عجزها عن تطبيق القانون متواصل:مصيبتنـا... في دولتنـــا
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>
عجزها عن تطبيق القانون متواصل:مصيبتنـا... في دولتنـــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

تتجاوز الأزمة في تونس حدّ القطاع الواحد لتصل إلى عشرات الملفات التي تنتظر قرارات بملامح الحلول الجذرية .. طال لانتظار واختلفت المقاربات التي تقترح الحلول ,لكن الجميع يتّفق على أن الأزمة "هيكلية" تتعلّق بالدولة لا بالقطاعات.

تونس ـ الشروق:
كل التشخيصات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. تقود الى مقولة واحدة اتّفق حولها معظم الخبراء وهي أن تونس سائرة بخطى كبرى نحو تعميق أزمتها التي لا تظهر بوادر انفراجها الى الآن .. أزمة امتدت على جميع القطاعات ممّا يؤكّد ان الاشكال ليس ذاتيا يتعلّق بكل قطاع في معزل عن القطاعات الأخرى بل هو إشكال موضوعي في علاقة مباشرة بهيكل الدولة الذي بدأ يتأكل تدريجيا حتى فقدت هيبتها وأصبحت على حالة قصوى من الضعف والوهن.
استباحة الدولة
يمكن التأكيد على أن الجغرافيا التونسية تنطوي على مقومات شديدة الاهمية كما ان«العقل التونسي» او «الانسان التونسي» وفق المقولة البورقيبية قادر على أن يؤسس دولة قويّة لكن بين هذا وذاك يكمن الاشكال فترجمة المقومات التي تتوفر عليها تونس الى أسس لدولة قويّة لم يكن موفقا بالقدر الكافي حتى ان الدولة التونسية بما فيها من شبكة قانونية تحدد ملامح العيش فيها وما لها من امكانات لانفاذ هذه القواعد .. أصبحت مستباحة.
استباحة الدولة وضعفها يحيي مقولة ان الازمة الحقيقية التي تعيشها تونس هي «ازمة الدولة» وان المصيبة الحقيقية التي تعاني منها هي «مصيبة الدولة» خاصة في سياق كثرة الزلات وتتالي أخطاء التقدير وغياب سياسات واضحة تنتهجها هذه الدولة بما يعطي للمواطن تصورا واضحا حول الافق الذي يعيش فيه .. هذا المواطن أو «الفرد يعتبره افلاطون مجبرا على «الاجتماع» باعتبار انه «ضعيف» وبالتالي فان الإجتماعُ ضرورةً تحتِمُها الحياةُ الإنسانيةُ وينشأُ عن اجتماع الأفراد الحاجة إلى تقسيمِ العملِ فيما بينهم من أجلِ توفير كافة حاجاتِهم الضرورية، كما يؤكّدُ أفلاطون انقسام المجتمع إلى ثلاثِ طبقاتٍ متمايزةٍ بحكم الطبيعة ولكل طبقة وظيفةٌ خصتها لها الطبيعة، وأهمّ ما يميزُ جمهورية افلاطون هي العدالة، لذا فإنّ غايةَ الدولةِ عند أفلاطون هي تحقيقُ الانسجامِ والتناغمِ بين مكوّناتِ المجتمع، فالدولة من الأمورِ الطبيعيةِ سواءً في أهدافِها أو أصلِها.
قرارات لا تُنفّذ
هذا التصوّر لمفهوم الدولة وغيره من التصورات الاخرى غائب تماما فقرارات هذه الدولة و بالاضافة الى انها «مرتجلة» فهي تُعلن ولا تُنفذ وهو ما يحيي استباحة هذه الدولة أكثر فالعشرات من القرارات التي تم الترويج لها كحل نسبي أو جذري للأزمة لم يقع تنفيذها وعلى راسها قرار «عسكرة مؤسسات الانتاج» والذي اتخذه رئيس الجمهورية شخصيا لم يقع تفعيله وبقيت مؤسسات الانتاج التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني عُرضة لتعطيل انتاجها مع كل غضب اجتماعي مهما كانت دوافعه حتى ان المحتجين عوّضوا المسؤولين على هذه المؤسسات وأصبحوا يتحكمون باستئناف الانتاج أو قطعه.
ومن هذه القرارات أيضا ما تضمنته ميزانية 2017 من اجراءات تتعلق بالمقاهي والمطاعم وتضمن ربطها بشكل مباشر بوزارة المالية التي تشرف على مبيعاتها بشكل مباشر وتوظّف ضرائب تتطابق مع مداخيلها .. هذا الاجراء تم التسويق له عبر اليات اتصالية أكّدت أنه سيوفر للدولة التونسية الكثير من الاموال لكن لم يقع تطبيقه .. تُضاف له اجراءات أخرى مثل الطابع الجبائي الموظف على المحامين والذي خاضت الحكومة حربا شرسة لتمريره.
غياب الإصلاحات
مساندو هذه الدولة بوضعه الحالي أصبحوا يجتهدون كثيرا في البحث عن اثر لها في السياق الاصلاحي حتى يتخذوه كحجة ضد كل من ينقدها ..لكن حتى وإن أسرفوا في الاجتهاد فلن يجدوا للدولة أثرا لا في إصلاح المنظمة التعليمية التي اهترأت وتأكلت وأصبحت في أمسّ الحاجة الى نفس اصلاحي يخرجها من الاطار التقليدي الذي مازالت تتخبّط فيه خاصة وان القائمين على الشأن التربوي على تعاقبهم لا نسمع لهم اثرا سوى في الصراع مع النقابات وفي الملف المالي.
ملف الفلاحة أيضا يبدو مطابقا لملف التربية فهو خارج أي اطار اصلاحي وبقي مرتهنا لمقولات تقليدية في مستوى آليات الانتاج والتصور العام للقطاع الفلاحي في علاقته بالمساهمة في الاقتصاد الوطني .. هذا القطاع الذي يتعرّض الى تهميش مفرد ممّا فاقم عجز الميزان التجاري وجعل تونس ترتهن الى الاستيراد حتى في موادها الفلاحية.
القطاع الصحي لا يختلف حاله عن باقي القطاعات حتى أنه أصبح «يأكل أبناءه» وما حدث مع وزير الصحة الراحل سليم شاكر خير دليل على عجز هذا القطاع وتأزمه .. قطاع تأزم الى درجة جلعت الرأي العام التونسي يشير له مع كل ملف فساد.
أزمة تلد أزمة أخرى لتصبح سلسلة من الاشكالات التي تتعاطى معها الدولة بأيادي مرتجفة وبشكل مرتجل قطع مع الجذري وانغمس في الترقيعي حتى ان الازمة في تونس أصبحت تأخذ اشكالا مختلفة ويمكن أن تنبثق مع أي إشكال اجتماعي حتى وان كان بسيطا.

سرحان الشيخاوي
بعد المصادقة على قانون المالية:2018.. عام صعب في انتظار الحكومة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد تمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2018، رغم اعتراض عديد الاطراف، يتساءل الخبراء عن الكيفية التي...
المزيد >>
عودة الحديث عن تأجيل الانتخابات البلديّة:انتهازية الأحزاب تهزم أولويات المواطن
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ثلاثة أشهر ونيف تفصلنا عن موعد الانتخابات...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ...
المزيد >>
في انتظار قايد السبسي
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكفي أن يصدر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عجزها عن تطبيق القانون متواصل:مصيبتنـا... في دولتنـــا
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

تتجاوز الأزمة في تونس حدّ القطاع الواحد لتصل إلى عشرات الملفات التي تنتظر قرارات بملامح الحلول الجذرية .. طال لانتظار واختلفت المقاربات التي تقترح الحلول ,لكن الجميع يتّفق على أن الأزمة "هيكلية" تتعلّق بالدولة لا بالقطاعات.

تونس ـ الشروق:
كل التشخيصات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.. تقود الى مقولة واحدة اتّفق حولها معظم الخبراء وهي أن تونس سائرة بخطى كبرى نحو تعميق أزمتها التي لا تظهر بوادر انفراجها الى الآن .. أزمة امتدت على جميع القطاعات ممّا يؤكّد ان الاشكال ليس ذاتيا يتعلّق بكل قطاع في معزل عن القطاعات الأخرى بل هو إشكال موضوعي في علاقة مباشرة بهيكل الدولة الذي بدأ يتأكل تدريجيا حتى فقدت هيبتها وأصبحت على حالة قصوى من الضعف والوهن.
استباحة الدولة
يمكن التأكيد على أن الجغرافيا التونسية تنطوي على مقومات شديدة الاهمية كما ان«العقل التونسي» او «الانسان التونسي» وفق المقولة البورقيبية قادر على أن يؤسس دولة قويّة لكن بين هذا وذاك يكمن الاشكال فترجمة المقومات التي تتوفر عليها تونس الى أسس لدولة قويّة لم يكن موفقا بالقدر الكافي حتى ان الدولة التونسية بما فيها من شبكة قانونية تحدد ملامح العيش فيها وما لها من امكانات لانفاذ هذه القواعد .. أصبحت مستباحة.
استباحة الدولة وضعفها يحيي مقولة ان الازمة الحقيقية التي تعيشها تونس هي «ازمة الدولة» وان المصيبة الحقيقية التي تعاني منها هي «مصيبة الدولة» خاصة في سياق كثرة الزلات وتتالي أخطاء التقدير وغياب سياسات واضحة تنتهجها هذه الدولة بما يعطي للمواطن تصورا واضحا حول الافق الذي يعيش فيه .. هذا المواطن أو «الفرد يعتبره افلاطون مجبرا على «الاجتماع» باعتبار انه «ضعيف» وبالتالي فان الإجتماعُ ضرورةً تحتِمُها الحياةُ الإنسانيةُ وينشأُ عن اجتماع الأفراد الحاجة إلى تقسيمِ العملِ فيما بينهم من أجلِ توفير كافة حاجاتِهم الضرورية، كما يؤكّدُ أفلاطون انقسام المجتمع إلى ثلاثِ طبقاتٍ متمايزةٍ بحكم الطبيعة ولكل طبقة وظيفةٌ خصتها لها الطبيعة، وأهمّ ما يميزُ جمهورية افلاطون هي العدالة، لذا فإنّ غايةَ الدولةِ عند أفلاطون هي تحقيقُ الانسجامِ والتناغمِ بين مكوّناتِ المجتمع، فالدولة من الأمورِ الطبيعيةِ سواءً في أهدافِها أو أصلِها.
قرارات لا تُنفّذ
هذا التصوّر لمفهوم الدولة وغيره من التصورات الاخرى غائب تماما فقرارات هذه الدولة و بالاضافة الى انها «مرتجلة» فهي تُعلن ولا تُنفذ وهو ما يحيي استباحة هذه الدولة أكثر فالعشرات من القرارات التي تم الترويج لها كحل نسبي أو جذري للأزمة لم يقع تنفيذها وعلى راسها قرار «عسكرة مؤسسات الانتاج» والذي اتخذه رئيس الجمهورية شخصيا لم يقع تفعيله وبقيت مؤسسات الانتاج التي تمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني عُرضة لتعطيل انتاجها مع كل غضب اجتماعي مهما كانت دوافعه حتى ان المحتجين عوّضوا المسؤولين على هذه المؤسسات وأصبحوا يتحكمون باستئناف الانتاج أو قطعه.
ومن هذه القرارات أيضا ما تضمنته ميزانية 2017 من اجراءات تتعلق بالمقاهي والمطاعم وتضمن ربطها بشكل مباشر بوزارة المالية التي تشرف على مبيعاتها بشكل مباشر وتوظّف ضرائب تتطابق مع مداخيلها .. هذا الاجراء تم التسويق له عبر اليات اتصالية أكّدت أنه سيوفر للدولة التونسية الكثير من الاموال لكن لم يقع تطبيقه .. تُضاف له اجراءات أخرى مثل الطابع الجبائي الموظف على المحامين والذي خاضت الحكومة حربا شرسة لتمريره.
غياب الإصلاحات
مساندو هذه الدولة بوضعه الحالي أصبحوا يجتهدون كثيرا في البحث عن اثر لها في السياق الاصلاحي حتى يتخذوه كحجة ضد كل من ينقدها ..لكن حتى وإن أسرفوا في الاجتهاد فلن يجدوا للدولة أثرا لا في إصلاح المنظمة التعليمية التي اهترأت وتأكلت وأصبحت في أمسّ الحاجة الى نفس اصلاحي يخرجها من الاطار التقليدي الذي مازالت تتخبّط فيه خاصة وان القائمين على الشأن التربوي على تعاقبهم لا نسمع لهم اثرا سوى في الصراع مع النقابات وفي الملف المالي.
ملف الفلاحة أيضا يبدو مطابقا لملف التربية فهو خارج أي اطار اصلاحي وبقي مرتهنا لمقولات تقليدية في مستوى آليات الانتاج والتصور العام للقطاع الفلاحي في علاقته بالمساهمة في الاقتصاد الوطني .. هذا القطاع الذي يتعرّض الى تهميش مفرد ممّا فاقم عجز الميزان التجاري وجعل تونس ترتهن الى الاستيراد حتى في موادها الفلاحية.
القطاع الصحي لا يختلف حاله عن باقي القطاعات حتى أنه أصبح «يأكل أبناءه» وما حدث مع وزير الصحة الراحل سليم شاكر خير دليل على عجز هذا القطاع وتأزمه .. قطاع تأزم الى درجة جلعت الرأي العام التونسي يشير له مع كل ملف فساد.
أزمة تلد أزمة أخرى لتصبح سلسلة من الاشكالات التي تتعاطى معها الدولة بأيادي مرتجفة وبشكل مرتجل قطع مع الجذري وانغمس في الترقيعي حتى ان الازمة في تونس أصبحت تأخذ اشكالا مختلفة ويمكن أن تنبثق مع أي إشكال اجتماعي حتى وان كان بسيطا.

سرحان الشيخاوي
بعد المصادقة على قانون المالية:2018.. عام صعب في انتظار الحكومة
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بعد تمرير قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2018، رغم اعتراض عديد الاطراف، يتساءل الخبراء عن الكيفية التي...
المزيد >>
عودة الحديث عن تأجيل الانتخابات البلديّة:انتهازية الأحزاب تهزم أولويات المواطن
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ثلاثة أشهر ونيف تفصلنا عن موعد الانتخابات...
المزيد >>
بالحبر السياسي:أحزاب منقطعة عن الواقع
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يؤكّد مسار تأجيل الانتخابات البلدية أنّ...
المزيد >>
في انتظار قايد السبسي
12 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يكفي أن يصدر رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
... وتظلّ فلسطين هي البوصلة
ما شهدته منطقتنا العربية من زلازل ومن حرائق منذ غزو العراق واحتلاله وتدمير دولته وتفكيك جيشه ومؤسساته ليس في نهاية المطاف إلا مقدمات للخطوة الأمريكية البائسة ولما سوف يليها من...
المزيد >>