نجـاح آخــر لسياسـة التـوافـق
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>
نجـاح آخــر لسياسـة التـوافـق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 سبتمبر 2017

دعت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الى اجتماع مع ممثلين للرئاسات الثلاث والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني غدا الاثنين للتباحث حول الانتخابات البلديّة، وذلك بعد أن استحال تنظيمها في موعدها المحدّد سابقا، أي 17 ديسمبر المقبل، لا فقط لعدم إصدار أمر دعوة الناخبين بل لمعطيات واقعيّة تهمّ وضعيّة هيئة الانتخابات نفسها وغياب النص القانوني المنظم للسلطة المحليّة ووجود عدد هام من الأحزاب المطالبة بتأجيل الانتخابات.
إنّ هذه الدعوة دليل إضافي على حاجة الحياة الوطنيّة الى استمراريّة سياسة الحوار والتوافق. فإجراء الانتخابات في ظل الفراغ القانوني، على ما يُثيرهُ من جدل وقراءات مختلفة، وضبابيّة الادارة الانتخابيّة، فالهيئة دون رئيس ومقبلة على سد الشغور والتجديد، وانقسام المشهد الحزبي، بين متمسّك بالموعد الاول ورافض له، كلّها عوامل تدفع الى إيجابيّة إلغاء موعد 17 ديسمبر وإطلاق حوار وطني جديد للتوافق حول موعد جديد للانتخابات البلديّة.
أثبتت التجربة التونسيّة في الانتقال الديمقراطي، الى حدّ الآن على الأقل، انّها عصيّة على الانكسار. فهي ماضية الى مراكمة العناصر الإيجابيّة والمكتسبات السياسيّة أساسا، والتي مدارها المركزي فضّ النزاع حول آليات الوصول الى السلطة والاقرار بالآلية الانتخابية وتحكيم صندوق الاقتراع سبيلا وحيدا الى الحكم مركزيا وأيضا جهويّا ومحليّا مثلما اقتضى ذلك الدستور الجديد، والمضي قُدُما في مسار العدالة الانتقاليّة الناجعة والمصالحة الوطنيّة الشاملة.
من الغباء السياسي القول بفشل سياسة التوافق، ومن العبث أن تضع بعض القوى هدم هذه السياسة على رأس أجندتها الحزبيّة والسياسيّة. فهل كانت بلادنا تحقق هذا القدر المهم من الاستقرار وتفاعل المؤسسات المختلفة في ما بينها.ولو لا الحوار والتوافقات المتتالية لما شاهدنا تلك المظاهر الحضاريّة في التداول السلمي على السلطة وتعاقب الرؤساء والحكومات ولما تجاوزنا الكثير من الازمات الخانقة ولما قطعت بلادنا خطوات هامة على درب التعايُش والمصالحة الوطنيّة.
يخطئ البعض خطأ جسيما حينما يعتقد بوجود بديل آخر عن سياسة التوافق، فمع سقوط سياسة الاستبداد والاستفراد بالرأي وشؤون الحكم واستحالة إعادتها في ظل الحريّة والتعدديّة الحزبيّة والهيئات المستقلّة والمجتمع المدني الضاغط، لا يبدو بديلا عن سياسة التوافق غير سياسات الفوضى والتخريب وتقسيم التونسيين ورمي البلاد الى المصير المجهول، مصير شبيه بما آلت اليه الأوضاع في تجارب انتقال ديمقراطي أخرى انتهت الى احترام أهلي وانقسام مجتمعي وخراب اقتصادي واجتماعي وأمني.
وعلى ما يُقال عن الممارسة السياسيّة والحزبيّة في تونس بعد الثورة وما اعتراها من وهن وضعف واخلالات والكثير من مظاهر الاضطراب والتداخل ومحاولات التهميش والادانة. فهي ممارسة ممسكة في نهاية كل نفق وبوادر أزمة خانقة بنوع من المسؤولية والحكمة الرافضتين الانهيار الشامل والذهاب الى المجهول.
إنّ الانتخابات البلديّة شأن عام على غاية من الاهميّة والخطورة. وهي أيضا رهان وطني وتاريخي بامتياز لا يَجِبُ بحال من الأحوال السماح بتنظيمها في ظلّ تشكيك أو انقسام أو اختلاف. إنّها مسألة تستدعي أعلى درجات التوافق وتتطلّب من ثمّ تبادلا عميقا ومسؤولا للآراء والمقاربات وقبولًا متبادلا بالتنازلات من جميع الأطراف المتدخلّة في العمليّة الانتخابيّة وتأمينا لإدارتها وإجرائها في مناخ سليم لا تشوبه أيّة شوائب.
على خصوم سياسة الوفاق التخلّي عن كبريائهم وعنادهم والاقرار بخيبتهم قبل أن تلتصق بهم صفات العبث والغباء والثورجيّة الزائفة وما يتبعُها جميعا بصفة آلية من شُبهة الانخراط في أجندات مشبوهة للفوضى والتخريب والمسّ بالسلم الأهلي وإفشال مشاريع الإصلاح وبرامج التنمية والنهضة بالجهات المحرومة وتوفير مواطن الشغل للعاطلين عن العمل وتحسين ظروف عيش المواطنين.
سدّ الشغور في هيئة الانتخابات واستكمال مستلزمات العمليّة الانتخابيّة وتحديد موعد جديد لإجرائها، سيُشكّل دونما شكّ نجاحا آخر لسياسة التوافق وتأكيدا على غياب بدائل أخرى عنها على الأقل في المدى المنظور.

خالد الحدّاد
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت...
المزيد >>
بوتين... آخر القادة المحترمين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى»...
المزيد >>
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس...
المزيد >>
الحكومة والمرحلة الجديدة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نجـاح آخــر لسياسـة التـوافـق
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 17 سبتمبر 2017

دعت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات الى اجتماع مع ممثلين للرئاسات الثلاث والاحزاب ومنظمات المجتمع المدني غدا الاثنين للتباحث حول الانتخابات البلديّة، وذلك بعد أن استحال تنظيمها في موعدها المحدّد سابقا، أي 17 ديسمبر المقبل، لا فقط لعدم إصدار أمر دعوة الناخبين بل لمعطيات واقعيّة تهمّ وضعيّة هيئة الانتخابات نفسها وغياب النص القانوني المنظم للسلطة المحليّة ووجود عدد هام من الأحزاب المطالبة بتأجيل الانتخابات.
إنّ هذه الدعوة دليل إضافي على حاجة الحياة الوطنيّة الى استمراريّة سياسة الحوار والتوافق. فإجراء الانتخابات في ظل الفراغ القانوني، على ما يُثيرهُ من جدل وقراءات مختلفة، وضبابيّة الادارة الانتخابيّة، فالهيئة دون رئيس ومقبلة على سد الشغور والتجديد، وانقسام المشهد الحزبي، بين متمسّك بالموعد الاول ورافض له، كلّها عوامل تدفع الى إيجابيّة إلغاء موعد 17 ديسمبر وإطلاق حوار وطني جديد للتوافق حول موعد جديد للانتخابات البلديّة.
أثبتت التجربة التونسيّة في الانتقال الديمقراطي، الى حدّ الآن على الأقل، انّها عصيّة على الانكسار. فهي ماضية الى مراكمة العناصر الإيجابيّة والمكتسبات السياسيّة أساسا، والتي مدارها المركزي فضّ النزاع حول آليات الوصول الى السلطة والاقرار بالآلية الانتخابية وتحكيم صندوق الاقتراع سبيلا وحيدا الى الحكم مركزيا وأيضا جهويّا ومحليّا مثلما اقتضى ذلك الدستور الجديد، والمضي قُدُما في مسار العدالة الانتقاليّة الناجعة والمصالحة الوطنيّة الشاملة.
من الغباء السياسي القول بفشل سياسة التوافق، ومن العبث أن تضع بعض القوى هدم هذه السياسة على رأس أجندتها الحزبيّة والسياسيّة. فهل كانت بلادنا تحقق هذا القدر المهم من الاستقرار وتفاعل المؤسسات المختلفة في ما بينها.ولو لا الحوار والتوافقات المتتالية لما شاهدنا تلك المظاهر الحضاريّة في التداول السلمي على السلطة وتعاقب الرؤساء والحكومات ولما تجاوزنا الكثير من الازمات الخانقة ولما قطعت بلادنا خطوات هامة على درب التعايُش والمصالحة الوطنيّة.
يخطئ البعض خطأ جسيما حينما يعتقد بوجود بديل آخر عن سياسة التوافق، فمع سقوط سياسة الاستبداد والاستفراد بالرأي وشؤون الحكم واستحالة إعادتها في ظل الحريّة والتعدديّة الحزبيّة والهيئات المستقلّة والمجتمع المدني الضاغط، لا يبدو بديلا عن سياسة التوافق غير سياسات الفوضى والتخريب وتقسيم التونسيين ورمي البلاد الى المصير المجهول، مصير شبيه بما آلت اليه الأوضاع في تجارب انتقال ديمقراطي أخرى انتهت الى احترام أهلي وانقسام مجتمعي وخراب اقتصادي واجتماعي وأمني.
وعلى ما يُقال عن الممارسة السياسيّة والحزبيّة في تونس بعد الثورة وما اعتراها من وهن وضعف واخلالات والكثير من مظاهر الاضطراب والتداخل ومحاولات التهميش والادانة. فهي ممارسة ممسكة في نهاية كل نفق وبوادر أزمة خانقة بنوع من المسؤولية والحكمة الرافضتين الانهيار الشامل والذهاب الى المجهول.
إنّ الانتخابات البلديّة شأن عام على غاية من الاهميّة والخطورة. وهي أيضا رهان وطني وتاريخي بامتياز لا يَجِبُ بحال من الأحوال السماح بتنظيمها في ظلّ تشكيك أو انقسام أو اختلاف. إنّها مسألة تستدعي أعلى درجات التوافق وتتطلّب من ثمّ تبادلا عميقا ومسؤولا للآراء والمقاربات وقبولًا متبادلا بالتنازلات من جميع الأطراف المتدخلّة في العمليّة الانتخابيّة وتأمينا لإدارتها وإجرائها في مناخ سليم لا تشوبه أيّة شوائب.
على خصوم سياسة الوفاق التخلّي عن كبريائهم وعنادهم والاقرار بخيبتهم قبل أن تلتصق بهم صفات العبث والغباء والثورجيّة الزائفة وما يتبعُها جميعا بصفة آلية من شُبهة الانخراط في أجندات مشبوهة للفوضى والتخريب والمسّ بالسلم الأهلي وإفشال مشاريع الإصلاح وبرامج التنمية والنهضة بالجهات المحرومة وتوفير مواطن الشغل للعاطلين عن العمل وتحسين ظروف عيش المواطنين.
سدّ الشغور في هيئة الانتخابات واستكمال مستلزمات العمليّة الانتخابيّة وتحديد موعد جديد لإجرائها، سيُشكّل دونما شكّ نجاحا آخر لسياسة التوافق وتأكيدا على غياب بدائل أخرى عنها على الأقل في المدى المنظور.

خالد الحدّاد
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت...
المزيد >>
بوتين... آخر القادة المحترمين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى»...
المزيد >>
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس...
المزيد >>
الحكومة والمرحلة الجديدة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
التّخفيض في ميزانية الثّقافة... دعم للإرهاب !
صادق مجلس نواب الشعب نهاية الاسبوع على الميزانية الجديدة للدولة التي اقترحتها الحكومة، هذه الميزانية أثارت الكثير من الجدل في مستوى الاجراءات الجديدة في الجباية خاصة لكن لا احد...
المزيد >>