حرب وطن وشعب... وليست حرب حكومة
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
حرب وطن وشعب... وليست حرب حكومة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 سبتمبر 2017

في استعراض أولويات الحكومة للفترة القادمة طرح رئيس الحكومة أهم الجبهات التي ستركز عليها ما أسماها «حكومة الحرب» التي شكلها مؤخرا في إطار تحوير وزاري شامل.
لا تلزم عبقرية كبيرة لتصور هذه الأولويات.. ولا تلزم فطنة كبيرة لتشخيص هذه الجبهات فهذه وتلك مسائل حفظها التونسيون عن ظهر قلب... وبإمكان أي شخص أن يرسم لك أولويات المرحلة وضرورة شن حرب شاملة على عديد الجبهات لإنقاذ البلاد من السقوط في الهاوية...
وهي تتلخص أساسا في محاربة الفساد والإرهاب والتخلّف والفقر والبطالة مع ما يقتضيه ذلك من ضرورة تسريع وتائر التنمية واستحداث مواطن الشغل وتوزيع الثروة بشكل عادل بين الجهات لإنهاء الاختلال التنموي بين الجهات...
وكل هذه الملفات تداولها السياسيون والخبراء والاقتصاديون وخاض فيها المواطنون حتى حفظوها عن ظهر قلب تقريبا واقتنعوا بأن اشكال تونس ليس في تشخيص أوجاعها وأمراضها العرضية والمزمنة بل في وصفة العلاج وفي جرعات العلاج... وقبل هذا وذاك في توفيرها وفي ضخّها بنجاعة وبوتائر تساعد على الشفاء في أقصر الأوقات وفي أفضل الظروف.
هل تملك الحكومة عصا سحرية لوضع وصفة العلاج موضع التنفيذ ولتوفير جرعات الدواء اللازمة... بل واجراء الجراحات الموجعة واللازمة عند الاقتضاء؟
وللاجابة نقول ان أية حكومة لا تملك هذه العصا السحرية ولا تملك هذه القدرات الخارقة والحكمة تقتضي أن يجري العمل على تحويل وصفة العلاج والانقاذ شأنا وطنيا يعني الاحزاب والمنظمات وكل تونسي وتونسية. بعبارة أخرى تحتاج هذه الحرب وتفترض ضرورة كسبها احداث تعبئة شاملة على مختلف محاورها وجبهاتها بحيث تصبح معركة وطن وشعب لإنقاذ البلاد من حالة انهيار تكدّست نذرها وبات حدوثها خطرا جديا ماثلا وليس مجرّد احتمال أو فرضية بعيدة عنّا.
عند هذا المربع تخرج أوراق اللعبة من أيدي الحكومة وتتوزّع بين الاحزاب والكتل والمنظمات والفئات والقطاعات المهنية والمواطنين حيثما كانوا ويصبح مطلوبا ضبط ايقاع الجميع وتوجيه كل القوى في وجهة واحدة وصحيحة عسانا نحقق الاهداف المرجوة... فهل يملك احد مفتاح توحيد الارادات والرؤى والعقول والسواعد اذا كانت القلوب شتى؟ وهل يملك أحد تحديد مضامين واحدة للوحدة الوطنية إذا كانت الاحزاب و«القبائل السياسية والمهنية» تمرّ قبلها؟ وما الذي يضمن الا تتفرق الاحزاب والمنظمات الداعمة للحكومة في أول منعطف لتتركها وحيدة تصارع أمواجا عاتية من المشاكل؟
إنها أسئلة حائرة يرتبط مستقبل تونس بنوعية الاجابة التي سيوفرها لها التونسيون وبحقيقة وعيهم بحجم المخاطر المحدقة بالجميع والتي تهدّد بإغراق المركب إذا ما تمادت الاحزاب في لعبة التجاذب والتناكف والانخراط في حرب المواقع والمصالح والمنافع في حين يغرق المواطن في الديون والهموم وتنهار أحلامه على جدران واقع بائس بات ينشر اليأس والإحباط ويهدّد بانفجار وشيك.

عبد الحميد الرياحي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حرب وطن وشعب... وليست حرب حكومة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 سبتمبر 2017

في استعراض أولويات الحكومة للفترة القادمة طرح رئيس الحكومة أهم الجبهات التي ستركز عليها ما أسماها «حكومة الحرب» التي شكلها مؤخرا في إطار تحوير وزاري شامل.
لا تلزم عبقرية كبيرة لتصور هذه الأولويات.. ولا تلزم فطنة كبيرة لتشخيص هذه الجبهات فهذه وتلك مسائل حفظها التونسيون عن ظهر قلب... وبإمكان أي شخص أن يرسم لك أولويات المرحلة وضرورة شن حرب شاملة على عديد الجبهات لإنقاذ البلاد من السقوط في الهاوية...
وهي تتلخص أساسا في محاربة الفساد والإرهاب والتخلّف والفقر والبطالة مع ما يقتضيه ذلك من ضرورة تسريع وتائر التنمية واستحداث مواطن الشغل وتوزيع الثروة بشكل عادل بين الجهات لإنهاء الاختلال التنموي بين الجهات...
وكل هذه الملفات تداولها السياسيون والخبراء والاقتصاديون وخاض فيها المواطنون حتى حفظوها عن ظهر قلب تقريبا واقتنعوا بأن اشكال تونس ليس في تشخيص أوجاعها وأمراضها العرضية والمزمنة بل في وصفة العلاج وفي جرعات العلاج... وقبل هذا وذاك في توفيرها وفي ضخّها بنجاعة وبوتائر تساعد على الشفاء في أقصر الأوقات وفي أفضل الظروف.
هل تملك الحكومة عصا سحرية لوضع وصفة العلاج موضع التنفيذ ولتوفير جرعات الدواء اللازمة... بل واجراء الجراحات الموجعة واللازمة عند الاقتضاء؟
وللاجابة نقول ان أية حكومة لا تملك هذه العصا السحرية ولا تملك هذه القدرات الخارقة والحكمة تقتضي أن يجري العمل على تحويل وصفة العلاج والانقاذ شأنا وطنيا يعني الاحزاب والمنظمات وكل تونسي وتونسية. بعبارة أخرى تحتاج هذه الحرب وتفترض ضرورة كسبها احداث تعبئة شاملة على مختلف محاورها وجبهاتها بحيث تصبح معركة وطن وشعب لإنقاذ البلاد من حالة انهيار تكدّست نذرها وبات حدوثها خطرا جديا ماثلا وليس مجرّد احتمال أو فرضية بعيدة عنّا.
عند هذا المربع تخرج أوراق اللعبة من أيدي الحكومة وتتوزّع بين الاحزاب والكتل والمنظمات والفئات والقطاعات المهنية والمواطنين حيثما كانوا ويصبح مطلوبا ضبط ايقاع الجميع وتوجيه كل القوى في وجهة واحدة وصحيحة عسانا نحقق الاهداف المرجوة... فهل يملك احد مفتاح توحيد الارادات والرؤى والعقول والسواعد اذا كانت القلوب شتى؟ وهل يملك أحد تحديد مضامين واحدة للوحدة الوطنية إذا كانت الاحزاب و«القبائل السياسية والمهنية» تمرّ قبلها؟ وما الذي يضمن الا تتفرق الاحزاب والمنظمات الداعمة للحكومة في أول منعطف لتتركها وحيدة تصارع أمواجا عاتية من المشاكل؟
إنها أسئلة حائرة يرتبط مستقبل تونس بنوعية الاجابة التي سيوفرها لها التونسيون وبحقيقة وعيهم بحجم المخاطر المحدقة بالجميع والتي تهدّد بإغراق المركب إذا ما تمادت الاحزاب في لعبة التجاذب والتناكف والانخراط في حرب المواقع والمصالح والمنافع في حين يغرق المواطن في الديون والهموم وتنهار أحلامه على جدران واقع بائس بات ينشر اليأس والإحباط ويهدّد بانفجار وشيك.

عبد الحميد الرياحي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان...
المزيد >>
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط...
المزيد >>
إلى من يهمّهم الأمر: ارفعوا... أيديكم عن تونس !
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
بات واضحا اليوم، أن تونس مستهدفة من هنا وهناك، من الداخل قبل الخارج، في مؤسسة الدولة فيها...
المزيد >>
معركة يجب كسبها
20 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مرّة أخرى تبرز واضحة جلية للعيان صعوبة الوضع الذي تردت فيه بلادنا بسبب مستوى نخبتها السياسية التي لم تعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>