فيما السياسيون يتصارعون:من يهتم بشكشوكة المواطن؟
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>
فيما السياسيون يتصارعون:من يهتم بشكشوكة المواطن؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 سبتمبر 2017

طغت صراعات الطبقة السياسية على المشهد العام للبلاد بعيدا عن مشاغل المواطن وانتظاراته وكان لارتداداتها السلبية الاثر السيئ على حياة التونسي الذي أرهقه غلاء المعيشة وتواتر المناسبات الاستهلاكية.

تونس (الشروق):
مازالت الطبقة السياسية في بلادنا تنتهج سياسة الهروب إلى الأمام عبر افتعال الخلافات والانسياق خلف التجاذبات السياسية البعيدة كل البعد عن انتظارات المواطن الذي أرهقه الترفيع المتواصل في الأسعار. والملاحظ أنه لم يتضرّر من تواتر المناسبات الاستهلاكية وتعدّدها فئة دون أخرى في تونس بل تجاوزت معاناة الطبقات الضعيفة والفقيرة إذ حاصر غلاء المعيشة الطبقة الوسطى التي تآكلت وهو ما سبب بروز تركيبة جديدة للمجتمع اذ انقسم الى فئتين متباعدتين من حيث الامكانيات المادية الاولى تستهلك الى حدّ الترف والرفاهة والثانية لا تكاد تلبي الحدّ الأدنى الضروريّ لاحتياجاتها بل ان أغلبها لا يكاد يؤمن «الشكشوكة» لسدّ الرمق فالخضر شهدت ارتفاعا صاروخيا للأسعار في ظل غياب الرقابة وتلاعب السماسرة بقوت المواطن حتى بلغ ثمن «ربطة المعدنوس» في الايام الاخيرة 1500 مي كل هذا يحدث وطبقتنا السياسية تلهيها المحاصصة والمناصب في التحوير الوزاري الجديد.
شواغل الساسة
ويعيش المواطن وسط هذه المعاناة في غياب كلي للطبقة السياسية التي لا تتذكره سوى في المحطات الانتخابية وبعدها لا يجد التونسي ارتدادا بصوته ومعانته مما جعل النفور من الحياة السياسية ورجالها يتفاقم وهو ما تفسّره النسب الضعيفة جدا للتونسيين المسجلين في الانتخابات البلدية المقبلة. ذلك أن التونسي يئس من اهتمام الطبقة السياسية بمشاغله وهمومه بل ان فئة واسعة من التونسيين أرهقتها النخب السياسية عبر الصراعات والتوتّر المستمرّ للأجواء العامة للبلاد الى جانب صرف اهتمام الاعلام عن مشاغل الشارع وتركيزه على تجاذبات الطبقة السياسة وبحثها المتواصل عن المحاصصة الحزبية واللهث خلف المصالح الضيقة. فلم تعد وسائل الاعلام مرآة لهموم التونسي بل تحوّلت الى فضاء لتبادل التهم السياسية ومسرحا لبرامج الربح السريع والسهل والمسلسلات المدبلجة البعيدة كل البعد عن واقعه.
تعيش بلادنا حالة من الانفصام الواضح بين المشهد السياسي الذي نعيشه اليوم وبين الوضع الاجتماعي هذا ما أكّده لـ«الشروق» الأستاذ في علم الاجتماع عبد الستار السحباني والمشرف على المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ذلك أن الطبقة السياسية تدور في فلك بعيد عن انتظارات التونسي الذي خرج من مناسبات استهلاكية متتالية في الصائفة والعيد ويستعدّ للعودة المدرسية وكلفتها المجحفة وبين هذا وذاك يواصل دفع فواتير استهلاكية لا ترحم وقد تضاعف ثمنها لمرات بالإضافة إلى غلاء معيشة صاروخي لا يكاد يتوقف وتدهور متواصل لقيمة الدينار زاد من إشعال نار ارتفاع أسعار المواد الاساسية المستوردة منها الادوية ومختلف مكونات المنتوجات الصناعية. ووسط كل هذه الاعباء يجد المواطن نفسه أمام رئيس حكومة استغرق أكثر من أربعة أشهر لإجراء تحوير جزئي للحكومة بسبب التجاذبات السياسية والاكراهات والصراعات التي تختلقها الاحزاب وتتردّد يوميا في وسائل الاعلام لتنعكس سلبا على المناخ العام الذي يعاني أصلا من التوتر والضغط.
ثقة المواطن
توتّر الأجواء السياسية وتبادل التهم بين الأطراف السياسية المتصارعة جعلها تخسر ثقة المواطن ودعمه واهتمامه بالمشهد السياسي لأن هذه الصراعات في الغالب يكون محورها المصالح الضيقة للطبقة السياسية ولا تدور حول مشاغل المواطن. هذا ما أكّده الاستاذ في علم الاجتماع عبد الستار السحباني وللإشارة فإنّ المقدرة الشرائيّة للمواطن التونسي لم تعرف مثل هذا التهديد من قبل، حيث طالت الزيادة في الأسعار كلّ المنتجات الاستهلاكية تقريبا، بداية بالمحروقات والفواتير مرورا بالخضر والغلال واللحوم وصولا إلى واللباس والنقل والادوية والادوات المدرسية. ولأنّ الطبقة السياسية في الحكم والمعارضة لم تستطع أن تجعل مواطنيها اليوم يأملون في واقع أو مستقبل أفضل ولا يستطيعون النظر إليهم سوى كأصوات انتخابية تنتهي علاقتهم معها بانتهاء المهمة فإن «الحلول» التي اختارها بعض التونسيين لنفسه لا تعدو ان تكون آفات جديدة إذ ان منهم من يهرب للاستهلاك الخمر التي نتصدر في تونس ترتيبا متقدّما في استهلاكها أو المخدرات وهو ما رفع من مستوى الجريمة والانتحار...
تصويت عقابي
وتوقع المشرف على المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية السيد السحباني ان تتأزم الأمور أكثر مطلع السنة الجديدة ذاك ان المطالب سوف تكبر وفي المقابل اتضح أن حكومة التوافق عاجزة عن إيجاد الحلول للملفات الكبرى منها الغلاء والفساد بسبب عقلية المحاصصة و«اكشف نكشف» «وري نوري» واعتبر أن المواطن سوف يلجأ الى التصويت العقابي في الانتخابات البلدية القادمة ذلك ان أباطرة السياسة دفعوه الى هذا السلوك قسرا بسبب تجاهل مشاغله وتعويمها والتركيز على مصالحهم. الى جانب التلاعب بمشاعر المواطن الذي وعدوه في الانتخابات الفارطة بوعود كثيرة لم تحقق.

أرقام ودلالات
- 32 هي المرتبة التي تحتلها تونس من حيث غلاء المعيشة من جملة 122 دولة.
- ٪50 هي نسبة ارتفاع غلاء المعيشة منذ 2010 وفق الخبراء.
- 205 حزاب سياسي احدث في تونس حسب احدث احصائيات سنة 2017 وذلك من مختلف التوجهات والمشارب.

هادية الشاهد المسيهلي
نقابات أمنية تعلن تعليق احتجاجاتها ضد مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح
17 نوفمبر 2017 السّاعة 22:34
أعلنت 6 نقابات أمنية، عن تعليق احتجاجاتها التي كانت هددت بتنفيذها في وقت سابق بهدف المصادقة على مشروع...
المزيد >>
قريبا.. بنزين "بريميوم" في تونس
17 نوفمبر 2017 السّاعة 22:27
كشف وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة،...
المزيد >>
٪75 منها ستندثر و٪60 ستظهر:مهــــــــــن المستقبـــل... قادمـــــة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مهن ستظهر في المستقبل وأخرى ستختفي ونوعية ثالثة...
المزيد >>
المهدية:حجز 331 طنا من البصل و10 أطنان من البطاطا
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تمكّن أعوان المراقبة الاقتصادية التابعين...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فيما السياسيون يتصارعون:من يهتم بشكشوكة المواطن؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 سبتمبر 2017

طغت صراعات الطبقة السياسية على المشهد العام للبلاد بعيدا عن مشاغل المواطن وانتظاراته وكان لارتداداتها السلبية الاثر السيئ على حياة التونسي الذي أرهقه غلاء المعيشة وتواتر المناسبات الاستهلاكية.

تونس (الشروق):
مازالت الطبقة السياسية في بلادنا تنتهج سياسة الهروب إلى الأمام عبر افتعال الخلافات والانسياق خلف التجاذبات السياسية البعيدة كل البعد عن انتظارات المواطن الذي أرهقه الترفيع المتواصل في الأسعار. والملاحظ أنه لم يتضرّر من تواتر المناسبات الاستهلاكية وتعدّدها فئة دون أخرى في تونس بل تجاوزت معاناة الطبقات الضعيفة والفقيرة إذ حاصر غلاء المعيشة الطبقة الوسطى التي تآكلت وهو ما سبب بروز تركيبة جديدة للمجتمع اذ انقسم الى فئتين متباعدتين من حيث الامكانيات المادية الاولى تستهلك الى حدّ الترف والرفاهة والثانية لا تكاد تلبي الحدّ الأدنى الضروريّ لاحتياجاتها بل ان أغلبها لا يكاد يؤمن «الشكشوكة» لسدّ الرمق فالخضر شهدت ارتفاعا صاروخيا للأسعار في ظل غياب الرقابة وتلاعب السماسرة بقوت المواطن حتى بلغ ثمن «ربطة المعدنوس» في الايام الاخيرة 1500 مي كل هذا يحدث وطبقتنا السياسية تلهيها المحاصصة والمناصب في التحوير الوزاري الجديد.
شواغل الساسة
ويعيش المواطن وسط هذه المعاناة في غياب كلي للطبقة السياسية التي لا تتذكره سوى في المحطات الانتخابية وبعدها لا يجد التونسي ارتدادا بصوته ومعانته مما جعل النفور من الحياة السياسية ورجالها يتفاقم وهو ما تفسّره النسب الضعيفة جدا للتونسيين المسجلين في الانتخابات البلدية المقبلة. ذلك أن التونسي يئس من اهتمام الطبقة السياسية بمشاغله وهمومه بل ان فئة واسعة من التونسيين أرهقتها النخب السياسية عبر الصراعات والتوتّر المستمرّ للأجواء العامة للبلاد الى جانب صرف اهتمام الاعلام عن مشاغل الشارع وتركيزه على تجاذبات الطبقة السياسة وبحثها المتواصل عن المحاصصة الحزبية واللهث خلف المصالح الضيقة. فلم تعد وسائل الاعلام مرآة لهموم التونسي بل تحوّلت الى فضاء لتبادل التهم السياسية ومسرحا لبرامج الربح السريع والسهل والمسلسلات المدبلجة البعيدة كل البعد عن واقعه.
تعيش بلادنا حالة من الانفصام الواضح بين المشهد السياسي الذي نعيشه اليوم وبين الوضع الاجتماعي هذا ما أكّده لـ«الشروق» الأستاذ في علم الاجتماع عبد الستار السحباني والمشرف على المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ذلك أن الطبقة السياسية تدور في فلك بعيد عن انتظارات التونسي الذي خرج من مناسبات استهلاكية متتالية في الصائفة والعيد ويستعدّ للعودة المدرسية وكلفتها المجحفة وبين هذا وذاك يواصل دفع فواتير استهلاكية لا ترحم وقد تضاعف ثمنها لمرات بالإضافة إلى غلاء معيشة صاروخي لا يكاد يتوقف وتدهور متواصل لقيمة الدينار زاد من إشعال نار ارتفاع أسعار المواد الاساسية المستوردة منها الادوية ومختلف مكونات المنتوجات الصناعية. ووسط كل هذه الاعباء يجد المواطن نفسه أمام رئيس حكومة استغرق أكثر من أربعة أشهر لإجراء تحوير جزئي للحكومة بسبب التجاذبات السياسية والاكراهات والصراعات التي تختلقها الاحزاب وتتردّد يوميا في وسائل الاعلام لتنعكس سلبا على المناخ العام الذي يعاني أصلا من التوتر والضغط.
ثقة المواطن
توتّر الأجواء السياسية وتبادل التهم بين الأطراف السياسية المتصارعة جعلها تخسر ثقة المواطن ودعمه واهتمامه بالمشهد السياسي لأن هذه الصراعات في الغالب يكون محورها المصالح الضيقة للطبقة السياسية ولا تدور حول مشاغل المواطن. هذا ما أكّده الاستاذ في علم الاجتماع عبد الستار السحباني وللإشارة فإنّ المقدرة الشرائيّة للمواطن التونسي لم تعرف مثل هذا التهديد من قبل، حيث طالت الزيادة في الأسعار كلّ المنتجات الاستهلاكية تقريبا، بداية بالمحروقات والفواتير مرورا بالخضر والغلال واللحوم وصولا إلى واللباس والنقل والادوية والادوات المدرسية. ولأنّ الطبقة السياسية في الحكم والمعارضة لم تستطع أن تجعل مواطنيها اليوم يأملون في واقع أو مستقبل أفضل ولا يستطيعون النظر إليهم سوى كأصوات انتخابية تنتهي علاقتهم معها بانتهاء المهمة فإن «الحلول» التي اختارها بعض التونسيين لنفسه لا تعدو ان تكون آفات جديدة إذ ان منهم من يهرب للاستهلاك الخمر التي نتصدر في تونس ترتيبا متقدّما في استهلاكها أو المخدرات وهو ما رفع من مستوى الجريمة والانتحار...
تصويت عقابي
وتوقع المشرف على المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية السيد السحباني ان تتأزم الأمور أكثر مطلع السنة الجديدة ذاك ان المطالب سوف تكبر وفي المقابل اتضح أن حكومة التوافق عاجزة عن إيجاد الحلول للملفات الكبرى منها الغلاء والفساد بسبب عقلية المحاصصة و«اكشف نكشف» «وري نوري» واعتبر أن المواطن سوف يلجأ الى التصويت العقابي في الانتخابات البلدية القادمة ذلك ان أباطرة السياسة دفعوه الى هذا السلوك قسرا بسبب تجاهل مشاغله وتعويمها والتركيز على مصالحهم. الى جانب التلاعب بمشاعر المواطن الذي وعدوه في الانتخابات الفارطة بوعود كثيرة لم تحقق.

أرقام ودلالات
- 32 هي المرتبة التي تحتلها تونس من حيث غلاء المعيشة من جملة 122 دولة.
- ٪50 هي نسبة ارتفاع غلاء المعيشة منذ 2010 وفق الخبراء.
- 205 حزاب سياسي احدث في تونس حسب احدث احصائيات سنة 2017 وذلك من مختلف التوجهات والمشارب.

هادية الشاهد المسيهلي
نقابات أمنية تعلن تعليق احتجاجاتها ضد مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح
17 نوفمبر 2017 السّاعة 22:34
أعلنت 6 نقابات أمنية، عن تعليق احتجاجاتها التي كانت هددت بتنفيذها في وقت سابق بهدف المصادقة على مشروع...
المزيد >>
قريبا.. بنزين "بريميوم" في تونس
17 نوفمبر 2017 السّاعة 22:27
كشف وزير الطاقة والمناجم والطاقات المتجددة،...
المزيد >>
٪75 منها ستندثر و٪60 ستظهر:مهــــــــــن المستقبـــل... قادمـــــة
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
مهن ستظهر في المستقبل وأخرى ستختفي ونوعية ثالثة...
المزيد >>
المهدية:حجز 331 طنا من البصل و10 أطنان من البطاطا
17 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
تمكّن أعوان المراقبة الاقتصادية التابعين...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
النوري الصل
فتّش عن المستفيد...في أزمة لبنان
يعيش لبنان هذه الأيام حالة من الصدمة لكنها بالتأكيد ليست تلك «الصدمة الايجابية» التي تحدث عنها رئيس الحكومة سعد الحريري لدى إعلان استقالته. بل هي «صدمة دراماتيكية» بكل المقاييس...
المزيد >>