استعجال الانتخابات البلديّــــة
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>
استعجال الانتخابات البلديّــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 أكتوبر 2017

مثّلت حادثة سقوط العمارة السكنيّة بسوسة كارثة بأتم معنى الكلمة. خلّفت ضحايا وصدمة واسعة لدى الرأي العام أسفا على حالة إهمال وعدم عناية كان بالإمكان تفاديها.
وتُثير هذه الحادثة، في جانبها السياسي، الوضعية الصعبة والمعقّدة التي آلت اليها الادارة المحليّة والجهويّة خلال السنوات الفارطة، بولاة ومعتمدين فاقدين للكثير من الصلاحيات. وتغيب عن جلّهم الارادة القويّة لإنفاذ القانون والحرص على حماية المواطنين وتحسين ظروف عيشهم وتلبية حاجياتهم القديمة المستجدة، وأيضا بنيابات خصوصيّة اتّضح أنّ جلّها مرسّم فقط على الورق وصفحات الرائد الرسمي دون أن يكون لأعضائها فاعليّة الإنجاز والتواجد الميداني لمواكبة شؤون المواطن في معيشه اليومي.
نعم يتمّ الآن -منذ سنوات- تسيير شؤون الجهات بقدرة قادر وبشكل اعتباطي فاقد لكل مشروعية أو سند قانوني ودستوري. فما هي الضمانات التي وفّرتها الدولة والمجموعة الوطنية عموما للولاة والمعتمدين ولأعضاء النيابات الخصوصيّة ووفق أيّة نصوص تشريعيّة وقانونية سيتصرّف هؤلاء في مجابهة أوضاع محلية وجهوية صعبة جدا وقضايا الكثير منها معقّد ومتشابك؟.
وهذه حقيقة يهربُ منها الكثير من السياسيّين الذين يغمضون أعينهم عن الخلل الخطير الناجم عن عدم استكمال المسار الانتخابي للانتقال الديمقراطي وتوقّف بناء مؤسّسات الحكم المحلي التي نصّ عليها الدستور.
سيبقى النظام السياسي مهزوزا دون اتمام الانتخابات البلدية. وستبقى التجربة السياسية الانتقاليّة مهدّدة بالفشل حال لم يقع تفادي الوضعية الحالية المربكة لمنظومة الحكم وإدارة الشأن العام. والغريب في هذا الصدد هو ما نلحظه يوميا من مزايدات وتلاعب بالمسار الانتخابي البلدي سواء في علاقة برزنامة الانتخابات أو الوضعية التي عليها الهيئة المستقلّة للانتخابات.حيث تتكثف المناورات ورغبات الكسب الحزبي والسياسوي الضيّق، وأيضا في ما يتعلّق بالمصادقة على مجلة الجماعات المحليّة والتي تعرف نقاشات اللجان حول مختلف فصولها تعطيلات غير مبرّرة.
تحتاجُ الجهات الى سلطات فاعلة قريبة منها ومن مشاغلها ولها القدرة على الفعل والانجاز والتفاعل السريع مع المستجدّات والمسائل الطارئة وتغيير الوضع نحو الأفضل. وهذا لن يكون ممكنا إلاّ بتركيز المجالس البلدية المنتخبة التي لها كامل الصلاحيات وتحوز على قدر واسع من الضمانات الدستوريّة والقانونيّة. وما نراه اليوم في مختلف البلديات من تراخ وسلبيّة من النيابات الخصوصية يجدُ الكثير من المبرّرات ومنها الوجيه. فأعضاء النيابات الخصوصيّة جاؤوا لمهام محدودة ولفترة زمنية قصيرة. وهم لا يجدون من الآليات والوسائل الكفيلة بإنفاذ مشاريع كبرى أو إنجاز أعمال جبّارة أو اتخاذ قرارات حاسمة ومصيريّة.
لا شيء يمنعُ جهات البلاد الداخلية من النهوض الحقيقي غير وجود سلطات محلية وجهوية نابعة من إرادتهم ومعبّرة حقيقة عن تطلّعاتهم ومالكة لآليات الفعل الناجز. فهل يتخلّى السياسيّون والأحزاب عن نظرتهم الضيقة وحساباتهم ويطلبون جميعا استعجال إجراء الانتخابات البلدية وعدم تأجيلها مرّة أخرى بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات يوم 25 مارس القادم موعدا للاقتراع. وحدّدت للغرض رزنامة يرى كثيرون أنّها عمليّة وقابلة للتنفيذ دون مزيد من التعطيل؟
استعجال إجراء الانتخابات البلدية يكادُ يكون اليوم استحقاقا وطنيّا كبيرا لا يجب التراخي عن تحقيقه في الآجال المعقولة بما سيمنح المواطنين في مختلف الجهات أملا في رؤية واقعهم المعيشي يتغيّر بوجود مجالس بلدية وجهوية لها كامل الصلاحيات للتحرّك ونفض الغبار عن الملفات المتراكمة وخدمة الناس بصدق وبعيدا عن الاعتبارات السياسويّة والحزبيّة التي كانت ولا تزال السبب في تفاقم المشاكل وتراجع مختلف الأوضاع الى الأسوإ.

خالد الحدّاد
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
استعجال الانتخابات البلديّــــة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 08 أكتوبر 2017

مثّلت حادثة سقوط العمارة السكنيّة بسوسة كارثة بأتم معنى الكلمة. خلّفت ضحايا وصدمة واسعة لدى الرأي العام أسفا على حالة إهمال وعدم عناية كان بالإمكان تفاديها.
وتُثير هذه الحادثة، في جانبها السياسي، الوضعية الصعبة والمعقّدة التي آلت اليها الادارة المحليّة والجهويّة خلال السنوات الفارطة، بولاة ومعتمدين فاقدين للكثير من الصلاحيات. وتغيب عن جلّهم الارادة القويّة لإنفاذ القانون والحرص على حماية المواطنين وتحسين ظروف عيشهم وتلبية حاجياتهم القديمة المستجدة، وأيضا بنيابات خصوصيّة اتّضح أنّ جلّها مرسّم فقط على الورق وصفحات الرائد الرسمي دون أن يكون لأعضائها فاعليّة الإنجاز والتواجد الميداني لمواكبة شؤون المواطن في معيشه اليومي.
نعم يتمّ الآن -منذ سنوات- تسيير شؤون الجهات بقدرة قادر وبشكل اعتباطي فاقد لكل مشروعية أو سند قانوني ودستوري. فما هي الضمانات التي وفّرتها الدولة والمجموعة الوطنية عموما للولاة والمعتمدين ولأعضاء النيابات الخصوصيّة ووفق أيّة نصوص تشريعيّة وقانونية سيتصرّف هؤلاء في مجابهة أوضاع محلية وجهوية صعبة جدا وقضايا الكثير منها معقّد ومتشابك؟.
وهذه حقيقة يهربُ منها الكثير من السياسيّين الذين يغمضون أعينهم عن الخلل الخطير الناجم عن عدم استكمال المسار الانتخابي للانتقال الديمقراطي وتوقّف بناء مؤسّسات الحكم المحلي التي نصّ عليها الدستور.
سيبقى النظام السياسي مهزوزا دون اتمام الانتخابات البلدية. وستبقى التجربة السياسية الانتقاليّة مهدّدة بالفشل حال لم يقع تفادي الوضعية الحالية المربكة لمنظومة الحكم وإدارة الشأن العام. والغريب في هذا الصدد هو ما نلحظه يوميا من مزايدات وتلاعب بالمسار الانتخابي البلدي سواء في علاقة برزنامة الانتخابات أو الوضعية التي عليها الهيئة المستقلّة للانتخابات.حيث تتكثف المناورات ورغبات الكسب الحزبي والسياسوي الضيّق، وأيضا في ما يتعلّق بالمصادقة على مجلة الجماعات المحليّة والتي تعرف نقاشات اللجان حول مختلف فصولها تعطيلات غير مبرّرة.
تحتاجُ الجهات الى سلطات فاعلة قريبة منها ومن مشاغلها ولها القدرة على الفعل والانجاز والتفاعل السريع مع المستجدّات والمسائل الطارئة وتغيير الوضع نحو الأفضل. وهذا لن يكون ممكنا إلاّ بتركيز المجالس البلدية المنتخبة التي لها كامل الصلاحيات وتحوز على قدر واسع من الضمانات الدستوريّة والقانونيّة. وما نراه اليوم في مختلف البلديات من تراخ وسلبيّة من النيابات الخصوصية يجدُ الكثير من المبرّرات ومنها الوجيه. فأعضاء النيابات الخصوصيّة جاؤوا لمهام محدودة ولفترة زمنية قصيرة. وهم لا يجدون من الآليات والوسائل الكفيلة بإنفاذ مشاريع كبرى أو إنجاز أعمال جبّارة أو اتخاذ قرارات حاسمة ومصيريّة.
لا شيء يمنعُ جهات البلاد الداخلية من النهوض الحقيقي غير وجود سلطات محلية وجهوية نابعة من إرادتهم ومعبّرة حقيقة عن تطلّعاتهم ومالكة لآليات الفعل الناجز. فهل يتخلّى السياسيّون والأحزاب عن نظرتهم الضيقة وحساباتهم ويطلبون جميعا استعجال إجراء الانتخابات البلدية وعدم تأجيلها مرّة أخرى بعد أن قرّرت هيئة الانتخابات يوم 25 مارس القادم موعدا للاقتراع. وحدّدت للغرض رزنامة يرى كثيرون أنّها عمليّة وقابلة للتنفيذ دون مزيد من التعطيل؟
استعجال إجراء الانتخابات البلدية يكادُ يكون اليوم استحقاقا وطنيّا كبيرا لا يجب التراخي عن تحقيقه في الآجال المعقولة بما سيمنح المواطنين في مختلف الجهات أملا في رؤية واقعهم المعيشي يتغيّر بوجود مجالس بلدية وجهوية لها كامل الصلاحيات للتحرّك ونفض الغبار عن الملفات المتراكمة وخدمة الناس بصدق وبعيدا عن الاعتبارات السياسويّة والحزبيّة التي كانت ولا تزال السبب في تفاقم المشاكل وتراجع مختلف الأوضاع الى الأسوإ.

خالد الحدّاد
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
17 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي...
المزيد >>
مسمار آخر في نعش وحدة العراق ؟
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
بعد استفتاء الانفصال في إقليم كردستان العراق والذي جاء لتكريس «أمر واقع» منذ الغزو الأمريكي لبلد الرشيد،...
المزيد >>
مسؤوليّــــة جماعيّــــة
15 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ألقت حادثة غرق مركب الهجرة السريّة مؤخرا بظلال كثيفة على المشهد الوطني. وتحرّكت جهات عديدة في محاولة رخيصة...
المزيد >>
التنميـــة... والجريمـــــة
14 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
ست سنوات مرت من حياة التونسيين عاشوا فيها الكثير من التعب والصعوبات وعانوا من ضعف الدولة وغياب هيبتها... ست...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
رئيس حكومة أم مدير إدارة؟
كان المفترض، اعتبارا للوضع الدقيق الذي تمرُّ به بلادنا، أن يكون توجه السيد رئيس الحكومة إلى الشعب التونسي بمثابة الحدث السياسي الذي يؤسّس لفترة جديدة، ويُنشئ نقاشا جادا يتيح فرصة...
المزيد >>