مقدمــــات للمطـــر..«طريقي إلى الحرية» للدكتور حمادي صمود..اعتراف بفضل الدولة الوطنية وإكبار لمدرسة الاستقلال
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
مقدمــــات للمطـــر..«طريقي إلى الحرية» للدكتور حمادي صمود..اعتراف بفضل الدولة الوطنية وإكبار لمدرسة الاستقلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 سبتمبر 2017

الدكتور «حمادي صمود» قامة علمية مشهود لها بالتميز والإستثناء، تخرجت على يديه أجيال وأجيال وأضيفت للمكتبات بفضل جهوده وعطائه أعمال ستظل شواهد على عطاء جيل من المؤسسين أسهموا في جعل الجامعة التونسية على امتداد سنوات طويلة منارة أشعت شرقا وغربا درسا وبحثا وتكوينيا وتأليفا.
لسنوات طوال ظل الدكتور صمود أستاذ البلاغة وعلوم الخطاب ونظريات الأدب بالجامعة التونسية فهو من قدماء دار المعلمين العليا حاصل على التبريز في اللغة والآداب العربية ودكتوراه الدولة (1972 - 1980) كما مارس التدريس في الجامعات الفرنسية على إمتداد ثلاث سنوات (1981 - 1984) وقد أشرف على عشرات الشهادات للدكتوراه وترأس لجان التبريز وله في اختصاصه وفي غير اختصاصه أعمال لها مكانتها في أرقى الجامعات العربية والأوروبية ومن منشورات الدكتور صمود التي نذكر بها في هذه المقدمات تعميما للفائدة: رسالته الشهير للدكتوراه «التفكير البلاغي عند العرب أسسه وتطوره إلى القرن السادس للهجرة: مشروع قراءة «والتي نوقشت في 25 أفريل «1980.الوجه والقفا في تلازم التراث والحداثة»، وفي «نظرية الأدب عند العرب» «ومن تجليات الخطاب البلاغي» «بلاغة الهزل وقضية الأجناس الأدبية عند الجاحظ» «بلاغة الانتصار» كما للدكتور صمود عديد المقالات والدراسات المنشورة في الموسوعات والدوريات المحكمة، كما أشرف على أعمال بحثية عديدة منها «دراسات في الشعرية: الشابي نموذجا» وأهم «نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم». وله كذلك في هذا المجال إصدار بعنوان «مقالات في تحليل الخطاب» وقد اشترك في تأليف كتاب «النظرية اللسانية والشعرية في التراث العربي من خلال النصوص» وترجم مع الأستاذ المرحوم عبد القادر المهيري معجم تحليل الخطاب الصادر سنة 2008 والمتحصل على جائزة ابن خلدون للالكسو.
تلك هي المحطات المختصرة جدا للمسيرة العلمية والإبداعية لهذه القامة الأكاديمية التي خرجت علينا مؤخرا بكتاب جديد، خرج به الدكتور صمود عما عودنا به من الأعمال التأسيسية في نظريات البلاغة وتحليل الخطاب والحجاج وعلوم اللسانيات عموما... هذا الكتاب جاء في إطار سلسلة «سيرة وحكايات» وهو موسوم بعنوان «طريقي إلى الحرية» وقد أصدرته دار محمد علي للنشر ويوزع من قبل دار التنوير للنشر والتوزيع - بيروت - القاهرة – تونس.
«طريقي إلى الحرية» في ظاهرة كتاب سيرة ولكنه عندما تتوغل فيه تكتشف بأن هذا الإبداع المنثور على قرابة الثلاث مائة صفحة بأن هذه السيرة سيرات: سيرة الطفل الفقير، والأم المناضلة، والأب البحار، والبلدة الطالعة للحياة الكريمة في بداية خمسينات القرن الماضي.
والكتاب كذلك سيرة للبحر لسحره الأخاذ أحيانا وبفجائعه المرة أحيانا أخرى ومع كل هذا «فطريقي للحرية» قد يكون صاحبه كتبه ليرد دينا حمله معتزا منذ طفولته وأفصح به عبر كتاب... وأي كتاب: إعترافا بالفضل للدولة الوطنية ومدرستها التي بزغت شمسها مع شمس استقلال البلاد وتحرر العباد من حبال الإستعمار الذي كبل أياديهم وخطاهم زمنا ليس قصيرا ورماهم في بحر ظلمات الجهل والفقر.
يقول صاحب الكتاب الذي أهداه إلى والدته رحمها الله متحدثا عن كتابه: «...صنع ليكون أولا شهادة تتعلق بمرحلة هامة من تاريخ البلاد لاسيما في ميدان التربية والتعليم فلقد صادف التحاقي بالمدرسة الإبتدائية تباشير الاستقلال الأولى مباشرة بعد حوادث 1952 الدامية وصادف نجاحي في إمتحان السيزيام بداية «إصلاح 1958 الذي جاء بتوحيد التعليم وبشعبة «أ» بإعتبارها «الشعبة الأصلية» وانتمائي إلى هذه الشعبة دون ان أدري ما الذي سيؤول بي الأمر فيها طيلة ست سنوات ودون أن أدرك في المنطلق بين الشعبة الأخرى التي وجه إليها بعض أترابي...»
ويضيف قائلا «... وصنع - أي الكتاب - تحية إكبار وإعتراف بالجميل إلى كل من صادفت في الطريق إلى حريتي من نساء ورجال كانوا لي مثالا وعونا على الصعوبات الجمعة التي أحاطت لكل سعي لأبناء جيلي... ويمضي إلى ان يقول: «وصنع أولا وأخيرا اعترافا لدولة الاستقلال بالجهد العظيم الذي بذلته لتعليم الأجيال والتكفل بعبء الصعوبات التي كانت تكون حائلا بينها وبين المعرفة وبينها وبين تغيير أوضاعها الإجتماعية البائسة التي لم تكن لتسمح للكثير بتخطي البداية في طريق التعلم الطويلة المكلفة....»
بدأت مسيرة الطفل الفقير في بيت آهل بالسكان الأقارب في حي شعبي من أحياء بلدة قليبية آنذاك التي يأتي رزق أغلب أهلها من البحر وزراعة الأرض بالطرق البدائية.
كان والد الطفل بحارا ككل الفقراء من أبناء بلدته أما الأم «جميلة» فقد كانت تكره البحر ولا تأمن جانبه تكره كل شيء فيه فلا تشتهي السباحة ولا تذهب للبحر في ليالي الصيف المقمرة، وكانت تكره السمك ولم تكن مرتاحة لمهنة زوجها البحار الذي أتعبه البحر وجعله رجلا ببنيته الضعيفة وكلما زادت حوادث في البحر زاد معها كرهها للبحر ولعلها تعتبر نفسها منكودة الحظ لزواجها من رجل بحار... قد يعود ولا يعود وقد يصبح ذكرى موحشة في سجل الذين غدر بهم البحر - وما أكثرهم-فعادت جثامين بعضهم وظل البعض الآخر موتى بلا قبور! .
ومثلما سكن البحر وجدان الأم التي على جهلها القراءة والكتابة كانت تؤمن صادق الإيمان بأن العلم طريق الإنسان الوحيدة إلى الحرية، فضحت وصمدت أمام نائبات الدهر وفواجع البحر وصبرت حتى لا تنقطع السبيل بابنها في الطريق إلى النهاية.
فإن البحر كذلك قد فاض على صفحات الكتاب فامتدت أمواجه على جزء كبير منها، كان فيها المؤلف ساردا متميزا ينحت الكلمات نحتا ويبني الأمكنة بكل تفاصيلها بناء فتتراءى للقارئ مصورة أمامه تنبض حياة وروائح.
ومما بقي في ذاكرة الطفل عن زمن سكنهم بالشاطئ ذلك الكتاب الذي كان يتردد عليه أبناء البحارة ويذكر المؤلف بأن حفظ القرآن في ذاكرة هؤلاء الأطفال وهو منهم ارتبط «بصفاء الماء ولمعان الأسماك تتمرغ زهوا على جنبات المصاطب الصخرية أو المتوثبة خارج الماء إن هي شعرت بخطر دائم... «بقيت في النفس من تلك الصلة بين القرآن والماء آثار باقية لعل أهمها الإفلات من سطوة الوعد والوعيد وارتباط فكرة الخالق بالصفاء والنور والدهشة التي كان الأطفال يعيشونها أمام عظمة المشهد وجلاله،فكان «يكفي لإيماننا أن يكون الله خالق هذا الذي تنعم به وينسينا كل شيء سواه، لم تكن صور النار والقارعة والعذاب تقرعنا أو تؤثر فينا لأننا كنا نغرق بفطرتنا في هذا الماء الغامر الذي يطوقنا من كل جهة» من هذا الكتّاب إذن بدأت رحلة صاحب الكتاب فانتقل إلى المدرسة الإبتدائية ومنها إلى مرحلة أهم توزعت بين المعهد الإعدادي ثم الحي الزيتوني بإبن شرف. ثم إلى دار المعلمين العليا والتدريس والتبريز بكلية الآداب بعد الحصول على الإجازة متوجا بجائزة رئيس الجمهورية.
فكيف كانت حال التعليم في تلك الفترة وماهي معالم المسيرة في الجامعة التونسية التي انضم إليها صاحب السيرة مساعدا محاضرا ثم مبرزا بامتياز آخر ومن هي الشخصيات التي وقفت إلى جانبه والتي كان لها الفضل في بناء الجامعة التونسية... وأين جامعات اليوم في تونس ومن جامعة الأمس؟ ذلك ما سنتوقف عنده في مقدمات الأسبوع القادم.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمــــات للمطـــر..«طريقي إلى الحرية» للدكتور حمادي صمود..اعتراف بفضل الدولة الوطنية وإكبار لمدرسة الاستقلال
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 27 سبتمبر 2017

الدكتور «حمادي صمود» قامة علمية مشهود لها بالتميز والإستثناء، تخرجت على يديه أجيال وأجيال وأضيفت للمكتبات بفضل جهوده وعطائه أعمال ستظل شواهد على عطاء جيل من المؤسسين أسهموا في جعل الجامعة التونسية على امتداد سنوات طويلة منارة أشعت شرقا وغربا درسا وبحثا وتكوينيا وتأليفا.
لسنوات طوال ظل الدكتور صمود أستاذ البلاغة وعلوم الخطاب ونظريات الأدب بالجامعة التونسية فهو من قدماء دار المعلمين العليا حاصل على التبريز في اللغة والآداب العربية ودكتوراه الدولة (1972 - 1980) كما مارس التدريس في الجامعات الفرنسية على إمتداد ثلاث سنوات (1981 - 1984) وقد أشرف على عشرات الشهادات للدكتوراه وترأس لجان التبريز وله في اختصاصه وفي غير اختصاصه أعمال لها مكانتها في أرقى الجامعات العربية والأوروبية ومن منشورات الدكتور صمود التي نذكر بها في هذه المقدمات تعميما للفائدة: رسالته الشهير للدكتوراه «التفكير البلاغي عند العرب أسسه وتطوره إلى القرن السادس للهجرة: مشروع قراءة «والتي نوقشت في 25 أفريل «1980.الوجه والقفا في تلازم التراث والحداثة»، وفي «نظرية الأدب عند العرب» «ومن تجليات الخطاب البلاغي» «بلاغة الهزل وقضية الأجناس الأدبية عند الجاحظ» «بلاغة الانتصار» كما للدكتور صمود عديد المقالات والدراسات المنشورة في الموسوعات والدوريات المحكمة، كما أشرف على أعمال بحثية عديدة منها «دراسات في الشعرية: الشابي نموذجا» وأهم «نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم». وله كذلك في هذا المجال إصدار بعنوان «مقالات في تحليل الخطاب» وقد اشترك في تأليف كتاب «النظرية اللسانية والشعرية في التراث العربي من خلال النصوص» وترجم مع الأستاذ المرحوم عبد القادر المهيري معجم تحليل الخطاب الصادر سنة 2008 والمتحصل على جائزة ابن خلدون للالكسو.
تلك هي المحطات المختصرة جدا للمسيرة العلمية والإبداعية لهذه القامة الأكاديمية التي خرجت علينا مؤخرا بكتاب جديد، خرج به الدكتور صمود عما عودنا به من الأعمال التأسيسية في نظريات البلاغة وتحليل الخطاب والحجاج وعلوم اللسانيات عموما... هذا الكتاب جاء في إطار سلسلة «سيرة وحكايات» وهو موسوم بعنوان «طريقي إلى الحرية» وقد أصدرته دار محمد علي للنشر ويوزع من قبل دار التنوير للنشر والتوزيع - بيروت - القاهرة – تونس.
«طريقي إلى الحرية» في ظاهرة كتاب سيرة ولكنه عندما تتوغل فيه تكتشف بأن هذا الإبداع المنثور على قرابة الثلاث مائة صفحة بأن هذه السيرة سيرات: سيرة الطفل الفقير، والأم المناضلة، والأب البحار، والبلدة الطالعة للحياة الكريمة في بداية خمسينات القرن الماضي.
والكتاب كذلك سيرة للبحر لسحره الأخاذ أحيانا وبفجائعه المرة أحيانا أخرى ومع كل هذا «فطريقي للحرية» قد يكون صاحبه كتبه ليرد دينا حمله معتزا منذ طفولته وأفصح به عبر كتاب... وأي كتاب: إعترافا بالفضل للدولة الوطنية ومدرستها التي بزغت شمسها مع شمس استقلال البلاد وتحرر العباد من حبال الإستعمار الذي كبل أياديهم وخطاهم زمنا ليس قصيرا ورماهم في بحر ظلمات الجهل والفقر.
يقول صاحب الكتاب الذي أهداه إلى والدته رحمها الله متحدثا عن كتابه: «...صنع ليكون أولا شهادة تتعلق بمرحلة هامة من تاريخ البلاد لاسيما في ميدان التربية والتعليم فلقد صادف التحاقي بالمدرسة الإبتدائية تباشير الاستقلال الأولى مباشرة بعد حوادث 1952 الدامية وصادف نجاحي في إمتحان السيزيام بداية «إصلاح 1958 الذي جاء بتوحيد التعليم وبشعبة «أ» بإعتبارها «الشعبة الأصلية» وانتمائي إلى هذه الشعبة دون ان أدري ما الذي سيؤول بي الأمر فيها طيلة ست سنوات ودون أن أدرك في المنطلق بين الشعبة الأخرى التي وجه إليها بعض أترابي...»
ويضيف قائلا «... وصنع - أي الكتاب - تحية إكبار وإعتراف بالجميل إلى كل من صادفت في الطريق إلى حريتي من نساء ورجال كانوا لي مثالا وعونا على الصعوبات الجمعة التي أحاطت لكل سعي لأبناء جيلي... ويمضي إلى ان يقول: «وصنع أولا وأخيرا اعترافا لدولة الاستقلال بالجهد العظيم الذي بذلته لتعليم الأجيال والتكفل بعبء الصعوبات التي كانت تكون حائلا بينها وبين المعرفة وبينها وبين تغيير أوضاعها الإجتماعية البائسة التي لم تكن لتسمح للكثير بتخطي البداية في طريق التعلم الطويلة المكلفة....»
بدأت مسيرة الطفل الفقير في بيت آهل بالسكان الأقارب في حي شعبي من أحياء بلدة قليبية آنذاك التي يأتي رزق أغلب أهلها من البحر وزراعة الأرض بالطرق البدائية.
كان والد الطفل بحارا ككل الفقراء من أبناء بلدته أما الأم «جميلة» فقد كانت تكره البحر ولا تأمن جانبه تكره كل شيء فيه فلا تشتهي السباحة ولا تذهب للبحر في ليالي الصيف المقمرة، وكانت تكره السمك ولم تكن مرتاحة لمهنة زوجها البحار الذي أتعبه البحر وجعله رجلا ببنيته الضعيفة وكلما زادت حوادث في البحر زاد معها كرهها للبحر ولعلها تعتبر نفسها منكودة الحظ لزواجها من رجل بحار... قد يعود ولا يعود وقد يصبح ذكرى موحشة في سجل الذين غدر بهم البحر - وما أكثرهم-فعادت جثامين بعضهم وظل البعض الآخر موتى بلا قبور! .
ومثلما سكن البحر وجدان الأم التي على جهلها القراءة والكتابة كانت تؤمن صادق الإيمان بأن العلم طريق الإنسان الوحيدة إلى الحرية، فضحت وصمدت أمام نائبات الدهر وفواجع البحر وصبرت حتى لا تنقطع السبيل بابنها في الطريق إلى النهاية.
فإن البحر كذلك قد فاض على صفحات الكتاب فامتدت أمواجه على جزء كبير منها، كان فيها المؤلف ساردا متميزا ينحت الكلمات نحتا ويبني الأمكنة بكل تفاصيلها بناء فتتراءى للقارئ مصورة أمامه تنبض حياة وروائح.
ومما بقي في ذاكرة الطفل عن زمن سكنهم بالشاطئ ذلك الكتاب الذي كان يتردد عليه أبناء البحارة ويذكر المؤلف بأن حفظ القرآن في ذاكرة هؤلاء الأطفال وهو منهم ارتبط «بصفاء الماء ولمعان الأسماك تتمرغ زهوا على جنبات المصاطب الصخرية أو المتوثبة خارج الماء إن هي شعرت بخطر دائم... «بقيت في النفس من تلك الصلة بين القرآن والماء آثار باقية لعل أهمها الإفلات من سطوة الوعد والوعيد وارتباط فكرة الخالق بالصفاء والنور والدهشة التي كان الأطفال يعيشونها أمام عظمة المشهد وجلاله،فكان «يكفي لإيماننا أن يكون الله خالق هذا الذي تنعم به وينسينا كل شيء سواه، لم تكن صور النار والقارعة والعذاب تقرعنا أو تؤثر فينا لأننا كنا نغرق بفطرتنا في هذا الماء الغامر الذي يطوقنا من كل جهة» من هذا الكتّاب إذن بدأت رحلة صاحب الكتاب فانتقل إلى المدرسة الإبتدائية ومنها إلى مرحلة أهم توزعت بين المعهد الإعدادي ثم الحي الزيتوني بإبن شرف. ثم إلى دار المعلمين العليا والتدريس والتبريز بكلية الآداب بعد الحصول على الإجازة متوجا بجائزة رئيس الجمهورية.
فكيف كانت حال التعليم في تلك الفترة وماهي معالم المسيرة في الجامعة التونسية التي انضم إليها صاحب السيرة مساعدا محاضرا ثم مبرزا بامتياز آخر ومن هي الشخصيات التي وقفت إلى جانبه والتي كان لها الفضل في بناء الجامعة التونسية... وأين جامعات اليوم في تونس ومن جامعة الأمس؟ ذلك ما سنتوقف عنده في مقدمات الأسبوع القادم.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>