وتعاونوا على البرّ والتقوى
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
وتعاونوا على البرّ والتقوى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

حرَص الإسلام أشد الحرص على جعلِ المسلمين أمةً يتكافل أفرادُها فيما بينهم، ويتعاون بعضُهم مع بعض، القوي يستخدم قوته لنصر الضعيف، والغني يجعل غناه في قضاء حاجة الفقير؛ يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]؛ فالتعاون في الإسلام أن يعينَ بعضُ المسلمين بعضًا؛ قولاً وفعلاً، والإعانة هي: الإتيان بكل خَصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، والامتناع عن كل خَصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيرِه من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها، وينشط لها، وبكل فعل كذلك وكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهر والحمى)؛ (صحيح مسلم).
فالتعاون على الخير من الفطرة التي فطر اللهُ عليها الناس، كما يقول ابن خلدون في مقدِّمتِه: «الإنسان قد شاركته جميعُ الحيوانات في حيوانيَّتِه من الحس، والحركة، والغذاء، والكنِّ، وغير ذلك، وإنما تميَّز عنها بالفكر الذي يهتدي به لتحصيل معاشه، والتعاون عليه بأبناء جنسه، والاجتماع المهيئِ لذلك التعاون، وقبول ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى والعمل به، واتباع صلاح أخراه»؛ (مقدمة ابن خلدون).
وقد أكَّد الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على التعاونِ بين المسلمين، وجعَل ذلك من شعارهم، ودليلاً على إيمانهم؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصرَه يمينًا وشمالاً، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فليَعُدْ به على مَن لا ظهرَ له، ومن كان له فضل من زادٍ فليَعُدْ به على مَن لا زاد له)، فذكَر من أصناف المال ما ذكَر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحدٍ منا في فضل؛ (صحيح مسلم، ).
لقد عُنِي الإسلامُ بالتعاضد والتناصر والتكافل والتعاون فيما بين المسلمين أيَّما عناية، حتى جعَل الصلاةَ التي هي عماد الدين عملاً يعرِف به المسلمُ ما يعيشه أخوه المسلم من بلاء ومحنة وضيق وشدة بعد حضوره في المسجد، وشهودِه الصلاةَ مع الجماعة، وجعَل الإحسان إلى المساكين وابن السبيل والأرملة والمصابين شرطًا لقبول الأعمال الصالحة، واستحقاق الأجر والثواب عليها بجلب الرحمة والمغفرة إثرها يقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: « الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (سنن أبي داود)، وهذه الرحمة تختلف باختلاف الأشخاص، و تتعدّد بتعدّد الأفراد فالمريض مثلا إذا زُرته وعُدته وأعنته على مداواته فقد رحمته. وهكذا الفقير الجائع إذا أطعمته وقضيت له حاجته فقد رحمته، والأسير بغير حق إذا شفعت له شفاعة حسنة وسعيت في فكّ أسره فقد رحمته. واليتيم إذا مسحت رأسه، وأدخلت السرور على قلبه، وآنست وحشته فقد رحمته. وهلمّ جرا .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
وتعاونوا على البرّ والتقوى
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

حرَص الإسلام أشد الحرص على جعلِ المسلمين أمةً يتكافل أفرادُها فيما بينهم، ويتعاون بعضُهم مع بعض، القوي يستخدم قوته لنصر الضعيف، والغني يجعل غناه في قضاء حاجة الفقير؛ يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2]؛ فالتعاون في الإسلام أن يعينَ بعضُ المسلمين بعضًا؛ قولاً وفعلاً، والإعانة هي: الإتيان بكل خَصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، والامتناع عن كل خَصلة من خصال الشر المأمور بتركها، فإن العبد مأمور بفعلها بنفسه، وبمعاونة غيرِه من إخوانه المؤمنين عليها، بكل قول يبعث عليها، وينشط لها، وبكل فعل كذلك وكل معصية وظلم يجب على العبد كفُّ نفسه عنه، ثم إعانة غيره على تركه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثل الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسَّهر والحمى)؛ (صحيح مسلم).
فالتعاون على الخير من الفطرة التي فطر اللهُ عليها الناس، كما يقول ابن خلدون في مقدِّمتِه: «الإنسان قد شاركته جميعُ الحيوانات في حيوانيَّتِه من الحس، والحركة، والغذاء، والكنِّ، وغير ذلك، وإنما تميَّز عنها بالفكر الذي يهتدي به لتحصيل معاشه، والتعاون عليه بأبناء جنسه، والاجتماع المهيئِ لذلك التعاون، وقبول ما جاءت به الأنبياء عن الله تعالى والعمل به، واتباع صلاح أخراه»؛ (مقدمة ابن خلدون).
وقد أكَّد الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - على التعاونِ بين المسلمين، وجعَل ذلك من شعارهم، ودليلاً على إيمانهم؛ فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: بينما نحن في سفر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ جاء رجل على راحلة له، فجعل يصرف بصرَه يمينًا وشمالاً، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن كان معه فضلُ ظَهرٍ فليَعُدْ به على مَن لا ظهرَ له، ومن كان له فضل من زادٍ فليَعُدْ به على مَن لا زاد له)، فذكَر من أصناف المال ما ذكَر حتى رأينا أنه لا حقَّ لأحدٍ منا في فضل؛ (صحيح مسلم، ).
لقد عُنِي الإسلامُ بالتعاضد والتناصر والتكافل والتعاون فيما بين المسلمين أيَّما عناية، حتى جعَل الصلاةَ التي هي عماد الدين عملاً يعرِف به المسلمُ ما يعيشه أخوه المسلم من بلاء ومحنة وضيق وشدة بعد حضوره في المسجد، وشهودِه الصلاةَ مع الجماعة، وجعَل الإحسان إلى المساكين وابن السبيل والأرملة والمصابين شرطًا لقبول الأعمال الصالحة، واستحقاق الأجر والثواب عليها بجلب الرحمة والمغفرة إثرها يقول النبي - صلّى الله عليه وسلّم-: « الراحمون يرحمهم الرحمان ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» (سنن أبي داود)، وهذه الرحمة تختلف باختلاف الأشخاص، و تتعدّد بتعدّد الأفراد فالمريض مثلا إذا زُرته وعُدته وأعنته على مداواته فقد رحمته. وهكذا الفقير الجائع إذا أطعمته وقضيت له حاجته فقد رحمته، والأسير بغير حق إذا شفعت له شفاعة حسنة وسعيت في فكّ أسره فقد رحمته. واليتيم إذا مسحت رأسه، وأدخلت السرور على قلبه، وآنست وحشته فقد رحمته. وهلمّ جرا .

ملف الأسبوع .. المساواة في الميراث بين النص والاجتهاد
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في الميراث مطلب قديم يتجدَّد بين الحين والآخر، والجديد فيه اليوم ما...
المزيد >>
الاسلام أعدل الشرائع في المواريث
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
كثر الحديث في المدة الأخيرة عن الأسرة
المزيد >>
قسمة المواريث اختص بتحديدها الله وحده
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
امتاز نظام الإرث في الإسلام عن غيره من أنظمة التوريث الوضعية
المزيد >>
خطبة الجمعة .. أثر الإيمان في حياة الإنسان
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
الإيمان، هو أن تؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، حلوه ومره مصداق ذلك...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>