طريقة اعداد قانون المالية لسنة 2018.. المؤشرات سلبية والحكومة ترفض الاتعاظ من اخطائها
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>
طريقة اعداد قانون المالية لسنة 2018.. المؤشرات سلبية والحكومة ترفض الاتعاظ من اخطائها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

يقول أنشتاين «ان الغبي وحده هو من يعيد نفس الحسابات التي تؤدي الى نفس النتائج» .. ويبدو من خلال ما تم تسريبه عن ملامح قانون المالية لسنة 2018 ان الحكومة في قلب هذا التوصيف لاكبر العلماء على مدار التاريخ.

تشير كل الدلائل الى ان الحكومة ستبني معالم قانون المالية للسنة القادمة على نفس الركائز التي قام عليها قانون السنة الفارطة وهي اساسا الإصلاح الضريبي الذي لن يكون الا في شكل زيادة في مبالغ الضرائب المستوجبة على الشركات وعلى عدد من المهن الحرة على غرار المحامين والأطباء والصيادلة وغيرها من التي تخضع لنظام ضريبي جزافي لا يأخذ بعين الاعتبار حجم النشاط الحقيقي للعاملين فيها وهي ذات القطاعات التي أعلنت العام الماضي رفضها للمقترح ذاته الذي أُسقط من قانون المالية 2017 الذي تعرض الى سيل من انتقادات صدرت عن خبراء المال والأعمال والاقتصاد وكل المنظمات النقابية على اختلاف انواعها وطبعا لم يعد باي فائدة على الاقتصاد لان ذلك القانون لم يمهد لانطلاقة اقتصادية بل قام على سياسة التقشف التي زادت من حدة «الالتهابات» الاجتماعية.
«أساسات» غير متينة
رغم ان قانون المالية لسنة 2017 قامت بوضع اهم ملامحه وتكفلت بتنفيذه حكومة يوسف الشاهد التي تشكلت على اساس وثيقة قرطاج والتي هي ايضا بنيت اساسا على تحقيق الرقي الاقتصادي ومحاربة الفساد بما يعني رفع «الضيم» المسلط على القدرة الشرائية للمواطن وتحقيق نسبة نمو تمكن من توفير مواطن شغل للبعض من جحافل العاطلين عن العمل وتحريك التنمية في الجهات المحرومة الا ان شيئا من ذلك لم يتحقق وبنت حكومة الشاهد قانون المالية للسنة الفارطة على اسس غير متينة وكانها حكومة تصريف اعمال لا غير فخيرت «دفن راسها» في الرمل بفرض رسوم جبائية جديدة وحلول سهلة اخرى لا يليق بحكومة تشرف على بلد تجمدت فيه نسبة النمو منذ سنوات عند النقطة 1 في افضل الاحوال الالتجاء اليها عوض مواجهة الازمة الاقتصادية بقوانين اصلاحية وبرامج ثرية لم يتاخر الخبراء في تقديمها مفضلة ما اعتقدت انه تحقيق للتوازنات المالية للدولة في حين انها بتلك الاجراءات تحرك السكين في جراح الازمات الاجتماعية لتزيد من حدة التهابها لتتخلى الحكومة عن دورها ساعتها وتلبس قبعة رجل الاطفاء وليتها تنجح في القضاء على ما يندلع هنا وهناك من احتجاجات.
معادلة مختلة
تماما مثل سنة 2017 فان الفرضيات التي ارتكزت عليها الحكومة في إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 ستكون هشة مما سيؤدي الى اختلال في التوازنات المالية للدولة وما يؤكد تهافت الاسس التي بنيت عليها ميزانة 2017 انها لم تحقق المتوقع من النتائج فسعر الدينار مقارنة بالعملات الرئيسية واصل انحداره بصورة مريعة وعجز الميزان التجاري استفحل حيث تفاقم خلال السداسي الاول من هذه السنة ليبلغ 7535,2 مليون دينار مقابل 6034,1 م د خلال نفس الفترة من سنة 2016 والفارق بين المبلغين كبير .. كتلة الأجور ايضا مازالت «متورّمة» اذ تُعادل 70 % من حجم ميزانية الدولة اذ ستبلغ كتلة الأجور أكثر من 16 مليار دينار أي بزيادة بـ3 مليارات دينار أي بفارق 16,5 % عن التوقعات التي حددت كتلة الأجور بـ13,5 مليار دينار رغم مطالب صندوق النقد الدولي بمراجعتها حتى لا تتجاوز 14 % .. ولم يتغير وضع الصناديق الاجتماعية بل وصل عجزها مقارنة بالسنتين الفارطتين إلى 1700 مليون دينار رغم أن الدولة قامت بضخ 300 مليون دينار خلال سنة 2016 و500 مليون دينار سنة 2017 ولاشيء يبشر بقرب نهاية العجز المسجل في خزائنها وهو ما سيجبر الحكومة على دفع ملياري دينار إضافية وهو مبلغ ضخم من الصعب تغطيته ، كما ارتفع عجز ميزان الدفوعات بـ25 % خلال السداسي الأول من هذه السنة من الناتج الداخلي الخام أضافة إلى الانزلاق الحاد للدينار وارتفاع أسعار النفط وهو ما يعني ان الفرضيات التي بنت عليها الحكومة قانون المالية لسنة 2017 سقطت كلها في الماء. ومن المنتظر حسب ما رشح الى حد الان عن قانون المالية للسنة المقبلة انه سيبنى على نفس الفرضيات وهي لا تعدو ان تكون مجرد تكهنات حول المحاصيل الفلاحية المنتظرة وما وفرته السياحة من عائدات اضافة الى ما سيكون عليه سعر برميل النفط في حين انه بالامكان بناء قانون مالية على اسس واقعية من المؤكد ان نتائجه ستكون اقرب الى ما تم توقعه.
سكون «العاجزين»
رغم كل ذلك لم تحرك الحكومة ساكنا تجاه كل ذلك بوضع قانون مالية تكميلي لسنة 2017 يتلافى ما تم تسجيله من تفاوت بين المحقق من النتائج والمتوقع منها .. هذا السيناريو وفق ما تم تسريبه الى حد الان من ملامح عن قانون سنة 2018 «تعكف» الحكومة على تكراره رغم ان المبتدئين في علوم الاقتصاد يعلمون ان ما تصبو الحكومة الى تحقيقه في سنة 2018 سيكون من ضروب المستحيل بالنظر الى ما تعرفه ميزانية الدولة من صعوبات خلال السنة الجارية لان كل الأرقام والمؤشرات للسداسي الأول من هذه السنة لا علاقة لها بما تم تضمينه في قانون المالية لسنة 2017 فنسبة النمو للثلاثي الثاني من هذه السنة أقل بكثير من التوقعات ولان شيئا لم يتغير في الثلاثي الثالث ولا ينتظر تغيره في الثلاثي الرابع فإن نسبة النمو لهذه السنة لن تتجاوز 2 % في حين أن الميزانية قدرتها بنسبة 2,5 %.
تحديات كبيرة
ما تحقق في ما مضى من سنة 2017 وما سيتحقق في الاشهر القليلة المتبقية منها لن يغير وضع الاقتصاد التونسي وتواجه وزير المالية التونسي الجديد رضا شلغوم العديد من التحديات في إنجاز مهمته أبرزها توفير التمويلات اللازمة لموازنة عام 2018 إلى جانب تحقيق التوازن الاجتماعي ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي.وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ اجراءات واقعية نادى بها عديد الخبراء اهمها السعي الى ادخال حتى البعض من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية الرسمية وهذا الامر سيحقق زيادة في مداخيل الضرائب على الاقل بنسبة 10 بالمائة وتشجيع القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد التونسي على مزيد الإنتاج والتصدير وهو ما سيمكنها من رفع طاقاتها التشغيلية.
خارطة طريق
ما يبعث بعض الطمأنينة حول امكانية الترفيع في نسبة النمو وحلحلة الوضع الاقتصادي هو تصريح الحكومة وذلك لاول مرة منذ سنة 2011 بان اولوياتها ستكون اقتصادية بوضع برنامج اقتصادي واجتماعي سيضمن تحقيق التوزانات التجارية والمالية والتحكم في المصاريف العمومية والحد من نسبة التداين الا ان رفع هذا التحدي يبقى رهين توفير عوامل اساسية اهمها :
- ضبط برنامج ملائم مع تحديد آجال تنفيذه واهدافه بصفة واضحة. وذلك بالتوازي مع اعداد ميزانية 2018 سعيا لادراجه ضمن ميزانية السنة المقبلة.
- العمل على ضمان التزام جميع اعضاء الحكومة بهذا البرنامج بالتنسيق بين الوزارات والهياكل المعنية وتفادي التباين بين المواقف بعد اقرار البرنامج.
- الاهداف الاساسية للبرنامج يجب ان تكون معلنة وواضحة ومحل توافق.
-اعتماد تمش جديد لاعادة تنشيط الاقتصاد وذلك باتخاذ اجراءات جريئة تقطع مع الحلول الترقيعية.
الحد من اللجوء الى الاجراءات الجبائية لتحسين مداخيل الدولة اعتبارا لمردودها السلبي واعتماد حلول انجع وذلك بتوسيع قاعدة الخاضعين للاداء والحد من النظام التقديري ومحاربة المسالك الموازية.
- اعتبارا الى ان الحل الوحيد لانعاش الاقتصاد والحد من التداين يكمن في دفع الاستثمار والشراكة بين القطاعين الخاص والعام لتوفير التمويلات اللازمة للمشاريع دون اللجوء الى الاقتراض.
- وضع خارطة طريق لاعادة انعاش القطاعات الاستراتيجية مثل النسيج والجلود والاحذية والسياحة وغيرها.
- اعادة العمل باعفاء المرابيح التي تتم اعادة استثمارها من الاداء واعفاء الشركات المصدرة من الاداء واقرار اجراءات خاصة لمساعدة المؤسسات على تحقيق توازاناتها المالية والحصول على التمويلات الضرورية لاستثماراتها.
التوافق على هدنة اجتماعية.
تشريك الجميع
لانجاح خارطة الطريق تلك لا بد من عدم تكرار سيناريو مأسسة الحوار الاجتماعي الذي قام على الاقصاء باقتصاره على منظمتين نقابيتين فقط هما اتحادا الشغل والاعراف في حين ان الدستور والمنطق يقضيان بضرورة فسح المجال امام كل المنظمات للادلاء بدلوها بما يفيد الاقتصاد اذ لا يجب ان ننسى ان «كونكت» مثلا صارت فاعلا اقتصاديا واجتماعيا بارزا من خلال مبادراتها وبرامجها وايضا من خلال جلوس الرئاسات الثلاثة الى مسؤوليها اكثر من مرة للاستماع الى وجهات نظرهم حول سبل الرقي بالاقتصاد وهذا هو التناقض بعينه اذ كيف يتم الاستماع اليهم في الغرف المغلقة ولا يفسح لهم المجال للمشاركة في حوارات يراد لها ان تضع حلا لمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يطرح سؤالا حارقا مفاده هل ان ابعاد «كونكت» وغيرها من المنظمات كان بقرار من اطراف منافسة ترفض التعددية؟ !

عادل الطياري
رقم اليوم
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
هو قيمة عجز الميزانية في نهاية شهر جويلية 2017 الذي بلغ حوالي 3177 مليون دينار، في حين أن قانون المالية لسنة 2017...
المزيد >>
الاستثمارات الأجنبيـــة تدفقت بشكل أكبر إلى موفــــــــــــــــى أوت 2017
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تدفقت الاستثمارات الأجنبية بشكل أكبر خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017 وعرفت زيادة بنسبة 7ر11 بالمائة...
المزيد >>
سفير باكستان في سوسة والمنستير:نحو إبرام شراكات في المجــــالات الصناعية والتجاريـــــــــــــــة
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أدى سفير دولة باكستان «زاهير برفايز خان» زيارة إلى مقر ولاية سوسة التقى فيها والي سوسة عادل الشليوي ورئيس...
المزيد >>
يضم 14 غرفة مهنية:تركيز مجلس مشترك بين الغرف الأجنبية للتجارة والصناعة
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تم مؤخرا تركيز مجلس مشترك يضم 14 غرفة مهنية أجنبية للتجارة والصناعة وذلك بهدف جلب الاستثمارات وإبراز تونس في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
طريقة اعداد قانون المالية لسنة 2018.. المؤشرات سلبية والحكومة ترفض الاتعاظ من اخطائها
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

يقول أنشتاين «ان الغبي وحده هو من يعيد نفس الحسابات التي تؤدي الى نفس النتائج» .. ويبدو من خلال ما تم تسريبه عن ملامح قانون المالية لسنة 2018 ان الحكومة في قلب هذا التوصيف لاكبر العلماء على مدار التاريخ.

تشير كل الدلائل الى ان الحكومة ستبني معالم قانون المالية للسنة القادمة على نفس الركائز التي قام عليها قانون السنة الفارطة وهي اساسا الإصلاح الضريبي الذي لن يكون الا في شكل زيادة في مبالغ الضرائب المستوجبة على الشركات وعلى عدد من المهن الحرة على غرار المحامين والأطباء والصيادلة وغيرها من التي تخضع لنظام ضريبي جزافي لا يأخذ بعين الاعتبار حجم النشاط الحقيقي للعاملين فيها وهي ذات القطاعات التي أعلنت العام الماضي رفضها للمقترح ذاته الذي أُسقط من قانون المالية 2017 الذي تعرض الى سيل من انتقادات صدرت عن خبراء المال والأعمال والاقتصاد وكل المنظمات النقابية على اختلاف انواعها وطبعا لم يعد باي فائدة على الاقتصاد لان ذلك القانون لم يمهد لانطلاقة اقتصادية بل قام على سياسة التقشف التي زادت من حدة «الالتهابات» الاجتماعية.
«أساسات» غير متينة
رغم ان قانون المالية لسنة 2017 قامت بوضع اهم ملامحه وتكفلت بتنفيذه حكومة يوسف الشاهد التي تشكلت على اساس وثيقة قرطاج والتي هي ايضا بنيت اساسا على تحقيق الرقي الاقتصادي ومحاربة الفساد بما يعني رفع «الضيم» المسلط على القدرة الشرائية للمواطن وتحقيق نسبة نمو تمكن من توفير مواطن شغل للبعض من جحافل العاطلين عن العمل وتحريك التنمية في الجهات المحرومة الا ان شيئا من ذلك لم يتحقق وبنت حكومة الشاهد قانون المالية للسنة الفارطة على اسس غير متينة وكانها حكومة تصريف اعمال لا غير فخيرت «دفن راسها» في الرمل بفرض رسوم جبائية جديدة وحلول سهلة اخرى لا يليق بحكومة تشرف على بلد تجمدت فيه نسبة النمو منذ سنوات عند النقطة 1 في افضل الاحوال الالتجاء اليها عوض مواجهة الازمة الاقتصادية بقوانين اصلاحية وبرامج ثرية لم يتاخر الخبراء في تقديمها مفضلة ما اعتقدت انه تحقيق للتوازنات المالية للدولة في حين انها بتلك الاجراءات تحرك السكين في جراح الازمات الاجتماعية لتزيد من حدة التهابها لتتخلى الحكومة عن دورها ساعتها وتلبس قبعة رجل الاطفاء وليتها تنجح في القضاء على ما يندلع هنا وهناك من احتجاجات.
معادلة مختلة
تماما مثل سنة 2017 فان الفرضيات التي ارتكزت عليها الحكومة في إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2018 ستكون هشة مما سيؤدي الى اختلال في التوازنات المالية للدولة وما يؤكد تهافت الاسس التي بنيت عليها ميزانة 2017 انها لم تحقق المتوقع من النتائج فسعر الدينار مقارنة بالعملات الرئيسية واصل انحداره بصورة مريعة وعجز الميزان التجاري استفحل حيث تفاقم خلال السداسي الاول من هذه السنة ليبلغ 7535,2 مليون دينار مقابل 6034,1 م د خلال نفس الفترة من سنة 2016 والفارق بين المبلغين كبير .. كتلة الأجور ايضا مازالت «متورّمة» اذ تُعادل 70 % من حجم ميزانية الدولة اذ ستبلغ كتلة الأجور أكثر من 16 مليار دينار أي بزيادة بـ3 مليارات دينار أي بفارق 16,5 % عن التوقعات التي حددت كتلة الأجور بـ13,5 مليار دينار رغم مطالب صندوق النقد الدولي بمراجعتها حتى لا تتجاوز 14 % .. ولم يتغير وضع الصناديق الاجتماعية بل وصل عجزها مقارنة بالسنتين الفارطتين إلى 1700 مليون دينار رغم أن الدولة قامت بضخ 300 مليون دينار خلال سنة 2016 و500 مليون دينار سنة 2017 ولاشيء يبشر بقرب نهاية العجز المسجل في خزائنها وهو ما سيجبر الحكومة على دفع ملياري دينار إضافية وهو مبلغ ضخم من الصعب تغطيته ، كما ارتفع عجز ميزان الدفوعات بـ25 % خلال السداسي الأول من هذه السنة من الناتج الداخلي الخام أضافة إلى الانزلاق الحاد للدينار وارتفاع أسعار النفط وهو ما يعني ان الفرضيات التي بنت عليها الحكومة قانون المالية لسنة 2017 سقطت كلها في الماء. ومن المنتظر حسب ما رشح الى حد الان عن قانون المالية للسنة المقبلة انه سيبنى على نفس الفرضيات وهي لا تعدو ان تكون مجرد تكهنات حول المحاصيل الفلاحية المنتظرة وما وفرته السياحة من عائدات اضافة الى ما سيكون عليه سعر برميل النفط في حين انه بالامكان بناء قانون مالية على اسس واقعية من المؤكد ان نتائجه ستكون اقرب الى ما تم توقعه.
سكون «العاجزين»
رغم كل ذلك لم تحرك الحكومة ساكنا تجاه كل ذلك بوضع قانون مالية تكميلي لسنة 2017 يتلافى ما تم تسجيله من تفاوت بين المحقق من النتائج والمتوقع منها .. هذا السيناريو وفق ما تم تسريبه الى حد الان من ملامح عن قانون سنة 2018 «تعكف» الحكومة على تكراره رغم ان المبتدئين في علوم الاقتصاد يعلمون ان ما تصبو الحكومة الى تحقيقه في سنة 2018 سيكون من ضروب المستحيل بالنظر الى ما تعرفه ميزانية الدولة من صعوبات خلال السنة الجارية لان كل الأرقام والمؤشرات للسداسي الأول من هذه السنة لا علاقة لها بما تم تضمينه في قانون المالية لسنة 2017 فنسبة النمو للثلاثي الثاني من هذه السنة أقل بكثير من التوقعات ولان شيئا لم يتغير في الثلاثي الثالث ولا ينتظر تغيره في الثلاثي الرابع فإن نسبة النمو لهذه السنة لن تتجاوز 2 % في حين أن الميزانية قدرتها بنسبة 2,5 %.
تحديات كبيرة
ما تحقق في ما مضى من سنة 2017 وما سيتحقق في الاشهر القليلة المتبقية منها لن يغير وضع الاقتصاد التونسي وتواجه وزير المالية التونسي الجديد رضا شلغوم العديد من التحديات في إنجاز مهمته أبرزها توفير التمويلات اللازمة لموازنة عام 2018 إلى جانب تحقيق التوازن الاجتماعي ومواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي يطالب بها صندوق النقد الدولي.وهو ما يفرض على الحكومة اتخاذ اجراءات واقعية نادى بها عديد الخبراء اهمها السعي الى ادخال حتى البعض من الاقتصاد الموازي في الدورة الاقتصادية الرسمية وهذا الامر سيحقق زيادة في مداخيل الضرائب على الاقل بنسبة 10 بالمائة وتشجيع القطاعات الاستراتيجية في الاقتصاد التونسي على مزيد الإنتاج والتصدير وهو ما سيمكنها من رفع طاقاتها التشغيلية.
خارطة طريق
ما يبعث بعض الطمأنينة حول امكانية الترفيع في نسبة النمو وحلحلة الوضع الاقتصادي هو تصريح الحكومة وذلك لاول مرة منذ سنة 2011 بان اولوياتها ستكون اقتصادية بوضع برنامج اقتصادي واجتماعي سيضمن تحقيق التوزانات التجارية والمالية والتحكم في المصاريف العمومية والحد من نسبة التداين الا ان رفع هذا التحدي يبقى رهين توفير عوامل اساسية اهمها :
- ضبط برنامج ملائم مع تحديد آجال تنفيذه واهدافه بصفة واضحة. وذلك بالتوازي مع اعداد ميزانية 2018 سعيا لادراجه ضمن ميزانية السنة المقبلة.
- العمل على ضمان التزام جميع اعضاء الحكومة بهذا البرنامج بالتنسيق بين الوزارات والهياكل المعنية وتفادي التباين بين المواقف بعد اقرار البرنامج.
- الاهداف الاساسية للبرنامج يجب ان تكون معلنة وواضحة ومحل توافق.
-اعتماد تمش جديد لاعادة تنشيط الاقتصاد وذلك باتخاذ اجراءات جريئة تقطع مع الحلول الترقيعية.
الحد من اللجوء الى الاجراءات الجبائية لتحسين مداخيل الدولة اعتبارا لمردودها السلبي واعتماد حلول انجع وذلك بتوسيع قاعدة الخاضعين للاداء والحد من النظام التقديري ومحاربة المسالك الموازية.
- اعتبارا الى ان الحل الوحيد لانعاش الاقتصاد والحد من التداين يكمن في دفع الاستثمار والشراكة بين القطاعين الخاص والعام لتوفير التمويلات اللازمة للمشاريع دون اللجوء الى الاقتراض.
- وضع خارطة طريق لاعادة انعاش القطاعات الاستراتيجية مثل النسيج والجلود والاحذية والسياحة وغيرها.
- اعادة العمل باعفاء المرابيح التي تتم اعادة استثمارها من الاداء واعفاء الشركات المصدرة من الاداء واقرار اجراءات خاصة لمساعدة المؤسسات على تحقيق توازاناتها المالية والحصول على التمويلات الضرورية لاستثماراتها.
التوافق على هدنة اجتماعية.
تشريك الجميع
لانجاح خارطة الطريق تلك لا بد من عدم تكرار سيناريو مأسسة الحوار الاجتماعي الذي قام على الاقصاء باقتصاره على منظمتين نقابيتين فقط هما اتحادا الشغل والاعراف في حين ان الدستور والمنطق يقضيان بضرورة فسح المجال امام كل المنظمات للادلاء بدلوها بما يفيد الاقتصاد اذ لا يجب ان ننسى ان «كونكت» مثلا صارت فاعلا اقتصاديا واجتماعيا بارزا من خلال مبادراتها وبرامجها وايضا من خلال جلوس الرئاسات الثلاثة الى مسؤوليها اكثر من مرة للاستماع الى وجهات نظرهم حول سبل الرقي بالاقتصاد وهذا هو التناقض بعينه اذ كيف يتم الاستماع اليهم في الغرف المغلقة ولا يفسح لهم المجال للمشاركة في حوارات يراد لها ان تضع حلا لمشاكل البلاد الاقتصادية والاجتماعية وهو ما يطرح سؤالا حارقا مفاده هل ان ابعاد «كونكت» وغيرها من المنظمات كان بقرار من اطراف منافسة ترفض التعددية؟ !

عادل الطياري
رقم اليوم
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
هو قيمة عجز الميزانية في نهاية شهر جويلية 2017 الذي بلغ حوالي 3177 مليون دينار، في حين أن قانون المالية لسنة 2017...
المزيد >>
الاستثمارات الأجنبيـــة تدفقت بشكل أكبر إلى موفــــــــــــــــى أوت 2017
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تدفقت الاستثمارات الأجنبية بشكل أكبر خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2017 وعرفت زيادة بنسبة 7ر11 بالمائة...
المزيد >>
سفير باكستان في سوسة والمنستير:نحو إبرام شراكات في المجــــالات الصناعية والتجاريـــــــــــــــة
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
أدى سفير دولة باكستان «زاهير برفايز خان» زيارة إلى مقر ولاية سوسة التقى فيها والي سوسة عادل الشليوي ورئيس...
المزيد >>
يضم 14 غرفة مهنية:تركيز مجلس مشترك بين الغرف الأجنبية للتجارة والصناعة
23 سبتمبر 2017 السّاعة 21:00
تم مؤخرا تركيز مجلس مشترك يضم 14 غرفة مهنية أجنبية للتجارة والصناعة وذلك بهدف جلب الاستثمارات وإبراز تونس في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
البلديــــــــــــــات... والانتخـــــــــــابـــــــــات
تأخير الانتخابات البلدية الى شهر مارس القادم سيكون فقط في مصلحة الأحزاب السياسية التي تأكد انها غير مستعدة لخوض الانتخابات، المواطن وحده هو الخاسر من هذا التأخير وسيظل لشهور اخرى...
المزيد >>