الممثلة لطيفة القفصي لـ «لشروق»:أعمل في المسرح منذ 37 سنة ولـم أنتدب الى اليوم !
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>
الممثلة لطيفة القفصي لـ «لشروق»:أعمل في المسرح منذ 37 سنة ولـم أنتدب الى اليوم !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 سبتمبر 2017

45 سنة من التمثيل لم تمنح الممثلة المسرحية «المناضلة» لطيفة القفصي الوضعية المريحة التي تتمناها، شغفها بالفعل المسرحي جعلها لا تفكر إلا في المردود على الخشبة وتأثيره على المتفرج.

حل الفرق الجهوية خيار غير صائب ومراكز الفنون الدرامية «حكاية فارغة»

حرص الجيل الجديد على إقصاء القدماء سيؤدي إلى انعدام التواصل

«ألوان مان شو» أصبح مجرد نكت ونقد سمج للسياسة

(الشروق) - مكتب الساحل:
وإن أبدت اعتزازا بماضيها المسرحي الذي بدأته منذ أواخر سنة 1974 فإنها لم تخف استياءها من هذا الواقع المسرحي الذي لا يعترف بوضعية الممثل الاجتماعية ولا بالمستوى الفني المسرحي.
آراء برتبة هواجس عبرت عنها لطيفة في هذا الحوار الذي وجهت فيه رسالة لكل المسرحيين والمشرفين على القطاع المسرحي وهذه التفاصيل:
هل أنت راضية عن المكانة التي تحظين بها؟
"مانيش راضية على وضعي"، بعد 37 سنة وأنا أعمل بطريقة العقود ما بين فرقة مسرح الجنوب بقفصة ومركز الفنون الدرامية والركحية بقفصة فوضعيتي الاجتماعية غير مستقرة وفرحنا بعد الثورة بالانتداب ولكن سنوات الخبرة السابقة لم يقع احتسابها وكأننا بدأنا من جديد في انتظار أن يجدوا لنا حلولا.
ويؤلمني حقا وضع الفنان بعد مسيرة كبيرة وشهرة يصبح يستجدي ويصل به المطاف إلى وضعية صعبة والعديد من الفنانين عاشوها منهم من كان في الفرق الجهوية وتشتتوا ومنهم من طُرد من المسرح الوطني وغيرهم مثل الغزواني، الهادي الزغلامي وهو الآن على فراش المرض أيضا عيسى حراث وهو هرم من أهرام المسرح التونسي والدراما، فاتحة المهدوي، سعيدة الحامي وغيرهم كثير.
أعتقد أن الأمور لا تُحلّ بالإضرابات أو الاعتصامات والتي لا أحبذها بل وجب اتباع أساليب حضارية، فوضعيتنا مختنقة إضافة إلى ما ألاحظه من سوء معاملة من طرف البعض والذين يصفوننا بـ "القُدُمْ" ولسنا بالأكاديميين، ولكن نحن نمتلك الخبرة فورائي 45 سنة ممارسة مسرحية وقمت بتربصات داخل وخارج تونس قد يكون لم يقم بها المتخرجون من المعهد العالي للفن المسرحي في إيطاليا وألمانيا والنمسا وفرنسا وغيرها وكوّنت نفسي، حتى عندما فكروا في تكوين لجنة لم يفكروا فينا فأنا أعتقد في المثل الشعبي "أعطيني سهمي وكُولُو" وهناك أسماء معينة هم الذين يتداولون على مختلف اللجان الشيء الذي حز في نفسي وفي أنفس العديد فهل يعقل أن نلتجئ إلى الاستجداء قصد الحضور في مثل هذه اللجان؟ ورغم كل هذه المعاملات فأنا أجتهد وأعمل وآخر أعمالي مع مركز الفنون الدرامية بمدنين وبصدد تفعيل عمل آخر مع مركز الفنون الدرامية بقفصة.
بعد 45 سنة من الممارسة المسرحية كيف تقيّمين المشهد المسرحي؟
أنا معروفة بأنه لا يعجبني شيء وصعبة في اختياراتي كما أنني لا أجامل عندما أنقد أعمالا أخرى بعيدا عن الأحكام العشوائية وما يزعجني هو أننا كممثلين جلنا غير متضامنين مع بعضنا البعض لا ننظر إلى المشهد المسرحي بالمنظار الذي يجب اعتماده من حيث تقييم مستوى الأعمال المنجزة بعد الثورة وطرق التعامل والتواصل فيما بيننا، فنحن نعيش في مشهد عشوائي خاضع للظواهر ففي كل مرة تطل علينا موجة من "الوان مان شو" إلى "الستاند آب" وغيرها من التقليعات التي لا تؤسس لمسرح تونسي جاد فالأغلبية أصبحوا لا يفكرون إلاّ في جمع الأموال دون الاهتمام بالقيمة الفنية للعمل المقدم سواء للمتلقي داخل تونس أو خارجها وهو ما يؤسفني وأوصلني حد المرض أحيانا يجعلني أفكر في إيقاف مسيرتي الفنية ولولا شدة تعلقي بالمسرح لقمت بذلك رغم الإرهاق الحاصل.
ما يزعجني حقا هذا الخور الذي نعيشه لأن الفنان يجب أن يكون راقيا ومطالبا بأن يكون له منظار خاص لتقييم الأشياء وللفن الذي يمارسه، حقيقة لم أعد قادرة على فهم ما يحدث فأحيانا أحاول أن أُقيّم أو أحلّل ولكن أصل إلى طريق مسدود ولا أجد أي جملة مفيدة أقنع بها نفسي وكل ما أنصح به المسرحيين هو التضامن وترك كل التصرفات السلبية منها الغيرة وتقزيم الآخر وتهميشه لأن في ذلك تهميشا للمسرح والخشبة بالنسبة لي لا تتسامح مع من يعتدي عليها أو يظلمها فهي ترد الفعل ..
هل هناك أعمال مسرحية شدت انتباهك؟
قليل بحكم انشغالي وقلة متابعتي لما يعرض إضافة إلى أن المسرح في تونس أصبح غير مفهوم، وفي خصوص الأعمال المقدمة المشهد أصبح ضبابيا غير مفهوم والعديد هربوا من المدارس المسرحية الكبرى مثل "الفودفيل" وهو من أروع ما يوجد لو يجد من ينفّذه بطريقة صحيحة فما نشاهده اليوم "فودفيل" بطريقة غير مفهومة ، رغم أنني مع التجديد ولكن ليس بتلك الصفة، أيضا النوعية الكلاسيكية التي نراها غير مفهومة هناك خلط كبير.
وما ألاحظه تركيزهم على ما يعبرون عنه بتشريك الشباب فلست ضدّ ذلك وعملت مع العديد من الشبان وعندما كنت مع عبد القادر مقداد في قفصة شرّكنا الكثير من الشبان من مختلف الولايات في عدة مسرحيات وأطّرت العديد منهم رغم اختلاف توجهاتنا واختياراتنا والآن الوضع اختلف فعندما أرى شبانا في مسرحية لا أفهم ماذا يفعلون على الركح فلهم طريقة مختلفة في تعاملهم مع الركح وأيضا مع التلفزة ومع كامل احترامي لهم نصف ما يقومون به أشياء مغلوطة وعليهم أن يعلموا أن التواصل يقتضي عدم إقصاء الآخر بداعي أنه يمثل حقبة تاريخية قديمة فهم لا يعلمون مدى قيمة هذا التواصل لأن القدماء عددهم يتقلص من سنة إلى أخرى فعن من سيأخذون المشعل؟ وعلى يد من سيتعلمون؟
ما يسمى بـ"الوان مان شو" في تونس هل اثر سلبا ام إيجابا في المشهد المسرحي التونسي؟
هذه النوعية بدأت مع لمين النهدي وليلى الشابي وبعد ذلك ظهرت وجيهة الجندوبي وكانوا يعتمدون على الحبكة القصصية وتنوع الشخصيات فلمين جسم أكثر من مائة شخصية على الركح في عمل واحد واستطاع أن يشد الجمهور لمدة ساعتين كاملتين وكان ينقد ويُضحك وتفاعل الناس معه بصفة إيجابية كذلك ليلى ووجيهة ولكن ما يقدم الآن هو مجموعة من النكت والسكاتشات لا غير.
صحيح هناك ضحك ولكن ليس هذا ما يُكوّن الجمهور المسرحي ومثل هؤلاء إلى جانب اعتمادهم على الإيحاءات الجنسية فإنهم تطرقوا إلى السياسة بطريقة سمجة فنحن كنا ننقد في السابق بطريقة إيحائية ذكية وتحملنا تبعات ذلك من تجميد وإيقافات ومضايقات ولكن ليس بمثل هذه الطريقة، صحيح الآن أصبحنا نمتلك حرية التعبير ولكن يجب أن ندرك كيف نُعبر، فليس بالاستهزاء من الباجي القايد السبسي نُضحك الجمهور ونجعله يصفق فرئيس الجمهورية له هيبة يمكن نقده ولكن بطرق أخرى، والفنان يجب أن يكون له أخلاق.
هل أنت مع قرار حل الفرق الجهوية الذي تم اتخاذه في فترة من الفترات وتعويضها بمراكز الفنون الدرامية؟
أعتبره خيارا غير صائب فمركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة أسس بين سنتي 1994و1995 وكنا نتصور أنه سيكون له قانون أساسي وننتفع كمسرحيين ولكن تبين أنها "حكاية فارغة" فالآن داخل هذا المركز تكونت خلية إنتاج شبيهة بالفرقة الجهوية ولم يُضف شيئا غير مسألة الدعم لا غير فأنا كنت في الفرقة الجهوية القارة بقفصة أتقاضى 500 مي عن العرض الواحد مهما كان المكان وذلك في السبعينات ثم رفعت إدارة المسرح هذا المبلغ ليصبح 13500 مي ثم أصبحت 28500 مي عن العرض بعد اجتهاد المدير، وبظهور مركز الفنون الدرامية كنا ننتظر على الأقل تغيير المقاييس في منحة العروض ولكن إلى اليوم لا يوجد أي قانون أساسي يضبط ذلك فالوضعية فوضوية وطبيعي أن يقع فيها فساد مالي وأي وزير يتم تنصيبه نبلغه بهذه الوضعية ولم نجد غير الوعود والوزير الحالي استمع إلينا ووعدنا بأن القانون سيصدر قريبا ورغم أنني لا انتمي إلى أي مركز فأنا ادافع عن زملائي لا غير ونحن شيئا فشيئا ذاهبون وسنغادر هذه الحياة ولكن نريد ترك شيءللجيل اللاحق.
اقترن اسمك بالممثل عبد القادر مقداد فهل تأثرت سلبا بابتعاده عن المسرح؟
لم يقترن اسمي به، عبد القادر هو رفيق الدرب وهو أستاذي الذي علمني المسرح وكانت بيننا عشرة ولُحمة وبقية أفراد الفرقة، أنا أحترمه جدا بقطع النظر عن اي شيء آخر، صحيح أنا موهوبة ولكن لا أستطيع أن أقول إني تعلمت المسرح في مكان آخر، لم يؤثر فيّ خروجه لمجرد الخروج فقد يأتي يوم هو الذي يقرر ذلك ولكنه بعد التقاعد وجد جحودا كبيرا من أبناء جهته وخاصة من طرف أشخاص لم يكن ينتظر منهم ذلك الجحود وانقلبوا عليه ولكن نحن كموظفين في مركز الفنون الدرامية والركحية تصدّينا لهم لأننا نحن المعنيون بالأمر وكان لنا في تلك الفترة مشروع فرجوي ضخم ولكن للأسف لم ير النور بسبب ما حصل.
أمنيتي أن يفكروا في عبد القادر مقداد لماذا نخسره وهو ركيزة من ركائز المسرح التونسي فلا يوجد أي مبرر لتغييب عبد القادر فإن كان متهما بفساد مالي فقد جاء مراقب حسابات ولم يجد أي دليل على ذلك.
هل يمكن القول لولا عبد القادر مقداد لما كانت لطيفة القفصي؟
لا يمكن قول ذلك، ليس غرورا مني أو جحودا ولكن لأني كما سبق أن ذكرت لك أني أمتلك موهبة وكنت من الأول مغرمة بالمسرح وعبد القادر عزز ذلك في نفسي وكونني بمعنى أننا في كل عمل نمر بورشة كتابة ثم التدرب والتمثيل ولكن لا يمكن قول لولا فلان لما كان فلان، فلو لم أكن متجاوبة لما كنت ولو لم يجدني عبد القادر موهوبة ومادة خام قابلة للصقل لما تواجدت أصلا ففي نسبة مائوية معينة لو لم يكونّي ويحافظ علي كبنت صغيرة في تلك الفترة سني 16 سنة وست أشهر في أواخر سنة 1974 كنت أنقطع ولا أتواصل فهناك شيء من سؤالك.
اختيارك لذلك الدور في "نسيبتي العزيزة" بعد أن تعوّد بك الجمهور في نوعية معينة هل تعتبرينه مغامرة منك وهل خفت أن تخسري جمهورك من خلال تلك المشاركة؟
لا لم اخف لأني اعتبرت ذلك الدور نوعية جديدة رغم أن الجمهور كما قلت تعود بي في نوعية أخرى، فخوفي الأول كان من الدور من حيث أنه مركب وصعب وهل سأتمكن من احتلال مكان في هذه السلسلة وهل سيتقبلني الجمهور بمثل ذلك الدور الجديد ولازمني نوع من الارتباك "التراك" في الحلقتين الأوليين ثم دخلت في الدور كما ينبغي وتقبلني الجمهور وتعلقت بشخصية "جمعة" وهناك من قال أننا تهكمنا على المرأة الريفية ونسوا أني لست من سيدي بوسعيد ولكن من منطقة القصر بقفصة وأهلي يلبسون الحرام والخلخال وغيره فتلك الشخصية تعيش بيننا في الدنيا وعادة عندما أتقمص دورا أسترجع صورة امرأة في ذهني أو أكثر فشخصية "جمعة" جمعتُ فيها ثلاث نساء أعرفهن في قفصة وقد نجحت الشخصية وتمتعت بذلك لنجاح خاصة من طرف الأخوة الجزائريين والذين أحسنوا استقبالي كلما زرت اي منطقة جزائرية.
هل ستتواصل سلسلة "نسيبتي العزيزة" رمضان المقبل؟
لا أدري ولا أستطيع التأكيد أو النفي لأني لا أملك كل المعطيات.
ما هو جديدك؟
أسّستُ حديثا جمعية ثقافية اسمها "توِيزا" وهو اسم بربري يونس الفارحي هو أمين المال وخالد بوزيد عضو ولنا تعامل مع منظمة دولية بإيطاليا في خصوص جملة من الأعمال الخيرية تخص ذوي الاحتياجات الخصوصية والعائلات المعوزة خاصة في الأرياف إضافة إلى انتاجات فنية وثقافية وسيكون لنا عمل مسرحي في نوعية الكوميديا الموسيقية بعنوان "تويزا" وهو يعني التضامن وقد قمت بشراكة مع ولاية قفصة لدعم هذا العمل الذي سيخرجه علي اليحياوي.

حاورها رضوان شبيل
الوجه الآخر:الفنانة زينة التونسية:السياسة لا تغريني... ويشغلني المستقبل الغـــــامض لتــــونس
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ـ لم أغب ولم أنسحب... أتابع يوميا كل جديد على الساحة الفنية دون المشاركة الكاملة فيها لأفسح المجال للجيل...
المزيد >>
الطاهر صيود ( ديبلوماسي سابق) لـ«الشروق»:الارهاب و« الحرقة » وراء تصنيف تونس «جنة ضريبية»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الطاهر صيود سفير تونس سابقا لدى الاتحاد الأوروبي ان القرار الاخير حول تصنيف تونس جنة ضريبية كان...
المزيد >>
المسرحي العراقي قاسم مؤنس عزيز لـ«الشروق»:المسرح العربي تراجع .... والفضائيات دمّرت الثقافة العربية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اكد الدكتور قاسم مؤنس عزيز ان المسرح العربي تراجع في اغلب البلدان العربية بسبب التحولات الكبرى في العالم...
المزيد >>
لقاء مع... الدكتور صلاح القصب لـ«الشروق» :الثقافة مستهدفة في كل مكــان مــن العالــم ..... والقـــــرن...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الدكتور صلاح القصب على أن القرن الحالي الذي نعيشه قرن منذور للخراب ومعادي للفن والثقافة في كل مكان من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الممثلة لطيفة القفصي لـ «لشروق»:أعمل في المسرح منذ 37 سنة ولـم أنتدب الى اليوم !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 22 سبتمبر 2017

45 سنة من التمثيل لم تمنح الممثلة المسرحية «المناضلة» لطيفة القفصي الوضعية المريحة التي تتمناها، شغفها بالفعل المسرحي جعلها لا تفكر إلا في المردود على الخشبة وتأثيره على المتفرج.

حل الفرق الجهوية خيار غير صائب ومراكز الفنون الدرامية «حكاية فارغة»

حرص الجيل الجديد على إقصاء القدماء سيؤدي إلى انعدام التواصل

«ألوان مان شو» أصبح مجرد نكت ونقد سمج للسياسة

(الشروق) - مكتب الساحل:
وإن أبدت اعتزازا بماضيها المسرحي الذي بدأته منذ أواخر سنة 1974 فإنها لم تخف استياءها من هذا الواقع المسرحي الذي لا يعترف بوضعية الممثل الاجتماعية ولا بالمستوى الفني المسرحي.
آراء برتبة هواجس عبرت عنها لطيفة في هذا الحوار الذي وجهت فيه رسالة لكل المسرحيين والمشرفين على القطاع المسرحي وهذه التفاصيل:
هل أنت راضية عن المكانة التي تحظين بها؟
"مانيش راضية على وضعي"، بعد 37 سنة وأنا أعمل بطريقة العقود ما بين فرقة مسرح الجنوب بقفصة ومركز الفنون الدرامية والركحية بقفصة فوضعيتي الاجتماعية غير مستقرة وفرحنا بعد الثورة بالانتداب ولكن سنوات الخبرة السابقة لم يقع احتسابها وكأننا بدأنا من جديد في انتظار أن يجدوا لنا حلولا.
ويؤلمني حقا وضع الفنان بعد مسيرة كبيرة وشهرة يصبح يستجدي ويصل به المطاف إلى وضعية صعبة والعديد من الفنانين عاشوها منهم من كان في الفرق الجهوية وتشتتوا ومنهم من طُرد من المسرح الوطني وغيرهم مثل الغزواني، الهادي الزغلامي وهو الآن على فراش المرض أيضا عيسى حراث وهو هرم من أهرام المسرح التونسي والدراما، فاتحة المهدوي، سعيدة الحامي وغيرهم كثير.
أعتقد أن الأمور لا تُحلّ بالإضرابات أو الاعتصامات والتي لا أحبذها بل وجب اتباع أساليب حضارية، فوضعيتنا مختنقة إضافة إلى ما ألاحظه من سوء معاملة من طرف البعض والذين يصفوننا بـ "القُدُمْ" ولسنا بالأكاديميين، ولكن نحن نمتلك الخبرة فورائي 45 سنة ممارسة مسرحية وقمت بتربصات داخل وخارج تونس قد يكون لم يقم بها المتخرجون من المعهد العالي للفن المسرحي في إيطاليا وألمانيا والنمسا وفرنسا وغيرها وكوّنت نفسي، حتى عندما فكروا في تكوين لجنة لم يفكروا فينا فأنا أعتقد في المثل الشعبي "أعطيني سهمي وكُولُو" وهناك أسماء معينة هم الذين يتداولون على مختلف اللجان الشيء الذي حز في نفسي وفي أنفس العديد فهل يعقل أن نلتجئ إلى الاستجداء قصد الحضور في مثل هذه اللجان؟ ورغم كل هذه المعاملات فأنا أجتهد وأعمل وآخر أعمالي مع مركز الفنون الدرامية بمدنين وبصدد تفعيل عمل آخر مع مركز الفنون الدرامية بقفصة.
بعد 45 سنة من الممارسة المسرحية كيف تقيّمين المشهد المسرحي؟
أنا معروفة بأنه لا يعجبني شيء وصعبة في اختياراتي كما أنني لا أجامل عندما أنقد أعمالا أخرى بعيدا عن الأحكام العشوائية وما يزعجني هو أننا كممثلين جلنا غير متضامنين مع بعضنا البعض لا ننظر إلى المشهد المسرحي بالمنظار الذي يجب اعتماده من حيث تقييم مستوى الأعمال المنجزة بعد الثورة وطرق التعامل والتواصل فيما بيننا، فنحن نعيش في مشهد عشوائي خاضع للظواهر ففي كل مرة تطل علينا موجة من "الوان مان شو" إلى "الستاند آب" وغيرها من التقليعات التي لا تؤسس لمسرح تونسي جاد فالأغلبية أصبحوا لا يفكرون إلاّ في جمع الأموال دون الاهتمام بالقيمة الفنية للعمل المقدم سواء للمتلقي داخل تونس أو خارجها وهو ما يؤسفني وأوصلني حد المرض أحيانا يجعلني أفكر في إيقاف مسيرتي الفنية ولولا شدة تعلقي بالمسرح لقمت بذلك رغم الإرهاق الحاصل.
ما يزعجني حقا هذا الخور الذي نعيشه لأن الفنان يجب أن يكون راقيا ومطالبا بأن يكون له منظار خاص لتقييم الأشياء وللفن الذي يمارسه، حقيقة لم أعد قادرة على فهم ما يحدث فأحيانا أحاول أن أُقيّم أو أحلّل ولكن أصل إلى طريق مسدود ولا أجد أي جملة مفيدة أقنع بها نفسي وكل ما أنصح به المسرحيين هو التضامن وترك كل التصرفات السلبية منها الغيرة وتقزيم الآخر وتهميشه لأن في ذلك تهميشا للمسرح والخشبة بالنسبة لي لا تتسامح مع من يعتدي عليها أو يظلمها فهي ترد الفعل ..
هل هناك أعمال مسرحية شدت انتباهك؟
قليل بحكم انشغالي وقلة متابعتي لما يعرض إضافة إلى أن المسرح في تونس أصبح غير مفهوم، وفي خصوص الأعمال المقدمة المشهد أصبح ضبابيا غير مفهوم والعديد هربوا من المدارس المسرحية الكبرى مثل "الفودفيل" وهو من أروع ما يوجد لو يجد من ينفّذه بطريقة صحيحة فما نشاهده اليوم "فودفيل" بطريقة غير مفهومة ، رغم أنني مع التجديد ولكن ليس بتلك الصفة، أيضا النوعية الكلاسيكية التي نراها غير مفهومة هناك خلط كبير.
وما ألاحظه تركيزهم على ما يعبرون عنه بتشريك الشباب فلست ضدّ ذلك وعملت مع العديد من الشبان وعندما كنت مع عبد القادر مقداد في قفصة شرّكنا الكثير من الشبان من مختلف الولايات في عدة مسرحيات وأطّرت العديد منهم رغم اختلاف توجهاتنا واختياراتنا والآن الوضع اختلف فعندما أرى شبانا في مسرحية لا أفهم ماذا يفعلون على الركح فلهم طريقة مختلفة في تعاملهم مع الركح وأيضا مع التلفزة ومع كامل احترامي لهم نصف ما يقومون به أشياء مغلوطة وعليهم أن يعلموا أن التواصل يقتضي عدم إقصاء الآخر بداعي أنه يمثل حقبة تاريخية قديمة فهم لا يعلمون مدى قيمة هذا التواصل لأن القدماء عددهم يتقلص من سنة إلى أخرى فعن من سيأخذون المشعل؟ وعلى يد من سيتعلمون؟
ما يسمى بـ"الوان مان شو" في تونس هل اثر سلبا ام إيجابا في المشهد المسرحي التونسي؟
هذه النوعية بدأت مع لمين النهدي وليلى الشابي وبعد ذلك ظهرت وجيهة الجندوبي وكانوا يعتمدون على الحبكة القصصية وتنوع الشخصيات فلمين جسم أكثر من مائة شخصية على الركح في عمل واحد واستطاع أن يشد الجمهور لمدة ساعتين كاملتين وكان ينقد ويُضحك وتفاعل الناس معه بصفة إيجابية كذلك ليلى ووجيهة ولكن ما يقدم الآن هو مجموعة من النكت والسكاتشات لا غير.
صحيح هناك ضحك ولكن ليس هذا ما يُكوّن الجمهور المسرحي ومثل هؤلاء إلى جانب اعتمادهم على الإيحاءات الجنسية فإنهم تطرقوا إلى السياسة بطريقة سمجة فنحن كنا ننقد في السابق بطريقة إيحائية ذكية وتحملنا تبعات ذلك من تجميد وإيقافات ومضايقات ولكن ليس بمثل هذه الطريقة، صحيح الآن أصبحنا نمتلك حرية التعبير ولكن يجب أن ندرك كيف نُعبر، فليس بالاستهزاء من الباجي القايد السبسي نُضحك الجمهور ونجعله يصفق فرئيس الجمهورية له هيبة يمكن نقده ولكن بطرق أخرى، والفنان يجب أن يكون له أخلاق.
هل أنت مع قرار حل الفرق الجهوية الذي تم اتخاذه في فترة من الفترات وتعويضها بمراكز الفنون الدرامية؟
أعتبره خيارا غير صائب فمركز الفنون الركحية والدرامية بقفصة أسس بين سنتي 1994و1995 وكنا نتصور أنه سيكون له قانون أساسي وننتفع كمسرحيين ولكن تبين أنها "حكاية فارغة" فالآن داخل هذا المركز تكونت خلية إنتاج شبيهة بالفرقة الجهوية ولم يُضف شيئا غير مسألة الدعم لا غير فأنا كنت في الفرقة الجهوية القارة بقفصة أتقاضى 500 مي عن العرض الواحد مهما كان المكان وذلك في السبعينات ثم رفعت إدارة المسرح هذا المبلغ ليصبح 13500 مي ثم أصبحت 28500 مي عن العرض بعد اجتهاد المدير، وبظهور مركز الفنون الدرامية كنا ننتظر على الأقل تغيير المقاييس في منحة العروض ولكن إلى اليوم لا يوجد أي قانون أساسي يضبط ذلك فالوضعية فوضوية وطبيعي أن يقع فيها فساد مالي وأي وزير يتم تنصيبه نبلغه بهذه الوضعية ولم نجد غير الوعود والوزير الحالي استمع إلينا ووعدنا بأن القانون سيصدر قريبا ورغم أنني لا انتمي إلى أي مركز فأنا ادافع عن زملائي لا غير ونحن شيئا فشيئا ذاهبون وسنغادر هذه الحياة ولكن نريد ترك شيءللجيل اللاحق.
اقترن اسمك بالممثل عبد القادر مقداد فهل تأثرت سلبا بابتعاده عن المسرح؟
لم يقترن اسمي به، عبد القادر هو رفيق الدرب وهو أستاذي الذي علمني المسرح وكانت بيننا عشرة ولُحمة وبقية أفراد الفرقة، أنا أحترمه جدا بقطع النظر عن اي شيء آخر، صحيح أنا موهوبة ولكن لا أستطيع أن أقول إني تعلمت المسرح في مكان آخر، لم يؤثر فيّ خروجه لمجرد الخروج فقد يأتي يوم هو الذي يقرر ذلك ولكنه بعد التقاعد وجد جحودا كبيرا من أبناء جهته وخاصة من طرف أشخاص لم يكن ينتظر منهم ذلك الجحود وانقلبوا عليه ولكن نحن كموظفين في مركز الفنون الدرامية والركحية تصدّينا لهم لأننا نحن المعنيون بالأمر وكان لنا في تلك الفترة مشروع فرجوي ضخم ولكن للأسف لم ير النور بسبب ما حصل.
أمنيتي أن يفكروا في عبد القادر مقداد لماذا نخسره وهو ركيزة من ركائز المسرح التونسي فلا يوجد أي مبرر لتغييب عبد القادر فإن كان متهما بفساد مالي فقد جاء مراقب حسابات ولم يجد أي دليل على ذلك.
هل يمكن القول لولا عبد القادر مقداد لما كانت لطيفة القفصي؟
لا يمكن قول ذلك، ليس غرورا مني أو جحودا ولكن لأني كما سبق أن ذكرت لك أني أمتلك موهبة وكنت من الأول مغرمة بالمسرح وعبد القادر عزز ذلك في نفسي وكونني بمعنى أننا في كل عمل نمر بورشة كتابة ثم التدرب والتمثيل ولكن لا يمكن قول لولا فلان لما كان فلان، فلو لم أكن متجاوبة لما كنت ولو لم يجدني عبد القادر موهوبة ومادة خام قابلة للصقل لما تواجدت أصلا ففي نسبة مائوية معينة لو لم يكونّي ويحافظ علي كبنت صغيرة في تلك الفترة سني 16 سنة وست أشهر في أواخر سنة 1974 كنت أنقطع ولا أتواصل فهناك شيء من سؤالك.
اختيارك لذلك الدور في "نسيبتي العزيزة" بعد أن تعوّد بك الجمهور في نوعية معينة هل تعتبرينه مغامرة منك وهل خفت أن تخسري جمهورك من خلال تلك المشاركة؟
لا لم اخف لأني اعتبرت ذلك الدور نوعية جديدة رغم أن الجمهور كما قلت تعود بي في نوعية أخرى، فخوفي الأول كان من الدور من حيث أنه مركب وصعب وهل سأتمكن من احتلال مكان في هذه السلسلة وهل سيتقبلني الجمهور بمثل ذلك الدور الجديد ولازمني نوع من الارتباك "التراك" في الحلقتين الأوليين ثم دخلت في الدور كما ينبغي وتقبلني الجمهور وتعلقت بشخصية "جمعة" وهناك من قال أننا تهكمنا على المرأة الريفية ونسوا أني لست من سيدي بوسعيد ولكن من منطقة القصر بقفصة وأهلي يلبسون الحرام والخلخال وغيره فتلك الشخصية تعيش بيننا في الدنيا وعادة عندما أتقمص دورا أسترجع صورة امرأة في ذهني أو أكثر فشخصية "جمعة" جمعتُ فيها ثلاث نساء أعرفهن في قفصة وقد نجحت الشخصية وتمتعت بذلك لنجاح خاصة من طرف الأخوة الجزائريين والذين أحسنوا استقبالي كلما زرت اي منطقة جزائرية.
هل ستتواصل سلسلة "نسيبتي العزيزة" رمضان المقبل؟
لا أدري ولا أستطيع التأكيد أو النفي لأني لا أملك كل المعطيات.
ما هو جديدك؟
أسّستُ حديثا جمعية ثقافية اسمها "توِيزا" وهو اسم بربري يونس الفارحي هو أمين المال وخالد بوزيد عضو ولنا تعامل مع منظمة دولية بإيطاليا في خصوص جملة من الأعمال الخيرية تخص ذوي الاحتياجات الخصوصية والعائلات المعوزة خاصة في الأرياف إضافة إلى انتاجات فنية وثقافية وسيكون لنا عمل مسرحي في نوعية الكوميديا الموسيقية بعنوان "تويزا" وهو يعني التضامن وقد قمت بشراكة مع ولاية قفصة لدعم هذا العمل الذي سيخرجه علي اليحياوي.

حاورها رضوان شبيل
الوجه الآخر:الفنانة زينة التونسية:السياسة لا تغريني... ويشغلني المستقبل الغـــــامض لتــــونس
16 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ـ لم أغب ولم أنسحب... أتابع يوميا كل جديد على الساحة الفنية دون المشاركة الكاملة فيها لأفسح المجال للجيل...
المزيد >>
الطاهر صيود ( ديبلوماسي سابق) لـ«الشروق»:الارهاب و« الحرقة » وراء تصنيف تونس «جنة ضريبية»
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
قال الطاهر صيود سفير تونس سابقا لدى الاتحاد الأوروبي ان القرار الاخير حول تصنيف تونس جنة ضريبية كان...
المزيد >>
المسرحي العراقي قاسم مؤنس عزيز لـ«الشروق»:المسرح العربي تراجع .... والفضائيات دمّرت الثقافة العربية
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
اكد الدكتور قاسم مؤنس عزيز ان المسرح العربي تراجع في اغلب البلدان العربية بسبب التحولات الكبرى في العالم...
المزيد >>
لقاء مع... الدكتور صلاح القصب لـ«الشروق» :الثقافة مستهدفة في كل مكــان مــن العالــم ..... والقـــــرن...
14 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد الدكتور صلاح القصب على أن القرن الحالي الذي نعيشه قرن منذور للخراب ومعادي للفن والثقافة في كل مكان من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
تعليمنا .... والإصلاح
أعلن وزير التعليم العالي عن اصلاح جديد لنظام التعليم الجامعي بعد اقرار بفشل النظام الحالي والذي كان نتيجة لإصلاح سابق أكدوا حينها انه سيحقق اقلاعا حقيقيا للجامعات التونسية لكن...
المزيد >>