الاشتبـــاك أم التشبيــك ؟
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>
الاشتبـــاك أم التشبيــك ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أكتوبر 2017

الحقيقة كل ما اطلعت عليه من وثائق صهيونية تتعلق خاصة بإعادة رسم جغرافية المنطقة لم أجد وثيقة تستثني العمق الاستراتيجي للوطن العربي من التفتيت فتركيا وردت في أكثر من موضع كهدف للتقسيم وإيران وباكستان الى جانب الدول الافريقية التي تفككت أصلا وهي دول الساحل والصحراء (مالي، النيجر...) لكن العقل السياسي العربي القبلي والمتحكم فيه بالسيبرنيطيقا لم يعد قادر على التفكير خارج دائرة الانتقام والتشفي والعبث السياسي والبلادة والا ماهي مصلحة السعودية والامارات من تمويل استفتاء لتقسيم دولة عربية مثل العراق وقد ورد في كلمة مصورة للسعودي الجنرال المتقاعد انور عشقي يتحدث عن حاجة سعودية اسرائيلية مشتركة لقيام دولة كردية في شمال العراق شماتة في إيران من جهة وعقابا لتركيا لوقوفها مع قطر وهنا ينطبق عليهم مثل الزوج الذي عاقب زوجته بخصي نفسه.
والمشترك في كل هذا هو إثارة الهويات القاتلة دينية كانت أم اثنية أم مذهبية واستغلال سمة التنوع المشرقية لتدمير المنطقة فتركيا مثلا التي تورّطت في الحرب على سوريا ستقسم كالتالي تعطي المياه والسدود للأكراد وتحافظ ـ أي تركيا ـ على الساحل الممتد من أضنة إلى جيهان حيث سيمتد أنبوب غاز يصل عسقلان بشبكة نابوكو،وتحدثت عن تركيا حتى لا يظل العقل السياسي حبيس الثأر القبلي من تركيا عقابا لها على جريمتها خلال السبع سنوات فتقسيم سوريا أو العراق سينتهي بتقسيم تركيا وإيران وتقسيم تركيا أو إيران سينتهي بتقسيم المشرق العربي وعليه وجب تجاوز مسألة سياسات الانظمة المتقلبة والمتحوّلة الى المصلحة العليا للأمم والشعوب التي تتجاوز كثيرا السياسات والتحالفات ،فالمصلحة العليا للأمة العربية والامم المجاورة هي في الاستقرار والتفاعل الحر والايجابي بين الجميع لما يحفظ الوجود ويحفظ المصالح ويساهم في تطوير حياة الناس فلا تنمية ولا رخاء ولا ديمقراطية ولا سيادة في ظل النزاعات والحروب الأهلية.
ومن هذا المنطلق وجب العمل على تشبيك المنطقة واستغلال حاجة الجميع الملحة لحفظ وجود الدول والجماعات وحتى الاكراد في العراق لا يجب معاقبتهم بجريرة زمرة عنصرية عميلة للصهيونية والامبريالية وإنما وجب العمل بجدية على تخليصهم منها واستعابهم في المنطقة باعتبارهم عنصر أصيل وعامل تشبيك باعتبار وجودهم في أربع دول هي تركيا وإيران وسوريا والعراق فاختلاطهم الكبير بالامم الثلاثة العربية والفارسية والتركية شكل إضافة لهم ولهذه الأمم.
وهنا لا بد من استحضار الحروب الأوروبية وخاصة الحرب العالمية الاولى والثانية حيث دمرت القارة العجوز ودمر العالم من وراء نزاعاتها وحروبها وفي كل مرة يتم الاطاحة بالكامل بكل المنجزات الانسانية للأوروبيين والانسانية ولكن بعد محنة الحرب العالمية الثانية اهتدوا الى فكرة التشارك بدل التشابك فتحقق لهم الكثير وحتى النعرات العنصرية المتطرفة وبرغم ما تحققه من تقدم في الانتخابات الا انها تجابه بقوة من قبل عموم الناس وحتى هذه الحركات توجه عدائها الى خارج الاتحاد الاوروبي أكثر منه في داخله وهي نتاج موضوعي لفشل العولمة وتنامي النزعات الأوصولية في العالم التي كلّفت البشرية موجات ضخمة من الهجرات والضحايا من النزاعات والعمليات الإرهابية. المشكل الذي يعيق هذا الامر هو عدم وجود شريك عربي فباستثناء سوريا المدركة لطبيعة الصراع في المنطقة والعالم وهي المحاصرة عربيا والغائبة على صناعة القرار رسميا البقية إما يعيشون حالة النوم في العسل أو شركاء في مشروع الخراب مثل الخليجيين أو على درجة من التفاهة المخيفة، وأعتقد ان جزء من مشاكلنا مع جيراننا هو هذا ففي الوقت الذي تتحرك فيه دول مثل تركيا وايران وحتى روسيا باعتبارها قوة عالمية متصدية للمشروع الامبريالي القائم الان على التدمير من الداخل باعتبارها مستهدفة منه وغيرها كدول وطنية لها مؤسسات ورؤى استراتيجية تهدف لحفظ مصالحها العليا نعيش نحن حالة فوضى عارمة فنحن في الشكل دول وفي الجوهر قبائل متناحرة تعيش على الثأر والضغينة.
والأنكى حتى الأحزاب والجماعات "التقدمية" و"الوحدوية" ليست بعيدة عن سلوك الانظمة أو ما بقي منها وحتى من يحاول التفكير بصوت العالي وابتداع أساليب جديدة في العمل الوطني والوحدوي يجابه من داخل هذه الجماعات بطريقة تدميرية لا تختلف كثيرا عن مجابهة الأنظمة العربية لبعضها البعض.

محسن النابتي
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الاشتبـــاك أم التشبيــك ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 09 أكتوبر 2017

الحقيقة كل ما اطلعت عليه من وثائق صهيونية تتعلق خاصة بإعادة رسم جغرافية المنطقة لم أجد وثيقة تستثني العمق الاستراتيجي للوطن العربي من التفتيت فتركيا وردت في أكثر من موضع كهدف للتقسيم وإيران وباكستان الى جانب الدول الافريقية التي تفككت أصلا وهي دول الساحل والصحراء (مالي، النيجر...) لكن العقل السياسي العربي القبلي والمتحكم فيه بالسيبرنيطيقا لم يعد قادر على التفكير خارج دائرة الانتقام والتشفي والعبث السياسي والبلادة والا ماهي مصلحة السعودية والامارات من تمويل استفتاء لتقسيم دولة عربية مثل العراق وقد ورد في كلمة مصورة للسعودي الجنرال المتقاعد انور عشقي يتحدث عن حاجة سعودية اسرائيلية مشتركة لقيام دولة كردية في شمال العراق شماتة في إيران من جهة وعقابا لتركيا لوقوفها مع قطر وهنا ينطبق عليهم مثل الزوج الذي عاقب زوجته بخصي نفسه.
والمشترك في كل هذا هو إثارة الهويات القاتلة دينية كانت أم اثنية أم مذهبية واستغلال سمة التنوع المشرقية لتدمير المنطقة فتركيا مثلا التي تورّطت في الحرب على سوريا ستقسم كالتالي تعطي المياه والسدود للأكراد وتحافظ ـ أي تركيا ـ على الساحل الممتد من أضنة إلى جيهان حيث سيمتد أنبوب غاز يصل عسقلان بشبكة نابوكو،وتحدثت عن تركيا حتى لا يظل العقل السياسي حبيس الثأر القبلي من تركيا عقابا لها على جريمتها خلال السبع سنوات فتقسيم سوريا أو العراق سينتهي بتقسيم تركيا وإيران وتقسيم تركيا أو إيران سينتهي بتقسيم المشرق العربي وعليه وجب تجاوز مسألة سياسات الانظمة المتقلبة والمتحوّلة الى المصلحة العليا للأمم والشعوب التي تتجاوز كثيرا السياسات والتحالفات ،فالمصلحة العليا للأمة العربية والامم المجاورة هي في الاستقرار والتفاعل الحر والايجابي بين الجميع لما يحفظ الوجود ويحفظ المصالح ويساهم في تطوير حياة الناس فلا تنمية ولا رخاء ولا ديمقراطية ولا سيادة في ظل النزاعات والحروب الأهلية.
ومن هذا المنطلق وجب العمل على تشبيك المنطقة واستغلال حاجة الجميع الملحة لحفظ وجود الدول والجماعات وحتى الاكراد في العراق لا يجب معاقبتهم بجريرة زمرة عنصرية عميلة للصهيونية والامبريالية وإنما وجب العمل بجدية على تخليصهم منها واستعابهم في المنطقة باعتبارهم عنصر أصيل وعامل تشبيك باعتبار وجودهم في أربع دول هي تركيا وإيران وسوريا والعراق فاختلاطهم الكبير بالامم الثلاثة العربية والفارسية والتركية شكل إضافة لهم ولهذه الأمم.
وهنا لا بد من استحضار الحروب الأوروبية وخاصة الحرب العالمية الاولى والثانية حيث دمرت القارة العجوز ودمر العالم من وراء نزاعاتها وحروبها وفي كل مرة يتم الاطاحة بالكامل بكل المنجزات الانسانية للأوروبيين والانسانية ولكن بعد محنة الحرب العالمية الثانية اهتدوا الى فكرة التشارك بدل التشابك فتحقق لهم الكثير وحتى النعرات العنصرية المتطرفة وبرغم ما تحققه من تقدم في الانتخابات الا انها تجابه بقوة من قبل عموم الناس وحتى هذه الحركات توجه عدائها الى خارج الاتحاد الاوروبي أكثر منه في داخله وهي نتاج موضوعي لفشل العولمة وتنامي النزعات الأوصولية في العالم التي كلّفت البشرية موجات ضخمة من الهجرات والضحايا من النزاعات والعمليات الإرهابية. المشكل الذي يعيق هذا الامر هو عدم وجود شريك عربي فباستثناء سوريا المدركة لطبيعة الصراع في المنطقة والعالم وهي المحاصرة عربيا والغائبة على صناعة القرار رسميا البقية إما يعيشون حالة النوم في العسل أو شركاء في مشروع الخراب مثل الخليجيين أو على درجة من التفاهة المخيفة، وأعتقد ان جزء من مشاكلنا مع جيراننا هو هذا ففي الوقت الذي تتحرك فيه دول مثل تركيا وايران وحتى روسيا باعتبارها قوة عالمية متصدية للمشروع الامبريالي القائم الان على التدمير من الداخل باعتبارها مستهدفة منه وغيرها كدول وطنية لها مؤسسات ورؤى استراتيجية تهدف لحفظ مصالحها العليا نعيش نحن حالة فوضى عارمة فنحن في الشكل دول وفي الجوهر قبائل متناحرة تعيش على الثأر والضغينة.
والأنكى حتى الأحزاب والجماعات "التقدمية" و"الوحدوية" ليست بعيدة عن سلوك الانظمة أو ما بقي منها وحتى من يحاول التفكير بصوت العالي وابتداع أساليب جديدة في العمل الوطني والوحدوي يجابه من داخل هذه الجماعات بطريقة تدميرية لا تختلف كثيرا عن مجابهة الأنظمة العربية لبعضها البعض.

محسن النابتي
شمـــوع تحتـــرق
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
في حوار جمعني في أحد النوادي الثقافية بأحد الأساتذة بتونس العاصمة بالأمس القريب وقد تحامل على المعلّمين...
المزيد >>
البناءات المدرسية والتصوّر الهندسي المعماري
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
يتناول هذا المقال أهمية البناءات المدرسية وعلاقتها بالنجاح المدرسي وبالمناخ الدراسي العام وبجودة التواصل...
المزيد >>
قراءة أولية في مشروع قانون الجماعات العمومية المحلية (1 ـ 3)
16 أكتوبر 2017 السّاعة 21:00
تتطرق هذه الورقة لمؤسسة المجلس البلدي والمجلس الجهوي كما اقترحها مشروع القانون الحالي لجماعات المحلية...
المزيد >>
حسابات استباقية للمصالحة الفلسطينية
16 أكتوبر 2017 السّاعة 19:39
كتب الاستاذ بالجامعة التونسية ومنسق شبكة باب المغاربة للدراسات الاستراتيجية صلاح الداودي نصا تلقت الشروق ...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خالد الحدّاد
في الحاجة إلى تحوّل جذري ونوعي
تدور الحياة الوطنيّة في أشبه ما يكون بالحلقة المفرغة دون تطوّر وفي اتجاه تأبيد روتين سياسي عاجز عن التفاعل مع المستجدات وابتكار حلول لإخراج البلاد من أزماتها المتتالية والتي...
المزيد >>