والي نابل منور الورتاني لـ«الشروق»:الفقيد سليم شاكر «نعى» المنظومة الصحية... وهذا آخر ما قاله لي
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
والي نابل منور الورتاني لـ«الشروق»:الفقيد سليم شاكر «نعى» المنظومة الصحية... وهذا آخر ما قاله لي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

بعد مرور سنة على توليه مهام على رأس ولاية نابل  كانت لـ"الشروق" مصافحة مع  منور الورتاني. فكان الحديث حول ما تحقق من إنجازات  على مختلف الأصعدة خصوصا الجانب الصحي الذي كان محل متابعة من وزير الصحة الراحل سليم شاكر وما صرح به هذا الأخير لوالي نابل قبل وفاته.

كسبنا تحدّي «الميني فوت» بفضل تظافر جهود جميع السلط المحلية والجهوية

مكتب نابل ـ الشروق:
كما تطرقنا خلال هذا الحوار إلى مشاكل البنية التحتية بالجهة والقرارات التي تم اتخاذها بهذا الخصوص. وكان للموضوع الأمني حيز كبير خصوصا بعد نجاح الحملات الأمنية الموسعة التي شهدتها الجهة.
جمعكم لقاء مع الفقيد وزير الصحة سليم شاكر قبل وفاته. فماذا كان فحوى الحديث وماهي آخر الكلمات التي قالها الوزير الراحل؟
رغم تعودي على هذه الزيارات إلا أن هذا اللقاء مع الراحل سليم شاكر كان استثنائيا بحكم التظاهرة التي أشرف عليها بالجهة حول التقصي المبكر لسرطان الثدي. حيث كان من المفروض أن نلتقي على الساعة التاسعة صباحا أمام مقر الولاية إلا أنني فوجئت به يدخل مكتبي على الساعة الثامنة والربع صباحا بمفرده ودون بروتوكولات بزيه الرياضي. وحرص على أن أرتدي أيضا الزي الرياضي والمشاركة في الماراطون. وتجاذبنا أطراف الحديث بحضور عدد من الإطارات حول الوضع الصحي بالجهة ونقص التجهيزات ببعض المستشفيات. وكان يصغي إلينا بتمعن. ثم وعدنا بزيارة أخرى ميدانية مبرمجة للاطلاع على الوضع الصحي بالجهة والبحث عن الحلول لهذه المشاكل. ثم غادرنا مقر الولاية وركبنا سيارته رافضا البروتوكولات التي تعودنا عليها في زيارات مسؤولين للجهات قائلا بالحرف الواحد "اليوم يوم استثنائي لا نحبو بروتوكولات لا شي". وفي الطريق تنهد سليم شاكر قائلا « الوضع الصحي في البلاد لو كان مايعاونش فيه المواطن ومايكونش فيه واعي راهي الصحة العمومية باش تمشي». وأكدت عليه بتنظيم زيارة أخرى الى الجهة بزيارة ميدانية الى بعض المستشفيات والاستماع الى مشاغل الناس خصوصا في ما يتعلق بالقطاع الصحي وشبه الصحي وحتى العملة بالمستشفيات. وحين وصلنا الى مكان انطلاق الماراطون نزل الفقيد من سيارته مصافحا الحاضرين قبل أن يتوجه بكلمة بمناسبة انطلاق الماراطون داعيا النسوة إلى الالتزام بالكشف المبكر لتجنب العواقب الوخيمة التي تنجر عن إهمال الصحة. ثم انطلق للمشاركة في الماراطون وجرى حوالي كيلومترين رغم أنني حاولت إثناءه عن ذلك. لكنه أصر على إتمام المسافة. ثم غادر مسرعا بسبب موعد عمل ينتظره بتونس العاصمة مذكرا إياي بوعده بزيارة أخرى. وبعد وصولي بحوالي عشر دقائق الى المنزل تلقيت اتصالا هاتفيا من مدير إقليم الحرس يخبرني بتعرض الفقيد إلى توعّك صحي استوجب نقله إلى أقرب وحدة صحية من مكان تواجده. وهو مستشفى قرمبالية. فالتحقت به فورا إلى المستشفى حيث وجدته بقسم الاستعجالي وحوله إطار طبي وشبه طبي كامل. وأسعفوه بالإمكانيات المتوفرة في كل مستشفى.
يعني لم يكن هناك تقصير في إسعاف الوزير الراحل بمستشفى قرمبالية؟
لا أبدا. لقد كنت حاضرا على عين المكان. وعاينت بنفسي وجود كافة الإطار الطبي وشبه الطبي بالمستشفى يحيطون بالراحل. ويحاولون إنعاشه حيث أثبتت حالته الصحية نزولا حادا لضغط الدم مما توجب نقله مباشرة إلى المستشفى العسكري بتونس. فتم ذلك مباشرة على متن سيارة الإسعاف التي كانت موجودة على عين المكان إلا أن قضاء الله وقدره كان أسرع حيث أخبروني أن سليم شاكر غادر الحياة.
حديثكم هذا يحيلنا على ملف أكبر يتعلق بالخدمات الصحية المتردية في بلادنا بشكل عام. ولا شك أن ولاية نابل ليست استثناء في هذا المجال. فكيف ترى وضع القطاع الصحي بالجهة؟
القطاع الصحي بولاية نابل يشكو- كغيره من القطاعات الأخرى وفي أغلب مناطق الجمهورية تقريبا- عدة نقائص وصعوبات تتعلق أساسا بالنقص الكبير في الإطار الطبي وشبه الطبي والعملة بالإضافة إلى التجهيزات التي تعاني أغلب المستشفيات من عدم توفرها. وهو الهدف الذي انتظم من أجله اليوم التحسيسي للتوقي من سرطان الثدي والذي شارك فيه الراحل سليم شاكر. حيث سعى منظموه إلى جمع ما أمكن جمعه من التبرعات لاقتناء جهاز كشف أمراض السرطان.
كما أن نقص العملة في المستشفيات والمؤسسات التربوية على حد سواء كان وراء تسجيل عديد التجاوزات. وهو ما عرفه العاملون والإطارات الطبية بالمستشفيات في ظل غياب أو نقص في العملة. لهذا يتوجب إيجاد صيغة أو آلية سريعة لانتداب العملة لسد الشغورات ولوقاية أبنائنا ومرضانا من الأوساخ والأمراض. ولعل إصابة عديد التلاميذ بمرض التهاب الفيروس الكبدي خير دليل على ذلك.
تشكو نابل من بنية تحتية مترهلة ومتردية تثير مخاوف لدى أهالي الجهة خاصة بعد نزول كميات الأمطار الهامة. فماهي القرارات التي تفكرون في اتخاذها على هذا الصعيد؟
المال قوام الأعمال. ونحن نشتغل بميزانية محدودة جدا وبرمجة مسبقة. فعلى سبيل المثال نحن نتوجه بميزانية قيمتها عشرون مليارا إلا أننا لا نتحصل إلا على ثلاثة عشر مليارا ـ مثلما حدث لنا هذه السنة ـ وبالتالي غير كافية. وأريد أن أحيطكم علما أن نابل تعتبر من أفقر الولايات على مستوى البنية التحتية وهذا ما اكتشفته من خلال زياراتي المنظمة الى كافة المعتمديات. فقيمة نابل تستمد من الاستثمار الخاص الذي يفوق 75 %. هناك معتمديات وضعيتها هشة. ولاحظنا ذلك من خلال احتضان نابل كأس العالم المصغر لكرة القدم الذي تزامن مع نزول كميات هامة من الأمطار مما جعل الأمر صعبا نوعا ما. ولولا ألطاف الله لكان الوضع كارثيا حيث قمنا خلال 24 ساعة بتهيئة المكان. فالبنية التحتية مهترئة ويجب أن تكون هناك منظومة تشعرك بالتغيير الذي يطرأ. فأن تبرمج مسلكا بمعتمدية ومسلكا بمعتمدية أخرى غير كاف.
أعادت حادثة سقوط عمارة بولاية سوسة إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط.. فلو تضعنا في صورة وضع البنايات الآيلة للسقوط بجهة نابل وكم عددها؟
ليس لدي عدد واضح للبنايات الآيلة للسقوط بنابل بحكم أن هذا العمل يومي وهناك إدارات مكلفة بذلك حتى قرارات الهدم التي يتم إصدارها تكون نتيجة اجتماعات وعمل ميداني. لقد توليت قديما بتونس العاصمة العمل على مشروع العقارات. صحيح أن نابل تحتوي على مثل هذه العقارات مثل دار الحسين الموجودة بحمام الأنف التي تجمع عديد العائلات التي تغادرها لتسكن أخرى. فعوض أن يتم ترميمها بالصفة المطلوبة والاهتمام بها كمعالم تاريخية لا يدخلون عليها الاصلاحات المطلوبة لتنذر حتما بكارثة متوقعة مثلما حدث بسوسة أو لتتحول أوكارا للفساد وإلقاء الفضلات. وهنا يجب أن تضبط طريقة بالتعاون مع الولاة عن طريق ضبط إحصاء للمباني الآيلة للسقوط وضبط استراتيجية عمل في ما يتعلق ببناء مساكن للعائلات التي يتم إخراجها من هذه البنايات ودراسة وضعية كل عائلة على حدة خاصة أن منهم من يمتلك منزلا خاصا له ويطمح الى التمتع بسكن في إطار تعويض للخروج من هذه البنايات. فأنا أؤكد على اتباع سياسة كل بناية وفق وضعيتها إما بالترميم إن كان وضعها يسمح بذلك أو بالهدم وإعادة البناء أو بتعويض العائلات المتضررة بسكن دائم وليس مؤقتا وإلا فإننا سنفتح واجهة أخرى نحن في غنى عنها.
شهدت نابل في الفترة الأخيرة حملات أمنية مكثفة. فهل تدخل في إطار ملاحقة عناصر ارهابية أم هي حملات دورية عادية؟
الحملات الأمنية موجودة باستمرار من أجل تحقيق الاستقرار الأمني بالجهة والوحدات الأمنية بكافة تشكيلاتها تعمل ليلا نهارا من أجل توفير الأمن والأمان لأهالي الجهة بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي يجدها رجل الأمن خلال تأدية مهامه. وهو ما يستدعي الإحاطة به على جميع الأصعدة ماديا ومعنويا للعمل بأكثر أريحية. فتكون تدخلاته أنجع ولا يكون ذلك إلا من خلال توفير جميع التجهيزات الضرورية للعمل ووضع التشريعات الضرورية لحمايتهم. كما يتوجب أن يكون هناك تجاوب بين القضاء والأمن خاصة في ما يتعلق بملاحقة المجرمين والمطلوبين للعدالة ومدى ملاءمة الجرائم المرتكبة والأحكام.
أما في ما يخص ظاهرة الإرهاب فإن نجاح الموسم السياحي هذه الصائفة دليل على العمل الجبار للأجهزة الأمنية التي بذلت قصارى جهدها لتأمين الموسم السياحي وعلى التنسيق الكبير بين جميع الأطراف والتركيز على العمليات الاستباقية المبنية على المعلومات التي يستقيها الأمني من عدة أطراف.
تحتضن مدينة نابل هذه الأيام بطولة العالم للـ"ميني فوت". فماهو تقييمكم لهذه التظاهرة إلى حد الآن؟ وهل حققت أهدافها؟
فكرة احتضان مدينة نابل هذه البطولة كانت ببادرة من رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم المصغرة السيد اشرف بن صالحة الذي طرح علي هذه الفكرة. ولم أتردد بالمرة في إعطاء موافقتي لما لهذه التظاهرات من فائدة كبرى على الجانب السياحي وترويج صورة البلاد في الخارج لتنطلق الأشغال في ظرف قياسي تضافرت خلاله جميع المجهودات من سلط جهوية ومحلية. وقمنا بتذليل جميع الصعوبات والعراقيل خاصة في ظل التقلبات المناخية التي سبقت انطلاق المونديال والتخوفات التي رافقتها من إمكانية إلغاء المونديال أوتأجيله. وهو ما لم يحصل والحمد لله حيث أعطينا تعليماتنا لجميع الإدارات المتدخلة من بلدية وتجهيز وغيرها من الإدارات من أجل شفط المياه الراكدة المحيطة بالنزل والملعب وتعبيد الطريق المؤدي إلى الملعب في ظرف قياسي جدا.

والي نابل في سطور

منور الورتاني من مواليد 1969 متخرّج من كليّة الحقوق والعلوم السياسيّة بتونس اختصاص قانون مؤسّسات له شهادة الدراسات المعمّقة للعلوم السياسيّة شغل خطّة معتمد بولاية القصرين لمدّة 5 سنوات ثمّ معتمد بقليبية ثمّ معتمد منزل تميم ثمّ معتمد بحمّام الشط قبل أن يشغل خطّة والي بنزرت.

حوار نادية الفايدي وبسام الشعباني
استراحة السبت:الوجه الآخر:الفنان المسرحي حمادي المزّي:عدت إلى «مونبيليي» بعد 42 سنة لأعيش الحنين والذكريات
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
فعلا... كانت زيارة ذات منحى عائلي، حيث صاحبت ابني وزوجته بعد أن اختار الاستقرار بمدينة فالانس لالتزاماتهما...
المزيد >>
لقاء مع... توفيق ومان رئيس الرابطة الوطنية للأدب الشعبي في الجزائر لـ«الشروق»:نعيش الخـراب العربــي .......
16 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اعتبر الشاعر والباحث في الأدب الشعبي الجزائري توفيق ومان أن مستوى التعاون الثقافي التونسي الجزائري مازال...
المزيد >>
وزير الخارجية خميس الجهيناوي في حديث شامل لـ«الشروق»:نعم، بعض القوى تصرّ على الخيار العسكري في ليبيا
15 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هادئ، رصين وشجاع، ذكي ويتقن السماع... هكذا بدا وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال استضافته لـ«الشروق» في...
المزيد >>
المرشّح لجزئية المانيا الياس بوعشبة لـ«الشروق»:مصارحتي لحافظ السبسي وراء إقصائي
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه الاكثر قربا من الفوز بمقعد المانيا في الانتخابات التشريعية الجزئية ,وانه يمتلك «ماكينة « اقوى من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
والي نابل منور الورتاني لـ«الشروق»:الفقيد سليم شاكر «نعى» المنظومة الصحية... وهذا آخر ما قاله لي
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 12 أكتوبر 2017

بعد مرور سنة على توليه مهام على رأس ولاية نابل  كانت لـ"الشروق" مصافحة مع  منور الورتاني. فكان الحديث حول ما تحقق من إنجازات  على مختلف الأصعدة خصوصا الجانب الصحي الذي كان محل متابعة من وزير الصحة الراحل سليم شاكر وما صرح به هذا الأخير لوالي نابل قبل وفاته.

كسبنا تحدّي «الميني فوت» بفضل تظافر جهود جميع السلط المحلية والجهوية

مكتب نابل ـ الشروق:
كما تطرقنا خلال هذا الحوار إلى مشاكل البنية التحتية بالجهة والقرارات التي تم اتخاذها بهذا الخصوص. وكان للموضوع الأمني حيز كبير خصوصا بعد نجاح الحملات الأمنية الموسعة التي شهدتها الجهة.
جمعكم لقاء مع الفقيد وزير الصحة سليم شاكر قبل وفاته. فماذا كان فحوى الحديث وماهي آخر الكلمات التي قالها الوزير الراحل؟
رغم تعودي على هذه الزيارات إلا أن هذا اللقاء مع الراحل سليم شاكر كان استثنائيا بحكم التظاهرة التي أشرف عليها بالجهة حول التقصي المبكر لسرطان الثدي. حيث كان من المفروض أن نلتقي على الساعة التاسعة صباحا أمام مقر الولاية إلا أنني فوجئت به يدخل مكتبي على الساعة الثامنة والربع صباحا بمفرده ودون بروتوكولات بزيه الرياضي. وحرص على أن أرتدي أيضا الزي الرياضي والمشاركة في الماراطون. وتجاذبنا أطراف الحديث بحضور عدد من الإطارات حول الوضع الصحي بالجهة ونقص التجهيزات ببعض المستشفيات. وكان يصغي إلينا بتمعن. ثم وعدنا بزيارة أخرى ميدانية مبرمجة للاطلاع على الوضع الصحي بالجهة والبحث عن الحلول لهذه المشاكل. ثم غادرنا مقر الولاية وركبنا سيارته رافضا البروتوكولات التي تعودنا عليها في زيارات مسؤولين للجهات قائلا بالحرف الواحد "اليوم يوم استثنائي لا نحبو بروتوكولات لا شي". وفي الطريق تنهد سليم شاكر قائلا « الوضع الصحي في البلاد لو كان مايعاونش فيه المواطن ومايكونش فيه واعي راهي الصحة العمومية باش تمشي». وأكدت عليه بتنظيم زيارة أخرى الى الجهة بزيارة ميدانية الى بعض المستشفيات والاستماع الى مشاغل الناس خصوصا في ما يتعلق بالقطاع الصحي وشبه الصحي وحتى العملة بالمستشفيات. وحين وصلنا الى مكان انطلاق الماراطون نزل الفقيد من سيارته مصافحا الحاضرين قبل أن يتوجه بكلمة بمناسبة انطلاق الماراطون داعيا النسوة إلى الالتزام بالكشف المبكر لتجنب العواقب الوخيمة التي تنجر عن إهمال الصحة. ثم انطلق للمشاركة في الماراطون وجرى حوالي كيلومترين رغم أنني حاولت إثناءه عن ذلك. لكنه أصر على إتمام المسافة. ثم غادر مسرعا بسبب موعد عمل ينتظره بتونس العاصمة مذكرا إياي بوعده بزيارة أخرى. وبعد وصولي بحوالي عشر دقائق الى المنزل تلقيت اتصالا هاتفيا من مدير إقليم الحرس يخبرني بتعرض الفقيد إلى توعّك صحي استوجب نقله إلى أقرب وحدة صحية من مكان تواجده. وهو مستشفى قرمبالية. فالتحقت به فورا إلى المستشفى حيث وجدته بقسم الاستعجالي وحوله إطار طبي وشبه طبي كامل. وأسعفوه بالإمكانيات المتوفرة في كل مستشفى.
يعني لم يكن هناك تقصير في إسعاف الوزير الراحل بمستشفى قرمبالية؟
لا أبدا. لقد كنت حاضرا على عين المكان. وعاينت بنفسي وجود كافة الإطار الطبي وشبه الطبي بالمستشفى يحيطون بالراحل. ويحاولون إنعاشه حيث أثبتت حالته الصحية نزولا حادا لضغط الدم مما توجب نقله مباشرة إلى المستشفى العسكري بتونس. فتم ذلك مباشرة على متن سيارة الإسعاف التي كانت موجودة على عين المكان إلا أن قضاء الله وقدره كان أسرع حيث أخبروني أن سليم شاكر غادر الحياة.
حديثكم هذا يحيلنا على ملف أكبر يتعلق بالخدمات الصحية المتردية في بلادنا بشكل عام. ولا شك أن ولاية نابل ليست استثناء في هذا المجال. فكيف ترى وضع القطاع الصحي بالجهة؟
القطاع الصحي بولاية نابل يشكو- كغيره من القطاعات الأخرى وفي أغلب مناطق الجمهورية تقريبا- عدة نقائص وصعوبات تتعلق أساسا بالنقص الكبير في الإطار الطبي وشبه الطبي والعملة بالإضافة إلى التجهيزات التي تعاني أغلب المستشفيات من عدم توفرها. وهو الهدف الذي انتظم من أجله اليوم التحسيسي للتوقي من سرطان الثدي والذي شارك فيه الراحل سليم شاكر. حيث سعى منظموه إلى جمع ما أمكن جمعه من التبرعات لاقتناء جهاز كشف أمراض السرطان.
كما أن نقص العملة في المستشفيات والمؤسسات التربوية على حد سواء كان وراء تسجيل عديد التجاوزات. وهو ما عرفه العاملون والإطارات الطبية بالمستشفيات في ظل غياب أو نقص في العملة. لهذا يتوجب إيجاد صيغة أو آلية سريعة لانتداب العملة لسد الشغورات ولوقاية أبنائنا ومرضانا من الأوساخ والأمراض. ولعل إصابة عديد التلاميذ بمرض التهاب الفيروس الكبدي خير دليل على ذلك.
تشكو نابل من بنية تحتية مترهلة ومتردية تثير مخاوف لدى أهالي الجهة خاصة بعد نزول كميات الأمطار الهامة. فماهي القرارات التي تفكرون في اتخاذها على هذا الصعيد؟
المال قوام الأعمال. ونحن نشتغل بميزانية محدودة جدا وبرمجة مسبقة. فعلى سبيل المثال نحن نتوجه بميزانية قيمتها عشرون مليارا إلا أننا لا نتحصل إلا على ثلاثة عشر مليارا ـ مثلما حدث لنا هذه السنة ـ وبالتالي غير كافية. وأريد أن أحيطكم علما أن نابل تعتبر من أفقر الولايات على مستوى البنية التحتية وهذا ما اكتشفته من خلال زياراتي المنظمة الى كافة المعتمديات. فقيمة نابل تستمد من الاستثمار الخاص الذي يفوق 75 %. هناك معتمديات وضعيتها هشة. ولاحظنا ذلك من خلال احتضان نابل كأس العالم المصغر لكرة القدم الذي تزامن مع نزول كميات هامة من الأمطار مما جعل الأمر صعبا نوعا ما. ولولا ألطاف الله لكان الوضع كارثيا حيث قمنا خلال 24 ساعة بتهيئة المكان. فالبنية التحتية مهترئة ويجب أن تكون هناك منظومة تشعرك بالتغيير الذي يطرأ. فأن تبرمج مسلكا بمعتمدية ومسلكا بمعتمدية أخرى غير كاف.
أعادت حادثة سقوط عمارة بولاية سوسة إلى الواجهة ملف البنايات الآيلة للسقوط.. فلو تضعنا في صورة وضع البنايات الآيلة للسقوط بجهة نابل وكم عددها؟
ليس لدي عدد واضح للبنايات الآيلة للسقوط بنابل بحكم أن هذا العمل يومي وهناك إدارات مكلفة بذلك حتى قرارات الهدم التي يتم إصدارها تكون نتيجة اجتماعات وعمل ميداني. لقد توليت قديما بتونس العاصمة العمل على مشروع العقارات. صحيح أن نابل تحتوي على مثل هذه العقارات مثل دار الحسين الموجودة بحمام الأنف التي تجمع عديد العائلات التي تغادرها لتسكن أخرى. فعوض أن يتم ترميمها بالصفة المطلوبة والاهتمام بها كمعالم تاريخية لا يدخلون عليها الاصلاحات المطلوبة لتنذر حتما بكارثة متوقعة مثلما حدث بسوسة أو لتتحول أوكارا للفساد وإلقاء الفضلات. وهنا يجب أن تضبط طريقة بالتعاون مع الولاة عن طريق ضبط إحصاء للمباني الآيلة للسقوط وضبط استراتيجية عمل في ما يتعلق ببناء مساكن للعائلات التي يتم إخراجها من هذه البنايات ودراسة وضعية كل عائلة على حدة خاصة أن منهم من يمتلك منزلا خاصا له ويطمح الى التمتع بسكن في إطار تعويض للخروج من هذه البنايات. فأنا أؤكد على اتباع سياسة كل بناية وفق وضعيتها إما بالترميم إن كان وضعها يسمح بذلك أو بالهدم وإعادة البناء أو بتعويض العائلات المتضررة بسكن دائم وليس مؤقتا وإلا فإننا سنفتح واجهة أخرى نحن في غنى عنها.
شهدت نابل في الفترة الأخيرة حملات أمنية مكثفة. فهل تدخل في إطار ملاحقة عناصر ارهابية أم هي حملات دورية عادية؟
الحملات الأمنية موجودة باستمرار من أجل تحقيق الاستقرار الأمني بالجهة والوحدات الأمنية بكافة تشكيلاتها تعمل ليلا نهارا من أجل توفير الأمن والأمان لأهالي الجهة بالرغم من الصعوبات الكبيرة التي يجدها رجل الأمن خلال تأدية مهامه. وهو ما يستدعي الإحاطة به على جميع الأصعدة ماديا ومعنويا للعمل بأكثر أريحية. فتكون تدخلاته أنجع ولا يكون ذلك إلا من خلال توفير جميع التجهيزات الضرورية للعمل ووضع التشريعات الضرورية لحمايتهم. كما يتوجب أن يكون هناك تجاوب بين القضاء والأمن خاصة في ما يتعلق بملاحقة المجرمين والمطلوبين للعدالة ومدى ملاءمة الجرائم المرتكبة والأحكام.
أما في ما يخص ظاهرة الإرهاب فإن نجاح الموسم السياحي هذه الصائفة دليل على العمل الجبار للأجهزة الأمنية التي بذلت قصارى جهدها لتأمين الموسم السياحي وعلى التنسيق الكبير بين جميع الأطراف والتركيز على العمليات الاستباقية المبنية على المعلومات التي يستقيها الأمني من عدة أطراف.
تحتضن مدينة نابل هذه الأيام بطولة العالم للـ"ميني فوت". فماهو تقييمكم لهذه التظاهرة إلى حد الآن؟ وهل حققت أهدافها؟
فكرة احتضان مدينة نابل هذه البطولة كانت ببادرة من رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم المصغرة السيد اشرف بن صالحة الذي طرح علي هذه الفكرة. ولم أتردد بالمرة في إعطاء موافقتي لما لهذه التظاهرات من فائدة كبرى على الجانب السياحي وترويج صورة البلاد في الخارج لتنطلق الأشغال في ظرف قياسي تضافرت خلاله جميع المجهودات من سلط جهوية ومحلية. وقمنا بتذليل جميع الصعوبات والعراقيل خاصة في ظل التقلبات المناخية التي سبقت انطلاق المونديال والتخوفات التي رافقتها من إمكانية إلغاء المونديال أوتأجيله. وهو ما لم يحصل والحمد لله حيث أعطينا تعليماتنا لجميع الإدارات المتدخلة من بلدية وتجهيز وغيرها من الإدارات من أجل شفط المياه الراكدة المحيطة بالنزل والملعب وتعبيد الطريق المؤدي إلى الملعب في ظرف قياسي جدا.

والي نابل في سطور

منور الورتاني من مواليد 1969 متخرّج من كليّة الحقوق والعلوم السياسيّة بتونس اختصاص قانون مؤسّسات له شهادة الدراسات المعمّقة للعلوم السياسيّة شغل خطّة معتمد بولاية القصرين لمدّة 5 سنوات ثمّ معتمد بقليبية ثمّ معتمد منزل تميم ثمّ معتمد بحمّام الشط قبل أن يشغل خطّة والي بنزرت.

حوار نادية الفايدي وبسام الشعباني
استراحة السبت:الوجه الآخر:الفنان المسرحي حمادي المزّي:عدت إلى «مونبيليي» بعد 42 سنة لأعيش الحنين والذكريات
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
فعلا... كانت زيارة ذات منحى عائلي، حيث صاحبت ابني وزوجته بعد أن اختار الاستقرار بمدينة فالانس لالتزاماتهما...
المزيد >>
لقاء مع... توفيق ومان رئيس الرابطة الوطنية للأدب الشعبي في الجزائر لـ«الشروق»:نعيش الخـراب العربــي .......
16 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اعتبر الشاعر والباحث في الأدب الشعبي الجزائري توفيق ومان أن مستوى التعاون الثقافي التونسي الجزائري مازال...
المزيد >>
وزير الخارجية خميس الجهيناوي في حديث شامل لـ«الشروق»:نعم، بعض القوى تصرّ على الخيار العسكري في ليبيا
15 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هادئ، رصين وشجاع، ذكي ويتقن السماع... هكذا بدا وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال استضافته لـ«الشروق» في...
المزيد >>
المرشّح لجزئية المانيا الياس بوعشبة لـ«الشروق»:مصارحتي لحافظ السبسي وراء إقصائي
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه الاكثر قربا من الفوز بمقعد المانيا في الانتخابات التشريعية الجزئية ,وانه يمتلك «ماكينة « اقوى من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>