بكل موضوعية:المدرسة التونسية من المخيال الإيجابي إلى إنتاج الأزمات (1 – 2)
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>
بكل موضوعية:المدرسة التونسية من المخيال الإيجابي إلى إنتاج الأزمات (1 – 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 سبتمبر 2017

سوسيولوجيا تمثل المدرسة مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأوليّة وتكتسي دورا وظيفيا مهما في تحديد نظام التفكير وبلورة السلوك.
وليس من باب الصدفة اهتمام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بمجال التعليم وتخصيص الجزء الوافر لميزانيته من أجله باعتباره المجال الأقدر على تحويل التونسيين من أفراد إلى مواطنين فكان مجانية التعليم وديمقراطيته وكان أيضا نجاح النّخبة السياسيّة الأولى في غرس صورة إيجابية للمدرسة كفضاء للحلم وللصعود اجتماعيا من حال أدنى إلى حال أرقى وأفضل.
فالمدرسة اليوم تعرف في بلادنا مظاهر تأزم عدّة ،تتمثل في كونها تتحمل في جزء ما سقوط آلاف الشباب التونسي في فخ الشبكات الإرهابية وأيضا أصبحت اليوم تكرس الطبقية الاجتماعية بين الأطفال في تونس حيث الأقدر ماديا هو الذي يتمتع بمضامين تربوية أكثر تنوعا وجودة وانفتاحا على اللغات وهو ما يطيح بمكسب مجانية التعليم ويفتح المجال لظهور التمييز الاجتماعي من خلال ثنائية التعليم الخاص والعام.
المدرسة : أزمة الحاضر التونسي
ففي العقود الثلاثة الأولى لما بعد تاريخ الاستقلال وبداية بناء الدولة الوطنية الحديثة كانت المدرسة تشكل في تمثلات الناشئة مصعدا اجتماعيا بامتياز. ولقد أنتجت هذه التمثلات علاقة قوية بهذه المؤسسة، إضافة إلى أنّها ساعدت نسبيا في بناء تونس تنمويا وأذكت ملكة الحلم والطموح والرّهان على العلم. غير أن هذه التمثلات الإيجابية بدأت تعرف عطبا حقيقيا أفقد مؤسسة المدرسة في بلادنا جاذبيتها ولم نستطع مواجهة هذا العطب الذي يُعزى في جانب منه إلى ظاهرة بطالة أصحاب الشهادات التي أطاحت بفكرة المصعد الاجتماعي.
لم نستطع معالجة هذا العطب ولا فرض وظائف تتماشى وحاجات المجتمع الجديدة خصوصا فيما يتعلق بالصلة العضوية بين نظام التعليم ونظام التفكير وأيضا بين نظام التعليم وسوق الشغل، وهو ما تكشف عنه بوضوح التواصلية المتواضعة بين تلاميذنا وطلبتنا ومؤسسات التعليم.
ما لم نفهمه بشكل واضح ودقيق هو أن المدرسة اليوم أصبحت المصعد إلى الثقافات والمعارف والتنمية والعالم: هي تجربتنا المميزة والأولى في تشكيل الذات واكتساب القيم الكونية والتفكير ضمن أفق الأنسنة الرحبة والعقل المتحرر من المقدسات والممنوعات.
ذهب في ظننا أن كل المطلوب منا هو إدخال بعض أجهزة الكومبيوتر في المؤسسات التعليمية ورفع معلوم التسجيل. طبعا لا نقصد التشكيك في أهمية توفير بنية تحتية اتصالية متطورة، ولكن لا معنى لهذه البنية ما لم نغير من سياساتنا التربوية وراجعنــا بصرامة وانفتاح غير مشروط مضــامين برامج التعليم وأشكــال التلقين.
وحتى الصعوبات التي نعيشها من أجل الدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية هي من نتاج التنشئة التربوية، غير القائمة على تصور يبني ذواتاً حرة ومتحررة وخلاقة وتستميت من أجل حقوقها وواجباتها. لذلك، فإن المنظومة التعليمية في بلادنا، تحتاج ليس الى تغيرات أو إصلاحات كما يحصل من حين الى آخر في الولايات المتحدة أو في أوروبا، بل نحن في أمس الحاجة الى ثورة حقيقية، تُعيد حياكة المضامين التربوية، بعيدا عن ذهنية التلقين والتلقي السلبي دون مشاركة ونقاش وجعلها مواكبة للعصر وقادرة على إنتاج نخب تنتصر للقيم التي ندافع عنها اليوم نظريا فقط.
إنّ المنظومة التربويّة، هي التي تُعبّد الطريق وتهندس الذهن وتشكل معماره، لذلك فإن الجهد الأكبر من المفروض أن ينصب على هذه المنظومة المهترئة، التي لم نجن منها غير تعلم الحروف الأبجدية.
إلى حد الان خسرنا لم نوظف المدرسة في تحصين الناشئة ضد العنف والإرهاب .
في المقال القادم : كيف أصبحت المدرسة التونسية تكرّس الطبقية في عالم الأطفال وتأثير ذلك في إفراز مظاهر احتقان مؤجلة.

د. آمال موسى
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعية:المدرسة التونسية من المخيال الإيجابي إلى إنتاج الأزمات (1 – 2)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 سبتمبر 2017

سوسيولوجيا تمثل المدرسة مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأوليّة وتكتسي دورا وظيفيا مهما في تحديد نظام التفكير وبلورة السلوك.
وليس من باب الصدفة اهتمام الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة بمجال التعليم وتخصيص الجزء الوافر لميزانيته من أجله باعتباره المجال الأقدر على تحويل التونسيين من أفراد إلى مواطنين فكان مجانية التعليم وديمقراطيته وكان أيضا نجاح النّخبة السياسيّة الأولى في غرس صورة إيجابية للمدرسة كفضاء للحلم وللصعود اجتماعيا من حال أدنى إلى حال أرقى وأفضل.
فالمدرسة اليوم تعرف في بلادنا مظاهر تأزم عدّة ،تتمثل في كونها تتحمل في جزء ما سقوط آلاف الشباب التونسي في فخ الشبكات الإرهابية وأيضا أصبحت اليوم تكرس الطبقية الاجتماعية بين الأطفال في تونس حيث الأقدر ماديا هو الذي يتمتع بمضامين تربوية أكثر تنوعا وجودة وانفتاحا على اللغات وهو ما يطيح بمكسب مجانية التعليم ويفتح المجال لظهور التمييز الاجتماعي من خلال ثنائية التعليم الخاص والعام.
المدرسة : أزمة الحاضر التونسي
ففي العقود الثلاثة الأولى لما بعد تاريخ الاستقلال وبداية بناء الدولة الوطنية الحديثة كانت المدرسة تشكل في تمثلات الناشئة مصعدا اجتماعيا بامتياز. ولقد أنتجت هذه التمثلات علاقة قوية بهذه المؤسسة، إضافة إلى أنّها ساعدت نسبيا في بناء تونس تنمويا وأذكت ملكة الحلم والطموح والرّهان على العلم. غير أن هذه التمثلات الإيجابية بدأت تعرف عطبا حقيقيا أفقد مؤسسة المدرسة في بلادنا جاذبيتها ولم نستطع مواجهة هذا العطب الذي يُعزى في جانب منه إلى ظاهرة بطالة أصحاب الشهادات التي أطاحت بفكرة المصعد الاجتماعي.
لم نستطع معالجة هذا العطب ولا فرض وظائف تتماشى وحاجات المجتمع الجديدة خصوصا فيما يتعلق بالصلة العضوية بين نظام التعليم ونظام التفكير وأيضا بين نظام التعليم وسوق الشغل، وهو ما تكشف عنه بوضوح التواصلية المتواضعة بين تلاميذنا وطلبتنا ومؤسسات التعليم.
ما لم نفهمه بشكل واضح ودقيق هو أن المدرسة اليوم أصبحت المصعد إلى الثقافات والمعارف والتنمية والعالم: هي تجربتنا المميزة والأولى في تشكيل الذات واكتساب القيم الكونية والتفكير ضمن أفق الأنسنة الرحبة والعقل المتحرر من المقدسات والممنوعات.
ذهب في ظننا أن كل المطلوب منا هو إدخال بعض أجهزة الكومبيوتر في المؤسسات التعليمية ورفع معلوم التسجيل. طبعا لا نقصد التشكيك في أهمية توفير بنية تحتية اتصالية متطورة، ولكن لا معنى لهذه البنية ما لم نغير من سياساتنا التربوية وراجعنــا بصرامة وانفتاح غير مشروط مضــامين برامج التعليم وأشكــال التلقين.
وحتى الصعوبات التي نعيشها من أجل الدفاع عن قيم الديمقراطية والحرية هي من نتاج التنشئة التربوية، غير القائمة على تصور يبني ذواتاً حرة ومتحررة وخلاقة وتستميت من أجل حقوقها وواجباتها. لذلك، فإن المنظومة التعليمية في بلادنا، تحتاج ليس الى تغيرات أو إصلاحات كما يحصل من حين الى آخر في الولايات المتحدة أو في أوروبا، بل نحن في أمس الحاجة الى ثورة حقيقية، تُعيد حياكة المضامين التربوية، بعيدا عن ذهنية التلقين والتلقي السلبي دون مشاركة ونقاش وجعلها مواكبة للعصر وقادرة على إنتاج نخب تنتصر للقيم التي ندافع عنها اليوم نظريا فقط.
إنّ المنظومة التربويّة، هي التي تُعبّد الطريق وتهندس الذهن وتشكل معماره، لذلك فإن الجهد الأكبر من المفروض أن ينصب على هذه المنظومة المهترئة، التي لم نجن منها غير تعلم الحروف الأبجدية.
إلى حد الان خسرنا لم نوظف المدرسة في تحصين الناشئة ضد العنف والإرهاب .
في المقال القادم : كيف أصبحت المدرسة التونسية تكرّس الطبقية في عالم الأطفال وتأثير ذلك في إفراز مظاهر احتقان مؤجلة.

د. آمال موسى
وخزة:جبر الضرر
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
صحيح أن الفسفاط ذهب أسود وثروة وطنية ومصدر لتشغيل آلاف العائلات وركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد الوطني...
المزيد >>
حدث وحديث:من يريد فقدان الذاكرة؟
22 فيفري 2018 السّاعة 21:00
قامت الدنيا ولم تقعد بعد الإعلان عن ترشّح أحد المواطنين التونسيين من المنتسبين إلى الديانة اليهودية على...
المزيد >>
وخزة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
في تونس مازلنا نرى العجائب... تتبعها الغرائب... 11 ألف عون في شركات البستنة يتقاضون أجورا وهم نائمون ولا...
المزيد >>
أولا وأخيرا:الفسفـــــاط والسفسطــــــــة
21 فيفري 2018 السّاعة 21:00
أكيد اننا سنقترض من الخارج كالعادة لخلاص أجور ومنح وامتيازات وابتزازات الاطارات والأعوان العاملين في...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
المسؤولية ليست «مآدب» لاقتسام الولائم والغنائم !
مرّة أخرى يؤكد الاتحاد العام التونسي للشغل أنه صوت الشعب وضمير الوطن.. تتداخل الأمور لدى الساسة ويختلط الحابل بالنابل وتطفو الحسابات الشخصية والمصالح الحزبية الضيّقة وتكبر...
المزيد >>