في أول حديث له بعد إقالته من وزارة التربية، ناجي جلول لـ«الشروق»:هذه أبرز أخطائي عندما كنت وزيرا
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>
في أول حديث له بعد إقالته من وزارة التربية، ناجي جلول لـ«الشروق»:هذه أبرز أخطائي عندما كنت وزيرا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017

نظامنا السياسي خلق سلطة سياسية عاجزة

ابتعدت عن المشهد العام طيلة 4 أشهر استعدادا لـ2018 التي أعتبرها «مفصليّة»..

لهذه الأسباب اعتذرت عن منصبي مستشار في القصبة وسفير في النمسا

لـم أغادر «النداء».. والتوافق مع النهضة أضرّ بنا

الإنقاذ الاقتصادي يتطلب إجراءات مؤلمة وهدنة اجتماعية

هذه حقيقة خلافاتي مع نقابات التعليم وهذا ما أقوله للقائمين على الشأن التربوي..

 رغم مرور 4 أشهر عن إقالته من وزارة التربية، إلا أن اسم ناجي جلول ظل متداولا بقوة في المشهد العام وحامت حوله «روايات» عديدة تراوحت بين تقلده منصبا جديدا وبين استقالته من نداء تونس وتأسيس حزب جديد...

تونس ـ الشروق: 
منذ خروجه من وزارة التربية اختار ناجي جلول الابتعاد عن المشهد العام، فلم تتضح حقيقة ما راج حول اسمه طيلة الفترة الماضية من أخبار مختلفة خاصة أنه واصل احتلال مراتب متقدمة في عمليات سبر الآراء. «الشروق» التقته في هذا الحوار بعد أشهر من «الصمت الاعلامي»..
بداية، لماذا كل هذا الصمت بعد إقالتك من وزارة التربية؟
فعلا هذا أول ظهور اعلامي لي بعد الإقالة.. السبب الأول هو أني اخترت الراحة السياسية والاعلامية بعد 6 سنوات من «الجهاد» بين ماراطون العمل الحزبي (الديمقراطي التقدمي ثم الجمهوري ثم نداء تونس) وبين المسؤولية في وزارة التربية.. وثانيا لأني وجدت نفسي بحاجة الى وقفة تأمل قبل العودة الى الحياة السياسية واستعدادا لسنة 2018 التي سوف تكون مفصلية لاعادة تشكيل الحياة السياسية في تونس، وبحاجة الى تقييم تجربتي في الحكم.
وكيف كان هذا التقييم؟
وقفت على نجاحات عديدة أبرزها أن قضية التربية والتعليم في تونس أصبحت «قضية شأن عام» للمرة الاولى منذ فترة محمد الشرفي قائمة على المصارحة اليومية بيننا وبين المواطن. وهو ما لم يرُقْ للكثيرين. ومن النجاحات ايضا عودة مدرسة ترشيح المعلمين وتأسيس ديوان الخدمات المدرسية الذي يجب دعمه لانه حسّن الخدمات وأوقف الفساد داخل وزارة التربية لذلك حاربوه وتواصلت الحرب مؤخرا من خلال اشاعة «اللحوم الفاسدة». كما نجحنا ايضا في اعادة منظومة التكوين وتطويرها وفي اصلاح البنية التحتية ( ترميم حوالي 4 آلاف مدرسة).
وماذا عن الأخطاء؟
كان أبرزها محاولتي القيام بإصلاحات عميقة وجذرية في ظرف سياسي انتقالي تميز بمواجهة السلطة التنفيذية صعوبات عديدة وبضعف التضامن الحكومي الحقيقي وبتراجع دور نداء تونس في تقديم الدعم السياسي المطلوب للسلطة.. ومن الاخطاء ايضا تلك المواجهة «وجها لوجه» مع نقابات التعليم التي كانت في الواقع مفروضة لانها كانت نتيجة موروث ثقيل جدا منها اتفاقيات سبقتني ومشاكل هيكلية عديدة جعلت الاصلاح صعبا للغاية..ومن ابرز الاخطاء ايضا هو أني كنت مختلفا عن المألوف في المشهد السياسي وتصرفت أحيانا كمثقف أكثر من سياسي لأني أعتبر أن السياسي الناجح هو الذي يحمل «هموما فكرية». وأنا كذلك وهو ما لم يتعود عليه التونسيون وكانت تنقصني الاستراتيجية والتكتيك.
هل بسبب نقاط الضعف هذه لم تقع إعادة تعيينك في أي منصب آخر كغيرك من الوزراء الذين تقع إقالتهم؟
بعد إقالتي عُرضت علي خطة وزير مستشار برئاسة الحكومة لكني اعتذرت لانها لا تتماشى مع تكويني السياسي والفكري كما عُرضت عليّ خطة سفير في النمسا واعتذرت أيضا، أولا لأسباب عائلية وثانيا لأني أعتبر أن سنة 2018 محورية في اعادة تشكيل الحياة السياسية. وأريد المساهمة فيها ومنصب سفير قد يبعدني عن الساحة الوطنية. وعلى كل حال أنا على ذمة الجمهورية لأية عروض أخرى تتماشى مع طموحاتي وقناعاتي.. الى جانب ذلك سأعود بعد أيام الى مهنتي التي لا تُعوّض وهي التدريس في الجامعة.
قلت إن سنة 2018 سوف تكون مفصلية. فما تقييمك اذن للفترة الحالية؟
اليوم تونس تحت نظام حكم «هجين»، ليس برلمانيا ولا رئاسيا، بل «مجلسي» تتحكم فيه الاحزاب وتتشكل فيه الاغلبيات بمناسبة القوانين المعروضة أمام البرلمان. وهو نظام غريب جدا نرى فيه أشياء تحصل لاول مرة في العالم.و كل ذلك جعل البلاد في بعض الاحيان غير قابلة للحكم (ingouvernable) وتتميز بتراجع دور السلطة التنفيذية وعجزها عن القيام بالاصلاحات الكبرى المنتظرة..
وسياسة التوافق؟
الديمقراطية هي أن تتقدم الأحزاب للانتخابات ببرنامج ثم يتولى الحزب الفائز الحكم وفق برنامج حُكم مفصل وبعد انتهاء المدة نحاسبه (مع امكانية التوافق بينه وبين حزب آخر شريطة أن يكون قائما على أسس صحيحة..). أنا لا أؤمن بـ»التكنوقراط» في الحكم بل بمن يفوز في الانتخابات عكس ما نلاحظه اليوم من غياب برنامج حكم واضح ومن وجود أحزاب وشخصيات مستقلة في الحكومة لكنها غير ممثلة في البرلمان تحت غطاء التوافق. فهذا الوضع حوّل مثلا حكومة حبيب الصيد الى حكومة تصريف أعمال تخلت عن البرنامجين الانتخابيين للنهضة والنداء اللذين صوت لفائدتهما الناخبون.. لا أنكر أن هذا التوافق جنّب البلاد الهزات السياسية ولكنه أجل بشكل أو بآخر الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكبرى وساهم في تأبيد أزمة البلاد وفي خلق قطيعة بين الرأي العام والسياسيين.
لذلك أقول إن تواصل التوافق بين النهضة والنداء في الانتخابات القادمة (البلدية أو تشريعية 2019 ) لم يعد له أي مبرر. وأرى أنه من الافضل أن يخوض كل حزب المنافسة لوحده والفائز يحكم بمفرده أو في إطار جبهة تضم أحزابا متقاربة.
على ذكر نداء تونس وأنت من بُناته، كيف ترون تطوره وممارسته للسلطة ومستقبله في ظل هذا الوضع؟
نداء تونس تكوّن على فكرة ونجح فيها. وهي إيجاد توازن سياسي في البلاد مع القطب الواحد الموجود آنذاك وهو النهضة. كما نجح في تحقيق مكسب. وهو أنه لاول مرة حركة مدنية تفوز على الاسلاميين في انتخابات ديمقراطية وتدفعهم الى الخروج من السلطة بطريقة سلمية. ومكن ايضا من انجاز دستور يحترم هوية البلاد والمجتمع. كما ان النداء أدى دوره التاريخي على مستوى التوافق مع النهضة بعد أن كان هناك توجس من «الاحتراب الأهلي» والآن زال هذا الخوف بتوافق كل العائلات السياسية من ذلك النهضة حول النموذج الديمقراطي المدني.
لكن النداء اليوم دخل مرحلة ثانية. وأصبح يبدو أحيانا حزبا دون هوية سياسية ودون برنامج سياسي واضح. وأصبح يعاني أيضا كجل الاحزاب من شبه عطالة فكرية سياسية عمّقها التشبث بالتوافق على حساب التباين وتنوع المطارحات الفكرية ويعيش أحيانا شعورا بالرضا عن النفس وهذا خطير في السياسة...
وماذا عن القيادة الحالية للحزب؟
النداء له اليوم أزمة قيادة بعد خروج الباجي قائد السبسي. وله أزمة حوكمة. فالقيادة الحالية تبدو أحيانا غير قادرة على إثبات استيعابها للمرحلة الجديدة..
وما المطلوب لإنقاذه؟
المرحلة الأولى انتهت (الانتصار وتحقيق التوازن ثم التوافق ) ولم نعد في حاجة اليها في 2019.. لا بد للنداء من هوية جديدة وبرنامج جديد ومشروع سياسي وثقافي واقتصادي يشترك فيه مع الأطراف التي تشبهه .. اليوم يجب تأكيد الهوية الوسطية الاجتماعية للحزب ومواصلة المشروع البورقيبي وفق برنامج سياسي مبني على الاصلاحات الكبرى التي تمس الدولة الاجتماعية (الصحة والتعليم والنقل ومحاربة الفساد وإنقاذ الاقتصاد ومنظومة الدعم والمؤسسات العمومية والقوانين والادارة ومشكل الدينار الى جانب محاربة الارهاب) ويتعهد بها صراحة اذا اراد الوقوف بندية مع النهضة واستقطاب الأصوات والفوز بالانتخابات القادمة لأنه يبقى التيار السياسي الأكثر تمثيلا للوسط الاجتماعي الذي تأسست عليه الدولة الوطنية..هذا ما يريده التونسي بعد أن سئم الصراعات السياسوية.. كل ذلك يتطلب اصلاحات «مؤلمة» في كل المجالات، وعبر هدنة اجتماعية على الاقل مدة عامين ( بلا زيادات في الاجور والاسعار) ثم عقد اجتماعي بين التنفيذية والاطراف الاجتماعية يكون ملزما للجميع.
وإذا لم ينجح في ذلك؟
في كل الحالات، البلاد في حاجة الى توحيد كل التيارات الاصلاحية ضمن جبهة اصلاحية وسطية اجتماعية يتمحور برنامجها حول الاصلاحات الكبرى المؤجلة منذ سنوات في جل المجالات. ويمكن أن يكون النداء عمودها الفقري دون ان تكون بالضرورة بديلا له...
هل بسبب ذلك فكرتم في مغادرة النداء وتكوين حزب جديد؟
انا حاليّا في قيادة نداء تونس ولا أفكر في الخروج منه وأدفع نحو مبادرة سياسية داخله تتمحور حول الاصلاحات الداخلية وكذلك حول تجميع العائلة الديمقراطية من خلال تكوين جبهة سياسية عريضة. لذلك بدأنا في تشكيل مجموعات عمل في كل المعتمديات تضم ناشطين من النداء ومن الاحزاب الديمقراطية وسياسيين ونقابيين ومستقلين وجمعيات. ونريدها ان تكون حزاما سياسيا جديدا للأغلبية الرئاسية التي بدأت بعض ملامحها تتشكل.
قبل 10 أيام من العودة المدرسية ألا تتألمون اليوم لحال الشأن التربوي الذي ظل بلا وزير طيلة 4 أشهر ؟
هناك وزير بالنيابة وأتصور أنه واصل ما وضعته من مشروع الاصلاح التربوي ومن سيأتي بعده سيواصل ايضا.. هناك مكتسبات لا أظن أنه سيقع التراجع عنها مثلا التخلي عن الاسبوع المغلق وعن نسبة 25 بالمائة في الباكالوريا وعودة مدارس تكوين المعلمين والبنية التحتية..
وماذا تقول للقائمين على الشأن التربوي؟
أقول إن مشروع الاصلاح التربوي الذي أطلقته استوحيته من المشروع البورقيبي الذي تعطل في بداية الثمانينات مع تجربة مزالي.
أقول أيضا إن خلافي مع بعض النقابات لم يكن لا إيديولوجيا ولا عقائديا بل كان أساسا خلافا بين رؤية محافظة مازالت ترى في المدرسة ديرا مغلقا، ورؤية دافعت عنها تريد ان تجعل من المدرسة مؤسسة مفتوحة يساهم في بنائها المُدرس والولي والتلميذ والمؤسسة الاقتصادية، مؤسسة منتجة للمعرفة وللكفاءات وتحترم مبادئ المساءلة وتسيير مؤسسات العصر . ولهذا حارب البعض تركيز مجالس المؤسسات المنتخبة وجمعيات الأولياء والمؤسسة الصديقة للمدرسة وديوان الخدمات المدرسية والمزارع البيداغوجية والمدرسة الرقمية.. للنهوض بالمدرسة التونسية يجب التخلي – مثلما يقول الغزالي- عن بعض العقول التي مازالت تعيش على التشريع للماضي وتأبى التجديد..

جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في أول حديث له بعد إقالته من وزارة التربية، ناجي جلول لـ«الشروق»:هذه أبرز أخطائي عندما كنت وزيرا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017

نظامنا السياسي خلق سلطة سياسية عاجزة

ابتعدت عن المشهد العام طيلة 4 أشهر استعدادا لـ2018 التي أعتبرها «مفصليّة»..

لهذه الأسباب اعتذرت عن منصبي مستشار في القصبة وسفير في النمسا

لـم أغادر «النداء».. والتوافق مع النهضة أضرّ بنا

الإنقاذ الاقتصادي يتطلب إجراءات مؤلمة وهدنة اجتماعية

هذه حقيقة خلافاتي مع نقابات التعليم وهذا ما أقوله للقائمين على الشأن التربوي..

 رغم مرور 4 أشهر عن إقالته من وزارة التربية، إلا أن اسم ناجي جلول ظل متداولا بقوة في المشهد العام وحامت حوله «روايات» عديدة تراوحت بين تقلده منصبا جديدا وبين استقالته من نداء تونس وتأسيس حزب جديد...

تونس ـ الشروق: 
منذ خروجه من وزارة التربية اختار ناجي جلول الابتعاد عن المشهد العام، فلم تتضح حقيقة ما راج حول اسمه طيلة الفترة الماضية من أخبار مختلفة خاصة أنه واصل احتلال مراتب متقدمة في عمليات سبر الآراء. «الشروق» التقته في هذا الحوار بعد أشهر من «الصمت الاعلامي»..
بداية، لماذا كل هذا الصمت بعد إقالتك من وزارة التربية؟
فعلا هذا أول ظهور اعلامي لي بعد الإقالة.. السبب الأول هو أني اخترت الراحة السياسية والاعلامية بعد 6 سنوات من «الجهاد» بين ماراطون العمل الحزبي (الديمقراطي التقدمي ثم الجمهوري ثم نداء تونس) وبين المسؤولية في وزارة التربية.. وثانيا لأني وجدت نفسي بحاجة الى وقفة تأمل قبل العودة الى الحياة السياسية واستعدادا لسنة 2018 التي سوف تكون مفصلية لاعادة تشكيل الحياة السياسية في تونس، وبحاجة الى تقييم تجربتي في الحكم.
وكيف كان هذا التقييم؟
وقفت على نجاحات عديدة أبرزها أن قضية التربية والتعليم في تونس أصبحت «قضية شأن عام» للمرة الاولى منذ فترة محمد الشرفي قائمة على المصارحة اليومية بيننا وبين المواطن. وهو ما لم يرُقْ للكثيرين. ومن النجاحات ايضا عودة مدرسة ترشيح المعلمين وتأسيس ديوان الخدمات المدرسية الذي يجب دعمه لانه حسّن الخدمات وأوقف الفساد داخل وزارة التربية لذلك حاربوه وتواصلت الحرب مؤخرا من خلال اشاعة «اللحوم الفاسدة». كما نجحنا ايضا في اعادة منظومة التكوين وتطويرها وفي اصلاح البنية التحتية ( ترميم حوالي 4 آلاف مدرسة).
وماذا عن الأخطاء؟
كان أبرزها محاولتي القيام بإصلاحات عميقة وجذرية في ظرف سياسي انتقالي تميز بمواجهة السلطة التنفيذية صعوبات عديدة وبضعف التضامن الحكومي الحقيقي وبتراجع دور نداء تونس في تقديم الدعم السياسي المطلوب للسلطة.. ومن الاخطاء ايضا تلك المواجهة «وجها لوجه» مع نقابات التعليم التي كانت في الواقع مفروضة لانها كانت نتيجة موروث ثقيل جدا منها اتفاقيات سبقتني ومشاكل هيكلية عديدة جعلت الاصلاح صعبا للغاية..ومن ابرز الاخطاء ايضا هو أني كنت مختلفا عن المألوف في المشهد السياسي وتصرفت أحيانا كمثقف أكثر من سياسي لأني أعتبر أن السياسي الناجح هو الذي يحمل «هموما فكرية». وأنا كذلك وهو ما لم يتعود عليه التونسيون وكانت تنقصني الاستراتيجية والتكتيك.
هل بسبب نقاط الضعف هذه لم تقع إعادة تعيينك في أي منصب آخر كغيرك من الوزراء الذين تقع إقالتهم؟
بعد إقالتي عُرضت علي خطة وزير مستشار برئاسة الحكومة لكني اعتذرت لانها لا تتماشى مع تكويني السياسي والفكري كما عُرضت عليّ خطة سفير في النمسا واعتذرت أيضا، أولا لأسباب عائلية وثانيا لأني أعتبر أن سنة 2018 محورية في اعادة تشكيل الحياة السياسية. وأريد المساهمة فيها ومنصب سفير قد يبعدني عن الساحة الوطنية. وعلى كل حال أنا على ذمة الجمهورية لأية عروض أخرى تتماشى مع طموحاتي وقناعاتي.. الى جانب ذلك سأعود بعد أيام الى مهنتي التي لا تُعوّض وهي التدريس في الجامعة.
قلت إن سنة 2018 سوف تكون مفصلية. فما تقييمك اذن للفترة الحالية؟
اليوم تونس تحت نظام حكم «هجين»، ليس برلمانيا ولا رئاسيا، بل «مجلسي» تتحكم فيه الاحزاب وتتشكل فيه الاغلبيات بمناسبة القوانين المعروضة أمام البرلمان. وهو نظام غريب جدا نرى فيه أشياء تحصل لاول مرة في العالم.و كل ذلك جعل البلاد في بعض الاحيان غير قابلة للحكم (ingouvernable) وتتميز بتراجع دور السلطة التنفيذية وعجزها عن القيام بالاصلاحات الكبرى المنتظرة..
وسياسة التوافق؟
الديمقراطية هي أن تتقدم الأحزاب للانتخابات ببرنامج ثم يتولى الحزب الفائز الحكم وفق برنامج حُكم مفصل وبعد انتهاء المدة نحاسبه (مع امكانية التوافق بينه وبين حزب آخر شريطة أن يكون قائما على أسس صحيحة..). أنا لا أؤمن بـ»التكنوقراط» في الحكم بل بمن يفوز في الانتخابات عكس ما نلاحظه اليوم من غياب برنامج حكم واضح ومن وجود أحزاب وشخصيات مستقلة في الحكومة لكنها غير ممثلة في البرلمان تحت غطاء التوافق. فهذا الوضع حوّل مثلا حكومة حبيب الصيد الى حكومة تصريف أعمال تخلت عن البرنامجين الانتخابيين للنهضة والنداء اللذين صوت لفائدتهما الناخبون.. لا أنكر أن هذا التوافق جنّب البلاد الهزات السياسية ولكنه أجل بشكل أو بآخر الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الكبرى وساهم في تأبيد أزمة البلاد وفي خلق قطيعة بين الرأي العام والسياسيين.
لذلك أقول إن تواصل التوافق بين النهضة والنداء في الانتخابات القادمة (البلدية أو تشريعية 2019 ) لم يعد له أي مبرر. وأرى أنه من الافضل أن يخوض كل حزب المنافسة لوحده والفائز يحكم بمفرده أو في إطار جبهة تضم أحزابا متقاربة.
على ذكر نداء تونس وأنت من بُناته، كيف ترون تطوره وممارسته للسلطة ومستقبله في ظل هذا الوضع؟
نداء تونس تكوّن على فكرة ونجح فيها. وهي إيجاد توازن سياسي في البلاد مع القطب الواحد الموجود آنذاك وهو النهضة. كما نجح في تحقيق مكسب. وهو أنه لاول مرة حركة مدنية تفوز على الاسلاميين في انتخابات ديمقراطية وتدفعهم الى الخروج من السلطة بطريقة سلمية. ومكن ايضا من انجاز دستور يحترم هوية البلاد والمجتمع. كما ان النداء أدى دوره التاريخي على مستوى التوافق مع النهضة بعد أن كان هناك توجس من «الاحتراب الأهلي» والآن زال هذا الخوف بتوافق كل العائلات السياسية من ذلك النهضة حول النموذج الديمقراطي المدني.
لكن النداء اليوم دخل مرحلة ثانية. وأصبح يبدو أحيانا حزبا دون هوية سياسية ودون برنامج سياسي واضح. وأصبح يعاني أيضا كجل الاحزاب من شبه عطالة فكرية سياسية عمّقها التشبث بالتوافق على حساب التباين وتنوع المطارحات الفكرية ويعيش أحيانا شعورا بالرضا عن النفس وهذا خطير في السياسة...
وماذا عن القيادة الحالية للحزب؟
النداء له اليوم أزمة قيادة بعد خروج الباجي قائد السبسي. وله أزمة حوكمة. فالقيادة الحالية تبدو أحيانا غير قادرة على إثبات استيعابها للمرحلة الجديدة..
وما المطلوب لإنقاذه؟
المرحلة الأولى انتهت (الانتصار وتحقيق التوازن ثم التوافق ) ولم نعد في حاجة اليها في 2019.. لا بد للنداء من هوية جديدة وبرنامج جديد ومشروع سياسي وثقافي واقتصادي يشترك فيه مع الأطراف التي تشبهه .. اليوم يجب تأكيد الهوية الوسطية الاجتماعية للحزب ومواصلة المشروع البورقيبي وفق برنامج سياسي مبني على الاصلاحات الكبرى التي تمس الدولة الاجتماعية (الصحة والتعليم والنقل ومحاربة الفساد وإنقاذ الاقتصاد ومنظومة الدعم والمؤسسات العمومية والقوانين والادارة ومشكل الدينار الى جانب محاربة الارهاب) ويتعهد بها صراحة اذا اراد الوقوف بندية مع النهضة واستقطاب الأصوات والفوز بالانتخابات القادمة لأنه يبقى التيار السياسي الأكثر تمثيلا للوسط الاجتماعي الذي تأسست عليه الدولة الوطنية..هذا ما يريده التونسي بعد أن سئم الصراعات السياسوية.. كل ذلك يتطلب اصلاحات «مؤلمة» في كل المجالات، وعبر هدنة اجتماعية على الاقل مدة عامين ( بلا زيادات في الاجور والاسعار) ثم عقد اجتماعي بين التنفيذية والاطراف الاجتماعية يكون ملزما للجميع.
وإذا لم ينجح في ذلك؟
في كل الحالات، البلاد في حاجة الى توحيد كل التيارات الاصلاحية ضمن جبهة اصلاحية وسطية اجتماعية يتمحور برنامجها حول الاصلاحات الكبرى المؤجلة منذ سنوات في جل المجالات. ويمكن أن يكون النداء عمودها الفقري دون ان تكون بالضرورة بديلا له...
هل بسبب ذلك فكرتم في مغادرة النداء وتكوين حزب جديد؟
انا حاليّا في قيادة نداء تونس ولا أفكر في الخروج منه وأدفع نحو مبادرة سياسية داخله تتمحور حول الاصلاحات الداخلية وكذلك حول تجميع العائلة الديمقراطية من خلال تكوين جبهة سياسية عريضة. لذلك بدأنا في تشكيل مجموعات عمل في كل المعتمديات تضم ناشطين من النداء ومن الاحزاب الديمقراطية وسياسيين ونقابيين ومستقلين وجمعيات. ونريدها ان تكون حزاما سياسيا جديدا للأغلبية الرئاسية التي بدأت بعض ملامحها تتشكل.
قبل 10 أيام من العودة المدرسية ألا تتألمون اليوم لحال الشأن التربوي الذي ظل بلا وزير طيلة 4 أشهر ؟
هناك وزير بالنيابة وأتصور أنه واصل ما وضعته من مشروع الاصلاح التربوي ومن سيأتي بعده سيواصل ايضا.. هناك مكتسبات لا أظن أنه سيقع التراجع عنها مثلا التخلي عن الاسبوع المغلق وعن نسبة 25 بالمائة في الباكالوريا وعودة مدارس تكوين المعلمين والبنية التحتية..
وماذا تقول للقائمين على الشأن التربوي؟
أقول إن مشروع الاصلاح التربوي الذي أطلقته استوحيته من المشروع البورقيبي الذي تعطل في بداية الثمانينات مع تجربة مزالي.
أقول أيضا إن خلافي مع بعض النقابات لم يكن لا إيديولوجيا ولا عقائديا بل كان أساسا خلافا بين رؤية محافظة مازالت ترى في المدرسة ديرا مغلقا، ورؤية دافعت عنها تريد ان تجعل من المدرسة مؤسسة مفتوحة يساهم في بنائها المُدرس والولي والتلميذ والمؤسسة الاقتصادية، مؤسسة منتجة للمعرفة وللكفاءات وتحترم مبادئ المساءلة وتسيير مؤسسات العصر . ولهذا حارب البعض تركيز مجالس المؤسسات المنتخبة وجمعيات الأولياء والمؤسسة الصديقة للمدرسة وديوان الخدمات المدرسية والمزارع البيداغوجية والمدرسة الرقمية.. للنهوض بالمدرسة التونسية يجب التخلي – مثلما يقول الغزالي- عن بعض العقول التي مازالت تعيش على التشريع للماضي وتأبى التجديد..

جلال العويني المدير العام لشركة البذور الممتازة:منتجاتنا تساعد على ترسيخ الامن الغذائي
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر الامن الغذائي حجر الزاوية في المحافظة على الامن القومي لان عجز الدول عن توفير الغذاء لشعبها ينسف...
المزيد >>
لسعد الدريدي لـ «الشّروق»:لـم «أهرب» من بنزرت ولا يوجد مدرب تونسي قادر على رفض عرض صفاقس
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
بطموح يُناطح السّماء اقتحم لسعد الدريدي عالم التدريب بما فيه من أفراح وأتراح، ونجاح ومشاكل و»طْرَايْحْ»...
المزيد >>
ماهر عطار رئيس الجامعة التونسية للرياضات الجوية والأنشطة التابعة:نواجه العراقيل بالعمل ووحدها الشجرة...
20 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هو طيار يعشق الحرية والتحليق فوق السحب, زاده في ذلك عشقه لعمله و إرادته الفولاذية في مواجهة العراقيل وتخطّي...
المزيد >>
حمادي الوهايبي لـ«الشروق»:مسرحية «جويف» هي رد على مقولة «يهودي حشاك»!
19 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه معارضا للكائن والمتاح ليؤسس للجديد والمتحرك وفق رؤية استشرافية. يقتحم بأعماله عالم المسكوت عنه...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لغز... أمريكا و«الدواعش»
اكتمل نصر سوريا ونصر كل الخيّرين في مدينة البوكمال.. وألحقت بتنظيم «داعش» الارهابي هزيمة نكراء سوف لن يقوم منها كتنظيم مهيكل ينتحل صفة دولة ويحتل أراض... وإن كان سيبقى كفكر يحمله من...
المزيد >>