خطبة الجمعة .. ان الله يحب الصابرين
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>
خطبة الجمعة .. ان الله يحب الصابرين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

قال الله تعالى (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِن َّٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ )فَاستَعِينوا على دُنياكُم بالصَّبر والتَّقوَى , فإنَّ العَبَدَ في حَيَاتِهِ ، مُحتَاجٌ إِلى التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ ، فَلا استِقَامَةَ وَلا فَوزَ وَلا فَلاحَ ، إِلاَّ بِالصَّبر الجَمِيلِ ، إِذْ هُوَ وَقُودٌ وَزَادٌ ، وَقُوَّةٌ وَعَتَادٌ ، يَحتَاجُهُ المَرِيضُ في شَكوَاهُ، والمُبتَلى في بَلوَاهُ ، وطَالِبُ العِلمِ مَعَ كُتُبِهِ وَدُرُوسِهِ ، وَالدَّاعِيَةُ لا يَشُدُّ عَزمَهُ مِثل الصَّبرِ ، والآمِرُ بالمَعرُوفِ والنَّاهي عن المُنكَرِ، أعظَمُ وصِيَّةٍ لَهُ من اللهِ تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} فلَن تَجِدَ أَبًا في بَيتِهِ , وَلا مُعَلِّمًا في مَدرَسَتِهِ ، ولا موظفًا في مُؤَسَّسَتِهِ ، وَلا خَادِمَاً ولا عَامِلاً ، إِلاَّ وَهُم بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلى الصَّبرِ الجَمِيلِ.
فَلَولا التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ ، لَغَرِقَ المَهمُومُ في بُحُورِ هُمُومِهِ ، يقولُ الرسول صلى الله عليه وسلم « وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبرِ» والمُؤمِنُ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ ، حَتى يَقُومَ بها وَيُؤَدِّيَهَا، و يَحتَاجُ َإِلى صَبرٍ عَن مَعصِيَةِ اللهِ ، حَتى يَترُكَهَا للهِ ، وَإِلى صَبرٍ عَلَى أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، فَلا يَتَسَخَّطُهَا ، بَل إِلى صَبرٍ عَلَى نِعَمِ اللهِ وَمَحبُوبَاتِ النَّفسِ ، فَلا يَدَعُ النَّفسَ تَمرَحُ وَتَفرَحُ الفَرَحَ المَذمُومَ ، بَل يَشتَغِلُ بِشُكرِ اللهِ ،والْمُؤمنُ في كُلِّ أَحوَالِهِ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ ، وَبِالصَّبرِ يَنَالُ الفَلاحَ وَلأَهَمِّيَّةِ الصَّبرِ ، وَعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ ، فَقَد ذَكَرَهُ اللهُ في كِتَابِهِ في تِسعِينَ مَوضِعًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقَالَ تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوَا وَصَابِرُوا)، وَقَال سُبحانه {وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ} وَجَعَلَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ مَورُوثَةً عَنِ الصَّبرِ وَاليَقِينِ بِقَولِهِ سُبحانه (وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوَا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) بل حَتَّى في الخُصُوماتِ وأَخذِ الحقُوقِ التي لكَ ، نُدِبْتَ إِلى الصَّبرِ الجَميلِ ، قَالَ تَعَالى: (وَإِنْ عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِرِينَ) وَأَعظَمُ الخَيرِ في الصَّبرِ ، أَنَّ أَجرَهُ لا يُحَدُّ ولا يُحسبُ ،(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ) .
وَإِذَا وَجَدَ المُؤمِنُونُ مَشَقَّةً وَعَنَتَاً ، أَتَت مَحَبَّةُ اللهِ لِلصَّابِرِينَ وَمَعِيَّتُهُ لَهُم ، لِتُخَفِّفَ عَنهُم وَطأَتَهُ ، وَتُهَوِّنَ عَلَيهِم صُعُوبَتَهُ ، قَالَ تَعَالى(وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) وَحِينَ يَفرَحُ أُناسٌ بمَا نَالُوهُ مِن مَتَاعٍ دُنيَوِيٍّ زَائِلٍ، أَو ِتَحقَّقَ لَهُم مَا تَمَنَّوهُ وَسَعَوا بِهِ من سعيٍ باطلٍ ، يَأتي فَلاحُ الصَّابِرِينَ، بِأَنَّ العَاقِبَةَ الحَسَنَةَ لهم ، قالَ تعالى (سَلامٌ عَلَيكُم بما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبى الدَّارِ) وَحِينَ يَكبُرُ مَكرُ الأَعدَاءِ ، وَيَعظُمُ كَيدُهُم ، وَيَشتَدُّ أَذَاهُم، فَإِنَّ الصَّبرَ وَالتَّقوَى هُمَا خَيرُ عِلاجٍ ، وَأَنجَعُ وَسِيلَةٍ ، لإِبطَالِ كَيدِهِم ، وَإِخمَادِ عَدَاوَتِهِم ، قَالَ اللهُ تَعَالى(وَإِنْ تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بما يَعمَلُونَ مُحِيطٌ) وكَمَا امتَدَحَ اللهُ الصَّبرَ في كِتَابِهِ فسُنَّةُ النَّبِيِّ وسِيرَتُهُ قولاً وَعَمَلاً، كُلُّها صبرٌ جميلٌ ,ألم يقُل نبيُّنا: ( الصَّبرُ ضِيَاءٌ). وقَالَ: (يَقُولُ اللهُ تَعَالى في الحديثِ القدسي { مَا لِعَبدِي المُؤمِنِ عِندِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضتُ صَفِيَّهُ مِن أَهلِ الدُّنيَا ثُمَّ احتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةُ} وَفي المُسنَدِ وغيرِهِ أَنَّهُ قَالَ: «وَاعلَمْ أَنَّ في الصَّبرِ عَلَى مَا تَكرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا» .
الخطبة الثانية
ذَكَرَ العُلمَاءُ أنَّ الصَّبرَ هو: حَبْسُ النَّفسِ على الطَّاعَةِ وَكَفُّها عن المَعصِيَةِ والدَّوامُ على ذَلِكَ. فالمُسلِمُ يَحبِسُ نَفسَهُ عن التَّسَخُّطِ بالمَقدُورِ، ويَحبِسُ لِسَانَهُ عن التَّشَكِّي لِلمَخلُوقينَ، وَيَحبِسُ جَوَارِحَهُ عن الوُقُوعِ في المَعَاصي والآثامِ. والصَّبرُ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ: صَبْرٌ على طَاعَةِ اللهِ، وَصَبْرٌ عن مَعصِيَةِ اللهِ، وثالِثُها الصَّبرُ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، فالنَّوعُ الأَوَّلُ: أَعظَمُها لأنَّ العِبَادَاتِ شَاقَّةٌ على النُّفُوسِ؛ وتَحتاجُ إلى مُصابَرَةٍ ومُجَاهَدَةٍ! فالصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ والزَّكَاةُ، والأمرُ والنَّهيُ، كُلُّها تحتاجُ إلى صَبْرٍ جَميلٍ، كما قَالَ اللهُ تَعَالى{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} والقِسمُ الثَّانِي: الصَّبرُ عن الوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ تَعالى، وَذَلِكَ بِكَفِّ النَّفسِ عن أنْ تَفعَلَ مُحَرَّمَاً أو تُقَصِّرَ في واجبٍ ، وأَمَّا القِسمُ الثَّالِثُ: فَهُو صَبرٌ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، وعلى مَصَائِبِ الحَيَاةِ المُتَنَوِّعَةِ، فَمَن من البَشَرِ مَنْ سَلِمَ من ذلِكَ ؟ مَن منَّا من لَم يُصبْ بِمَرَضٍ؟ مَنْ مِن البشَرِ من لم يَفقِدْ مَالاً أو قَرِيباً أو عَزيزاً؟ مَنْ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضَ لِفتنَةٍ وَبَلِيَّةٍ ، مِن قَريبٍ أو شَانِئٍ وحَاقِدٍ ؟ فَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ كما قالَ اللهُ تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطبة الجمعة .. ان الله يحب الصابرين
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

قال الله تعالى (يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱسْتَعِينُواْ بِٱلصَّبْرِ وَٱلصَّلَوٰةِ إِن َّٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّـٰبِرِينَ )فَاستَعِينوا على دُنياكُم بالصَّبر والتَّقوَى , فإنَّ العَبَدَ في حَيَاتِهِ ، مُحتَاجٌ إِلى التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ ، فَلا استِقَامَةَ وَلا فَوزَ وَلا فَلاحَ ، إِلاَّ بِالصَّبر الجَمِيلِ ، إِذْ هُوَ وَقُودٌ وَزَادٌ ، وَقُوَّةٌ وَعَتَادٌ ، يَحتَاجُهُ المَرِيضُ في شَكوَاهُ، والمُبتَلى في بَلوَاهُ ، وطَالِبُ العِلمِ مَعَ كُتُبِهِ وَدُرُوسِهِ ، وَالدَّاعِيَةُ لا يَشُدُّ عَزمَهُ مِثل الصَّبرِ ، والآمِرُ بالمَعرُوفِ والنَّاهي عن المُنكَرِ، أعظَمُ وصِيَّةٍ لَهُ من اللهِ تعالى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ} فلَن تَجِدَ أَبًا في بَيتِهِ , وَلا مُعَلِّمًا في مَدرَسَتِهِ ، ولا موظفًا في مُؤَسَّسَتِهِ ، وَلا خَادِمَاً ولا عَامِلاً ، إِلاَّ وَهُم بِحَاجَةٍ مَاسَّةٍ إِلى الصَّبرِ الجَمِيلِ.
فَلَولا التَّحَلِّي بِالصَّبرِ الجَميلِ ، لَغَرِقَ المَهمُومُ في بُحُورِ هُمُومِهِ ، يقولُ الرسول صلى الله عليه وسلم « وَمَا أُعطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيرًا وَأَوسَعَ مِنَ الصَّبرِ» والمُؤمِنُ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ عَلَى طَاعَةِ اللهِ ، حَتى يَقُومَ بها وَيُؤَدِّيَهَا، و يَحتَاجُ َإِلى صَبرٍ عَن مَعصِيَةِ اللهِ ، حَتى يَترُكَهَا للهِ ، وَإِلى صَبرٍ عَلَى أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، فَلا يَتَسَخَّطُهَا ، بَل إِلى صَبرٍ عَلَى نِعَمِ اللهِ وَمَحبُوبَاتِ النَّفسِ ، فَلا يَدَعُ النَّفسَ تَمرَحُ وَتَفرَحُ الفَرَحَ المَذمُومَ ، بَل يَشتَغِلُ بِشُكرِ اللهِ ،والْمُؤمنُ في كُلِّ أَحوَالِهِ يَحتَاجُ إِلى الصَّبرِ ، وَبِالصَّبرِ يَنَالُ الفَلاحَ وَلأَهَمِّيَّةِ الصَّبرِ ، وَعُلُوِّ مَنزِلَتِهِ ، فَقَد ذَكَرَهُ اللهُ في كِتَابِهِ في تِسعِينَ مَوضِعًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقَالَ تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوَا وَصَابِرُوا)، وَقَال سُبحانه {وَاستَعِينُوا بِالصَّبرِ وَالصَّلاةِ} وَجَعَلَ الإِمَامَةَ في الدِّينِ مَورُوثَةً عَنِ الصَّبرِ وَاليَقِينِ بِقَولِهِ سُبحانه (وَجَعَلنَا مِنهُم أَئِمَّةً يَهدُونَ بِأَمرِنَا لَمَّا صَبَرُوَا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) بل حَتَّى في الخُصُوماتِ وأَخذِ الحقُوقِ التي لكَ ، نُدِبْتَ إِلى الصَّبرِ الجَميلِ ، قَالَ تَعَالى: (وَإِنْ عَاقَبتُم فَعَاقِبُوا بِمِثلِ مَا عُوقِبتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرتُم لَهُوَ خَيرٌ لِلصَّابِرِينَ) وَأَعظَمُ الخَيرِ في الصَّبرِ ، أَنَّ أَجرَهُ لا يُحَدُّ ولا يُحسبُ ،(إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ) .
وَإِذَا وَجَدَ المُؤمِنُونُ مَشَقَّةً وَعَنَتَاً ، أَتَت مَحَبَّةُ اللهِ لِلصَّابِرِينَ وَمَعِيَّتُهُ لَهُم ، لِتُخَفِّفَ عَنهُم وَطأَتَهُ ، وَتُهَوِّنَ عَلَيهِم صُعُوبَتَهُ ، قَالَ تَعَالى(وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) وَحِينَ يَفرَحُ أُناسٌ بمَا نَالُوهُ مِن مَتَاعٍ دُنيَوِيٍّ زَائِلٍ، أَو ِتَحقَّقَ لَهُم مَا تَمَنَّوهُ وَسَعَوا بِهِ من سعيٍ باطلٍ ، يَأتي فَلاحُ الصَّابِرِينَ، بِأَنَّ العَاقِبَةَ الحَسَنَةَ لهم ، قالَ تعالى (سَلامٌ عَلَيكُم بما صَبَرتُم فَنِعمَ عُقبى الدَّارِ) وَحِينَ يَكبُرُ مَكرُ الأَعدَاءِ ، وَيَعظُمُ كَيدُهُم ، وَيَشتَدُّ أَذَاهُم، فَإِنَّ الصَّبرَ وَالتَّقوَى هُمَا خَيرُ عِلاجٍ ، وَأَنجَعُ وَسِيلَةٍ ، لإِبطَالِ كَيدِهِم ، وَإِخمَادِ عَدَاوَتِهِم ، قَالَ اللهُ تَعَالى(وَإِنْ تَصبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُم كَيدُهُم شَيئًا إِنَّ اللهَ بما يَعمَلُونَ مُحِيطٌ) وكَمَا امتَدَحَ اللهُ الصَّبرَ في كِتَابِهِ فسُنَّةُ النَّبِيِّ وسِيرَتُهُ قولاً وَعَمَلاً، كُلُّها صبرٌ جميلٌ ,ألم يقُل نبيُّنا: ( الصَّبرُ ضِيَاءٌ). وقَالَ: (يَقُولُ اللهُ تَعَالى في الحديثِ القدسي { مَا لِعَبدِي المُؤمِنِ عِندِي جَزَاءٌ إِذَا قَبَضتُ صَفِيَّهُ مِن أَهلِ الدُّنيَا ثُمَّ احتَسَبَهُ إِلاَّ الجَنَّةُ} وَفي المُسنَدِ وغيرِهِ أَنَّهُ قَالَ: «وَاعلَمْ أَنَّ في الصَّبرِ عَلَى مَا تَكرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصرَ مَعَ الصَّبرِ، وَأَنَّ الفَرَجَ مَعَ الكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا» .
الخطبة الثانية
ذَكَرَ العُلمَاءُ أنَّ الصَّبرَ هو: حَبْسُ النَّفسِ على الطَّاعَةِ وَكَفُّها عن المَعصِيَةِ والدَّوامُ على ذَلِكَ. فالمُسلِمُ يَحبِسُ نَفسَهُ عن التَّسَخُّطِ بالمَقدُورِ، ويَحبِسُ لِسَانَهُ عن التَّشَكِّي لِلمَخلُوقينَ، وَيَحبِسُ جَوَارِحَهُ عن الوُقُوعِ في المَعَاصي والآثامِ. والصَّبرُ ثَلاثَةُ أَقسَامٍ: صَبْرٌ على طَاعَةِ اللهِ، وَصَبْرٌ عن مَعصِيَةِ اللهِ، وثالِثُها الصَّبرُ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، فالنَّوعُ الأَوَّلُ: أَعظَمُها لأنَّ العِبَادَاتِ شَاقَّةٌ على النُّفُوسِ؛ وتَحتاجُ إلى مُصابَرَةٍ ومُجَاهَدَةٍ! فالصَّلاةُ والصِّيامُ والحَجُّ والزَّكَاةُ، والأمرُ والنَّهيُ، كُلُّها تحتاجُ إلى صَبْرٍ جَميلٍ، كما قَالَ اللهُ تَعَالى{وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} والقِسمُ الثَّانِي: الصَّبرُ عن الوُقُوعِ فِيمَا حَرَّمَ اللهُ تَعالى، وَذَلِكَ بِكَفِّ النَّفسِ عن أنْ تَفعَلَ مُحَرَّمَاً أو تُقَصِّرَ في واجبٍ ، وأَمَّا القِسمُ الثَّالِثُ: فَهُو صَبرٌ على أَقدَارِ اللهِ المُؤلِمَةِ ، وعلى مَصَائِبِ الحَيَاةِ المُتَنَوِّعَةِ، فَمَن من البَشَرِ مَنْ سَلِمَ من ذلِكَ ؟ مَن منَّا من لَم يُصبْ بِمَرَضٍ؟ مَنْ مِن البشَرِ من لم يَفقِدْ مَالاً أو قَرِيباً أو عَزيزاً؟ مَنْ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَعَرَّضَ لِفتنَةٍ وَبَلِيَّةٍ ، مِن قَريبٍ أو شَانِئٍ وحَاقِدٍ ؟ فَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ كما قالَ اللهُ تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ}.

خطبة الجمعة .. خلق الخيانة يتنافى مع قيم الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
الخيانة من الأخلاق الذميمة التي نهى الإسلام عنها، فهي صفة قبيحة ممقوتة، تسبب قطع الصلات والأواصر بين الأمة،...
المزيد >>
ملف الأسبوع ..الهجرة النبوية منعطف تاريخي في مسيرة الاسلام
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
حلت علينا ذكرى الهجرة النبوية المباركة التي سكنت وجدان كل المسلمين على مر العصور بما ترمز اليه من معاني...
المزيد >>
الدروس المستفادة .. من الهجرة النبوية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
لم يكن حادث الهجرة النّبويّة الشّريفة حادثًا عاديًّا بل كان حدثًا تاريخيًّا غاية في الأهميّة، ومنعطفًا...
المزيد >>
محاضرات الشيخ محمد الفاضل بن عاشور .. ..القرآن العظيم (12)
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
عبر علماء الكلام بان اسلام كل نبي مقدم على اسلام امته ، لان اول الاسلام انما هو الامتثال للامر بالتبليغ الذي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصّل
انفصال العراق... والغياب العربي
مثل أحجار الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتساقط الأحجار الأخرى على الرقعة نفسها، هكذا يبدو حال العراق والمنطقة اليوم بعد أن بات قرار الاستفتاء على استقلال اقليم كردستان خيارا لا...
المزيد >>