حروب أمريكا... الزرع والحصاد
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
حروب أمريكا... الزرع والحصاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 سبتمبر 2017

حروب أمريكا سواء كانت مباشرة مثل غزو العراق أو بالوكالة كما يحدث في سوريا مع المجموعات الارهابية وأساسا تنظيم داعش الارهابي ليست حروبا عبثية ولا مجانية.. بل هي حروب مخطط لها ومبرمجة لتحقيق أهداف محددة على علاقة بالاستراتيجيات الأمريكية الكبرى.
ومنطقتنا العربية تأتي في عين الاعصار الأمريكي وذلك لشدة ارتباط الأهداف الأمريكية الكبرى الرامية إلى السيطرة على مناطق الثروة والمعابر والممرات وطرق التجارة الدولية علاوة على أمن الكيان الصهيوني بمنطقتنا العربية. لذلك كلما تطلعت إدارة أمريكية إلى هدف استراتيجي أمريكي كبير تجد نفسها بالضرورة تتطلع إلى الشرق الأوسط الذي ألحقت به مصطلح الكبير لجعله قادرا على تلخيص واستيعاب الأهداف الأمريكية الكبرى من المغرب الأقصى غربا إلى أندونيسيا في أقصى الشرق.
حين غزت أمريكا العراق واحتلته باستعمال ذلك الكمّ المرعب والمفرط من القوة العسكرية «أفتى» وزير الدفاع وقتها (دونالد رامسفيلد) بأن تحويل العراق إلى ساحة رمادية واستعمال ذلك الحجم الهائل واللامتناسب من القوة سيكون حمّالَ رسائل إلى القوى الدولية الأخرى مثل روسيا والصين ـ كما سيكون المرة الأخيرة التي تلجأ فيها أمريكا إلى القوة العسكرية لتحقيق أهدافها ـ . أهداف رسمتها وعدّدتها فيما بعد وزيرة الخارجية وقتها ـ كوندوليزا رايس ـ بقولها ان العراق سيكون بداية المسار وأن كرة النار سوف تتدحرج إلى سوريا والسعودية لتكون مصر بمثابة الجائزة الكبرى ولكن دون حاجة للجوء إلى القوة.
وبالفعل أصبحت «الفوضى الخلاقة» (أو بالأحرى المدمرة والهدامة) هي أداة أمريكا لتحقيق الشرق الأوسط الكبير بالاعتماد على نظرية «التقسيم وإعادة التشكيل».. وهي النظرية التي يراد لها أن تفتّت الدول المحورية العربية مثل العراق وسوريا والسعودية والسودان ومصر وليبيا والجزائر وتحويلها الى دويلات قزمية تقبل بالدوران في فلك أمريكا وحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني وتستمد منهما مبررات وجودها وأسباب بقائها...
لذلك وفي هذه المرحلة المفصلية التي بلغت فيها حرب العراق وسوريا على الارهاب أوجها فإن الإدارة الأمريكية والتي مالت فيها الكفة لصالح العراق وسوريا بدأت تلمّح ولو بطرق غير مباشرة الى أن زمن الحصاد قد حلّ.. وبأن أوان جني ثمار ما بذرته أمريكا أو ساعدت على بذره قد حان... فقد أثخن الجسدان العراقي والسوري بإرهاب الجماعات المتشددة المستقدمة من كل أصقاع العالم ولحق بالجيشين العراقي والسوري وبالدولتين العراقية والسورية بالتالي ما يكفي من الضعف لجعل تحقيق الأهداف الأمريكية ممكنا.. وهي الأهداف المتمثلة في التقسيم تهيئة لإعادة التشكيل.. ولذلك نجد أمريكا تدعم استفتاء الأكراد في كردستان العراق تمهيدا لفصل الاقليم وترتيب انضوائه في نظام فيدرالي يتضمن دويلة للشيعة وأخرى للسنّة وثالثة للأكراد. كما نجدها تغمز في سوريا من قناة «قوات سوريا الديمقراطية» وتدعمها عسكريا لفصل الاقليم الذي يتواجد فيه الأكراد امتدادا من الحدود التركية الى تخوم دير الزور مرورا بالرقة.. وذلك تهيئة لقيام نظام فيدرالي في سوريا يكرّس تفتيت كيان الدولة السورية ويريح الصهاينة من قوة سوريا ودور سوريا.. وغدا تمتد الأيادي الأمريكية الى ليبيا من خلال دعم المدعو عبد الباسط القطيط الذي يتبجح بأنه مدعوم من البيت الأبيض وبأنه سوف ينقضّ على السلطة اليوم (9/25).
من قال ان حروب أمريكا عبثية؟ ومن قال ان حرائق الدول العربية مجانية؟

عبد الحميد ا لرياحي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
حروب أمريكا... الزرع والحصاد
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 سبتمبر 2017

حروب أمريكا سواء كانت مباشرة مثل غزو العراق أو بالوكالة كما يحدث في سوريا مع المجموعات الارهابية وأساسا تنظيم داعش الارهابي ليست حروبا عبثية ولا مجانية.. بل هي حروب مخطط لها ومبرمجة لتحقيق أهداف محددة على علاقة بالاستراتيجيات الأمريكية الكبرى.
ومنطقتنا العربية تأتي في عين الاعصار الأمريكي وذلك لشدة ارتباط الأهداف الأمريكية الكبرى الرامية إلى السيطرة على مناطق الثروة والمعابر والممرات وطرق التجارة الدولية علاوة على أمن الكيان الصهيوني بمنطقتنا العربية. لذلك كلما تطلعت إدارة أمريكية إلى هدف استراتيجي أمريكي كبير تجد نفسها بالضرورة تتطلع إلى الشرق الأوسط الذي ألحقت به مصطلح الكبير لجعله قادرا على تلخيص واستيعاب الأهداف الأمريكية الكبرى من المغرب الأقصى غربا إلى أندونيسيا في أقصى الشرق.
حين غزت أمريكا العراق واحتلته باستعمال ذلك الكمّ المرعب والمفرط من القوة العسكرية «أفتى» وزير الدفاع وقتها (دونالد رامسفيلد) بأن تحويل العراق إلى ساحة رمادية واستعمال ذلك الحجم الهائل واللامتناسب من القوة سيكون حمّالَ رسائل إلى القوى الدولية الأخرى مثل روسيا والصين ـ كما سيكون المرة الأخيرة التي تلجأ فيها أمريكا إلى القوة العسكرية لتحقيق أهدافها ـ . أهداف رسمتها وعدّدتها فيما بعد وزيرة الخارجية وقتها ـ كوندوليزا رايس ـ بقولها ان العراق سيكون بداية المسار وأن كرة النار سوف تتدحرج إلى سوريا والسعودية لتكون مصر بمثابة الجائزة الكبرى ولكن دون حاجة للجوء إلى القوة.
وبالفعل أصبحت «الفوضى الخلاقة» (أو بالأحرى المدمرة والهدامة) هي أداة أمريكا لتحقيق الشرق الأوسط الكبير بالاعتماد على نظرية «التقسيم وإعادة التشكيل».. وهي النظرية التي يراد لها أن تفتّت الدول المحورية العربية مثل العراق وسوريا والسعودية والسودان ومصر وليبيا والجزائر وتحويلها الى دويلات قزمية تقبل بالدوران في فلك أمريكا وحليفها الاستراتيجي الكيان الصهيوني وتستمد منهما مبررات وجودها وأسباب بقائها...
لذلك وفي هذه المرحلة المفصلية التي بلغت فيها حرب العراق وسوريا على الارهاب أوجها فإن الإدارة الأمريكية والتي مالت فيها الكفة لصالح العراق وسوريا بدأت تلمّح ولو بطرق غير مباشرة الى أن زمن الحصاد قد حلّ.. وبأن أوان جني ثمار ما بذرته أمريكا أو ساعدت على بذره قد حان... فقد أثخن الجسدان العراقي والسوري بإرهاب الجماعات المتشددة المستقدمة من كل أصقاع العالم ولحق بالجيشين العراقي والسوري وبالدولتين العراقية والسورية بالتالي ما يكفي من الضعف لجعل تحقيق الأهداف الأمريكية ممكنا.. وهي الأهداف المتمثلة في التقسيم تهيئة لإعادة التشكيل.. ولذلك نجد أمريكا تدعم استفتاء الأكراد في كردستان العراق تمهيدا لفصل الاقليم وترتيب انضوائه في نظام فيدرالي يتضمن دويلة للشيعة وأخرى للسنّة وثالثة للأكراد. كما نجدها تغمز في سوريا من قناة «قوات سوريا الديمقراطية» وتدعمها عسكريا لفصل الاقليم الذي يتواجد فيه الأكراد امتدادا من الحدود التركية الى تخوم دير الزور مرورا بالرقة.. وذلك تهيئة لقيام نظام فيدرالي في سوريا يكرّس تفتيت كيان الدولة السورية ويريح الصهاينة من قوة سوريا ودور سوريا.. وغدا تمتد الأيادي الأمريكية الى ليبيا من خلال دعم المدعو عبد الباسط القطيط الذي يتبجح بأنه مدعوم من البيت الأبيض وبأنه سوف ينقضّ على السلطة اليوم (9/25).
من قال ان حروب أمريكا عبثية؟ ومن قال ان حرائق الدول العربية مجانية؟

عبد الحميد ا لرياحي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>