خماسي الإنقاذ:الكفاءات تعوّض... «الحجامة في رؤوس اليتامى»
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>
خماسي الإنقاذ:الكفاءات تعوّض... «الحجامة في رؤوس اليتامى»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

أنهى أمس الأول مجلس نواب الشعب في ساعة متأخرة من الليل ماراطون التصويت على الأعضاء الجدد لحكومة يوسف الشاهد الذي رافقته شطحات ثورجيين يتقلصون ولم يبق منهم سوى عدد ضئيل...

تونس ـ الشروق:
لا يتجاوز عدد أصابع اليدين... أو قل اليد الواحدة؟ بعد أن تفطن الجميع الى زيف المسرحية التي تتواصل منذ 14 جانفي... وهي في فترة احتضار واضح.. لا غبار عليه، وربما حصول وزراء ما قبل 14 جانفي على أعلى نسبة تصويت... يتقدمون حتى وزراء النهضة لهو دليل قاطع على هذا النزيف وهذا الدمار الذي أصاب البلاد وأفلس العباد...
الزبيدي وشلغوم في المقدمة
على أن الملفت للانتباه هو تواجد خماسي يجمع بينه الوطنية والحرفية والصرامة والقدرة على المسك بالملفات بعيدا كل البعد عن التجاذبات السياسية وزيف الانتماءات الحزبية الهدّامة. ويضم هذا الخماسي الذي يشرف على أهم الوزارات المحددة خاصة للمرحلة القادمة السادة عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الوطني المسكون بالوطنية ونبذ الكراسي الذي تحصل على المرتبة الأولى بـ153 صوتا... ثم الوافد الجديد على الحكومة رضا شلغوم على وزارة الداخلية السيد لطفي براهم بـ151 صوتا وحاتم بن سالم وزير التربية والتعليم القديم الجديد. ولعل العنصر المشترك للخماسي المحدد للفترة القادمة والذي يظل بعيدا كل البعد عن الاحزاب السياسية ويضم السادة عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع ـ ولطفي براهم وزير الداخلية ـ وغازي الجريبي وزير العدل ـ ورضا شلغوم وزير المالية وحاتم بن سالم وزير التربية. وبدون التقليل من شأن بقية وزراء حكومة يوسف الشاهد ودورهم فإن هذه الوزارات الخمس هي المحددة (Determinantes) للمرحلة القادمة خاصة أن هذه المجموعة مشهود لها بالصرامة الضرورية... والقدرة على العمل والتحرك وأخذ القرارات كل في مجاله منذ اللحظة الأولى خاصة أمام حجم الكوارث والدمار الذي أصاب هذه المجالات بالذات. ولعل السيد لطفي براهم حجر الزاوية في هذا التحوير الأخير هو المطالب أكثر من بقية أعضاء الحكومة بتفادي التردد وإثبات صرامته المعروفة عنه وقدرته على مقاومة التهريب والارهاب في ذات الوقت. وهو ما يعني أن المؤسسة الأمنية مقبلة بالضرورة على تغييرات هامة بعد كل الذي أصاب كفاءاتها منذ 14 جانفي الى اليوم...؟!
الدفاع.. والعدل.. والمالية... والتربية
جملة من المؤشرات الجديدة تؤكد أن المؤسسة الأمنية مقبلة على مرحلة من الصرامة والتغيير تنهي ما شهدته خلال السنوات الفارطة. ونفس هذا التحول سيشمل خاصة وزارة المالية لما عرف به الوزير الجديد من قدرة على مسك الملفات ودراية واسعة بالواقع المالي والمصرفي لتونس.
وهذا الذي ترك أرقاما إيجابية للغاية عشية مسرحية 14 جانفي لعل أهمها انحصار نسبة التداين في حدود ٪40 مقابل ٪70 حاليا... وعجز الميزانية في حدود ٪1 مقابل ٪5 حاليا... وكذلك الشأن بالنسبة الى وزارة العدل التي يواصل السيد غازي الجريبي الإشراف عليها رغم كل المحاولات الداخلية والخارجية البائسة لتعويضه. وهو ما سيسمح له بمواصلة إصلاح مرفق ارتهن في السابق إلى جمعيات وأحزاب بعينها.
ويبقى السيد حاتم بن سالم الخبير الدولي أفضل طرف يتمتع بالقدرة على التحرك السريع والمسك بملفات هذا القطاع الحيوي والحسّاس وصل إلى حد إشراف "داعشي" في مدرسة هبيرة على إدارة مدرسة ابتدائية. وهي حالة تلخص وتعكس حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسة التربوية في السنوات التي تلت 14 جانفي.
الانسجام... واللحمة...
ويقيني التحوير الوزاري الأخير علامة ومحطة تحدد المرحلة القادمة وتضع حدا لفترة من الفوضى التي أفرزت وزراء يفتقدون الى الانسجام واللحمة لاختلاف انتماءاتهم... وارتهانهم إلى أحزاب.. وأطراف لا يمكن وصفها.
والثابت أن وجود هذا الخماسي الذي له من الوطنية والابتعاد عن الارتهان لهذا الطرف السياسي... أو ذاك إضافة إلى المصداقية والقدرة على إيجاد الحلول ومسك الملفات... ما يؤهله لأن يلعب دورا هاما في إنقاذ البلاد رغم صعوبة المرحلة نتيجة ما شهدته البلاد من دمار شامل تحقق بصفة مدروسة... ومنظمة... مع سابقية الإضمار.
وليس أدل على ذلك من احتضار منظومة الربيع العربي عودة كفاءات وطنية ستنقذ البلاد بعد كل الشيطنة التي لحقتها مباشرة بعد 14 جانفي وأمام كل هذه التحولات الهادئة... بدلالاتها المستقبلية العميقة فإن العديد من الأسئلة تظل مطروحة أكثر من أي وقت وربما تشهد تطورات في الفترة القادمة. لعل أهمها ملفات الإرهاب والتسفير... وأحداث السفارة وغيرها من الملفات الحارقة التي شهدت ركودا في السابق.

مصطفى المشاط
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه...
المزيد >>
سامية عبّو تتحدث عن بن غربية:كيف لوزير تعلقت به شبهات فساد أن يضمن حرية الإعلام ؟
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
استنكرت نائبة مجلس نواب الشعب عن التيار...
المزيد >>
اقالة واستقالة الشاذلي العياري :أسرار الصّفقــــة
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعدّدت في تونس في السنوات الاخيرة إقالات...
المزيد >>
سيناريوهات تزعج هيئة الحقيقة والكرامة:مناورات بــــن سدرين
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أشهر قليلة متبقية في حياة هيئة الحقيقة والكرامة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خماسي الإنقاذ:الكفاءات تعوّض... «الحجامة في رؤوس اليتامى»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 سبتمبر 2017

أنهى أمس الأول مجلس نواب الشعب في ساعة متأخرة من الليل ماراطون التصويت على الأعضاء الجدد لحكومة يوسف الشاهد الذي رافقته شطحات ثورجيين يتقلصون ولم يبق منهم سوى عدد ضئيل...

تونس ـ الشروق:
لا يتجاوز عدد أصابع اليدين... أو قل اليد الواحدة؟ بعد أن تفطن الجميع الى زيف المسرحية التي تتواصل منذ 14 جانفي... وهي في فترة احتضار واضح.. لا غبار عليه، وربما حصول وزراء ما قبل 14 جانفي على أعلى نسبة تصويت... يتقدمون حتى وزراء النهضة لهو دليل قاطع على هذا النزيف وهذا الدمار الذي أصاب البلاد وأفلس العباد...
الزبيدي وشلغوم في المقدمة
على أن الملفت للانتباه هو تواجد خماسي يجمع بينه الوطنية والحرفية والصرامة والقدرة على المسك بالملفات بعيدا كل البعد عن التجاذبات السياسية وزيف الانتماءات الحزبية الهدّامة. ويضم هذا الخماسي الذي يشرف على أهم الوزارات المحددة خاصة للمرحلة القادمة السادة عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع الوطني المسكون بالوطنية ونبذ الكراسي الذي تحصل على المرتبة الأولى بـ153 صوتا... ثم الوافد الجديد على الحكومة رضا شلغوم على وزارة الداخلية السيد لطفي براهم بـ151 صوتا وحاتم بن سالم وزير التربية والتعليم القديم الجديد. ولعل العنصر المشترك للخماسي المحدد للفترة القادمة والذي يظل بعيدا كل البعد عن الاحزاب السياسية ويضم السادة عبد الكريم الزبيدي وزير الدفاع ـ ولطفي براهم وزير الداخلية ـ وغازي الجريبي وزير العدل ـ ورضا شلغوم وزير المالية وحاتم بن سالم وزير التربية. وبدون التقليل من شأن بقية وزراء حكومة يوسف الشاهد ودورهم فإن هذه الوزارات الخمس هي المحددة (Determinantes) للمرحلة القادمة خاصة أن هذه المجموعة مشهود لها بالصرامة الضرورية... والقدرة على العمل والتحرك وأخذ القرارات كل في مجاله منذ اللحظة الأولى خاصة أمام حجم الكوارث والدمار الذي أصاب هذه المجالات بالذات. ولعل السيد لطفي براهم حجر الزاوية في هذا التحوير الأخير هو المطالب أكثر من بقية أعضاء الحكومة بتفادي التردد وإثبات صرامته المعروفة عنه وقدرته على مقاومة التهريب والارهاب في ذات الوقت. وهو ما يعني أن المؤسسة الأمنية مقبلة بالضرورة على تغييرات هامة بعد كل الذي أصاب كفاءاتها منذ 14 جانفي الى اليوم...؟!
الدفاع.. والعدل.. والمالية... والتربية
جملة من المؤشرات الجديدة تؤكد أن المؤسسة الأمنية مقبلة على مرحلة من الصرامة والتغيير تنهي ما شهدته خلال السنوات الفارطة. ونفس هذا التحول سيشمل خاصة وزارة المالية لما عرف به الوزير الجديد من قدرة على مسك الملفات ودراية واسعة بالواقع المالي والمصرفي لتونس.
وهذا الذي ترك أرقاما إيجابية للغاية عشية مسرحية 14 جانفي لعل أهمها انحصار نسبة التداين في حدود ٪40 مقابل ٪70 حاليا... وعجز الميزانية في حدود ٪1 مقابل ٪5 حاليا... وكذلك الشأن بالنسبة الى وزارة العدل التي يواصل السيد غازي الجريبي الإشراف عليها رغم كل المحاولات الداخلية والخارجية البائسة لتعويضه. وهو ما سيسمح له بمواصلة إصلاح مرفق ارتهن في السابق إلى جمعيات وأحزاب بعينها.
ويبقى السيد حاتم بن سالم الخبير الدولي أفضل طرف يتمتع بالقدرة على التحرك السريع والمسك بملفات هذا القطاع الحيوي والحسّاس وصل إلى حد إشراف "داعشي" في مدرسة هبيرة على إدارة مدرسة ابتدائية. وهي حالة تلخص وتعكس حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسة التربوية في السنوات التي تلت 14 جانفي.
الانسجام... واللحمة...
ويقيني التحوير الوزاري الأخير علامة ومحطة تحدد المرحلة القادمة وتضع حدا لفترة من الفوضى التي أفرزت وزراء يفتقدون الى الانسجام واللحمة لاختلاف انتماءاتهم... وارتهانهم إلى أحزاب.. وأطراف لا يمكن وصفها.
والثابت أن وجود هذا الخماسي الذي له من الوطنية والابتعاد عن الارتهان لهذا الطرف السياسي... أو ذاك إضافة إلى المصداقية والقدرة على إيجاد الحلول ومسك الملفات... ما يؤهله لأن يلعب دورا هاما في إنقاذ البلاد رغم صعوبة المرحلة نتيجة ما شهدته البلاد من دمار شامل تحقق بصفة مدروسة... ومنظمة... مع سابقية الإضمار.
وليس أدل على ذلك من احتضار منظومة الربيع العربي عودة كفاءات وطنية ستنقذ البلاد بعد كل الشيطنة التي لحقتها مباشرة بعد 14 جانفي وأمام كل هذه التحولات الهادئة... بدلالاتها المستقبلية العميقة فإن العديد من الأسئلة تظل مطروحة أكثر من أي وقت وربما تشهد تطورات في الفترة القادمة. لعل أهمها ملفات الإرهاب والتسفير... وأحداث السفارة وغيرها من الملفات الحارقة التي شهدت ركودا في السابق.

مصطفى المشاط
مرايــــــا:جلباب «الربيع العربي»... لـم يكن جلبابنا !
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
مازال ما سمّي بـ«الربيع العربي» يثير الكثير من الجدل والنقاشات والتقييمات... البعض يعتبره بالفعل ربيعا. ومعه...
المزيد >>
سامية عبّو تتحدث عن بن غربية:كيف لوزير تعلقت به شبهات فساد أن يضمن حرية الإعلام ؟
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
استنكرت نائبة مجلس نواب الشعب عن التيار...
المزيد >>
اقالة واستقالة الشاذلي العياري :أسرار الصّفقــــة
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
تعدّدت في تونس في السنوات الاخيرة إقالات...
المزيد >>
سيناريوهات تزعج هيئة الحقيقة والكرامة:مناورات بــــن سدرين
23 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أشهر قليلة متبقية في حياة هيئة الحقيقة والكرامة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الظاهر والمخفي في خطاب الطبوبي
إذا كانت السياسة هي «فن إدارة التناقضات» فإن شرط القيام بهذه المهمة يتوقف على توخّي منهج التعقّل والاتّزان وليس منهج التنطّع وردّة الفعل.
المزيد >>