إصلاح المنظومة التربوية ورغم العمل الكبير الذي يعمل الخبراء والفاعلون التربويون على انجازه، فإن المنطلق الأساسي الذي يميّز أدوار المدرسة اليوم هو التعليم وشحن الأذهان بالتعلمات الجامدة. فصارت الحياة المدرسية امتدادا لهذه التعلمات التي يتلقاها التلميذ في القسم. ولم تعد أساسا للتنشئة الاجتماعية وفضاء متعدد الأبعاد، المجالية والزمنية والثقافية والمعيشية والعلائقية التي يتمرّس خلالها الفرد على قيم المواطنة والديمقراطية في تلازم بين الحقوق والواجبات عبر اسهاماته ومبادراته.
من أجل أهداف جديدة للحياة المدرسية
تؤكد الدراسات والأبحاث المختلفة على أن التربية تنبغى أن تساعد التلاميذ على تفهم أفضل لثقافتهم وتحقيق مشاريعهم الذاتية والشخصية والدراسية من خلال تحقيق الأهداف التالية:
ـ تحويل الأنشطة الثقافية داخل المدرسة الى مجال للتربية على المواطنة وعلى الديمقراطية والالتزام بقواعد العيش المشترك.
ـ ارساء مدرسة صديقة للطفل تضمن له أسباب التحرّر والابداع والمبادرة.
ـ بناء فضاء مدرسي جذّاب، يوفّر مجالات حيوية تضمن للمتعلّم ممارسة هواياته المختلفة بكل تلقائية.
المدرسة فضاء للفعل الثقافي
إن المدرسة بهذا المعنى يمكن ان تتحوّل الى فضاء للفعل الثقافي. ترسخ فيه قيم المواطنة وتؤدى داخله الرسالة التربوية التي تقوم على المشاركة والحوار.
وحتى يحقق الفعل الثقافي في الوسط المدرسي أهدافه، ينبغي اعتماد الطرق التنشيطية وتنويع المقاربات عند صياغة البرامج الثقافية الموجهة الى التلاميذ وذلك في إطار تفتح المدرسة على محيطها الثقافي وتفاعلها النشيط مع مختلف التعابير الفنية (الابداعات الأدبية ـ المسرح ـ الموسيقى ـ السينما ـ الفنون التشكيلية...).
التلميذ محور العملية الثقافية
إن التلاميذ- باعتبارهم فئة عمرية ذات قيمة عددية واستراتيجية - يمثلون عنصرا هاما من عناصر التنمية البشرية. يتم فيها غرس أساسيات المواطنة بما فيها من اتجاهات وقيم ومهارات بإمكانها تنمية شخصية التلميذ المواطن.
وقد أصبحت الحاجة ماسة جدا الى تعزيز قيم التربية على المواطنة والسلوك المدني باعتبارها نتاج التربية الشاملة بما تحتويه من فعل ثقافي ومختلف أنشطة التعلّم الأخرى، التي تساعد على تنمية كافة جوانب شخصية هؤلاء التلاميذ.
كما تمكنهم من تعميق وعيهم الاجتماعي والسياسي، وتنمي إدراكهم الاجتماعي واللغوي.
ومن هنا تنبع أهمية الدعوة الى الاستفادة من الأنشطة الثقافية بمضامينها المتعددة في الحياة المدرسية.
إن الحياة المدرسية متشعبة ومتنوعة تتضمن مجالات ثقافية وفنية وإبداعية. وتقوم على مسالك تواصلية وعلائقية. هي المحدّد الأول والرئيسي في التوازن النفسي للتلاميذ. وهو ما يدعو حقيقة -بشكل جدّي- الى دراسة مجالات النشاط الثقافي في الوسط المدرسي والتعرف على أثرها في الظواهر المستجدة في هذا الوسط وعلاقتها بها (العنف، وخطاب الكراهية، والانخراط في شبكات ترويج المخدرات واستهلاكها، والارهاب...).
الاعتماد على المؤشرات والأرقام الإحصائية
لاشك في أن المؤشرات التربوية التي يمكن ان توفرها وزارة التربية ستمكن المطلع عليها من تلمّس الانجازات المحققة، وإدراك الآثار العميقة التي تركتها المنظومة التربوية في تنشئة التلاميذ وفي تكوينهم الثقافي والمهني.
وهذه الآثار لابدّ من أخذها بعين الاعتبار عند استشراف مستقبل الأنشطة الثقافية في المؤسسات التربوية، رغم علمنا بأن تلك الآثار والنتائج لم تكن ايجابية في مجملها، فحتى بالنسبة الى المؤشرات الكمية تبقى المنجزات التربوية في مجال الحياة المدرسية في مستوى أدنى. ويقتضي هذا الأمر وجوبا انفتاح المدرسة على محيطها والتفاعل مع كافة الفاعلين (مجتمع مدني، ومؤسسات تنشئة، ووسائل إعلام واتصال، ووزارات ذات علاقة) حتى يتسنى لها تجاوز الاخلالات والصعوبات المعيقة للتنشئة المتوازنة للتلاميذ.

بقلم الدكتور: منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نحو مدرسة الإبداع والانفتاح والمواطنة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 04 سبتمبر 2017


تعمل تونس اليوم، في خضم التحوّلات الكونية، وثورة المعلومات والأزمات الاقتصادية التي تعرفها مختلف الدول، على صياغة حزمة من التوجهات الاستراتيجية للارتقاء بالمنظومة التربوية وتطوير التعليم.
ويقصد بالتوجهات الاستراتيجية في المجال التربوي تنظيم العناصر في كل متكامل ومتماسك والاحتياط لكل الاحتمالات والازمات. وفي هذا الاطار تسعى الدولة والمجتمع المدني الى صياغة مفاهيم جديدة للتربية. حيث يتوقع منها أن تعدّ الأطفال وتنشئهم على مجموعة من نظم التفكير وتزودهم بالخبرات والمهارات.
غير أن عوامل موضوعية وأخرى ذاتية قد تحول دون تحقيق هذه الأهداف النموذجية ليقتصر دور المدرسة على التعليم دون تحقيق الأهداف الأخرى ولاسيما الهدف التربوي في المدارس والمعاهد.
ورغم تعدد المداخل الرامية الى إصلاح المنظومة التربوية ورغم العمل الكبير الذي يعمل الخبراء والفاعلون التربويون على انجازه، فإن المنطلق الأساسي الذي يميّز أدوار المدرسة اليوم هو التعليم وشحن الأذهان بالتعلمات الجامدة. فصارت الحياة المدرسية امتدادا لهذه التعلمات التي يتلقاها التلميذ في القسم. ولم تعد أساسا للتنشئة الاجتماعية وفضاء متعدد الأبعاد، المجالية والزمنية والثقافية والمعيشية والعلائقية التي يتمرّس خلالها الفرد على قيم المواطنة والديمقراطية في تلازم بين الحقوق والواجبات عبر اسهاماته ومبادراته.
من أجل أهداف جديدة للحياة المدرسية
تؤكد الدراسات والأبحاث المختلفة على أن التربية تنبغى أن تساعد التلاميذ على تفهم أفضل لثقافتهم وتحقيق مشاريعهم الذاتية والشخصية والدراسية من خلال تحقيق الأهداف التالية:
ـ تحويل الأنشطة الثقافية داخل المدرسة الى مجال للتربية على المواطنة وعلى الديمقراطية والالتزام بقواعد العيش المشترك.
ـ ارساء مدرسة صديقة للطفل تضمن له أسباب التحرّر والابداع والمبادرة.
ـ بناء فضاء مدرسي جذّاب، يوفّر مجالات حيوية تضمن للمتعلّم ممارسة هواياته المختلفة بكل تلقائية.
المدرسة فضاء للفعل الثقافي
إن المدرسة بهذا المعنى يمكن ان تتحوّل الى فضاء للفعل الثقافي. ترسخ فيه قيم المواطنة وتؤدى داخله الرسالة التربوية التي تقوم على المشاركة والحوار.
وحتى يحقق الفعل الثقافي في الوسط المدرسي أهدافه، ينبغي اعتماد الطرق التنشيطية وتنويع المقاربات عند صياغة البرامج الثقافية الموجهة الى التلاميذ وذلك في إطار تفتح المدرسة على محيطها الثقافي وتفاعلها النشيط مع مختلف التعابير الفنية (الابداعات الأدبية ـ المسرح ـ الموسيقى ـ السينما ـ الفنون التشكيلية...).
التلميذ محور العملية الثقافية
إن التلاميذ- باعتبارهم فئة عمرية ذات قيمة عددية واستراتيجية - يمثلون عنصرا هاما من عناصر التنمية البشرية. يتم فيها غرس أساسيات المواطنة بما فيها من اتجاهات وقيم ومهارات بإمكانها تنمية شخصية التلميذ المواطن.
وقد أصبحت الحاجة ماسة جدا الى تعزيز قيم التربية على المواطنة والسلوك المدني باعتبارها نتاج التربية الشاملة بما تحتويه من فعل ثقافي ومختلف أنشطة التعلّم الأخرى، التي تساعد على تنمية كافة جوانب شخصية هؤلاء التلاميذ.
كما تمكنهم من تعميق وعيهم الاجتماعي والسياسي، وتنمي إدراكهم الاجتماعي واللغوي.
ومن هنا تنبع أهمية الدعوة الى الاستفادة من الأنشطة الثقافية بمضامينها المتعددة في الحياة المدرسية.
إن الحياة المدرسية متشعبة ومتنوعة تتضمن مجالات ثقافية وفنية وإبداعية. وتقوم على مسالك تواصلية وعلائقية. هي المحدّد الأول والرئيسي في التوازن النفسي للتلاميذ. وهو ما يدعو حقيقة -بشكل جدّي- الى دراسة مجالات النشاط الثقافي في الوسط المدرسي والتعرف على أثرها في الظواهر المستجدة في هذا الوسط وعلاقتها بها (العنف، وخطاب الكراهية، والانخراط في شبكات ترويج المخدرات واستهلاكها، والارهاب...).
الاعتماد على المؤشرات والأرقام الإحصائية
لاشك في أن المؤشرات التربوية التي يمكن ان توفرها وزارة التربية ستمكن المطلع عليها من تلمّس الانجازات المحققة، وإدراك الآثار العميقة التي تركتها المنظومة التربوية في تنشئة التلاميذ وفي تكوينهم الثقافي والمهني.
وهذه الآثار لابدّ من أخذها بعين الاعتبار عند استشراف مستقبل الأنشطة الثقافية في المؤسسات التربوية، رغم علمنا بأن تلك الآثار والنتائج لم تكن ايجابية في مجملها، فحتى بالنسبة الى المؤشرات الكمية تبقى المنجزات التربوية في مجال الحياة المدرسية في مستوى أدنى. ويقتضي هذا الأمر وجوبا انفتاح المدرسة على محيطها والتفاعل مع كافة الفاعلين (مجتمع مدني، ومؤسسات تنشئة، ووسائل إعلام واتصال، ووزارات ذات علاقة) حتى يتسنى لها تجاوز الاخلالات والصعوبات المعيقة للتنشئة المتوازنة للتلاميذ.

بقلم الدكتور: منذر عافي (باحث في علم الاجتماع)
حتى تكون الثقافة في صدارة اهتمام شركة الفسفاط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كانت الثقافة بالحوض المنجمي ولاتزال ذات جذور ثابتة في مدن هذا الحرض وخاصة بعاصمته المتلوي ذلك انها انطلقت...
المزيد >>
لالة وظاهرة الانتحار حرقا
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مقدمة: تقع لالة في الجنوب الغربي بولاية قفصة. وتوجد في الجنوب الشرقي لمدينة قفصة تحديدا على بعد أربعة أو خمسة...
المزيد >>
سباق التموقع في الشرق الأوسط
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
نشهد اليوم ارتفاع الضغط في منطقة الشرق الاوسط مع تداخل الاوراق وخلطها مما يدفع أكثر من طرف الى إعادة النظر...
المزيد >>
عصابة الجواسيس ومافيات البلد تتجانس وتتكاتف لتدمير الوطن!؟
19 فيفري 2018 السّاعة 21:00
لقت أشارت صحيفة بريطانية بمداد الشؤم القاتم الى أن تونس الخضراء ماتت وشنقت بجبل من مسد من طرف عصابات دولية...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
معركة يجب كسبها
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد تنظر إلى الأحداث الوطنية والتطورات الاقتصادية والاجتماعية إلا عبر شبكة...
المزيد >>