التباس مفهوم المصالحة الفلسطينية وزيـــارة أبي مـــــازن الى تركيـــــا
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>
التباس مفهوم المصالحة الفلسطينية وزيـــارة أبي مـــــازن الى تركيـــــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017

بعد عشر سنوات من سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ووصول حوارات المصالحة الى طريق مسدود يقفز مباشرة السؤال المركزي : لماذا فشلت كل جهود المصالحة ؟ وهل ستنجح زيارة الرئيس أبي مازن الى تركيا في تحريك ملف المصالحة ؟ .
للإجابة عن هذه الأسئلة سنُعيد ما كتبنا عنه سابقا مرارا وتكرارا بأن مصطلح الانقسام ظهر بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وفصل غزة عن الضفة وقيام حكومتين وسلطتين فلسطينيتين متعاديتين . هذا الانقسام محصلة مخطط إسرائيلي إقليمي.وليس فقط نتيجة خلافات فتح وحماس،صحيح أنهما يتحملان مسؤولية كبيرة بحكم موقعهما السلطوي وتمثيلهما لأغلبية الشعب الفلسطيني ولأن إسرائيل وظفت خلافاتهما وصراعهما على السلطة لتنفيذ مخططها وبعض الأطراف الفلسطينية شاركت فيه .ولكن المعادلة أكبر من مجرد خلاف فلسطيني داخلي .
لذا فإن ما يُفشل جهود المصالحة أن الأطراف الفلسطينية في معادلة الانقسام ما زالت تكابر وتتهرب من الاعتراف بالحقيقة. وهي أن الانقسام مخطط إسرائيلي وجد فرصته للتنفيذ مع احتدام الخلافات الفلسطينية الداخلية ومع ظهور مشروع الشرق الأوسط الجديد في2004 الذي يُفسح المجال لمشاركة جماعات الإسلام السياسي في السلطة في العالم العربي. وهو مخطط وجد رعاية ودعما من دول عربية ومشاركة أطراف فلسطينية بعضها بوعي وإدراك لحقيقة ما يجري وبعضها الآخر عن جهل .
للأسف تعاملت الأطراف الفلسطينية في حوارات المصالحة وكأن الانقسام مشكلة فلسطينية داخلية . وفي ظني أن أية مصالحة لإعادة توحيد الضفة وغزة في إطار سلطة وحكومة واحدة في ظل الاستمرار بالالتزام باتفاقات اوسلو والتسوية لا يمكنها النجاح بدون موافقة مصرية وإسرائيلية وأمريكية بسبب الاتفاقات الموقعة وما يترتب عنها من التزامات واشتراطات مالية ، أو بسبب الجغرافيا .مثلا لا يمكن لأي طرف أن يرعى مصالحة فلسطينية ثم يفرضها على مصر لأن أهم عناصر المصالحة رفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح. وهو شأن يخص مصر وجزءا من أمنها القومي وخصوصا في ظل الاوضاع الأمنية التي تعيشها مصر.ولا يمكن فرض مصالحة على إسرائيل إن كانت مخرجات المصالحة توحيد غزة والضفة ،لأن اسرائيل تتحكم بالجغرافيا التي تتحكم بالممرات الوحيدة التي تؤمن التواصل الجغرافي بين الضفة وغزة ،ولأن استمرار الانقسام يخدم مصلحة إسرائيل .
وهكذا يتم تناول موضوع المصالحة دون تحديد دقيق لمفهومها والغرض منها . وفي هذا السياق يتم الخلط بين المصالحة كمصطلح جديد ودخيل على الحقل السياسي الفلسطيني ظهر بعد احتدام الخلافات والاقتتال بين فتح وحماس بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو 2007 ،و الوحدة الوطنية وهو المصطلح الذي كان سائدا قبل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة من جانب آخر.
المصالحة بالمعنى الأول يُقصد بها إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وإعادة الأمور إلى ما قبل ذلك ، أي الى حكومة وسلطة واحدة في الضفة وغزة وهي بهذا المعنى لا تنفصل عن التسوية السياسية والتزاماتها ما دام هدف المصالحة إعادة توحيد السلطة في إطار الالتزام باتفاقية اوسلو أو ببرنامج منظمة التحرير الملتزمة بالتسوية السياسية. أيضا لا يمكن أن تنجح هذه المصالحة إن اقتصرت على الحوار بين الفلسطينيين لأنه كما سبق الذكر فالانقسام نتيجة معادلة أكبر من الفلسطينيين .
إن لم تتوفر الشروط الفلسطينية أو الإسرائيلية أو الإقليمية للمصالحة بالمعنى السابق فإن البديل هو المصالحة الوطنية بعيدا عن حسابات تقاسم السلطة ومغانمها. ونقصد بذلك الوحدة الوطنية . هذه الأخيرة وإن كانت لا تتجاهل المصالحة بالمفهوم السابق من حيث التوافق على حل المشاكل المترتبة عن الانقسام وخصوصا الحكومة والرواتب والمعابر وحصار غزة ،إلا أنها تتعامل مع الموضوع بنظرة أكثر شمولية وتعالج الأسباب الحقيقية للانقسام الأمر الذي يتطلب العودة الى منظمة التحرير الفلسطينية كعنوان للمشروع الوطني التحرري ومواجهة إسرائيل والتصادم معها بمقاومة شعبية عقلانية ،لتصبح معركة إنهاء الانقسام جزءا من معركة الاستقلال والحرية وبناء الدولة. وهو أمر ممكن في ظل مأزق النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته وبسلطتيه ،وفي ظل تحركات أمريكية عربية قد تُطيح بالمشروع الوطني التحرري برمته .
نعتقد أن زيارة الرئيس أبي مازن الى تركيا قد تكون محاولة أخيرة لتحريك ملف المصالحة وقطع الطريق على تل أبيب وواشنطن وأطراف عربية تتذرع بأن الانقسام الفلسطيني هو العائق أمام عملية التسوية وإنجاز السلام. ونتمنى أن تلتقط حركة حماس الفرصة وتمد يدها للرئيس خصوصا أن كل خياراتها ومراهناتها ومحاولاتها للتنسيق مع أطراف بديلة عن المنظمة والرئيس أبي مازن وصلت الى طريق مسدود .

د/ إبراهيم أبراش
وخزة:الرطل طيّح على الكيلو
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في خطوة لاستبلاه المستهلك والتلاعب بأعصابه وبصره يعمد بعض الخضارة وبائعو الغلال الى وضع السعر على اللافتة...
المزيد >>
حدث وحديث:حتى أنتِ يا ميركل!...
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن العجز الذي أصاب في المدة الأخيرة كبار سياسيي العالم متواصل، يضرب ذات اليمين وذات اليسار بلا تمييز...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بيـــر القصعــة: لنـــا «البـــــير» ولهم «القصعـة»
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
معذرة يا سادتي القضاة قد أكون أجهل الناس في توصيف التهم والجرائم.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عن صورة المرأة في بعض ندوات الثقافة !
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صورة المرأة كما تقدمها اليوم بعض الندوات الثقافية وعديد البرامج الإذاعية ومقالات وبحوث تنشر هنا وهناك في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التباس مفهوم المصالحة الفلسطينية وزيـــارة أبي مـــــازن الى تركيـــــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 سبتمبر 2017

بعد عشر سنوات من سيطرة حركة حماس على قطاع غزة ووصول حوارات المصالحة الى طريق مسدود يقفز مباشرة السؤال المركزي : لماذا فشلت كل جهود المصالحة ؟ وهل ستنجح زيارة الرئيس أبي مازن الى تركيا في تحريك ملف المصالحة ؟ .
للإجابة عن هذه الأسئلة سنُعيد ما كتبنا عنه سابقا مرارا وتكرارا بأن مصطلح الانقسام ظهر بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وفصل غزة عن الضفة وقيام حكومتين وسلطتين فلسطينيتين متعاديتين . هذا الانقسام محصلة مخطط إسرائيلي إقليمي.وليس فقط نتيجة خلافات فتح وحماس،صحيح أنهما يتحملان مسؤولية كبيرة بحكم موقعهما السلطوي وتمثيلهما لأغلبية الشعب الفلسطيني ولأن إسرائيل وظفت خلافاتهما وصراعهما على السلطة لتنفيذ مخططها وبعض الأطراف الفلسطينية شاركت فيه .ولكن المعادلة أكبر من مجرد خلاف فلسطيني داخلي .
لذا فإن ما يُفشل جهود المصالحة أن الأطراف الفلسطينية في معادلة الانقسام ما زالت تكابر وتتهرب من الاعتراف بالحقيقة. وهي أن الانقسام مخطط إسرائيلي وجد فرصته للتنفيذ مع احتدام الخلافات الفلسطينية الداخلية ومع ظهور مشروع الشرق الأوسط الجديد في2004 الذي يُفسح المجال لمشاركة جماعات الإسلام السياسي في السلطة في العالم العربي. وهو مخطط وجد رعاية ودعما من دول عربية ومشاركة أطراف فلسطينية بعضها بوعي وإدراك لحقيقة ما يجري وبعضها الآخر عن جهل .
للأسف تعاملت الأطراف الفلسطينية في حوارات المصالحة وكأن الانقسام مشكلة فلسطينية داخلية . وفي ظني أن أية مصالحة لإعادة توحيد الضفة وغزة في إطار سلطة وحكومة واحدة في ظل الاستمرار بالالتزام باتفاقات اوسلو والتسوية لا يمكنها النجاح بدون موافقة مصرية وإسرائيلية وأمريكية بسبب الاتفاقات الموقعة وما يترتب عنها من التزامات واشتراطات مالية ، أو بسبب الجغرافيا .مثلا لا يمكن لأي طرف أن يرعى مصالحة فلسطينية ثم يفرضها على مصر لأن أهم عناصر المصالحة رفع الحصار عن غزة وفتح معبر رفح. وهو شأن يخص مصر وجزءا من أمنها القومي وخصوصا في ظل الاوضاع الأمنية التي تعيشها مصر.ولا يمكن فرض مصالحة على إسرائيل إن كانت مخرجات المصالحة توحيد غزة والضفة ،لأن اسرائيل تتحكم بالجغرافيا التي تتحكم بالممرات الوحيدة التي تؤمن التواصل الجغرافي بين الضفة وغزة ،ولأن استمرار الانقسام يخدم مصلحة إسرائيل .
وهكذا يتم تناول موضوع المصالحة دون تحديد دقيق لمفهومها والغرض منها . وفي هذا السياق يتم الخلط بين المصالحة كمصطلح جديد ودخيل على الحقل السياسي الفلسطيني ظهر بعد احتدام الخلافات والاقتتال بين فتح وحماس بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في 14 يونيو 2007 ،و الوحدة الوطنية وهو المصطلح الذي كان سائدا قبل سيطرة حركة حماس على قطاع غزة من جانب آخر.
المصالحة بالمعنى الأول يُقصد بها إنهاء سيطرة حركة حماس على قطاع غزة وإعادة الأمور إلى ما قبل ذلك ، أي الى حكومة وسلطة واحدة في الضفة وغزة وهي بهذا المعنى لا تنفصل عن التسوية السياسية والتزاماتها ما دام هدف المصالحة إعادة توحيد السلطة في إطار الالتزام باتفاقية اوسلو أو ببرنامج منظمة التحرير الملتزمة بالتسوية السياسية. أيضا لا يمكن أن تنجح هذه المصالحة إن اقتصرت على الحوار بين الفلسطينيين لأنه كما سبق الذكر فالانقسام نتيجة معادلة أكبر من الفلسطينيين .
إن لم تتوفر الشروط الفلسطينية أو الإسرائيلية أو الإقليمية للمصالحة بالمعنى السابق فإن البديل هو المصالحة الوطنية بعيدا عن حسابات تقاسم السلطة ومغانمها. ونقصد بذلك الوحدة الوطنية . هذه الأخيرة وإن كانت لا تتجاهل المصالحة بالمفهوم السابق من حيث التوافق على حل المشاكل المترتبة عن الانقسام وخصوصا الحكومة والرواتب والمعابر وحصار غزة ،إلا أنها تتعامل مع الموضوع بنظرة أكثر شمولية وتعالج الأسباب الحقيقية للانقسام الأمر الذي يتطلب العودة الى منظمة التحرير الفلسطينية كعنوان للمشروع الوطني التحرري ومواجهة إسرائيل والتصادم معها بمقاومة شعبية عقلانية ،لتصبح معركة إنهاء الانقسام جزءا من معركة الاستقلال والحرية وبناء الدولة. وهو أمر ممكن في ظل مأزق النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته وبسلطتيه ،وفي ظل تحركات أمريكية عربية قد تُطيح بالمشروع الوطني التحرري برمته .
نعتقد أن زيارة الرئيس أبي مازن الى تركيا قد تكون محاولة أخيرة لتحريك ملف المصالحة وقطع الطريق على تل أبيب وواشنطن وأطراف عربية تتذرع بأن الانقسام الفلسطيني هو العائق أمام عملية التسوية وإنجاز السلام. ونتمنى أن تلتقط حركة حماس الفرصة وتمد يدها للرئيس خصوصا أن كل خياراتها ومراهناتها ومحاولاتها للتنسيق مع أطراف بديلة عن المنظمة والرئيس أبي مازن وصلت الى طريق مسدود .

د/ إبراهيم أبراش
وخزة:الرطل طيّح على الكيلو
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
في خطوة لاستبلاه المستهلك والتلاعب بأعصابه وبصره يعمد بعض الخضارة وبائعو الغلال الى وضع السعر على اللافتة...
المزيد >>
حدث وحديث:حتى أنتِ يا ميركل!...
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن العجز الذي أصاب في المدة الأخيرة كبار سياسيي العالم متواصل، يضرب ذات اليمين وذات اليسار بلا تمييز...
المزيد >>
أولا وأخيرا:بيـــر القصعــة: لنـــا «البـــــير» ولهم «القصعـة»
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
معذرة يا سادتي القضاة قد أكون أجهل الناس في توصيف التهم والجرائم.
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر:عن صورة المرأة في بعض ندوات الثقافة !
22 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
صورة المرأة كما تقدمها اليوم بعض الندوات الثقافية وعديد البرامج الإذاعية ومقالات وبحوث تنشر هنا وهناك في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
إعلان نصر... على الإرهاب
تحول الرئيس السوري بشّار الأسد الى روسيا ولقاؤه الرئيس بوتين في منتجع «سوتشي» أذهل كل المتابعين للأزمة السورية.. لجهة كونه مفاجأة من الوزن الثقيل تأتي مع نهاية صفحة الدواعش وقبيل...
المزيد >>