بكل موضوعيّة:التّأزّم القيمي يقتل الأمل
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:التّأزّم القيمي يقتل الأمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أكتوبر 2017

يبدو لنا انه لا معنى حقيقي وفعلي وفاعل لأي اصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ما لم ننتبه إلى أن الإصلاح الأولي والثورة التمهيدية الأولى هي الثورة في مجال القيم. ذلك أنه عندما تتغير القيم والأفكار ويتمّ ضخ الرأسمال الرمزي القيمي بقيم جديدة تنتصر لقيمة العمل والعقلنة والحرية والنّقد واحترام الآخر وقبول الاختلاف بصدر رحب .... ساعتها فقط سيُزهر إي اصلاح يمكن أن نقوم به.
لدينا عطب قيمي حقيقي وعميق. صحيح هو عطب مزمن ولكن من مزايا الثورة التي حصلت في بلادنا أنّها عرته وكشفته، فأمسى عطبا عاريا خلافا لما كان عليه.
وكمثال دقيق على أهمية الثورة القيمية نشير إلى الرقم الصدمة الذي توصلت إليه نتائج دراسة، أُجريت العام الماضي ، حيث جاء فيها أن التونسي يعمل ثماني دقائق فقط في اليوم . كيف يمكن تحقيق التنمية والتقدم والتنعم بمزايا الديمقراطية والعلاقة بالعمل كقيمة مهمشة وضعيفة ومخجلة؟
أيضا ما نعيشه اليوم من تجاذبات ايديولوجية صارخة في مجتمعنا، تعكسها وسائل الإعلام بشكل أمين، إنّما يدل على وجود مشكل حقيقي وواقعي في مسألة قبول الفكر الآخر وثقافته. وبدل أن نستفيد من الاختلاف الذي هو في حقيقته رحمة ومصدر قوة وإغناء للمجتمعات فإننا نقوم بإهدار الطاقة والوقت في معارك شرسة مجانية، تكشف حجم العنف الكامن فينا.
يجب أن نوجه كل طاقتنا إذا ما أردنا أن يكون لنا دور في العالم إلى إحداث ثورة قيمية تشمل الرمزي وتعيد صياغتنا على نحو جديد، يلغي ما علق بنا من شوائب على مدى التاريخ .
طبعا التغيير القيمي الثقافي صعب وبطيء ولا يخضع للضغط على الزر. كما أن للقيم رباطة جأش وتأبى التغيير وهو ما يفسر استمرارية العادات والتقاليد والسلطة الاجتماعية التي تتمتع بها .
ومع ذلك لا سبيل لنا غير التغيير القيمي الثقافي والشروع فيه خصوصا أن هذا النوع من التغيير هو شرط ومفتاح التغيير الاقتصادي والسياسي. ولن نحقق التنمية التي هي أساس التقدم والازدهار وإنتاج الثروة إلا إذا أقمنا مصالحة حقيقية مع قيمة العمل. نفتقد إلى الاخلاص في العمل وإلى بذل الجهد والعطاء وهو ما يفسر تفوق العرب في إهدار الوقت في الوقت الذي ترجو فيه أمم أخرى أن تتضاعف ساعات اليوم .
إن التغيير القيمي الثقافي الرّمزي بات حاجة أكيدة وضرورة للعلاج والمعروف أن فئة الشباب هي المؤهلة أكثر من الفئات العمريّة الأخرى للاضطلاع بمهمة التغيير القيمي. فالشباب يمتاز بالحماسة ويعرف في هذه المرحلة العمريّة البناء الرمزي للهوية في مستوياتها الذاتية والجمعية. وحده الشباب قادر على تأمين التغيير القيمي. لذلك فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الشباب بوصفه الأمل الوحيد لضخ المجتمعات العربية بالحياة والتقدم والطموح. ولعله في هذا السياق من المهم الانتباه إلى أن شبابنا يحتاجون إلى تهيئة خاصة منذ الطفولة كي يتسنى لهم القيام بالتغيير القيمي المنشود. هم يحتاجون منا إلى تنشئة رمزية قيمية جديدة مُفكر فيها . وهي وظيفة مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأوليّة اليوم ونقصد تحديدا مؤسستي الأسرة والمدرسة. فهما المعلم الأول للطفل . وعن طريق هاتين المؤسستين الاجتماعيتين يتم نقل ما يسمى في علم الاجتماع التنشئة الاجتماعية وهي عبارة عن نقل الرأسمال الرمزي الثقافي القيمي كي يستطيع الفرد الاندماج في المجتمع .
يمكن القول إن الجميع يستشعر بالخطر ويدرك بشكل واضح حجم المشكلة القيمية التي نتخبط فيها منذ سنوات طويلة بشكل يتفاقم ولكن لا رهان على المعالجة وربط هذه المشكلة بالمشاكل الأخرى .التأزم القيمي يضر بالحقول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة . بل إنه يقتل فينا الأمل بالغد الأفضل.

د. آمال موسى
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
بكل موضوعيّة:التّأزّم القيمي يقتل الأمل
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 10 أكتوبر 2017

يبدو لنا انه لا معنى حقيقي وفعلي وفاعل لأي اصلاح سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي ما لم ننتبه إلى أن الإصلاح الأولي والثورة التمهيدية الأولى هي الثورة في مجال القيم. ذلك أنه عندما تتغير القيم والأفكار ويتمّ ضخ الرأسمال الرمزي القيمي بقيم جديدة تنتصر لقيمة العمل والعقلنة والحرية والنّقد واحترام الآخر وقبول الاختلاف بصدر رحب .... ساعتها فقط سيُزهر إي اصلاح يمكن أن نقوم به.
لدينا عطب قيمي حقيقي وعميق. صحيح هو عطب مزمن ولكن من مزايا الثورة التي حصلت في بلادنا أنّها عرته وكشفته، فأمسى عطبا عاريا خلافا لما كان عليه.
وكمثال دقيق على أهمية الثورة القيمية نشير إلى الرقم الصدمة الذي توصلت إليه نتائج دراسة، أُجريت العام الماضي ، حيث جاء فيها أن التونسي يعمل ثماني دقائق فقط في اليوم . كيف يمكن تحقيق التنمية والتقدم والتنعم بمزايا الديمقراطية والعلاقة بالعمل كقيمة مهمشة وضعيفة ومخجلة؟
أيضا ما نعيشه اليوم من تجاذبات ايديولوجية صارخة في مجتمعنا، تعكسها وسائل الإعلام بشكل أمين، إنّما يدل على وجود مشكل حقيقي وواقعي في مسألة قبول الفكر الآخر وثقافته. وبدل أن نستفيد من الاختلاف الذي هو في حقيقته رحمة ومصدر قوة وإغناء للمجتمعات فإننا نقوم بإهدار الطاقة والوقت في معارك شرسة مجانية، تكشف حجم العنف الكامن فينا.
يجب أن نوجه كل طاقتنا إذا ما أردنا أن يكون لنا دور في العالم إلى إحداث ثورة قيمية تشمل الرمزي وتعيد صياغتنا على نحو جديد، يلغي ما علق بنا من شوائب على مدى التاريخ .
طبعا التغيير القيمي الثقافي صعب وبطيء ولا يخضع للضغط على الزر. كما أن للقيم رباطة جأش وتأبى التغيير وهو ما يفسر استمرارية العادات والتقاليد والسلطة الاجتماعية التي تتمتع بها .
ومع ذلك لا سبيل لنا غير التغيير القيمي الثقافي والشروع فيه خصوصا أن هذا النوع من التغيير هو شرط ومفتاح التغيير الاقتصادي والسياسي. ولن نحقق التنمية التي هي أساس التقدم والازدهار وإنتاج الثروة إلا إذا أقمنا مصالحة حقيقية مع قيمة العمل. نفتقد إلى الاخلاص في العمل وإلى بذل الجهد والعطاء وهو ما يفسر تفوق العرب في إهدار الوقت في الوقت الذي ترجو فيه أمم أخرى أن تتضاعف ساعات اليوم .
إن التغيير القيمي الثقافي الرّمزي بات حاجة أكيدة وضرورة للعلاج والمعروف أن فئة الشباب هي المؤهلة أكثر من الفئات العمريّة الأخرى للاضطلاع بمهمة التغيير القيمي. فالشباب يمتاز بالحماسة ويعرف في هذه المرحلة العمريّة البناء الرمزي للهوية في مستوياتها الذاتية والجمعية. وحده الشباب قادر على تأمين التغيير القيمي. لذلك فإن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على الشباب بوصفه الأمل الوحيد لضخ المجتمعات العربية بالحياة والتقدم والطموح. ولعله في هذا السياق من المهم الانتباه إلى أن شبابنا يحتاجون إلى تهيئة خاصة منذ الطفولة كي يتسنى لهم القيام بالتغيير القيمي المنشود. هم يحتاجون منا إلى تنشئة رمزية قيمية جديدة مُفكر فيها . وهي وظيفة مؤسسات التنشئة الاجتماعية الأوليّة اليوم ونقصد تحديدا مؤسستي الأسرة والمدرسة. فهما المعلم الأول للطفل . وعن طريق هاتين المؤسستين الاجتماعيتين يتم نقل ما يسمى في علم الاجتماع التنشئة الاجتماعية وهي عبارة عن نقل الرأسمال الرمزي الثقافي القيمي كي يستطيع الفرد الاندماج في المجتمع .
يمكن القول إن الجميع يستشعر بالخطر ويدرك بشكل واضح حجم المشكلة القيمية التي نتخبط فيها منذ سنوات طويلة بشكل يتفاقم ولكن لا رهان على المعالجة وربط هذه المشكلة بالمشاكل الأخرى .التأزم القيمي يضر بالحقول الاقتصادية والسياسية والاجتماعية كافة . بل إنه يقتل فينا الأمل بالغد الأفضل.

د. آمال موسى
وخزة:في الأمر إنّ؟
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لئن كانت بعض مؤسسات الدولة تشكو من تهرّب المواطنين من استخلاص الأداءات الموظفة عليهم فإن شركة «الصوناد» في...
المزيد >>
إعداد برنامج لتكوين أعوان الشرطة البيئية
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد وزير البيئة و الشؤون المحلية رياض المؤخر ان الوزارة قد أعدت برنامجا ثريا و متكاملا لتكوين اعوان الشرطة...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ اهتمامات المواطن وانشغالاته باتت في آخر سلّم أولويات الأحزاب...
المزيد >>
بكل موضوعيّة:صدمة القدس وأمل استفاقة العرب
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لقد صدق الرئيس الأمريكي ترامب في وعده واعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وكانت الصدمة رغم أنها متوقعة. لماذا...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>