مقدمات للمطر:د. «الحبيب الجنحاني»... و«يوم الوفاء»:تكريم القلب النابض والفكر الثاقب قبل الضريح البارد !
عبد الجليل المسعودي
الحكومة والمرحلة الجديدة
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل والخروج بالبلاد من دائرة التردد والشك- التي ما انفكت تتسع تحت ضغط تردي...
المزيد >>
مقدمات للمطر:د. «الحبيب الجنحاني»... و«يوم الوفاء»:تكريم القلب النابض والفكر الثاقب قبل الضريح البارد !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أكتوبر 2017

«يوم الوفاء» بادرة أطلقتها «د. سعاد الصباح» الشاعرة أساسا والراعية للثقافة العربية دائما. فالبادرة إذن تأتي من مؤسسة أهلية هي «دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع» وهي حرية بالتنويه والإحترام لأنها تكرم الرواد الأحياء من فرسان الثقافة العربية من كان منهم منسجما مع السلطة أو غير منسجم. من مزايا هذا اليوم كذلك أن التكريم فيه يشمل رموز الثقافة العربية من الماء إلى الماء في مشرق الوطن كانوا أو في مغربه إذ لا فرق بين مشرقي ومغاربي إلا بالعطاء والبذل والتميز. تقول «د.سعاد الصباح:»وقد بحثنا طويلا في شخصية هذا العام الجديرة بالتكريم والإحتفاء.. فكانت جهتنا تونس الخضراء»... أمدّ بصري جهة الغرب من القلب العربي النابض،لأرى قامة تملأ الأفق وتشغل الفكر وتشتغل به، أرى إسما يحمل مسماه، فيطير بأجنحة الفكر ويسمو على بساط العلم. د.الحبيب الجنحاني.. ذلك العلم الذي جمعني معه عمل طويل في مجال حقوق الإنسان،ومنتدى الفكر العربي، ومنتديات سياسية وقومية فكان نعم الزميل المخلص والمحب لعمله وللإنسان.
هذه بعض الملامح التي قدمت بها الدكتورة «سعاد الصباح» للكتاب التكريمي الضخم الذي صدر بمناسبة يوم الوفاء للدكتور الجنحاني وهو يوم مشهود احتضنته دار الكتب الوطنية مؤخرا بحضور وإسهام عدد كبير من محبي وتلاميذ وأصدقاء «د.الجنحاني».. فهل يمكن أن تقدم شخصية بهذا الثراء والزخم على غرار شخصية «د. الجنحاني» في مقدمات محدودة في المساحة كهذه المقدمات هذه الشخصية التي امتد عطاؤها الفكري والإبداعي على ما يقارب الستة عقود من الزمن؟. وهنا أتذكر مع الدكتور «الجنحاني» جملة الفيلسوف الإنجليزي النمساوي الأصل «كارل بوبر»: «ماذا أترك، وماذا أبقى هذه هي المسألة»، يقول «الجنحاني» في تقديم سيرته الذاتية جوابا على سؤال «كارل بوبر»: ...»لا مناص إذن من الغربلة والإنتقاء وبعد التردد إخترت التلميح إلى الأحداث التي تسهم في توعية القارئ العربي بالقيم التالية: - الثورة ضد جميع مظاهر الظلم السياسي والإجتماعي. - التمسك بمبادئ العقلانية والحداثة وأعني الحداثة المطلة علينا من عباءة عصر الأنوار. - الإيمان بالحرية والنضال في سبيلها حتى آخر رمق. وبعد قراءة أجزاء كثيرة من أعمال «د.الجنحاني» والتأمل في الشهادات والدراسات التي أنجزت حول هذه الأعمال نجد أن المنطلقات التي أشار إليها سلفا «د.الجنحاني» هي ذاتها المرتكزات التي تنتظم فيها مراحل مسيرته الفكرية والتي توزعت بين التدريس في الجامعة والنشاط في مؤسسات المجتمع المدني والبحث والتأليف والكتابة الصحفية.وتعميما للفائدة نشير إلى أن مؤلفات «د.الجنحاني» بدأت سنة 1968 بكتابه حول القيروان عبر إزدهار الحضارة الإسلامية» وصولا إلى كتابة « نصوص في الفكر والسياسة الصادر سنة 2016 وفيما بين الكتابين تواترات مؤلفات «د.الجنحاني» وأبرز عناوينها: من قضايا الفكر (تونس 1975) المغرب الإسلامي: الحياة الإقتصادية والإجتماعية تونس 1978. دراسات مغربية بيروت (1980)، التحول الإقتصادي والإجتماعي في صدر الإسلام (بيروت 1985) دراسات في التاريخ الإقتصادي والإجتماعي للمغرب الإسلامي (بيروت 1986)، الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (بالإشتراك بيروت 1987).
ومن أعمال «د.الجنحاني» كذلك «محمد باش حانبة» رائد من رواد الحركة الوطنية التونسية ودراسات في الفكر العربي المعاصر والكويت بين الأمس واليوم والمجتمع العربي الإسلامي والمجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي ودراسات في الفكر والسياسة والحداثة والحرية وسيرة ذاتية فكرية (تونس 2008) وسهر على ضفاف نهر السان تونس(2009) ودفاعا عن الحرية (تونس 2012) ونصوص في الفكر والسياسة تونس (2016). من الروافد السياسية التي تميز شخصية «د.الجنحاني» الكتابة الصحفية المنتظمة حيث أولى منذ مرحلة الشباب الأولى عناية للكتابة الصحفية فصدرت مقالاته الأولى في جريدة الصباح التونسية عام 1954 وواصل الكتابة الصحافية منذ ذلك الزمن حتى تاريخ تأسيس الموقع الإلكتروني الشخصي له (أكتوبر 2013) وبذلك نجده لم ينقطع عن الكتابة الصحافية على امتداد ستة عقود نشر خلالها مئات الدراسات والمقالات في الصحف والدوريات التونسية والعربية ومن أبرزها «حوليات الجامعة التونسية» و»الندوة» و»الصباح» و»العمل» و»الحرية» و»الشعب» و»الرأي». و»عالم الفكر والعربي» و»الحياة» و»الزمان» و»جريدة الشروق» التونسية التي امتدت إسهاماته فيها على مدى خمس سنوات بدون انقطاع أغلب حصادها في كتابه الصادر بالتعاون مع «دار سعاد الصباح» سنة 2012 والموسوم بعنوان «دفاعا عن الحرية». يذكر كذلك أن «د.الجنحاني» أشرف سنتي 1965 و1966 على ملحق «أدب وثقافة» الصادر عن جريدة العمل لسان الحزب الحر الدستوري وقد برزت خلال تلك الفترة الانتماءات الاشتراكية للدكتور «الجنحاني» العائد بعد هجرته من عاصمتي المعسكر الإشتراكي: برلين الشرقية وموسكو. ونذكر جميعا زاويته الأسبوعية في تلك الفترة تأملات إشتراكية»، حيث كان من المثقفين الذين وقفوا فكريا إلى جانب زعيم التجربة الإشتراكية التونسية الأستاذ «أحمد بن صالح». سياسيا انطلقت نضالات الدكتور الجنحاني مبكرا ضمن «صوت الطالب» التونسي» التي تأسست في (16ـ2ـ1949) للدفاع عن مطالب الزيتونيين وقد تزامن تاريخ تأسيسها مع مؤتمر (ليلة القدر) وبعيد تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 وقد حظيت «صوت الطالب» منذ تأسيسها بدعم قيادة الحركة الوطنية واجتمع بها الزعيم الحبيب بورقيبة في أوت 1950 وخطب في أعضائها من الطلبة الزيتونيين الزعيم صالح بن يوسف أمين عام الحزب حينها. لقد عايش وأسهم «د.الجنحاني»في تلك الفترة وما حدث بعدها من خلاف بين بورقيبة و»بن يوسف» وتأسيس المنظمة الزيتونية المناهضة لصوت الطالب «الكتلة للدفاع عن المطالب الزيتونية». تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه السياقات التي وجد «د.الجنحاني» نفسه فيها دفعته إليها ظروف البلاد في أربعينيات القرن الماضي وخاصة ظروف الحرب العالمية الثانية (1942) التي حرمته من الانتساب إلى مدارس النظام التربوي الحديث وهو مزدوج اللغة وهنا يعترف «د.جنحاني» بأن إنتسابه إلى نظام التعليم الزيتوني جعلت شعلة الثورة تدب في عروقه منذ البداية «الثورة على نظام قروسطي لا علاقة له بالحياة الحديثة، و"قد حفزتني هذه الشعلة على الثورة والإسهام في سن مبكرة في كل عمل ذي نفس ثوري وغاضب». عن تلك الفترة يذكر «د.الجنحاني» في سيرته الذاتية بأن هذا الوضع المتخلف جعله يلتهم الكتب ذات النفس الثوري» وقد نشر سنة 1954 مقالات تحليلية لكتابي «خالد محمد خالد» من هنا نبدأ والديمقراطية أبدا» وكلنا يعلم الوقع الذي أحدثه «خالد محمد خالد» بهذين الكتابين في الوعي العربي. هذا الطالب الزيتوني الرافض والثائر والمشارك في التظاهرات والمسيرات جعل شعوره بالتحدي يبحث عن منافذ الهجرة وهنا تكمن مفارقة أخرى من المفارقات التي ترسم ملامح شخصية «د.الجنحاني» حيث تلعب الصدفة دورها الإيجابي فيرسل إلى باريس في دورات تدريبية ثم إلى القاهرة لنفس المهام وبعدها يهاجر إلى ألمانيا الشرقية ومنها يتجول في مهام طلابية إلى عدة عواصم من عواصم المعسكر الشرقي أهمها برلين الشرقية وموسكو وغيرها. وقد إستمرت هذه الهجرة الثالثة ثمانية اعوام (1957-1965) ثم يعود لتونس ليعود إلى ألمانيا الاتحادية أستاذا بمعهد تاريخ وحضارة شمال إفريقيا بجامعة «قيزن» وهنا تعرف على الفكر السياسي اليساري الألماني والإتجاهات الفلسفية المتحررة من دوغماتية ألمانيا الشرقية. وخاصة تأثره برواد مدرسه فرنكفورت والفيلسوف الألماني المشهور «يورغي هابرماس». طبعا للدكتور «الجنحاني» ذكريات واتصالات وتبادل وجهات نظر ومواقف وآراء مع كل الذين جلس إليهم متدربا أو طالبا أو أستاذا أو زميلا مناضلا من جماعة اليسار المصري وفي مقدمتهم «عبد العظيم أنيس» و»محمود أمين العالم» و»خالد محيي الدين» وغيرهم الذين ترددوا على مقر جريدة المساء التي يقال أن الزعيم الخالد «جمال عبد الناصر» شجع على إنشائها لتكون منبرا لليسار المصري وجعل أحد الضباط الأحرار (خالد محيي الدين) مشرفا عليها. للدكتور «الجنحاني» كذلك موقف من التجربة الناصرية وله في كتاباته الجديدة الصادرة في الكتاب التذكاري «طائر الحرية» «الحبيب الجنحاني» أراء تبدو اليوم غير متداولة وحرية بالإهتمام والنقاش ومنها توحيد الزعيم «الحبيب بورقيبة» للنظام التعليمي الزيتوني والنظام المدرسي العصري حتى لا تنشطر النخبة التونسية إلى شطرين. كذلك العلاقة التاريخية بين النازية والصهيونية وجذور حلم الصهاينة بأن تكون لهم دولة على أرض غيرهم اغتصابا وعدوانا. د.الجنحاني كذلك له مباحث جادة في مسألة الإسلام السياسي ومشكلة توظيف الدين للوصول للسلطة... الرجل.. مفرد بصيغة الجمع، وتقديمه يفيض حتما على هذه المقدمات، فبارك الله عمره وعطاءه...وكل الوفاء له ولسيدة الوفاء والشعر والعطاء «د.سعاد الصباح « متعها الله بالصحة والعافية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إذا كان الرئيس الأمريكي «ترومب» يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق فإن ما أخذ بالقوة لا يستردّ الاّ بالقوة. ولن...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«اسمع وفلّتْ»
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أحسست بضعف قدرتي على التوازن في المشي وبالأرض تدور بي أو أنا أدور حولها وأجبرتني مخاوفي على عيادة الطبيب...
المزيد >>
وخزة
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا. أما وحالنا غير ذلك فقط فرطتنا في الأرض والعرض والعزة...
المزيد >>
حدث وحديث:شكرا مستر ترومب !
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في نهاية المطاف، كان علينا، عوض الاحتجاج على الرئيس الأمريكي، وعوض التنديد والشجب أن نشكره ونبدي له...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
مقدمات للمطر:د. «الحبيب الجنحاني»... و«يوم الوفاء»:تكريم القلب النابض والفكر الثاقب قبل الضريح البارد !
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 11 أكتوبر 2017

«يوم الوفاء» بادرة أطلقتها «د. سعاد الصباح» الشاعرة أساسا والراعية للثقافة العربية دائما. فالبادرة إذن تأتي من مؤسسة أهلية هي «دار سعاد الصباح للنشر والتوزيع» وهي حرية بالتنويه والإحترام لأنها تكرم الرواد الأحياء من فرسان الثقافة العربية من كان منهم منسجما مع السلطة أو غير منسجم. من مزايا هذا اليوم كذلك أن التكريم فيه يشمل رموز الثقافة العربية من الماء إلى الماء في مشرق الوطن كانوا أو في مغربه إذ لا فرق بين مشرقي ومغاربي إلا بالعطاء والبذل والتميز. تقول «د.سعاد الصباح:»وقد بحثنا طويلا في شخصية هذا العام الجديرة بالتكريم والإحتفاء.. فكانت جهتنا تونس الخضراء»... أمدّ بصري جهة الغرب من القلب العربي النابض،لأرى قامة تملأ الأفق وتشغل الفكر وتشتغل به، أرى إسما يحمل مسماه، فيطير بأجنحة الفكر ويسمو على بساط العلم. د.الحبيب الجنحاني.. ذلك العلم الذي جمعني معه عمل طويل في مجال حقوق الإنسان،ومنتدى الفكر العربي، ومنتديات سياسية وقومية فكان نعم الزميل المخلص والمحب لعمله وللإنسان.
هذه بعض الملامح التي قدمت بها الدكتورة «سعاد الصباح» للكتاب التكريمي الضخم الذي صدر بمناسبة يوم الوفاء للدكتور الجنحاني وهو يوم مشهود احتضنته دار الكتب الوطنية مؤخرا بحضور وإسهام عدد كبير من محبي وتلاميذ وأصدقاء «د.الجنحاني».. فهل يمكن أن تقدم شخصية بهذا الثراء والزخم على غرار شخصية «د. الجنحاني» في مقدمات محدودة في المساحة كهذه المقدمات هذه الشخصية التي امتد عطاؤها الفكري والإبداعي على ما يقارب الستة عقود من الزمن؟. وهنا أتذكر مع الدكتور «الجنحاني» جملة الفيلسوف الإنجليزي النمساوي الأصل «كارل بوبر»: «ماذا أترك، وماذا أبقى هذه هي المسألة»، يقول «الجنحاني» في تقديم سيرته الذاتية جوابا على سؤال «كارل بوبر»: ...»لا مناص إذن من الغربلة والإنتقاء وبعد التردد إخترت التلميح إلى الأحداث التي تسهم في توعية القارئ العربي بالقيم التالية: - الثورة ضد جميع مظاهر الظلم السياسي والإجتماعي. - التمسك بمبادئ العقلانية والحداثة وأعني الحداثة المطلة علينا من عباءة عصر الأنوار. - الإيمان بالحرية والنضال في سبيلها حتى آخر رمق. وبعد قراءة أجزاء كثيرة من أعمال «د.الجنحاني» والتأمل في الشهادات والدراسات التي أنجزت حول هذه الأعمال نجد أن المنطلقات التي أشار إليها سلفا «د.الجنحاني» هي ذاتها المرتكزات التي تنتظم فيها مراحل مسيرته الفكرية والتي توزعت بين التدريس في الجامعة والنشاط في مؤسسات المجتمع المدني والبحث والتأليف والكتابة الصحفية.وتعميما للفائدة نشير إلى أن مؤلفات «د.الجنحاني» بدأت سنة 1968 بكتابه حول القيروان عبر إزدهار الحضارة الإسلامية» وصولا إلى كتابة « نصوص في الفكر والسياسة الصادر سنة 2016 وفيما بين الكتابين تواترات مؤلفات «د.الجنحاني» وأبرز عناوينها: من قضايا الفكر (تونس 1975) المغرب الإسلامي: الحياة الإقتصادية والإجتماعية تونس 1978. دراسات مغربية بيروت (1980)، التحول الإقتصادي والإجتماعي في صدر الإسلام (بيروت 1985) دراسات في التاريخ الإقتصادي والإجتماعي للمغرب الإسلامي (بيروت 1986)، الحركات الإسلامية المعاصرة في الوطن العربي (بالإشتراك بيروت 1987).
ومن أعمال «د.الجنحاني» كذلك «محمد باش حانبة» رائد من رواد الحركة الوطنية التونسية ودراسات في الفكر العربي المعاصر والكويت بين الأمس واليوم والمجتمع العربي الإسلامي والمجتمع المدني والتحول الديمقراطي في الوطن العربي ودراسات في الفكر والسياسة والحداثة والحرية وسيرة ذاتية فكرية (تونس 2008) وسهر على ضفاف نهر السان تونس(2009) ودفاعا عن الحرية (تونس 2012) ونصوص في الفكر والسياسة تونس (2016). من الروافد السياسية التي تميز شخصية «د.الجنحاني» الكتابة الصحفية المنتظمة حيث أولى منذ مرحلة الشباب الأولى عناية للكتابة الصحفية فصدرت مقالاته الأولى في جريدة الصباح التونسية عام 1954 وواصل الكتابة الصحافية منذ ذلك الزمن حتى تاريخ تأسيس الموقع الإلكتروني الشخصي له (أكتوبر 2013) وبذلك نجده لم ينقطع عن الكتابة الصحافية على امتداد ستة عقود نشر خلالها مئات الدراسات والمقالات في الصحف والدوريات التونسية والعربية ومن أبرزها «حوليات الجامعة التونسية» و»الندوة» و»الصباح» و»العمل» و»الحرية» و»الشعب» و»الرأي». و»عالم الفكر والعربي» و»الحياة» و»الزمان» و»جريدة الشروق» التونسية التي امتدت إسهاماته فيها على مدى خمس سنوات بدون انقطاع أغلب حصادها في كتابه الصادر بالتعاون مع «دار سعاد الصباح» سنة 2012 والموسوم بعنوان «دفاعا عن الحرية». يذكر كذلك أن «د.الجنحاني» أشرف سنتي 1965 و1966 على ملحق «أدب وثقافة» الصادر عن جريدة العمل لسان الحزب الحر الدستوري وقد برزت خلال تلك الفترة الانتماءات الاشتراكية للدكتور «الجنحاني» العائد بعد هجرته من عاصمتي المعسكر الإشتراكي: برلين الشرقية وموسكو. ونذكر جميعا زاويته الأسبوعية في تلك الفترة تأملات إشتراكية»، حيث كان من المثقفين الذين وقفوا فكريا إلى جانب زعيم التجربة الإشتراكية التونسية الأستاذ «أحمد بن صالح». سياسيا انطلقت نضالات الدكتور الجنحاني مبكرا ضمن «صوت الطالب» التونسي» التي تأسست في (16ـ2ـ1949) للدفاع عن مطالب الزيتونيين وقد تزامن تاريخ تأسيسها مع مؤتمر (ليلة القدر) وبعيد تأسيس الإتحاد العام التونسي للشغل في 20 جانفي 1946 وقد حظيت «صوت الطالب» منذ تأسيسها بدعم قيادة الحركة الوطنية واجتمع بها الزعيم الحبيب بورقيبة في أوت 1950 وخطب في أعضائها من الطلبة الزيتونيين الزعيم صالح بن يوسف أمين عام الحزب حينها. لقد عايش وأسهم «د.الجنحاني»في تلك الفترة وما حدث بعدها من خلاف بين بورقيبة و»بن يوسف» وتأسيس المنظمة الزيتونية المناهضة لصوت الطالب «الكتلة للدفاع عن المطالب الزيتونية». تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه السياقات التي وجد «د.الجنحاني» نفسه فيها دفعته إليها ظروف البلاد في أربعينيات القرن الماضي وخاصة ظروف الحرب العالمية الثانية (1942) التي حرمته من الانتساب إلى مدارس النظام التربوي الحديث وهو مزدوج اللغة وهنا يعترف «د.جنحاني» بأن إنتسابه إلى نظام التعليم الزيتوني جعلت شعلة الثورة تدب في عروقه منذ البداية «الثورة على نظام قروسطي لا علاقة له بالحياة الحديثة، و"قد حفزتني هذه الشعلة على الثورة والإسهام في سن مبكرة في كل عمل ذي نفس ثوري وغاضب». عن تلك الفترة يذكر «د.الجنحاني» في سيرته الذاتية بأن هذا الوضع المتخلف جعله يلتهم الكتب ذات النفس الثوري» وقد نشر سنة 1954 مقالات تحليلية لكتابي «خالد محمد خالد» من هنا نبدأ والديمقراطية أبدا» وكلنا يعلم الوقع الذي أحدثه «خالد محمد خالد» بهذين الكتابين في الوعي العربي. هذا الطالب الزيتوني الرافض والثائر والمشارك في التظاهرات والمسيرات جعل شعوره بالتحدي يبحث عن منافذ الهجرة وهنا تكمن مفارقة أخرى من المفارقات التي ترسم ملامح شخصية «د.الجنحاني» حيث تلعب الصدفة دورها الإيجابي فيرسل إلى باريس في دورات تدريبية ثم إلى القاهرة لنفس المهام وبعدها يهاجر إلى ألمانيا الشرقية ومنها يتجول في مهام طلابية إلى عدة عواصم من عواصم المعسكر الشرقي أهمها برلين الشرقية وموسكو وغيرها. وقد إستمرت هذه الهجرة الثالثة ثمانية اعوام (1957-1965) ثم يعود لتونس ليعود إلى ألمانيا الاتحادية أستاذا بمعهد تاريخ وحضارة شمال إفريقيا بجامعة «قيزن» وهنا تعرف على الفكر السياسي اليساري الألماني والإتجاهات الفلسفية المتحررة من دوغماتية ألمانيا الشرقية. وخاصة تأثره برواد مدرسه فرنكفورت والفيلسوف الألماني المشهور «يورغي هابرماس». طبعا للدكتور «الجنحاني» ذكريات واتصالات وتبادل وجهات نظر ومواقف وآراء مع كل الذين جلس إليهم متدربا أو طالبا أو أستاذا أو زميلا مناضلا من جماعة اليسار المصري وفي مقدمتهم «عبد العظيم أنيس» و»محمود أمين العالم» و»خالد محيي الدين» وغيرهم الذين ترددوا على مقر جريدة المساء التي يقال أن الزعيم الخالد «جمال عبد الناصر» شجع على إنشائها لتكون منبرا لليسار المصري وجعل أحد الضباط الأحرار (خالد محيي الدين) مشرفا عليها. للدكتور «الجنحاني» كذلك موقف من التجربة الناصرية وله في كتاباته الجديدة الصادرة في الكتاب التذكاري «طائر الحرية» «الحبيب الجنحاني» أراء تبدو اليوم غير متداولة وحرية بالإهتمام والنقاش ومنها توحيد الزعيم «الحبيب بورقيبة» للنظام التعليمي الزيتوني والنظام المدرسي العصري حتى لا تنشطر النخبة التونسية إلى شطرين. كذلك العلاقة التاريخية بين النازية والصهيونية وجذور حلم الصهاينة بأن تكون لهم دولة على أرض غيرهم اغتصابا وعدوانا. د.الجنحاني كذلك له مباحث جادة في مسألة الإسلام السياسي ومشكلة توظيف الدين للوصول للسلطة... الرجل.. مفرد بصيغة الجمع، وتقديمه يفيض حتما على هذه المقدمات، فبارك الله عمره وعطاءه...وكل الوفاء له ولسيدة الوفاء والشعر والعطاء «د.سعاد الصباح « متعها الله بالصحة والعافية.

يكتبها: محمد أحمد القابسي
وخزة
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
إذا كان الرئيس الأمريكي «ترومب» يعطي ما لا يملك لمن لا يستحق فإن ما أخذ بالقوة لا يستردّ الاّ بالقوة. ولن...
المزيد >>
أولا وأخيرا:«اسمع وفلّتْ»
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أحسست بضعف قدرتي على التوازن في المشي وبالأرض تدور بي أو أنا أدور حولها وأجبرتني مخاوفي على عيادة الطبيب...
المزيد >>
وخزة
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
لن يكون قرارنا من رأسنا إلا إذا كانت لقمتنا من فأسنا. أما وحالنا غير ذلك فقط فرطتنا في الأرض والعرض والعزة...
المزيد >>
حدث وحديث:شكرا مستر ترومب !
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
في نهاية المطاف، كان علينا، عوض الاحتجاج على الرئيس الأمريكي، وعوض التنديد والشجب أن نشكره ونبدي له...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
الحكومة والمرحلة الجديدة
صادق مجلس النواب أول أمس على قانون المالية. ولم يبق الآن لحكومة يوسف الشاهد إلا التوجّه إلى الكد والعمل والخروج بالبلاد من دائرة التردد والشك- التي ما انفكت تتسع تحت ضغط تردي...
المزيد >>