الإرث:أنصبة الاستحقاق وأنصبة النّضال
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>
الإرث:أنصبة الاستحقاق وأنصبة النّضال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

انبنى القرآن في التّعاطي مع الإرث على رؤية لـ«العدل» بـ«العرف» موصول مع زحزحة تتشوف إلى «مساواة» رأى فيها المسلمون الأوَل، في التزام بجاهليّة مستحكمة، ضديد «العدل» إذ لا يحقّ في تلك «الرّؤية العرفيّة» إرث من «لا يعمل في المال». ذا «عدل» لا يتطابق و«المساواة» لكن يتّضح قيام هذه «اللاّمساواة العادلة» على «فلسفة» تستشفّ من حفر النّص، بنية ومقاصد. لا يمكن الاحتكام لآيات مقتطعة من السّياق العامّ من قبيل «ِللذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ» للجزم بميلان عدم المساواة لصالح الذّكر/الرّجل على الإطلاق وعلى حساب كلّ أنثى/امرأة. فباستقراء الأنصبة يتبيّن نهوضها على «نظام» يقوم على «فلسفة» تجعل «الحاجة» أساس «التّفاضل». وبتتبّع كافة الأنصبة والوارثين يتبيّن أنّ ليس «لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ» بـ«قاعدة» وإنّما نموذجا لـ»سهم». يتّضح نهوض قانون الإرث على معايير ثلاثة: «درجة القرابة» و«موقع الجيل الوارث» و«العبء الماليّ». فعن «درجة القرابة»: كلّما اقتربت الصّلة زاد النّصيب، فإذا اجتمعت ابنة المتوفّى ووالده ووالدته تنفرّد الأولى بالنّصف دون اعتبار ذكورة الوالد. وأمّا «موقع الجيل الوارث»: فتكون أنصبة الأجيال المقبلة على الحياة أوفر من التي تستدبرها، إذ أعباء الأولى أكبر ممّا تحتاج الأخيرة، فابن المتوفى يرث أكثر من والده وهما الذّكران، كما أنّ حظّ ابنته أوفر من نصيب والده رغم أنّه ذكر وهي أنثى. وفي «العبء الماليّ» يظهر التّفاوت بين الذكر والأنثى مشكّلا حالات اللاّمساواة ومردّه تحميل الذّكر أعباء ماليّة توجب «إعالة» الأنثى. فهكذا «تفاوت» يكون «عدلا» إذ يكشف وضع «المال» في دواليب «الدّورة الاقتصاديّة» وحراكها عن «معقوليّة» ما لا تفهم إلاّ في ضوء تفهّم هذه «الحالة». ومن ثمّة متى تساوى الورثة، ذكر وأنثى، في المعيارين الأوّلين رجّح لتحميله واجب الإعالة ممثّلا في «العبء الماليّ». وعليه نرى في تأسيس التّفاوت على مسمّى «طبيعة المرأة» بدل «طبائع الاجتماع» و«حقائق العمران» البشري مخاتلة. فتأويل «البيان» تبعا للمغايرة في «البنيان» بغرض تأبيد التّفاوت حجّة ما كانت محكّمة «زمن التّأسيس» إذ نظر فحسب للاجتماعي (العمل في المال). ويبدو أنّ تحويل «الاجتماعي» إلى «طبيعي» حال دون تنزيل الأحكام في التّاريخ ومن ثمّة رفض تنسيبها. هذا ويمكن الزّعم مطمئنّين إلى أنّ ما يعدّ في المرأة «نقصان عقل» معلول بانعدام «العمل في المال» أو نقص فيه لما للعقل من وصل بالعمل في الفضاء الاجتماعي ـ الاقتصادي مجال إنتاج «الثّروة» وإنمائها وتداولها حتى لا تكون دولة بأيادي الرّجال فحسب، الذين يتحوّلون بحكم هيمنتهم على ذاك الفضاء إلى أوصياء على النّساء المحجوبات في الخدر الموجب للحجر. فحجب الحقّ يجد مرجعه في احتجاب المرأة عن الإسهام في إنتاج المعرفة والثّروة، كما يحدّد بشكل أو بآخر منزلتها الوجوديّة. ولأنّ النّصّ لم ينظر للمرأة كأنثى بقدر النّظر إليها كوضع اجتماعيّ دار الحكم معه فتارة ترث نصف ميراث أخيها «يوصِيكم اللَّه فِي أَوْلَادِكمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ»، وطورا تساوي زوجها إن توفى الابن مع وجود الولد «وَلِأَبَوَيْهِ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنْهمَا السّدس مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَه وَلَدٌ»، وطورا آخر يبزّ حظّها نصيبه إن لم يكن للابن المتوفّى ولد «فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَه وَلَدٌ وَوَرِثَه أَبَوَاه فَلِأمِّهِ الثّلث».
الاختلاف والتّساوي مردّهما الوضعيّة الاجتماعيّة التي استدعت بدورها مركز «القوامة». وبقطع النّظر عن مبرّرات الفقهاء المنتصرة للذكورة بمبرّرات «الإرادة الربّانيّة» و«الجبلّة البشريّة» و«الحقوق المكتسبة» يمكن استمداد معان جدّ معارضة من القرآن لتلك التّمييزيّة. فالآية «الرِّجَال قَوَّامونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ...» ما جاءت بحكم ولا عبّرت عن موقف «مثاليّ» بقدر ما وصّفت حالة موضوعيّة سائدة اجتماعيّا كما يفهم من صيغة جملة الخبر «الرِّجَال قَوَّامونَ عَلَى النِّسَاءِ...». كما جاءت القوامة في صيغة مقيّدة بالتّعليل: «...بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» ما يعني أنّها عرضيّة غير مطلقة تثبت ببقاء مسبّباتها، وتتطوّر بتغيّرها بل وقد يكون هذا التّطوّر في اتّجاه معاكس المفهوم من «بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ»، دون تخصيص جنس أو تفضيله.
يبدو أنّ للنّساء لدى الرّب حظوة ولو طالبن بما أردن لظفرن، فقط عليهنّ النّضال لأجل حقوقهنّ في المساواة والعدل والإنصاف من ذلك أنّ «أمّ عمارة الأنصاريّة أتت الرّسول فقالت: ما أرى كلّ شيء إلاّ للرّجال ما أرى النّساء يذكرن في شيء فنزلت: «إِنَّ الْمسْلِمِينَ وَالْمسْلِمَاتِ وَالْمؤْمِنِينَ وَالْمؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمتَصَدِّقِينَ وَالْمتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فروجَهمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّه لَهمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» (القرآن: الأحزاب 33/ 35). ومع أنّهنّ مشمولات حكما بالجمع المذكّر بحسب قوانين لغة العرب، فقد طوّع الله اللّغة لرغبة الـمطالبة. هذه الجدليّة وجدنا لها في التّراث اليهوديّ سابقة فيما أقدمت عليه «بنات صَلفْحَادَ» إذ لـمّا علمن حرمانهنّ من قسمة أرض كنعان لموت أبيهنّ دون ترك ذكر يحيي ذكره «وَقَفْنَ أَمَامَ موسَى وَأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَأَمَامَ الرّؤَسَاءِ وَكلِّ الْجَمَاعَةِ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاَتٍ: أَبونَا مَاتَ فِي الْبَرِّيَّةِ(...) لِمَاذَا يحْذَف اسْم أَبِينَا مِنْ بَيْنِ عَشِيرَتِهِ لأَنَّه لَيْسَ لَه ابْنٌ؟ أَعْطِنَا ملْكًا بَيْنَ إِخْوةِ أَبِينَا. فَقَدَّمَ موسَى دَعْوَاهنَّ أَمَامَ الرَّبِّ. فَكَلَّمَ الرَّبّ موسَى قَائِلاً: بِحَقّ تَكَلَّمَتْ بَنَات صَلفْحَادَ، فَتعْطِيهِنَّ ملْكَ نَصِيبٍ بَيْنَ إِخْوَةِ أَبِيهنَّ، وَتَنْقل نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِلَيْهِنَّ» (التّوراة: العدد 27/1-11). فما على حفيدات أم عمارة وبنات صلفحاد إلاّ التّأسي بهنّ للظفر بـ»حقوق» منصفة يتطابق فيها «العدل» اليوم مع «المساواة» نظرا لدخولهنّ سوق العلم والعمل من واسع جدارة إنسانيّة لا من ضيق حقيقة الهويّة الجنسيّة وما ذاك عليهنّ وآبائهنّ وأخوتهنّ وأزواجهنّ وأبنائهنّ وأصدقائهنّ وزملائهنّ ومواطنيهنّ بعزيز.

فوزي الشّعباني باحث تونسي
كلام × كلام:تكتيك البــــاجــــي
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
رئيس جمهوريتنا الباجي قايد السبسي يرى أن الحديث عن ترشحه لولاية ثانية أمر في غير محله استنادا الى ما يعتبرها...
المزيد >>
وخزة:من يوقف «هروب» الأسعار ؟
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن المواطن كتب عليه أن يكون في وضع استنفار على الدوام لأنه ما أن يستفيق من صفعة حتى يتلقى صفعة ثانية،...
المزيد >>
أولا وأخيرا:السلطان في تركيا والحريم في تونس
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
منذ ان حل بتونس ربيع بذر اللحي وزراعة العورات تحت البيوت المكيفة والألغام والأحزمة الناسفة والرصاص في...
المزيد >>
كلام عابر :مدينة الثقافة... مفخرة تونسية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
منذ ايام دعاني الاستاذ محمد الهادي الجويني مدير وحدة التصرف في اهداف مدينة الثقافة لزيارة هذه المدينة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الإرث:أنصبة الاستحقاق وأنصبة النّضال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 سبتمبر 2017

انبنى القرآن في التّعاطي مع الإرث على رؤية لـ«العدل» بـ«العرف» موصول مع زحزحة تتشوف إلى «مساواة» رأى فيها المسلمون الأوَل، في التزام بجاهليّة مستحكمة، ضديد «العدل» إذ لا يحقّ في تلك «الرّؤية العرفيّة» إرث من «لا يعمل في المال». ذا «عدل» لا يتطابق و«المساواة» لكن يتّضح قيام هذه «اللاّمساواة العادلة» على «فلسفة» تستشفّ من حفر النّص، بنية ومقاصد. لا يمكن الاحتكام لآيات مقتطعة من السّياق العامّ من قبيل «ِللذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ» للجزم بميلان عدم المساواة لصالح الذّكر/الرّجل على الإطلاق وعلى حساب كلّ أنثى/امرأة. فباستقراء الأنصبة يتبيّن نهوضها على «نظام» يقوم على «فلسفة» تجعل «الحاجة» أساس «التّفاضل». وبتتبّع كافة الأنصبة والوارثين يتبيّن أنّ ليس «لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ» بـ«قاعدة» وإنّما نموذجا لـ»سهم». يتّضح نهوض قانون الإرث على معايير ثلاثة: «درجة القرابة» و«موقع الجيل الوارث» و«العبء الماليّ». فعن «درجة القرابة»: كلّما اقتربت الصّلة زاد النّصيب، فإذا اجتمعت ابنة المتوفّى ووالده ووالدته تنفرّد الأولى بالنّصف دون اعتبار ذكورة الوالد. وأمّا «موقع الجيل الوارث»: فتكون أنصبة الأجيال المقبلة على الحياة أوفر من التي تستدبرها، إذ أعباء الأولى أكبر ممّا تحتاج الأخيرة، فابن المتوفى يرث أكثر من والده وهما الذّكران، كما أنّ حظّ ابنته أوفر من نصيب والده رغم أنّه ذكر وهي أنثى. وفي «العبء الماليّ» يظهر التّفاوت بين الذكر والأنثى مشكّلا حالات اللاّمساواة ومردّه تحميل الذّكر أعباء ماليّة توجب «إعالة» الأنثى. فهكذا «تفاوت» يكون «عدلا» إذ يكشف وضع «المال» في دواليب «الدّورة الاقتصاديّة» وحراكها عن «معقوليّة» ما لا تفهم إلاّ في ضوء تفهّم هذه «الحالة». ومن ثمّة متى تساوى الورثة، ذكر وأنثى، في المعيارين الأوّلين رجّح لتحميله واجب الإعالة ممثّلا في «العبء الماليّ». وعليه نرى في تأسيس التّفاوت على مسمّى «طبيعة المرأة» بدل «طبائع الاجتماع» و«حقائق العمران» البشري مخاتلة. فتأويل «البيان» تبعا للمغايرة في «البنيان» بغرض تأبيد التّفاوت حجّة ما كانت محكّمة «زمن التّأسيس» إذ نظر فحسب للاجتماعي (العمل في المال). ويبدو أنّ تحويل «الاجتماعي» إلى «طبيعي» حال دون تنزيل الأحكام في التّاريخ ومن ثمّة رفض تنسيبها. هذا ويمكن الزّعم مطمئنّين إلى أنّ ما يعدّ في المرأة «نقصان عقل» معلول بانعدام «العمل في المال» أو نقص فيه لما للعقل من وصل بالعمل في الفضاء الاجتماعي ـ الاقتصادي مجال إنتاج «الثّروة» وإنمائها وتداولها حتى لا تكون دولة بأيادي الرّجال فحسب، الذين يتحوّلون بحكم هيمنتهم على ذاك الفضاء إلى أوصياء على النّساء المحجوبات في الخدر الموجب للحجر. فحجب الحقّ يجد مرجعه في احتجاب المرأة عن الإسهام في إنتاج المعرفة والثّروة، كما يحدّد بشكل أو بآخر منزلتها الوجوديّة. ولأنّ النّصّ لم ينظر للمرأة كأنثى بقدر النّظر إليها كوضع اجتماعيّ دار الحكم معه فتارة ترث نصف ميراث أخيها «يوصِيكم اللَّه فِي أَوْلَادِكمْ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الْأنْثَيَيْنِ»، وطورا تساوي زوجها إن توفى الابن مع وجود الولد «وَلِأَبَوَيْهِ لِكلِّ وَاحِدٍ مِنْهمَا السّدس مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَه وَلَدٌ»، وطورا آخر يبزّ حظّها نصيبه إن لم يكن للابن المتوفّى ولد «فَإِنْ لَمْ يَكنْ لَه وَلَدٌ وَوَرِثَه أَبَوَاه فَلِأمِّهِ الثّلث».
الاختلاف والتّساوي مردّهما الوضعيّة الاجتماعيّة التي استدعت بدورها مركز «القوامة». وبقطع النّظر عن مبرّرات الفقهاء المنتصرة للذكورة بمبرّرات «الإرادة الربّانيّة» و«الجبلّة البشريّة» و«الحقوق المكتسبة» يمكن استمداد معان جدّ معارضة من القرآن لتلك التّمييزيّة. فالآية «الرِّجَال قَوَّامونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ...» ما جاءت بحكم ولا عبّرت عن موقف «مثاليّ» بقدر ما وصّفت حالة موضوعيّة سائدة اجتماعيّا كما يفهم من صيغة جملة الخبر «الرِّجَال قَوَّامونَ عَلَى النِّسَاءِ...». كما جاءت القوامة في صيغة مقيّدة بالتّعليل: «...بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» ما يعني أنّها عرضيّة غير مطلقة تثبت ببقاء مسبّباتها، وتتطوّر بتغيّرها بل وقد يكون هذا التّطوّر في اتّجاه معاكس المفهوم من «بَعْضَهمْ عَلَى بَعْضٍ»، دون تخصيص جنس أو تفضيله.
يبدو أنّ للنّساء لدى الرّب حظوة ولو طالبن بما أردن لظفرن، فقط عليهنّ النّضال لأجل حقوقهنّ في المساواة والعدل والإنصاف من ذلك أنّ «أمّ عمارة الأنصاريّة أتت الرّسول فقالت: ما أرى كلّ شيء إلاّ للرّجال ما أرى النّساء يذكرن في شيء فنزلت: «إِنَّ الْمسْلِمِينَ وَالْمسْلِمَاتِ وَالْمؤْمِنِينَ وَالْمؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمتَصَدِّقِينَ وَالْمتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فروجَهمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّه لَهمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا» (القرآن: الأحزاب 33/ 35). ومع أنّهنّ مشمولات حكما بالجمع المذكّر بحسب قوانين لغة العرب، فقد طوّع الله اللّغة لرغبة الـمطالبة. هذه الجدليّة وجدنا لها في التّراث اليهوديّ سابقة فيما أقدمت عليه «بنات صَلفْحَادَ» إذ لـمّا علمن حرمانهنّ من قسمة أرض كنعان لموت أبيهنّ دون ترك ذكر يحيي ذكره «وَقَفْنَ أَمَامَ موسَى وَأَلِعَازَارَ الْكَاهِنِ وَأَمَامَ الرّؤَسَاءِ وَكلِّ الْجَمَاعَةِ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاَتٍ: أَبونَا مَاتَ فِي الْبَرِّيَّةِ(...) لِمَاذَا يحْذَف اسْم أَبِينَا مِنْ بَيْنِ عَشِيرَتِهِ لأَنَّه لَيْسَ لَه ابْنٌ؟ أَعْطِنَا ملْكًا بَيْنَ إِخْوةِ أَبِينَا. فَقَدَّمَ موسَى دَعْوَاهنَّ أَمَامَ الرَّبِّ. فَكَلَّمَ الرَّبّ موسَى قَائِلاً: بِحَقّ تَكَلَّمَتْ بَنَات صَلفْحَادَ، فَتعْطِيهِنَّ ملْكَ نَصِيبٍ بَيْنَ إِخْوَةِ أَبِيهنَّ، وَتَنْقل نَصِيبَ أَبِيهِنَّ إِلَيْهِنَّ» (التّوراة: العدد 27/1-11). فما على حفيدات أم عمارة وبنات صلفحاد إلاّ التّأسي بهنّ للظفر بـ»حقوق» منصفة يتطابق فيها «العدل» اليوم مع «المساواة» نظرا لدخولهنّ سوق العلم والعمل من واسع جدارة إنسانيّة لا من ضيق حقيقة الهويّة الجنسيّة وما ذاك عليهنّ وآبائهنّ وأخوتهنّ وأزواجهنّ وأبنائهنّ وأصدقائهنّ وزملائهنّ ومواطنيهنّ بعزيز.

فوزي الشّعباني باحث تونسي
كلام × كلام:تكتيك البــــاجــــي
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
رئيس جمهوريتنا الباجي قايد السبسي يرى أن الحديث عن ترشحه لولاية ثانية أمر في غير محله استنادا الى ما يعتبرها...
المزيد >>
وخزة:من يوقف «هروب» الأسعار ؟
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
يبدو أن المواطن كتب عليه أن يكون في وضع استنفار على الدوام لأنه ما أن يستفيق من صفعة حتى يتلقى صفعة ثانية،...
المزيد >>
أولا وأخيرا:السلطان في تركيا والحريم في تونس
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
منذ ان حل بتونس ربيع بذر اللحي وزراعة العورات تحت البيوت المكيفة والألغام والأحزمة الناسفة والرصاص في...
المزيد >>
كلام عابر :مدينة الثقافة... مفخرة تونسية
22 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
منذ ايام دعاني الاستاذ محمد الهادي الجويني مدير وحدة التصرف في اهداف مدينة الثقافة لزيارة هذه المدينة التي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>