أفكـــــــــــار..العفن الإيديولوجي أو مرض التأدلُج
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
كلام... في «العقل» السياسي العربي...
ليست المرّة الأولى التي تثبت فيها الاحداث، أن النظام الرسمي العربي، لا يتقن فنّ السياسة... ولا يفقه «البراغماتية» التي تمكّن الأنظمة السياسية من تخليص بلدانها من الأزمات...
المزيد >>
أفكـــــــــــار..العفن الإيديولوجي أو مرض التأدلُج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 أكتوبر 2017

نعم هو مرض، ويوما بعد يوم تتأكّد الحاجة إلى البحث عن دواء فعّال لهذا العضال الذي ينخرُ حياتنا السياسيّة والحزبيّة وحتى الاجتماعيّة ويكاد يحوّل البلاد الى جسد منهك ملقى في مزبلة ينهشها الكلاب من كلّ حدب وصوب.
لماذا تتفكّك أوصال هذا الوطن؟، وإلى متى لا تتداعى مختلف اطراف هذا الكيان الى بعضها تمنحُنا وتمنحُ الأجيال القادمة فرصة للأمل والتوق الى الأفضل اجتماعيا واقتصاديا وسياسيًّا.
كل يوم تزداد الأوجاع وتكبرُ المأساة وتضيق فسحة الأمل والتفاؤل بالمستقبل الأفضل، تفشي البطالة وتزايد طوابير الباحثين عن لقمة عيش كريمة، جرائم في كلّ مكان، غلاء للأسعار وتراجع مذهل للقدرة الشرائيّة للمواطن، شباب تائه تتقاذفه تيارات الانحراف والتطرّف، ولا من منقذ.
المتأدلجون يميناً ويسارا هم سببُ الخراب الاجتماعي لهذه البلاد وهم من يقفون خلف هذا الانهيار المدمّر لجلّ مؤشرات التنمية والاقتصاد وحالة الضعف التي عليها جلّ مؤسّسات الدولة، إنّهم مجرمون متخفّون ليس لهم من الفعل السياسي أو الثقافي إلاّ المناورات والأكاذيب والإشاعات وأجندات التحريض، كثيرون منهم يتحرّكون في حالات تنكَّر برداء الأحزاب والمنظمات والجمعيات وتحت شعار "النخبة"، يتحرّكون بحماية قانونية هم من شرّعوا لها بعد أن قذفت بهم المصادفة الى سطح المشهد الوطني.
نخبة فاشلة ابتليت بها بلادنا، ما تزال تصرّ على عنادها وصلفها لا تبحثُ إلاّ على إشعال نيران الفتنة واحياء استقطابات الحقد والكراهيّة والعفن الإيديولوجي، وكلّما فُتحت نافذة للخير والتفاؤل سارعوا الى وأدها في سلوك مقرف وهجين، سلوك لا يُقابله عاقل أو ناظر موضوعي ونزيه إلاّ بالازدراء والاستغراب الشديد، إلى أين تُرِيد هذه النخبة المؤدلجة الذهاب بالبلاد؟، إلى فوضى التناحر والخراب، حتما الى هذا المآل دون سواه.
صعّدت الثورة الى السطح شخصيات مريضة تعاني من عُقد قديمة أفقدتها التوازن والتعاطي العقلاني مع تحوّلات الواقع وتغيّراته، شخصيات مهترئة غير قادرة على ابداع أشياء جديدة قادرة على هضم الزلزال السياسي والاجتماعي العنيف الذي حصل بداية من يوم 14 جانفي 2011 والتأقلم مع مقتضيات مرحلة انتقاليّة فارقة في تاريخ البلاد رغبت في القطع مع سياسات الماضي التسلطيّة ونقل الدولة والمجتمع إلى أفق جديد من الحريّة والتعدديّة والتنمية العادلة.
إنّ من نتاج الاستبداد هو هذا التصلّب والتشدُّد في المواقف والرؤى الذي ما زلنا نرى استمراريّة له، فسياسات التسلّط والانفراد السياسي التي عاشتها بلادنا منذ الاستقلال الى قيام الثورة أفرزت عنتا وعنادا شديدين ورفضا للآخر المختلف، فلم تمر عشريّة واحدة من عمر دولة الاستقلال دون محاكمات رأي وقمع وتنكيل ومضايقة من السلطة لمن يختلفون معها، وساهمت تلك السياسات في تفشي العمل السري ونشأة التنظيمات الحديديّة المنغلقة على نفسها يميناً ويسارا، وسهّلت سطوة الحكم اختراق هذه التنظميات واستغلالها في تغذية مظاهر العداء العقدي والإيديولوجي بين مختلف التيارات الى الدرجة التي تحوّلت فيها المعاهد الثانوية والجامعة التونسية الى ساحات حرب وتطاحن.
إنّ غياب الحريّة وقطع منابع الجدل البنّاء والقبول بالرأي المُخالف لعقود طويلة أنبتت للأسف أوراما خبيثة تفشّت في المجتمع وجميع أركان الدولة خاصيّتها الأبرز مشاعر الحقد والكراهيّة وأجندات الإطاحة بالآخرين المخالفين مهما كان الثمن.
لقد حوّلت الإيديولوجيا الوطن الى أشبه ما يكون بـ"الكانتونات" او المقاطعات المتنافرة والمتصادمة والتي تبحثُ كلّ واحدة منها على الهيمنة على سائر المقاطعات، ما هو غير معلن ويجري في الكواليس وتمرّ عبره كلّ القرارات والإجراءات، هي حرب المتأدلجين الذين باتت لديهم العقيدة أو الإيديولوجيا أهم من الوطن الواحد الجامع، وباتت مصالحهم الضيّقة والفئويّة في صدارة أوليات عملهم ولو اقتضى الأمر التحالف مع لوبيات الفساد والأجندات المشبوهة.
أصل الإيديولوجيا هي تنظيم الأفكار والمفاهيم في سياقات معرفيّة تقرأ الوجود الإنساني وتسعى للوصول الى ما في عالمي الأفكار والأشياء من حقائق وأنساق حياتيّة وتتفاعل مع تطوّرات الواقع بغاية تحليله وفهمه واستيعاب تحوّلاته، ولكن للأسف تحوّلت الايديولوجيا لدى جزء كبير من نخبتنا إلى سجن للفكر والمنطق والتعاطي الموضوعي والعقلاني مع الواقع، تحوّلت الى ايديولوجيا منغلقة على ذاتها تجترّ تجارب موغلة في الماضويّة والقدم من عهد الصحابة والخلفاء الى عهد ماركس ولينين وستالين، إيديولوجيا محنّطة ليس فيها من مُخرجات إلاّ الثلب والتجريح والسباب، تكفيرا وتخوينا، ونشر الحقد وحفر منابع الفتنة.
في بلدي، لطّخت الإيديولوجيا العمياء المقيتة الحاقدة كلّ شيء، الاقتصاد، التنمية، الأخلاق، السياسة، السلم الأهلي والمجتمعي، فضاءات التربية والتعليم، التعايُش المدني، قيم التعددية واختلاف الرأي، العمل النقابي... شوّهت النخبة المؤدلجة كلّ شيء.
يحتاجُ جزء من نُخبتنا الى علاجات سيكولوجيّة ونفسيّة عميقة لتخليصه من أغلال الإيديولوجيا العدائيّة وشفائه من مرض التأدلُج، الذي غدا مزمنا لا تنفعهُ مسكّنات أو عقاقير تهدئة بل يتطلّب عمليّة جراحيّة دقيقة لاستئصال أورامه الخبيثة التي أصبحت لا تُطاق وتجرّ البلاد جرًّا إلى المصير المجهول.

بقلم: د. خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:المدينة الفاضلة والفواضل
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ما كنت يوما من اتباع جنون أفلاطون حتى أتوهم رؤية المدينة الفاضلة محمولة على ظهر تشي غيفارا الهمامي ولا على...
المزيد >>
وخزة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
لا تنتظروا هدوء الاسعار لتتذوقوا طعم الفلفل او الطماطم او حتى «القرع» في موائدكم فالغلاء في تصاعد.
المزيد >>
وخزة
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار عن كشف مستودعات مخصّصة لإعداد «سموم» يتناولها التونسيون في بطونهم، لعلّ...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أفكـــــــــــار..العفن الإيديولوجي أو مرض التأدلُج
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 أكتوبر 2017

نعم هو مرض، ويوما بعد يوم تتأكّد الحاجة إلى البحث عن دواء فعّال لهذا العضال الذي ينخرُ حياتنا السياسيّة والحزبيّة وحتى الاجتماعيّة ويكاد يحوّل البلاد الى جسد منهك ملقى في مزبلة ينهشها الكلاب من كلّ حدب وصوب.
لماذا تتفكّك أوصال هذا الوطن؟، وإلى متى لا تتداعى مختلف اطراف هذا الكيان الى بعضها تمنحُنا وتمنحُ الأجيال القادمة فرصة للأمل والتوق الى الأفضل اجتماعيا واقتصاديا وسياسيًّا.
كل يوم تزداد الأوجاع وتكبرُ المأساة وتضيق فسحة الأمل والتفاؤل بالمستقبل الأفضل، تفشي البطالة وتزايد طوابير الباحثين عن لقمة عيش كريمة، جرائم في كلّ مكان، غلاء للأسعار وتراجع مذهل للقدرة الشرائيّة للمواطن، شباب تائه تتقاذفه تيارات الانحراف والتطرّف، ولا من منقذ.
المتأدلجون يميناً ويسارا هم سببُ الخراب الاجتماعي لهذه البلاد وهم من يقفون خلف هذا الانهيار المدمّر لجلّ مؤشرات التنمية والاقتصاد وحالة الضعف التي عليها جلّ مؤسّسات الدولة، إنّهم مجرمون متخفّون ليس لهم من الفعل السياسي أو الثقافي إلاّ المناورات والأكاذيب والإشاعات وأجندات التحريض، كثيرون منهم يتحرّكون في حالات تنكَّر برداء الأحزاب والمنظمات والجمعيات وتحت شعار "النخبة"، يتحرّكون بحماية قانونية هم من شرّعوا لها بعد أن قذفت بهم المصادفة الى سطح المشهد الوطني.
نخبة فاشلة ابتليت بها بلادنا، ما تزال تصرّ على عنادها وصلفها لا تبحثُ إلاّ على إشعال نيران الفتنة واحياء استقطابات الحقد والكراهيّة والعفن الإيديولوجي، وكلّما فُتحت نافذة للخير والتفاؤل سارعوا الى وأدها في سلوك مقرف وهجين، سلوك لا يُقابله عاقل أو ناظر موضوعي ونزيه إلاّ بالازدراء والاستغراب الشديد، إلى أين تُرِيد هذه النخبة المؤدلجة الذهاب بالبلاد؟، إلى فوضى التناحر والخراب، حتما الى هذا المآل دون سواه.
صعّدت الثورة الى السطح شخصيات مريضة تعاني من عُقد قديمة أفقدتها التوازن والتعاطي العقلاني مع تحوّلات الواقع وتغيّراته، شخصيات مهترئة غير قادرة على ابداع أشياء جديدة قادرة على هضم الزلزال السياسي والاجتماعي العنيف الذي حصل بداية من يوم 14 جانفي 2011 والتأقلم مع مقتضيات مرحلة انتقاليّة فارقة في تاريخ البلاد رغبت في القطع مع سياسات الماضي التسلطيّة ونقل الدولة والمجتمع إلى أفق جديد من الحريّة والتعدديّة والتنمية العادلة.
إنّ من نتاج الاستبداد هو هذا التصلّب والتشدُّد في المواقف والرؤى الذي ما زلنا نرى استمراريّة له، فسياسات التسلّط والانفراد السياسي التي عاشتها بلادنا منذ الاستقلال الى قيام الثورة أفرزت عنتا وعنادا شديدين ورفضا للآخر المختلف، فلم تمر عشريّة واحدة من عمر دولة الاستقلال دون محاكمات رأي وقمع وتنكيل ومضايقة من السلطة لمن يختلفون معها، وساهمت تلك السياسات في تفشي العمل السري ونشأة التنظيمات الحديديّة المنغلقة على نفسها يميناً ويسارا، وسهّلت سطوة الحكم اختراق هذه التنظميات واستغلالها في تغذية مظاهر العداء العقدي والإيديولوجي بين مختلف التيارات الى الدرجة التي تحوّلت فيها المعاهد الثانوية والجامعة التونسية الى ساحات حرب وتطاحن.
إنّ غياب الحريّة وقطع منابع الجدل البنّاء والقبول بالرأي المُخالف لعقود طويلة أنبتت للأسف أوراما خبيثة تفشّت في المجتمع وجميع أركان الدولة خاصيّتها الأبرز مشاعر الحقد والكراهيّة وأجندات الإطاحة بالآخرين المخالفين مهما كان الثمن.
لقد حوّلت الإيديولوجيا الوطن الى أشبه ما يكون بـ"الكانتونات" او المقاطعات المتنافرة والمتصادمة والتي تبحثُ كلّ واحدة منها على الهيمنة على سائر المقاطعات، ما هو غير معلن ويجري في الكواليس وتمرّ عبره كلّ القرارات والإجراءات، هي حرب المتأدلجين الذين باتت لديهم العقيدة أو الإيديولوجيا أهم من الوطن الواحد الجامع، وباتت مصالحهم الضيّقة والفئويّة في صدارة أوليات عملهم ولو اقتضى الأمر التحالف مع لوبيات الفساد والأجندات المشبوهة.
أصل الإيديولوجيا هي تنظيم الأفكار والمفاهيم في سياقات معرفيّة تقرأ الوجود الإنساني وتسعى للوصول الى ما في عالمي الأفكار والأشياء من حقائق وأنساق حياتيّة وتتفاعل مع تطوّرات الواقع بغاية تحليله وفهمه واستيعاب تحوّلاته، ولكن للأسف تحوّلت الايديولوجيا لدى جزء كبير من نخبتنا إلى سجن للفكر والمنطق والتعاطي الموضوعي والعقلاني مع الواقع، تحوّلت الى ايديولوجيا منغلقة على ذاتها تجترّ تجارب موغلة في الماضويّة والقدم من عهد الصحابة والخلفاء الى عهد ماركس ولينين وستالين، إيديولوجيا محنّطة ليس فيها من مُخرجات إلاّ الثلب والتجريح والسباب، تكفيرا وتخوينا، ونشر الحقد وحفر منابع الفتنة.
في بلدي، لطّخت الإيديولوجيا العمياء المقيتة الحاقدة كلّ شيء، الاقتصاد، التنمية، الأخلاق، السياسة، السلم الأهلي والمجتمعي، فضاءات التربية والتعليم، التعايُش المدني، قيم التعددية واختلاف الرأي، العمل النقابي... شوّهت النخبة المؤدلجة كلّ شيء.
يحتاجُ جزء من نُخبتنا الى علاجات سيكولوجيّة ونفسيّة عميقة لتخليصه من أغلال الإيديولوجيا العدائيّة وشفائه من مرض التأدلُج، الذي غدا مزمنا لا تنفعهُ مسكّنات أو عقاقير تهدئة بل يتطلّب عمليّة جراحيّة دقيقة لاستئصال أورامه الخبيثة التي أصبحت لا تُطاق وتجرّ البلاد جرًّا إلى المصير المجهول.

بقلم: د. خالد الحدّاد
أولا وأخيرا:المدينة الفاضلة والفواضل
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ما كنت يوما من اتباع جنون أفلاطون حتى أتوهم رؤية المدينة الفاضلة محمولة على ظهر تشي غيفارا الهمامي ولا على...
المزيد >>
وخزة
20 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
لا تنتظروا هدوء الاسعار لتتذوقوا طعم الفلفل او الطماطم او حتى «القرع» في موائدكم فالغلاء في تصاعد.
المزيد >>
وخزة
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار عن كشف مستودعات مخصّصة لإعداد «سموم» يتناولها التونسيون في بطونهم، لعلّ...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
كلام... في «العقل» السياسي العربي...
ليست المرّة الأولى التي تثبت فيها الاحداث، أن النظام الرسمي العربي، لا يتقن فنّ السياسة... ولا يفقه «البراغماتية» التي تمكّن الأنظمة السياسية من تخليص بلدانها من الأزمات...
المزيد >>