يوفرون التمويلات ويقدمون التشجيعات:عندما «يحرق» الأبناء بأموال الأولياء
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
 يوفرون التمويلات ويقدمون التشجيعات:عندما «يحرق» الأبناء بأموال الأولياء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

تعيش السواحل التونسية خلال هذه الفترة موجة هجرة جديدة للشباب نحو السواحل الايطالية باستخدام مراكب صيد في رحلات مجهولة المصير وقد اصبحت جزيرة قرقنة نقطة انطلاق رئيسية لهذه القوارب وهو ما لم يحصل في سواحل الجزيرة سابقا.

سعر الرحلة يتراوح بين 2000 و8000 آلاف دينار

أمهات يبعن مصوغهنّ لتمويل الحرقة

أب يمول رحلة «حرقان» لابنه البالغ 13 سنة!

تونس ـ الشروق 
تشير ارقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة الى ان ما لا يقل عن 2700 تونسي وصلوا الى اوروبا خلال التسعة اشهر الاولى ل2017 بينهم 1400 وصلوا خلال شهر سبتمبر لوحده !
كما تشير ارقام صادرة عن وزارة الداخلية الى انه تم احباط 110 محاولة هجرة غير نظامية خلال الثلاثي الثالث للعام الجاري وايقاف 1652 شخصا خلال شهر سبتمبر حاولوا اجتياز الحدود خلسة بينهم 1384 تونسيّا.
مجمل هذه الارقام فسرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره الصادر مؤخرا عن المرصد المغاربي للهجرة بان تونس تواجه موجة جديدة من رحلات الموت «فعدد الموقوفين ما هو الا جزء صغير من عدد الاشخاص الذين نجحوا في بلوغ الشواطئ الايطالية» وفقا لما حاء في التقرير.
كما اشار تقرير المنتدى الى زيادة بنسبة 2.25. ٪‏ في رحلات الهجرة السرية خلال التسعة اشهر الاولى ل2017 مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
سعر الرحلة
في الغالب تفسر اسباب الهجرة السرية او غير النظامية او «الحرڤة» كما تتعدد التسميات- بالوجع الاقتصادي والاجتماعي للمهاجر فالبطالة وانعدام الفرصة هما سببان كفيلان بتحويل الفرد من شخص عادي الى شخص مهيأ للحرقة بما في الامر من مغامرة ومصير مجهول.
وإذا ما تمعّنا في الاسعار المتداولة في سوق الهجرة غير النظامية نكتشف انها ليس رحلات مجانية يمكن للفقراء السفر عبرها بل هي سوق سوداء للسفر يصل فيها ثمن الرحلة الى 8000 دينار وادناه 2000 دينار فمن أين أتى هؤلاء المسافرون بالتمويلات لرحلاتهم ؟
هذا السؤال يجد البعض له إجابة بالقول إن «الحرّاق» ليس سوى لص يمكنه قطع الطريق للحصول على تلك الأموال لكن الحقيقة هي ان هؤلاء المسافرين ليس كلهم أصحاب سوابق عدلية او لهم علاقة بالإجرام ولا محترفي سرقة بل ان بعضهم يعمل والكثير منهم يحصل على تمويلاته من اسرته. فهل اصبحت الحرقة مشروعا عائليا واستثمارا اسريا ؟
استثمار اسري 
من ضمن المفقودين في حادثة غرق مركب الصيد المحمل بالمهاجرين عرض سواحل قرقنة فجر الاحد الماضي شاب منحه والده التمويلات وشجّعه على السفر نحو «الطليان» وإن بطريقة محفوفة بالمخاطر وفيها الكثير من المغامرة مجهولة المصير. هذا الاب ميسور الحال ولديه غابة زياتين نجح في بيع ثمارها قبل الجمع بما يناهز 47 الف دينار وكانت اول خطوة لصرف هذه الأموال هو تمويل الرحلة المجهولة لابنه. وهاهو اليوم يرفض التعزية في ابنه وفي الان نفسه يبكي بشدة ويُحمِّل نفسه ضياع ابنه عرض البحر.
كما تعمّد كهل اخر تمويل رحلات ابنائه الثلاثة بينهم ابنه القاصر والبالغ من العمر 13 سنة وتشجيعهم على الحرقة ويرفض بدوره قبول العزاء فيهم ويحمل نفسه مسؤولية ضياعهم عرض البحر.
شاب اخر رفض والده تمويل رحلته محاولا منعه من الحرقة فما كان من امه سوى بيع مصوغها وتمويل رحلة ابنها وهي ترفض اليوم عزاءه املا في عودته غير المتأكدة.
ويبدو من خلال اعترافات بعض الموقوفين بتهمة محاولة اجتياز الحدود خلسة ان العائلة اصبحت مصدر التمويل الرئيسي لهذه الرحلات املا في تغيير واقع ابنها الشاب ومن ورائه تغيير واقعها فهل اصبحت الحرقة مشروعا عائليا واستثمارا أسريا مشتركا ؟ الاجابة هي : نعم. والسؤال التالي هو : أليس التشجيع على الحرقة وتمويلها شروع في قتل هذا الشاب المندفع نحو المجهول ؟ أليس مساهمة في القتل عن غير قصد ؟ 

أسماء سحبون
في أول رحلة لها: طائرة فرحات حشاد تحط في مطار كوتونو بالبينين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:38
حطت اليوم طائرة فرحات حشاد التابعة للخطوط التونسية في مطار كوتونو بجمهورية البينين بعد رحلة دامت حوالي أربع...
المزيد >>
السماسرة يتلاعبون بأسعاره:الدجـــــاج «طايــــــر... طايــــــــر»
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يتواصل ارتفاع اسعار لحوم الدجاج والديك الرومي...
المزيد >>
صوت الشارع:كيف يواجه التونسي غلاء أسعار لحم الدجاج؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ارتفاع الاسعار طال كل المنتوجات الضرورية ولم...
المزيد >>
بورصة الأسعار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بدأ العد التنازلي وانطلقت معه التحضيرات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
 يوفرون التمويلات ويقدمون التشجيعات:عندما «يحرق» الأبناء بأموال الأولياء
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

تعيش السواحل التونسية خلال هذه الفترة موجة هجرة جديدة للشباب نحو السواحل الايطالية باستخدام مراكب صيد في رحلات مجهولة المصير وقد اصبحت جزيرة قرقنة نقطة انطلاق رئيسية لهذه القوارب وهو ما لم يحصل في سواحل الجزيرة سابقا.

سعر الرحلة يتراوح بين 2000 و8000 آلاف دينار

أمهات يبعن مصوغهنّ لتمويل الحرقة

أب يمول رحلة «حرقان» لابنه البالغ 13 سنة!

تونس ـ الشروق 
تشير ارقام صادرة عن المنظمة الدولية للهجرة الى ان ما لا يقل عن 2700 تونسي وصلوا الى اوروبا خلال التسعة اشهر الاولى ل2017 بينهم 1400 وصلوا خلال شهر سبتمبر لوحده !
كما تشير ارقام صادرة عن وزارة الداخلية الى انه تم احباط 110 محاولة هجرة غير نظامية خلال الثلاثي الثالث للعام الجاري وايقاف 1652 شخصا خلال شهر سبتمبر حاولوا اجتياز الحدود خلسة بينهم 1384 تونسيّا.
مجمل هذه الارقام فسرها المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في تقريره الصادر مؤخرا عن المرصد المغاربي للهجرة بان تونس تواجه موجة جديدة من رحلات الموت «فعدد الموقوفين ما هو الا جزء صغير من عدد الاشخاص الذين نجحوا في بلوغ الشواطئ الايطالية» وفقا لما حاء في التقرير.
كما اشار تقرير المنتدى الى زيادة بنسبة 2.25. ٪‏ في رحلات الهجرة السرية خلال التسعة اشهر الاولى ل2017 مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية.
سعر الرحلة
في الغالب تفسر اسباب الهجرة السرية او غير النظامية او «الحرڤة» كما تتعدد التسميات- بالوجع الاقتصادي والاجتماعي للمهاجر فالبطالة وانعدام الفرصة هما سببان كفيلان بتحويل الفرد من شخص عادي الى شخص مهيأ للحرقة بما في الامر من مغامرة ومصير مجهول.
وإذا ما تمعّنا في الاسعار المتداولة في سوق الهجرة غير النظامية نكتشف انها ليس رحلات مجانية يمكن للفقراء السفر عبرها بل هي سوق سوداء للسفر يصل فيها ثمن الرحلة الى 8000 دينار وادناه 2000 دينار فمن أين أتى هؤلاء المسافرون بالتمويلات لرحلاتهم ؟
هذا السؤال يجد البعض له إجابة بالقول إن «الحرّاق» ليس سوى لص يمكنه قطع الطريق للحصول على تلك الأموال لكن الحقيقة هي ان هؤلاء المسافرين ليس كلهم أصحاب سوابق عدلية او لهم علاقة بالإجرام ولا محترفي سرقة بل ان بعضهم يعمل والكثير منهم يحصل على تمويلاته من اسرته. فهل اصبحت الحرقة مشروعا عائليا واستثمارا اسريا ؟
استثمار اسري 
من ضمن المفقودين في حادثة غرق مركب الصيد المحمل بالمهاجرين عرض سواحل قرقنة فجر الاحد الماضي شاب منحه والده التمويلات وشجّعه على السفر نحو «الطليان» وإن بطريقة محفوفة بالمخاطر وفيها الكثير من المغامرة مجهولة المصير. هذا الاب ميسور الحال ولديه غابة زياتين نجح في بيع ثمارها قبل الجمع بما يناهز 47 الف دينار وكانت اول خطوة لصرف هذه الأموال هو تمويل الرحلة المجهولة لابنه. وهاهو اليوم يرفض التعزية في ابنه وفي الان نفسه يبكي بشدة ويُحمِّل نفسه ضياع ابنه عرض البحر.
كما تعمّد كهل اخر تمويل رحلات ابنائه الثلاثة بينهم ابنه القاصر والبالغ من العمر 13 سنة وتشجيعهم على الحرقة ويرفض بدوره قبول العزاء فيهم ويحمل نفسه مسؤولية ضياعهم عرض البحر.
شاب اخر رفض والده تمويل رحلته محاولا منعه من الحرقة فما كان من امه سوى بيع مصوغها وتمويل رحلة ابنها وهي ترفض اليوم عزاءه املا في عودته غير المتأكدة.
ويبدو من خلال اعترافات بعض الموقوفين بتهمة محاولة اجتياز الحدود خلسة ان العائلة اصبحت مصدر التمويل الرئيسي لهذه الرحلات املا في تغيير واقع ابنها الشاب ومن ورائه تغيير واقعها فهل اصبحت الحرقة مشروعا عائليا واستثمارا أسريا مشتركا ؟ الاجابة هي : نعم. والسؤال التالي هو : أليس التشجيع على الحرقة وتمويلها شروع في قتل هذا الشاب المندفع نحو المجهول ؟ أليس مساهمة في القتل عن غير قصد ؟ 

أسماء سحبون
في أول رحلة لها: طائرة فرحات حشاد تحط في مطار كوتونو بالبينين
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:38
حطت اليوم طائرة فرحات حشاد التابعة للخطوط التونسية في مطار كوتونو بجمهورية البينين بعد رحلة دامت حوالي أربع...
المزيد >>
السماسرة يتلاعبون بأسعاره:الدجـــــاج «طايــــــر... طايــــــــر»
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
يتواصل ارتفاع اسعار لحوم الدجاج والديك الرومي...
المزيد >>
صوت الشارع:كيف يواجه التونسي غلاء أسعار لحم الدجاج؟
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ارتفاع الاسعار طال كل المنتوجات الضرورية ولم...
المزيد >>
بورصة الأسعار
13 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
بدأ العد التنازلي وانطلقت معه التحضيرات...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>