التوافق بين النداء والنهضة:ماذا ربحنا... وماذا خسرنا ؟
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
التوافق بين النداء والنهضة:ماذا ربحنا... وماذا خسرنا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

بين النداء والنهضة توافق لم يؤثر فيه تضارب المصالح. توافق بدأت خطواته الأولى صيف 2013 وتتالت حثيثة حينا ومتعثرة حينا آخر. ولكن هل كان نفعه أكبر من ضره أم أن الصحيح في العكس؟.

تونس ـ الشروق: 
«التوافق السياسي الذي يجمع نداء تونس بحركة النهضة ناجح نسبيا»، ما قاله القيادي في حركة نداء تونس خالد شوكات يعبر عن آراء عدد من قياديي الحركتين والملاحظين عموما. لكنه لا يلتقي مع آراء أخرى. ففي النداء كما في النهضة هناك من يحكم على التوافق بالناجح جدا وهناك من يصفه بالفاشل.
هذا التوافق انطلق رسميا غداة تشكيل الحبيب الصيد حكومته أوائل سنة 2015. لكن ممهداته تعود إلى لقاء باريس الشهير الذي جمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بمؤسس نداء تونس الباجي قايد السبسي يوم 15 أوت 2013.
الأكثر من هذا أن القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام كان صرح للإذاعة الوطنية بتاريخ 25 ديسمبر 2015 بأن «لقاء باريس (...) وقع التمهيد له بلقاءات أخرى وقع إعدادها رفقة كل من عامر العريض وحافظ قايد السبسي وعبد الرؤوف الخماسي…» مما يعني أن الخطوة الأولى نحو التوافق بدأت منذ بداية صيف 2013 على الأقل فماذا حقق حتى الآن؟.
استقرار سياسي
هو اتفاق بين الطرفين القويين في البلاد. وهو لا ينبني على تقارب فكري أو ايديولوجي أو مرجعي. بل إن الطرفين مرا في بعض المراحل (خاصة أثناء حكومة «الترويكا») من الخصام إلى العداء. وقد أدى في مرحلته الأولى إلى تهيئة الطريق أمام زعيم النداء قايد السبسي نحو رئاسة الجمهورية ثم إلى التشارك في الحكومة قبل تأسيس تنسيقية حزبية وبرلمانية بين الطرفين. وفي هذه الرحلة التوافقية تغنى كل طرف بالآخر حينا واصطدم معه أحيانا. وقد بلغ الحد بالسبسي قبل أسابيع إلى المجاهرة بخيبة أمله تجاه شريكته. لكن هذا كله لا يحجب العديد من المنافع التي حققها التوافق بين غريمي الأمس:
فعلى المستوى الوطني جنب البلاد ما يفترض من صدامات في وقت حساس جدا تحتاج فيه إلى الاستقرار السياسي. إذا لو احتلت النهضة مكانها الطبيعي في المعارضة لما تم تمرير أي قانون ولأصيب البرلمان بالشلل التام ولدخلت البلاد كلها في دوامة يستحيل الخروج منها.
منافع متبادلة
المنافع لم تكن حكرا على الجانب الوطني. بل تعدته لتشمل الحزبين. فالتوافق سمح للنهضة بالبقاء في الحكم والاحتماء به في وقت تردت فيه فكرة صلوحية الإسلام السياسي للمشاركة في اتخاذ القرار.
ولولا التوافق لما أجبرت النهضة على تغيير أهدافها ولما حافظت على بقائها ولوجدت نفسها وحيدة بين اتحاد لأعدائها في الداخل ومعزولة إلا من بعض حلفائها في الخارج.
وبالمقابل ربح نداء تونس الكثير فلولا شراكته مع النهضة لما نجح في تشكيل حكومة الصيد الأولى ولا في منح الثقة لتحويرها ولا في سحب الثقة منها ولا في في تشكيل حكومة الشاهد ولا في منح الثقة للتحوير الوزاري الأخير.
ولولا كتلة النهضة لما تم تمرير مبادرات النداء ولا مبادرات رئيسه الشرفي ولدخلت البلاد فترة من الفراغ السياسي ولأجبرت على خوض انتخابات تشريعية مبكرة لا يمكن التكهن بمصير النداء فيها بعدما أصابه من خلافات وانقسامات.
الإيجابيات إذن عديدة لكنها لا تحجب كما هائلا من السلبيات:
تغول الحزبين
صحيح أن التوافق جنب البلاد ويلات التصادم بين الحزبين القويين. ولكن ما الذي قدمه من منافع اقتصادية واجتماعية؟
بلغة الأرقام والنسب عجزب البلاد سنة 2016 عن بلوغ نسبة 1 بالمائة من النمو الاقتصادي. وواصلت نسبة البطالة ارتفاعها مثلها مثل العجز في الميزان التجاري والمديونية والفقر وتآكل الطبقة المتوسطة وارتفاع الأسعار وانهيار المقدرة الشرائية.
قد يرى البعض أن الأولوية للمنافع السياسية. ولكن هذه المنافع قابلة للنقاش ذلك أن توفير الحد الأدنى المطلوب من الاستقرار السياسي تزامن مع سلبيات سياسية. وهي حصول نوع من التغول بين الحزبين القويين انتفت معه أي قيمة للمعارضة.
وفي تونس اليوم يمكن لكتلة النداء مثلها مثل كتلة النهضة أن تمرر ما يحلو لها من مبادرات ومشاريع قوانين لسبب بسيط وهو قدرة الحركتين على توفير الأغلبية المطلوبة من الأصوات.
على حساب الكفاءة
المشكلة الثانية الجديرة بالانتباه أن التوافق قادنا إلى معضلة المحاصصة الحزبية بما تحمله من مساوئ ومخاطر. فعند تشكيل الحكومات وإجراء التعيينات في المناصب العليا والمتوسطة لا يكون الاختيار على الشخصية الأنسب من حيث الكفاءة والخبرة بل على الشخصية التي يقبل بها الحزبان أو أحدهما. وبهذا تكون الترضية على حساب القدرة على تحقيق الفائدة للوطن. والمشكلة الثالثة أن هناك قاعدة ديمقراطية يعبث بها التوافق. فالمفترض في الأنظمة الديمقراطية أن يتولى الحزب الفائز بالانتخابات تشكيل حكومته بنفسه أو بالتآلف مع الأحزاب المقربة منه على أن يطبق برنامجه ويحقق وعوده الانتخابية. ثم يحاسبه الناخبون في الدورة الانتخابية الموالية بإعادة التصويت له أو معاقبته بالتصويت لغيره. فمن نحاسب بعد عامين؟.
صحيح أن بعض الدول تلجأ إلى الحكومات التشاركية وحكومات الوحدة الوطنية وقت الضرورة. لكن الفرق بيننا وبينها أنها توجه أهدافها كلها نحو المصلحة الوطنية على حساب الأحزاب فيما يتم في تونس تقديم جميع أنواع المصالح على المصلحة الوطنية.
لهذا كله تبدو مساوئ التوافق أكبر من نفعه. وتبدو مواصلته تماديا في الخطإ لاسيما أننا تجاوزنا صعوبات التحول الديمقراطي بعد ما يقارب 7 سنوات من قيام الثورة.

عادل العوني
الإعلان عن تأسيس الائتلاف المدني والسياسي "توانسة من أجل فلسطين" لإحياء القضية الفلسطينية
13 ديسمبر 2017 السّاعة 13:25
تم اليوم الأربعاء، بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الإعلان عن تأسيس الائتلاف المدني والسياسي...
المزيد >>
ماذا في لقاء الشاهد بأعضاء هيئة الانتخابات؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 10:59
افاد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات...
المزيد >>
بعد المصادقة على قانون المالية:2018.. عام صعب في انتظار الحكومة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد تمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة...
المزيد >>
عودة الحديث عن تأجيل الانتخابات البلديّة:انتهازية الأحزاب تهزم أولويات المواطن
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ثلاثة أشهر ونيف تفصلنا عن موعد الانتخابات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
التوافق بين النداء والنهضة:ماذا ربحنا... وماذا خسرنا ؟
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

بين النداء والنهضة توافق لم يؤثر فيه تضارب المصالح. توافق بدأت خطواته الأولى صيف 2013 وتتالت حثيثة حينا ومتعثرة حينا آخر. ولكن هل كان نفعه أكبر من ضره أم أن الصحيح في العكس؟.

تونس ـ الشروق: 
«التوافق السياسي الذي يجمع نداء تونس بحركة النهضة ناجح نسبيا»، ما قاله القيادي في حركة نداء تونس خالد شوكات يعبر عن آراء عدد من قياديي الحركتين والملاحظين عموما. لكنه لا يلتقي مع آراء أخرى. ففي النداء كما في النهضة هناك من يحكم على التوافق بالناجح جدا وهناك من يصفه بالفاشل.
هذا التوافق انطلق رسميا غداة تشكيل الحبيب الصيد حكومته أوائل سنة 2015. لكن ممهداته تعود إلى لقاء باريس الشهير الذي جمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بمؤسس نداء تونس الباجي قايد السبسي يوم 15 أوت 2013.
الأكثر من هذا أن القيادي في حركة النهضة رفيق عبد السلام كان صرح للإذاعة الوطنية بتاريخ 25 ديسمبر 2015 بأن «لقاء باريس (...) وقع التمهيد له بلقاءات أخرى وقع إعدادها رفقة كل من عامر العريض وحافظ قايد السبسي وعبد الرؤوف الخماسي…» مما يعني أن الخطوة الأولى نحو التوافق بدأت منذ بداية صيف 2013 على الأقل فماذا حقق حتى الآن؟.
استقرار سياسي
هو اتفاق بين الطرفين القويين في البلاد. وهو لا ينبني على تقارب فكري أو ايديولوجي أو مرجعي. بل إن الطرفين مرا في بعض المراحل (خاصة أثناء حكومة «الترويكا») من الخصام إلى العداء. وقد أدى في مرحلته الأولى إلى تهيئة الطريق أمام زعيم النداء قايد السبسي نحو رئاسة الجمهورية ثم إلى التشارك في الحكومة قبل تأسيس تنسيقية حزبية وبرلمانية بين الطرفين. وفي هذه الرحلة التوافقية تغنى كل طرف بالآخر حينا واصطدم معه أحيانا. وقد بلغ الحد بالسبسي قبل أسابيع إلى المجاهرة بخيبة أمله تجاه شريكته. لكن هذا كله لا يحجب العديد من المنافع التي حققها التوافق بين غريمي الأمس:
فعلى المستوى الوطني جنب البلاد ما يفترض من صدامات في وقت حساس جدا تحتاج فيه إلى الاستقرار السياسي. إذا لو احتلت النهضة مكانها الطبيعي في المعارضة لما تم تمرير أي قانون ولأصيب البرلمان بالشلل التام ولدخلت البلاد كلها في دوامة يستحيل الخروج منها.
منافع متبادلة
المنافع لم تكن حكرا على الجانب الوطني. بل تعدته لتشمل الحزبين. فالتوافق سمح للنهضة بالبقاء في الحكم والاحتماء به في وقت تردت فيه فكرة صلوحية الإسلام السياسي للمشاركة في اتخاذ القرار.
ولولا التوافق لما أجبرت النهضة على تغيير أهدافها ولما حافظت على بقائها ولوجدت نفسها وحيدة بين اتحاد لأعدائها في الداخل ومعزولة إلا من بعض حلفائها في الخارج.
وبالمقابل ربح نداء تونس الكثير فلولا شراكته مع النهضة لما نجح في تشكيل حكومة الصيد الأولى ولا في منح الثقة لتحويرها ولا في سحب الثقة منها ولا في في تشكيل حكومة الشاهد ولا في منح الثقة للتحوير الوزاري الأخير.
ولولا كتلة النهضة لما تم تمرير مبادرات النداء ولا مبادرات رئيسه الشرفي ولدخلت البلاد فترة من الفراغ السياسي ولأجبرت على خوض انتخابات تشريعية مبكرة لا يمكن التكهن بمصير النداء فيها بعدما أصابه من خلافات وانقسامات.
الإيجابيات إذن عديدة لكنها لا تحجب كما هائلا من السلبيات:
تغول الحزبين
صحيح أن التوافق جنب البلاد ويلات التصادم بين الحزبين القويين. ولكن ما الذي قدمه من منافع اقتصادية واجتماعية؟
بلغة الأرقام والنسب عجزب البلاد سنة 2016 عن بلوغ نسبة 1 بالمائة من النمو الاقتصادي. وواصلت نسبة البطالة ارتفاعها مثلها مثل العجز في الميزان التجاري والمديونية والفقر وتآكل الطبقة المتوسطة وارتفاع الأسعار وانهيار المقدرة الشرائية.
قد يرى البعض أن الأولوية للمنافع السياسية. ولكن هذه المنافع قابلة للنقاش ذلك أن توفير الحد الأدنى المطلوب من الاستقرار السياسي تزامن مع سلبيات سياسية. وهي حصول نوع من التغول بين الحزبين القويين انتفت معه أي قيمة للمعارضة.
وفي تونس اليوم يمكن لكتلة النداء مثلها مثل كتلة النهضة أن تمرر ما يحلو لها من مبادرات ومشاريع قوانين لسبب بسيط وهو قدرة الحركتين على توفير الأغلبية المطلوبة من الأصوات.
على حساب الكفاءة
المشكلة الثانية الجديرة بالانتباه أن التوافق قادنا إلى معضلة المحاصصة الحزبية بما تحمله من مساوئ ومخاطر. فعند تشكيل الحكومات وإجراء التعيينات في المناصب العليا والمتوسطة لا يكون الاختيار على الشخصية الأنسب من حيث الكفاءة والخبرة بل على الشخصية التي يقبل بها الحزبان أو أحدهما. وبهذا تكون الترضية على حساب القدرة على تحقيق الفائدة للوطن. والمشكلة الثالثة أن هناك قاعدة ديمقراطية يعبث بها التوافق. فالمفترض في الأنظمة الديمقراطية أن يتولى الحزب الفائز بالانتخابات تشكيل حكومته بنفسه أو بالتآلف مع الأحزاب المقربة منه على أن يطبق برنامجه ويحقق وعوده الانتخابية. ثم يحاسبه الناخبون في الدورة الانتخابية الموالية بإعادة التصويت له أو معاقبته بالتصويت لغيره. فمن نحاسب بعد عامين؟.
صحيح أن بعض الدول تلجأ إلى الحكومات التشاركية وحكومات الوحدة الوطنية وقت الضرورة. لكن الفرق بيننا وبينها أنها توجه أهدافها كلها نحو المصلحة الوطنية على حساب الأحزاب فيما يتم في تونس تقديم جميع أنواع المصالح على المصلحة الوطنية.
لهذا كله تبدو مساوئ التوافق أكبر من نفعه. وتبدو مواصلته تماديا في الخطإ لاسيما أننا تجاوزنا صعوبات التحول الديمقراطي بعد ما يقارب 7 سنوات من قيام الثورة.

عادل العوني
الإعلان عن تأسيس الائتلاف المدني والسياسي "توانسة من أجل فلسطين" لإحياء القضية الفلسطينية
13 ديسمبر 2017 السّاعة 13:25
تم اليوم الأربعاء، بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، الإعلان عن تأسيس الائتلاف المدني والسياسي...
المزيد >>
ماذا في لقاء الشاهد بأعضاء هيئة الانتخابات؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 10:59
افاد عضو الهيئة العليا المستقلة للانتخابات...
المزيد >>
بعد المصادقة على قانون المالية:2018.. عام صعب في انتظار الحكومة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد تمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة...
المزيد >>
عودة الحديث عن تأجيل الانتخابات البلديّة:انتهازية الأحزاب تهزم أولويات المواطن
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ثلاثة أشهر ونيف تفصلنا عن موعد الانتخابات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>