حياد البنك الدولي غير مضمون .. الحذر واجب من استراتيجية المقصلة !
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>
حياد البنك الدولي غير مضمون .. الحذر واجب من استراتيجية المقصلة !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

هي صيحة أطلقها ناشطان من المرصد التونسي للاقتصاد حيث يشككان صراحة في موثوقية ومصداقية البنك الدولي ومجموعة الأزمات الدولية لأن حيادهما غير مضمون ولأنهما ينشدان تحرير الاقتصاد التونسي بطريقة تسمح بنفاذ الشركات الأجنبية إلى أسواقنا الداخلية على حساب الشركات التونسية دون مقابل.
يبدو أن التقرير الأخير لتلك المنظمة المؤثرة التي تسمى «مجموعة الأزمات الدولية» مر تحت الرادار فلم يثر ردات الفعل التي كنا ننتظرها حول عمل يغوص في مسألة رفع ضوابط الاقتصاد التونسي التي لا يفتر الجدل فيها إلا ليشتعل من جديد. ومن بين بعض الاستثناءات التي علقت على ذلك التقرير ناشطان من المرصد التونسي للإقتصاد، هما شفيق بن روين رئيس قسم البحوث الكمية والإحصائيات وجيهان شندول رئيسة قسم المناصرة والبحوث في السياسات الاقتصادية، اللذان يقومان بتقديم إطار تحليلي جديد لفهم تقرير مجموعة الأزمات الدولية.
المنظمات الدولية تسعى للتأثير على سياساتنا
والحقيقة أن نفس ذلك التحليل يمكن أن يفسر في نفس الوقت عموم تقارير المنظمات الدولية التي تسعى للتأثير على السياسة العامة في تونس. ولقد أطنب بن روين وشندول في كشف أساليب تلك المنظمات : «عادة ما يطلق على إصلاح ضوابط الاقتصاد اسم «تبسيط إجراءات الإستثمار» في حين لا يتعلق الأمر بإزالة القيود «البيروقراطية» للإدارة التونسية وتبسيطها فقط بالرغم من ضروريته ولكن يشمل كذلك إصلاح قانون الإستثمار وإزالة حد أقصى من التدابير التنظيمية التي تحد من نفاذ الشركات الأجنبية إلى الأسواق مثل تراخيص الإستثمار في القطاعات التي يتجاوز فيها رأس المال الأجنبي النصف والتراخيص المسبقة في بعض المجالات مثل الصيد البحري وآبار المياه... وقد بدأت عملية رفع هذه الضوابط في تونس في 2011 من قبل مكتب ‘سكوت جاكوبس‘ كجزء من الإصلاحات التي يساندها البنك الدولي من خلال «استراتيجية المقصلة».
وهنا لا بد من فهم معطيين أساسيين للوقوف على حقيقة هذه الإستراتيجية. أولا أن «استراتيجية المقصلة» هذه تهدف إلى إزالة حد أقصى من التدابير التنظيمية في وقت قياسي، بما في ذلك التراخيص، على أساس تبرير ما يسمى «نظرية الهيمنة التنظيمية». وثانيا ما يميز تلك النظرية من الهيمنة على القواعد التنظيمية لخدمة المصالح الخاصة وربح المال. وللحد من نشاط جماعات الضغط التي تخدم المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة يدعو أنصار هذه النظرية إلى حل جذري يقوم على سحب حق الدولة في سن القواعد التنظيمية.
سحب حق الدولة في سن القواعد ؟
وهنا مربط الفرس حيث لا يدري الكثير أنه بمثابة السم في الدسم، بلغة أخرى يبدو كل ذلك كمنفذ وحيد لمعالجة الأمر في حين أنه ليس كذلك. هذا ما يقوله بن روين وشندول : «نحن لسنا مع الحل الجذري بسحب حق الدولة في سن القواعد وبإمكاننا تقديم توصيات مختلفة للتغلب على آليات الفساد وذلك مثل تنظيم نشاط جماعات الضغط أو معاقبة الموظفين المخلين ... لكن المسألة ليست بتلك البساطة لأنه بعد فشل «استراتيجية المقصلة» لم تتردد مجموعة الأزمات الدولية لاستعمال نظرية الهيمنة في التنظير حول الفساد المالي والنعرات الجهوية، مقارنة بين النخبة المنحدرة من المناطق المحظوظة التي تهيمن على القواعد التنظيمية الاقتصادية وبين الفئة الناشئة المنحدرة من المناطق المحرومة والمحسوبة على استعمال الوسائل غير الرسمية والتهريب. «هذا الإطار التحليلي لا يمت للواقع بصلة ويغفل عدة عناصر هيكلية التي من بينها تجاهل التقرير لجانب فساد الشركات الأجنبية والشركات غير الوطنية والإمتيازات الفاحشة التي تتمتع بها الشركات ذات الأغلبية الأجنبية في رأس المال والتي تعرف بالشركات غير المقيمة تحت قانون 72 وإضافة إلى ذلك نحن نعلم أن هناك من بين الشركات متعددة الجنسيات من تعتمد على مؤسسات ضعيفة لرشوة بعض المسؤولين للحصول على امتيازات غير مبررة»، حسب محدثينا من المرصد التونسي للاقتصاد.
الاستناد إلى خبرات تونسية
والآن ما العمل لوضع حد لتلك التدخلات؟ للإجابة يقدم لنا شفيق بن روين وجيهان شندول أربع توصيات مختصرة وقع عليها الاتفاق في المرصد : أولا وضع سياسات عامة مستندة إلى خبرات تونسية ثم حوار وطني يمكن البلاد من مواجهة التحديات الإنمائية مع إعطاء الأولوية لمراكز البحوث الوطنية وتعزيز الربط الهيكلي بين تلك المراكز ومجال صناعة القرار. ثانيا حصر التعاون الدولي في الأمور التقنية لا الأمور السياسية كدعم للبحوث الوطنية في جوهر السياسة العامة. ثالثا التشكيك في موثوقية ومصداقية أعمال البنك الدولي ومجموعة الأزمات الدولية لأن حيادها غير مضمون. رابعا التثبت الجدي في المصالحة الاقتصادية حتى لا تتحول إلى أرضية للإفلات من العقاب. وخلاصة القول بحسب هذين الخبيرين أنه إذا ما تواصلت الحالة على ما هي عليه فستكون تونس قد تعرضت إلى هزيمتين ؛ الأولى من حيث نفاذ الشركات الأجنبية إلى أسواقنا الداخلية على حساب الشركات المحلية والثانية من ناحية تهيئة الأرضية الملائمة لغسيل الأموال.

مريم عمر
صندوق النقد الدولي: من الخطأ التراجع عن عمليات الاصلاح في تونس
22 جانفي 2018 السّاعة 19:00
قال مدير الشرق الاوسط واسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد ازعور، "انه من الخطأ التراجع عن العملية...
المزيد >>
قفصة: إفتتاح فضاء تجاري جديد لاتصالات تونس
22 جانفي 2018 السّاعة 13:39
اشرف السيد محمد الفاضل كريم الرئيس المدير العام لمجمع اتصالات تونس صباح اليوم الاثنين على حفل افتتاح الفضاء...
المزيد >>
بالتعاون بين كونكت ووزارة المرأة والاسرة والطفولة وجامعة تورينو بايطاليا:إدراج منهجية لتكوين المتفقدين...
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
في إطار المساعي الكثيفة لدعم الاستراتيجية الوطنية للنهوض بقطاع الطفولة وحرصا على تطوير ظروف الكفالة...
المزيد >>
الغرفة الوطنية للجليز تدعو الحكومة الى التعجيل بتوريد الاسمنت الابيض
21 جانفي 2018 السّاعة 13:43
دعا رئيس الغرفة الوطنية للجليز، مراد الشايب، الاحد، الحكومة لتعجيل السماح بتوريد مادة الاسمنت الابيض بعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حياد البنك الدولي غير مضمون .. الحذر واجب من استراتيجية المقصلة !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

هي صيحة أطلقها ناشطان من المرصد التونسي للاقتصاد حيث يشككان صراحة في موثوقية ومصداقية البنك الدولي ومجموعة الأزمات الدولية لأن حيادهما غير مضمون ولأنهما ينشدان تحرير الاقتصاد التونسي بطريقة تسمح بنفاذ الشركات الأجنبية إلى أسواقنا الداخلية على حساب الشركات التونسية دون مقابل.
يبدو أن التقرير الأخير لتلك المنظمة المؤثرة التي تسمى «مجموعة الأزمات الدولية» مر تحت الرادار فلم يثر ردات الفعل التي كنا ننتظرها حول عمل يغوص في مسألة رفع ضوابط الاقتصاد التونسي التي لا يفتر الجدل فيها إلا ليشتعل من جديد. ومن بين بعض الاستثناءات التي علقت على ذلك التقرير ناشطان من المرصد التونسي للإقتصاد، هما شفيق بن روين رئيس قسم البحوث الكمية والإحصائيات وجيهان شندول رئيسة قسم المناصرة والبحوث في السياسات الاقتصادية، اللذان يقومان بتقديم إطار تحليلي جديد لفهم تقرير مجموعة الأزمات الدولية.
المنظمات الدولية تسعى للتأثير على سياساتنا
والحقيقة أن نفس ذلك التحليل يمكن أن يفسر في نفس الوقت عموم تقارير المنظمات الدولية التي تسعى للتأثير على السياسة العامة في تونس. ولقد أطنب بن روين وشندول في كشف أساليب تلك المنظمات : «عادة ما يطلق على إصلاح ضوابط الاقتصاد اسم «تبسيط إجراءات الإستثمار» في حين لا يتعلق الأمر بإزالة القيود «البيروقراطية» للإدارة التونسية وتبسيطها فقط بالرغم من ضروريته ولكن يشمل كذلك إصلاح قانون الإستثمار وإزالة حد أقصى من التدابير التنظيمية التي تحد من نفاذ الشركات الأجنبية إلى الأسواق مثل تراخيص الإستثمار في القطاعات التي يتجاوز فيها رأس المال الأجنبي النصف والتراخيص المسبقة في بعض المجالات مثل الصيد البحري وآبار المياه... وقد بدأت عملية رفع هذه الضوابط في تونس في 2011 من قبل مكتب ‘سكوت جاكوبس‘ كجزء من الإصلاحات التي يساندها البنك الدولي من خلال «استراتيجية المقصلة».
وهنا لا بد من فهم معطيين أساسيين للوقوف على حقيقة هذه الإستراتيجية. أولا أن «استراتيجية المقصلة» هذه تهدف إلى إزالة حد أقصى من التدابير التنظيمية في وقت قياسي، بما في ذلك التراخيص، على أساس تبرير ما يسمى «نظرية الهيمنة التنظيمية». وثانيا ما يميز تلك النظرية من الهيمنة على القواعد التنظيمية لخدمة المصالح الخاصة وربح المال. وللحد من نشاط جماعات الضغط التي تخدم المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة يدعو أنصار هذه النظرية إلى حل جذري يقوم على سحب حق الدولة في سن القواعد التنظيمية.
سحب حق الدولة في سن القواعد ؟
وهنا مربط الفرس حيث لا يدري الكثير أنه بمثابة السم في الدسم، بلغة أخرى يبدو كل ذلك كمنفذ وحيد لمعالجة الأمر في حين أنه ليس كذلك. هذا ما يقوله بن روين وشندول : «نحن لسنا مع الحل الجذري بسحب حق الدولة في سن القواعد وبإمكاننا تقديم توصيات مختلفة للتغلب على آليات الفساد وذلك مثل تنظيم نشاط جماعات الضغط أو معاقبة الموظفين المخلين ... لكن المسألة ليست بتلك البساطة لأنه بعد فشل «استراتيجية المقصلة» لم تتردد مجموعة الأزمات الدولية لاستعمال نظرية الهيمنة في التنظير حول الفساد المالي والنعرات الجهوية، مقارنة بين النخبة المنحدرة من المناطق المحظوظة التي تهيمن على القواعد التنظيمية الاقتصادية وبين الفئة الناشئة المنحدرة من المناطق المحرومة والمحسوبة على استعمال الوسائل غير الرسمية والتهريب. «هذا الإطار التحليلي لا يمت للواقع بصلة ويغفل عدة عناصر هيكلية التي من بينها تجاهل التقرير لجانب فساد الشركات الأجنبية والشركات غير الوطنية والإمتيازات الفاحشة التي تتمتع بها الشركات ذات الأغلبية الأجنبية في رأس المال والتي تعرف بالشركات غير المقيمة تحت قانون 72 وإضافة إلى ذلك نحن نعلم أن هناك من بين الشركات متعددة الجنسيات من تعتمد على مؤسسات ضعيفة لرشوة بعض المسؤولين للحصول على امتيازات غير مبررة»، حسب محدثينا من المرصد التونسي للاقتصاد.
الاستناد إلى خبرات تونسية
والآن ما العمل لوضع حد لتلك التدخلات؟ للإجابة يقدم لنا شفيق بن روين وجيهان شندول أربع توصيات مختصرة وقع عليها الاتفاق في المرصد : أولا وضع سياسات عامة مستندة إلى خبرات تونسية ثم حوار وطني يمكن البلاد من مواجهة التحديات الإنمائية مع إعطاء الأولوية لمراكز البحوث الوطنية وتعزيز الربط الهيكلي بين تلك المراكز ومجال صناعة القرار. ثانيا حصر التعاون الدولي في الأمور التقنية لا الأمور السياسية كدعم للبحوث الوطنية في جوهر السياسة العامة. ثالثا التشكيك في موثوقية ومصداقية أعمال البنك الدولي ومجموعة الأزمات الدولية لأن حيادها غير مضمون. رابعا التثبت الجدي في المصالحة الاقتصادية حتى لا تتحول إلى أرضية للإفلات من العقاب. وخلاصة القول بحسب هذين الخبيرين أنه إذا ما تواصلت الحالة على ما هي عليه فستكون تونس قد تعرضت إلى هزيمتين ؛ الأولى من حيث نفاذ الشركات الأجنبية إلى أسواقنا الداخلية على حساب الشركات المحلية والثانية من ناحية تهيئة الأرضية الملائمة لغسيل الأموال.

مريم عمر
صندوق النقد الدولي: من الخطأ التراجع عن عمليات الاصلاح في تونس
22 جانفي 2018 السّاعة 19:00
قال مدير الشرق الاوسط واسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد ازعور، "انه من الخطأ التراجع عن العملية...
المزيد >>
قفصة: إفتتاح فضاء تجاري جديد لاتصالات تونس
22 جانفي 2018 السّاعة 13:39
اشرف السيد محمد الفاضل كريم الرئيس المدير العام لمجمع اتصالات تونس صباح اليوم الاثنين على حفل افتتاح الفضاء...
المزيد >>
بالتعاون بين كونكت ووزارة المرأة والاسرة والطفولة وجامعة تورينو بايطاليا:إدراج منهجية لتكوين المتفقدين...
21 جانفي 2018 السّاعة 21:00
في إطار المساعي الكثيفة لدعم الاستراتيجية الوطنية للنهوض بقطاع الطفولة وحرصا على تطوير ظروف الكفالة...
المزيد >>
الغرفة الوطنية للجليز تدعو الحكومة الى التعجيل بتوريد الاسمنت الابيض
21 جانفي 2018 السّاعة 13:43
دعا رئيس الغرفة الوطنية للجليز، مراد الشايب، الاحد، الحكومة لتعجيل السماح بتوريد مادة الاسمنت الابيض بعد...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
هوس مرضي برئاسية 2019
لا تنفكّ مستجدّات الساحة الوطنيّة، من أحداث ومواقف وتصريحات، تكشفُ عن هوس يكاد يكون مرضيا لدى نُخبتنا بالانتخابات الرئاسيّة، إذ على الرغم من أنّ موعدها تفصلنا عنه قرابة العامين...
المزيد >>