عندما تستهزئ سعيدة قرّاش الناطقة باسم الرئاسة بالعناية الربّانية
نورالدين بالطيب
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا تستقبله السجون والارصفة الاوروبية الباردة واغلبهم من العاجزين عن الاندماج...
المزيد >>
سياسيّون يكتبون:
عندما تستهزئ سعيدة قرّاش الناطقة باسم الرئاسة بالعناية الربّانية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أكتوبر 2017

عندما تتدحرج السياسة إلى القاع، وتهيمن حروب الطوائف الأيديولوجية على الساحة، تُستباح مؤسسات الحكم والدولة، ويصبح كل ّ شخص مهما تواضعت سيرته أو فسدت أخلاقه، طَموحا إلى اعتلاء أعلى المناصب. يصبح الضرب تحت الحزام، والغاية تبررّ الوسيلة، والكذب والافتراء والبهتان، شعارات المرحلة ووسائل ساستها لتحقيق غاياتهم الوضيعة على حساب مصالح البلاد العليا.


زمن الاستبداد لا يجرؤ على قول الرأي خلاله إلا قلة من الشجعان، أمّا زمن الحريّة فغالبا ما يتحوّل الرويبضة وأجبن النّاس إلى منصّة الصوت الأعلى الذي يعطي الدروس ويلقّن المواعظ والعبر، وذاك دليلٌ اخر على انقلاب الموازين.
ليس من عادتي الرّد على الصيادين في الماء العكر وساسة القاع ممّن يعتقدون أن العمل السياسي هو تسجيل الأهداف بأي وسائل شريفة أو وضيعة ضدّ الخصوم السياسيين المفترضين، أمٌا لأنَّ الأمر يتعلّق بمؤسسة الحكم والرمز الأوّل للدولة، فسيكون الساكت عن الحقُّ بشأنها أكثر من شيطان أخرس، ولم أكن هذا يوما ولن أكون.


لقد أتاحت لي العناية الإلهية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أن أكون ناطقا رسميا باسم السلطة التشريعية كمساعد لرئيس مجلس نوّاب الشعب مكلّف بالاتصال والإعلام، وكناطق رسمي باسم السلطة التنفيذية كوزير مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب وناطق باسم الحكومة، وقبل ذلك شغلت في عديد المرات مواقع مماثلة حزبية ومدنية، ومن القواعد التي يجب الالتزام بها في مثل هذه الوظيفة الصعبة، الالتزام بصرامة بمبادئ عدم التجريح الشخصي والاستهزاء بالأفراد والمؤسسات والعقائد، والعمل قدر الاستطاعة على عدم المس من المشاعر والحفاظ على سمعة المؤسسة التي يمثلها الناطق، وهذه أبجديات ترقى إلى درجة المقدسات، ومن فضل الله أنني لم أعمد إلى إهانة أحد أو الانتقاص من مؤسسة.
أمّا السيدة سعيدة قرّاش الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية، فقد سمحت لنفسها قبل يومين عمدًا وتطوّعاً من نفسها إلى فعل ذلك، فقد سألها الصحفي إلياس الغربي في برنامج تلفزيوني عن كيفية دفاعها عن الرئيس فقالت أنها لا تفعل ذلك عن طريق العناية الربانية كما يفعل شوكات، وكرّرت ذلك مرّة او مرتين، من باب التأكيد على مقصدها المباشر التعرض لشخصي إهانة، والاستهزاء بالعناية الربانية اشتقاقاً.


ولئن كان من حقّ أي مواطن تونسي بحسب ما ضمنه دستورنا من حرّيات نعتز بها، عدم الإيمان بالعناية الربّانية، فإنّه ليس من حقّ الناطق باسم رئيس الجمهورية أن يستهزأ على المللإ بهذا الاعتقاد الذي يُؤْمِن به ملايين التونسيين والعرب والمسلمين والانسانية، ومن بينهم بالتأكيد السيد رئيس الجمهورية نفسه، الذي لم يتردّد في القول بأنه يُؤْمِن بالعناية الإلهية وأنه رأى أيام الكفاح ضد المستعمر تجلّياتها بنفسه، عند تعرض الجيش الاستعماري لهم في جهة القصرين بالقصف فاستشهد جميع رفاقه ونجى هو ومناضلين اثنين فقط.
للسيدة قرّاش كل الحقّ في ازدراء الدّين والاستهزاء بالمتدينين وبمعتقاداتهم في العناية الإلهية وغيرها، وذلك كمواطن كسائر المواطنين، لكنّه ليس من حقها قطعاً أن تفعل ذلك علنا في برنامج تلفزيوني يشاهده الملايين، ناهيك أن تستغل حضورها وصفتها كناطق باسم رئاسة الجمهورية، لتصفية حسابات ايديولوجية رخيصة وضيّقة مع شخص لم يتعرض لها ولم يذكرها أو يهاجمها، فضلا عن كونه زميلها في القيادة الحزبية ووزير ونائب سابق اشتغل في وظائف سامية في هياكل الدولة التونسية، ولكن ماذا أقول عن زمن الانحطاط الأخلاقي الذي ضرب سرطانه خلايا السلطة والمجتمع ولم يستثن حتى ببعض من اضطلعوا في غفلة من النّاس مناصب لا يستحقونها لمحدودية كفاءتهم وأخلاقهم.


لقد مارس الاستهزاء بالعناية الإلهية وباللطف الإلهي الذي يُؤْمِن به غالبية التونسيين، نوعان من البشر، إمّا أولئك الذي رأوا في هذه العناية حكرًا عليهم ورأسمال لهم لا يجوز لغيرهم زعم حلوله بهم، وإما من لا يُؤْمِن بالله أصلا ناهيك أن يُؤْمِن بعنايته تحلّ بالبشر الضعفاء مثلنا وبالأرض المباركة مثل أرض بلادنا، ولا يضير أن يعبّر كلا الفريقين عن رأيهما فذلك يدخل كما أسلفنا في خانة حرّية المعتقد والضمير، أمّا من ليس مسموحا له بأن يأتي مثل هذا الفعل فهي مؤسسات الحكم ومن يمثلها وينطق باسمها، لأن مثل هذه الممارسة الوضيعة لا تليق أبدا بمكانة مؤسسات الدولة السامية، ولكن من عساك تخبر وتحدّث، ومن عساك تلوم، وإنَّك لترى أحيانا محتوى الشخص ومضمونه وبرنامجه مرتسما على وجهه، يعرف النّاس إن كان نورًا أو بؤساً عبوساً قمطريراً.
لقد أخرجت هذه الناطقة سفهاً قبل أيّام فقط رئيس الدولة خارج التغطية عندما صرّحت بأنه مستاء من حادثة طرد الأمير مولاي هشام العلوي باعتباره لم يعلم بها إلا كما علم الناس من وسائل الاعلام، واليوم تستهزئ بالعناية الإلهية من باب توجيه السهام لأحد قيادات الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية وانتمت هي إليه يوماً، ولست أدري ماذا ستقولين في الأيام القادمة من تصريحات لن تدفعي انت ثمنها من سمعتك الخاصة، بل هي مدفوعة بالضرورة من حساب سمعة رئاسة الجمهورية.. وإننا لندعو الله أن يديم نعمه على بلادنا وعنايته بها.. وأن لا يحلّ سخطه علينا بما فعل السفهاء منّا.. إنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة جدير.

بقلم: خالد شوكات (وزير سابق وقيادي في نداء تونس)
وخزة
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار عن كشف مستودعات مخصّصة لإعداد «سموم» يتناولها التونسيون في بطونهم، لعلّ...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
مقدمات للمطر:هل تحققت لتونس على امتداد سبعين سنة سياسات ثقافية ؟
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في كتابه الجديد الصادر منذ أيام عن دار سحر للنشر يطرح «د.علي بن العربي» سؤالا محوريا هاما يمكن إعادة طرحه...
المزيد >>
وخزة
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
زيت الحاكم... هذه المادة التي لا تغيب عن طعام أصبحت محل مضاربة واحتكار... بل أضحت تباع خلسة للأحباب والاصدقاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سياسيّون يكتبون:
عندما تستهزئ سعيدة قرّاش الناطقة باسم الرئاسة بالعناية الربّانية
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 07 أكتوبر 2017

عندما تتدحرج السياسة إلى القاع، وتهيمن حروب الطوائف الأيديولوجية على الساحة، تُستباح مؤسسات الحكم والدولة، ويصبح كل ّ شخص مهما تواضعت سيرته أو فسدت أخلاقه، طَموحا إلى اعتلاء أعلى المناصب. يصبح الضرب تحت الحزام، والغاية تبررّ الوسيلة، والكذب والافتراء والبهتان، شعارات المرحلة ووسائل ساستها لتحقيق غاياتهم الوضيعة على حساب مصالح البلاد العليا.


زمن الاستبداد لا يجرؤ على قول الرأي خلاله إلا قلة من الشجعان، أمّا زمن الحريّة فغالبا ما يتحوّل الرويبضة وأجبن النّاس إلى منصّة الصوت الأعلى الذي يعطي الدروس ويلقّن المواعظ والعبر، وذاك دليلٌ اخر على انقلاب الموازين.
ليس من عادتي الرّد على الصيادين في الماء العكر وساسة القاع ممّن يعتقدون أن العمل السياسي هو تسجيل الأهداف بأي وسائل شريفة أو وضيعة ضدّ الخصوم السياسيين المفترضين، أمٌا لأنَّ الأمر يتعلّق بمؤسسة الحكم والرمز الأوّل للدولة، فسيكون الساكت عن الحقُّ بشأنها أكثر من شيطان أخرس، ولم أكن هذا يوما ولن أكون.


لقد أتاحت لي العناية الإلهية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، أن أكون ناطقا رسميا باسم السلطة التشريعية كمساعد لرئيس مجلس نوّاب الشعب مكلّف بالاتصال والإعلام، وكناطق رسمي باسم السلطة التنفيذية كوزير مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب وناطق باسم الحكومة، وقبل ذلك شغلت في عديد المرات مواقع مماثلة حزبية ومدنية، ومن القواعد التي يجب الالتزام بها في مثل هذه الوظيفة الصعبة، الالتزام بصرامة بمبادئ عدم التجريح الشخصي والاستهزاء بالأفراد والمؤسسات والعقائد، والعمل قدر الاستطاعة على عدم المس من المشاعر والحفاظ على سمعة المؤسسة التي يمثلها الناطق، وهذه أبجديات ترقى إلى درجة المقدسات، ومن فضل الله أنني لم أعمد إلى إهانة أحد أو الانتقاص من مؤسسة.
أمّا السيدة سعيدة قرّاش الناطقة الرسمية باسم رئاسة الجمهورية، فقد سمحت لنفسها قبل يومين عمدًا وتطوّعاً من نفسها إلى فعل ذلك، فقد سألها الصحفي إلياس الغربي في برنامج تلفزيوني عن كيفية دفاعها عن الرئيس فقالت أنها لا تفعل ذلك عن طريق العناية الربانية كما يفعل شوكات، وكرّرت ذلك مرّة او مرتين، من باب التأكيد على مقصدها المباشر التعرض لشخصي إهانة، والاستهزاء بالعناية الربانية اشتقاقاً.


ولئن كان من حقّ أي مواطن تونسي بحسب ما ضمنه دستورنا من حرّيات نعتز بها، عدم الإيمان بالعناية الربّانية، فإنّه ليس من حقّ الناطق باسم رئيس الجمهورية أن يستهزأ على المللإ بهذا الاعتقاد الذي يُؤْمِن به ملايين التونسيين والعرب والمسلمين والانسانية، ومن بينهم بالتأكيد السيد رئيس الجمهورية نفسه، الذي لم يتردّد في القول بأنه يُؤْمِن بالعناية الإلهية وأنه رأى أيام الكفاح ضد المستعمر تجلّياتها بنفسه، عند تعرض الجيش الاستعماري لهم في جهة القصرين بالقصف فاستشهد جميع رفاقه ونجى هو ومناضلين اثنين فقط.
للسيدة قرّاش كل الحقّ في ازدراء الدّين والاستهزاء بالمتدينين وبمعتقاداتهم في العناية الإلهية وغيرها، وذلك كمواطن كسائر المواطنين، لكنّه ليس من حقها قطعاً أن تفعل ذلك علنا في برنامج تلفزيوني يشاهده الملايين، ناهيك أن تستغل حضورها وصفتها كناطق باسم رئاسة الجمهورية، لتصفية حسابات ايديولوجية رخيصة وضيّقة مع شخص لم يتعرض لها ولم يذكرها أو يهاجمها، فضلا عن كونه زميلها في القيادة الحزبية ووزير ونائب سابق اشتغل في وظائف سامية في هياكل الدولة التونسية، ولكن ماذا أقول عن زمن الانحطاط الأخلاقي الذي ضرب سرطانه خلايا السلطة والمجتمع ولم يستثن حتى ببعض من اضطلعوا في غفلة من النّاس مناصب لا يستحقونها لمحدودية كفاءتهم وأخلاقهم.


لقد مارس الاستهزاء بالعناية الإلهية وباللطف الإلهي الذي يُؤْمِن به غالبية التونسيين، نوعان من البشر، إمّا أولئك الذي رأوا في هذه العناية حكرًا عليهم ورأسمال لهم لا يجوز لغيرهم زعم حلوله بهم، وإما من لا يُؤْمِن بالله أصلا ناهيك أن يُؤْمِن بعنايته تحلّ بالبشر الضعفاء مثلنا وبالأرض المباركة مثل أرض بلادنا، ولا يضير أن يعبّر كلا الفريقين عن رأيهما فذلك يدخل كما أسلفنا في خانة حرّية المعتقد والضمير، أمّا من ليس مسموحا له بأن يأتي مثل هذا الفعل فهي مؤسسات الحكم ومن يمثلها وينطق باسمها، لأن مثل هذه الممارسة الوضيعة لا تليق أبدا بمكانة مؤسسات الدولة السامية، ولكن من عساك تخبر وتحدّث، ومن عساك تلوم، وإنَّك لترى أحيانا محتوى الشخص ومضمونه وبرنامجه مرتسما على وجهه، يعرف النّاس إن كان نورًا أو بؤساً عبوساً قمطريراً.
لقد أخرجت هذه الناطقة سفهاً قبل أيّام فقط رئيس الدولة خارج التغطية عندما صرّحت بأنه مستاء من حادثة طرد الأمير مولاي هشام العلوي باعتباره لم يعلم بها إلا كما علم الناس من وسائل الاعلام، واليوم تستهزئ بالعناية الإلهية من باب توجيه السهام لأحد قيادات الحزب الذي أسسه رئيس الجمهورية وانتمت هي إليه يوماً، ولست أدري ماذا ستقولين في الأيام القادمة من تصريحات لن تدفعي انت ثمنها من سمعتك الخاصة، بل هي مدفوعة بالضرورة من حساب سمعة رئاسة الجمهورية.. وإننا لندعو الله أن يديم نعمه على بلادنا وعنايته بها.. وأن لا يحلّ سخطه علينا بما فعل السفهاء منّا.. إنّه على كلّ شيء قدير وبالإجابة جدير.

بقلم: خالد شوكات (وزير سابق وقيادي في نداء تونس)
وخزة
19 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأخبار عن كشف مستودعات مخصّصة لإعداد «سموم» يتناولها التونسيون في بطونهم، لعلّ...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«الخليفة عليه»
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
هوّن عليك يا غريب الحال في موطنه حيث لا الناس هم الناس ولا الوجوه هي الوجوه ولا القلوب هي القلوب ولا النفوس...
المزيد >>
مقدمات للمطر:هل تحققت لتونس على امتداد سبعين سنة سياسات ثقافية ؟
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في كتابه الجديد الصادر منذ أيام عن دار سحر للنشر يطرح «د.علي بن العربي» سؤالا محوريا هاما يمكن إعادة طرحه...
المزيد >>
وخزة
18 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
زيت الحاكم... هذه المادة التي لا تغيب عن طعام أصبحت محل مضاربة واحتكار... بل أضحت تباع خلسة للأحباب والاصدقاء...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
نورالدين بالطيب
«الحرقة»... ثقافة العمل ... والتكوين المهني !
آلاف الشبان يلتهمهم البحر كل عام في قوارب الموت حالمين بـ«الجنة» الاوروبية ومن ينجو منهم من الموت غرقا تستقبله السجون والارصفة الاوروبية الباردة واغلبهم من العاجزين عن الاندماج...
المزيد >>