خطوة في الاتجاه الصحيح
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
خطوة في الاتجاه الصحيح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 سبتمبر 2017

بالمصادقة على قانون المصالحة الادارية قطعت بلادنا خطوة هامّة جديدة في اتّجاه إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي وتعزيز عناصر العيش المشترك والثقة في المستقبل وتوحيد جهود كل التونسيّين بدلا من لوك مساوئ الماضي واستدامة الحقد والكراهيّة وعناصر الفتنة والتفتين وإرباك مسارات البناء والتشييد وجهود إنقاذ الاقتصاد وتحسين الاوضاع الاجتماعيّة.
فبعد سنوات من التعطيل والمُماطلة والمزايدات السياسيّة ومظاهر الابتزاز المختلفة واشكال التوظيف السياسوي الرديء، كان لا بدّ من خطوة جديدة حاسمة لنزع جزء آخر من فتيل الفتنة. إذ لا يُمكن بحال من الاحوال أن تبقى ملفات الماضي مفتوحة مشرّعة على الكثير من الاحتمالات والسيناريوهات السيِّئة. ومن المهم أن ينجح العقل السياسي التونسي في تفكيك هذه الملفات الملغومة والحد من تداعياتها الخطيرة المُحتملة التي حملت شعوبا أخرى الى الاحتراب الأهلي والانقسام السياسي والمجتمعي.
لقد عرفت بلادنا محطّات عديدة على درب تنفيذ مستلزمات المصالحة الوطنيّة الشاملة. فقد وقع رفض قانون العزل السياسي وسُمح لرموز النظام السابق بالمشاركة السياسيّة والانتخابيّة. وحرّكت هيئة الحقيقة والكرامة - على الرغم ممّا شاب البعض من أعمالها- العديد من الملفات المرتبطة بمسار العدالة الانتقاليّة. وكانت تجربتا خارطة الطريق ووثيقة قرطاج محطتين بارزتين على درب التوافق والحوار وتوسيع المشاركة بين مختلف التيارات والتوجهات.
ويأتي اليوم قانون المصالحة الإداريّة ليضع لبنة إضافية جديدة هامّة في نفس ذلك المسار دون استكماله. اذ ما تزال ملفات أخرى تحتاج المزيد من الإرادات الصادقة ورصّ الصفوف لتحقيق المعالجة الناجعة بما يضمنُ غلقها النهائي وبلوغ المصالحة الشاملة.
إنّ مسار المصالحة الوطنيّة الشاملة مسار تراكميّ. يمرُّ من محطّة إلى أخرى ومن مرحلة إلى أخرى محققا المكسب تلو الآخر. وعلى الأطراف السياسيّة امتلاك المزيد من الجرأة والشجاعة والإرادة النبيلة للمضي قدما وإنجاز ما هو مطلوب لتجاوز عقبة الاستدارة والالتفات الى الماضي إذ تحرص قوى على الإبقاء عليها وكأنّها لا متنَفَّس لها ولا تموقع سياسيا دونها.
ليس في الماضي سوى الدروس والعبر. ومن غير المنطقي ولا المفيد للبلاد ان يبقى هذا الماضي بما فيه مجترّا مكرِّرا مطبا للغنيمة ومجالا لتصفية الحسابات أو نشر الحقد وإحلال الفتنة واستدامة أزمات البلاد.
يكفي البلاد ما عاشته من آلام وجراح ومآس وما أضاعته من أوقات ثمينة طيلة السنوات الأخيرة للتطورّ والنهضة والاستجابة لحاجيات الناس وتطلعاتهم الى التشغيل والتنمية وتحسين البنية التحتيّة وظروف العيش المشترك.
قد يستفيد من هذا القانون بعض المذنبين. ولكنّه سيرفعُ عمليا مظالم عن كثير من الإداريين والموظفين الذين طال أمد التضييق عليهم وتعطيلهم وحجب مساهمتهم في تطوير أوضاع البلاد.
ومن عناصر الطمأنينة والارتياح، انّ خطوة المصالحة الادارية قُطعت في أجواء من النقاش الحر والجدل المجتمعي والمؤسّساتي والتفاعلات المتبادلة والتعديلات والتنازلات لأكثر من سنتين. وخضعت المصادقة عليه واعتماده إلى إرادة السلطة التشريعية، أي ممثلي الشعب المنتخبين والمعبرين عن الارادة العامة وأغلبية التونسيين.
كما أتاح هذا القانون فرصة لاختبار الثقافة الديمقراطية ست سنوات بعد الثورة، بما سمح برؤية فرز جديد بين قوى راغبة في البناء والانتقال بالبلاد نحو آفاق أرحب وقوى منشدّة الى أهواء انفعاليّة فيها الكثير من الاستخفاف بقواعد العملية السياسيّة التعدّديّة.
ومن أبرز ما حققته المصادقة على قانون المصالحة الإداريّة، دونما شكّ، تثمين خاصيّة التوافق التي تميّزت بها التجربة التونسيّة في الانتقال الديمقراطي. حيث توسّع توافق الأمس الى توافق أكبر على قاعدة المصلحة العامّة وتعزيز إمكانات الدولة وحمايتها وتحقيق العفو بدل الحقد وبثّ الأمل عوض اليأس.

خالد الحدّاد
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطوة في الاتجاه الصحيح
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 15 سبتمبر 2017

بالمصادقة على قانون المصالحة الادارية قطعت بلادنا خطوة هامّة جديدة في اتّجاه إنجاح تجربة الانتقال الديمقراطي وتعزيز عناصر العيش المشترك والثقة في المستقبل وتوحيد جهود كل التونسيّين بدلا من لوك مساوئ الماضي واستدامة الحقد والكراهيّة وعناصر الفتنة والتفتين وإرباك مسارات البناء والتشييد وجهود إنقاذ الاقتصاد وتحسين الاوضاع الاجتماعيّة.
فبعد سنوات من التعطيل والمُماطلة والمزايدات السياسيّة ومظاهر الابتزاز المختلفة واشكال التوظيف السياسوي الرديء، كان لا بدّ من خطوة جديدة حاسمة لنزع جزء آخر من فتيل الفتنة. إذ لا يُمكن بحال من الاحوال أن تبقى ملفات الماضي مفتوحة مشرّعة على الكثير من الاحتمالات والسيناريوهات السيِّئة. ومن المهم أن ينجح العقل السياسي التونسي في تفكيك هذه الملفات الملغومة والحد من تداعياتها الخطيرة المُحتملة التي حملت شعوبا أخرى الى الاحتراب الأهلي والانقسام السياسي والمجتمعي.
لقد عرفت بلادنا محطّات عديدة على درب تنفيذ مستلزمات المصالحة الوطنيّة الشاملة. فقد وقع رفض قانون العزل السياسي وسُمح لرموز النظام السابق بالمشاركة السياسيّة والانتخابيّة. وحرّكت هيئة الحقيقة والكرامة - على الرغم ممّا شاب البعض من أعمالها- العديد من الملفات المرتبطة بمسار العدالة الانتقاليّة. وكانت تجربتا خارطة الطريق ووثيقة قرطاج محطتين بارزتين على درب التوافق والحوار وتوسيع المشاركة بين مختلف التيارات والتوجهات.
ويأتي اليوم قانون المصالحة الإداريّة ليضع لبنة إضافية جديدة هامّة في نفس ذلك المسار دون استكماله. اذ ما تزال ملفات أخرى تحتاج المزيد من الإرادات الصادقة ورصّ الصفوف لتحقيق المعالجة الناجعة بما يضمنُ غلقها النهائي وبلوغ المصالحة الشاملة.
إنّ مسار المصالحة الوطنيّة الشاملة مسار تراكميّ. يمرُّ من محطّة إلى أخرى ومن مرحلة إلى أخرى محققا المكسب تلو الآخر. وعلى الأطراف السياسيّة امتلاك المزيد من الجرأة والشجاعة والإرادة النبيلة للمضي قدما وإنجاز ما هو مطلوب لتجاوز عقبة الاستدارة والالتفات الى الماضي إذ تحرص قوى على الإبقاء عليها وكأنّها لا متنَفَّس لها ولا تموقع سياسيا دونها.
ليس في الماضي سوى الدروس والعبر. ومن غير المنطقي ولا المفيد للبلاد ان يبقى هذا الماضي بما فيه مجترّا مكرِّرا مطبا للغنيمة ومجالا لتصفية الحسابات أو نشر الحقد وإحلال الفتنة واستدامة أزمات البلاد.
يكفي البلاد ما عاشته من آلام وجراح ومآس وما أضاعته من أوقات ثمينة طيلة السنوات الأخيرة للتطورّ والنهضة والاستجابة لحاجيات الناس وتطلعاتهم الى التشغيل والتنمية وتحسين البنية التحتيّة وظروف العيش المشترك.
قد يستفيد من هذا القانون بعض المذنبين. ولكنّه سيرفعُ عمليا مظالم عن كثير من الإداريين والموظفين الذين طال أمد التضييق عليهم وتعطيلهم وحجب مساهمتهم في تطوير أوضاع البلاد.
ومن عناصر الطمأنينة والارتياح، انّ خطوة المصالحة الادارية قُطعت في أجواء من النقاش الحر والجدل المجتمعي والمؤسّساتي والتفاعلات المتبادلة والتعديلات والتنازلات لأكثر من سنتين. وخضعت المصادقة عليه واعتماده إلى إرادة السلطة التشريعية، أي ممثلي الشعب المنتخبين والمعبرين عن الارادة العامة وأغلبية التونسيين.
كما أتاح هذا القانون فرصة لاختبار الثقافة الديمقراطية ست سنوات بعد الثورة، بما سمح برؤية فرز جديد بين قوى راغبة في البناء والانتقال بالبلاد نحو آفاق أرحب وقوى منشدّة الى أهواء انفعاليّة فيها الكثير من الاستخفاف بقواعد العملية السياسيّة التعدّديّة.
ومن أبرز ما حققته المصادقة على قانون المصالحة الإداريّة، دونما شكّ، تثمين خاصيّة التوافق التي تميّزت بها التجربة التونسيّة في الانتقال الديمقراطي. حيث توسّع توافق الأمس الى توافق أكبر على قاعدة المصلحة العامّة وتعزيز إمكانات الدولة وحمايتها وتحقيق العفو بدل الحقد وبثّ الأمل عوض اليأس.

خالد الحدّاد
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>