عبد الحميد الجلاصي لــ «الشروق»:هذه حقيقة الصراع في النهضة
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>
عبد الحميد الجلاصي لــ «الشروق»:هذه حقيقة الصراع في النهضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أكتوبر 2017

أكّد القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي أن تجربة التوافق في حاجة الى تطوير لكي تصبح منتجة للثروة بدل الاكتفاء بتحقيقها للأدنى السياسي.

التوافق في حاجة إلى التطوير ليصبح منتجا للثروة
تحقيق الكرامة يمرّ من هنا
الخطاب السياســـــي السائد «صراع ديكة»

تونس (الشروق) ـ 
وقال القيادي عبد الحميد الجلاصي في حديث مع «الشروق» انه لم يعد من الممكن تأجيل الاصلاحات الكبرى وأن الطريق لتمريرها هو الوحدة الوطنية وتكاتف الجميع من أجل إنجاحها.
ومن جهة أخرى لم ينف الجلاصي وجود صراعات في حركة النهضة مؤكدا في الوقت ذاته ان الصراعات أو الاختلافات رافقت الحركة منذ تأسسها وهي تدار بالتوافق منذ التسعينات من القرن الماضي، وفي ما يلي نص الحوار:
أنت من بين قيادات في حركة النهضة متهمة بازدواجية الخطاب خاصة في مسألة المصالحة من جهة أنتم معها في العلن وتتهمون برفضها في كواليس الحركة فما رأيكم؟
أنا في تقديري حركة النهضة وقياداتها الرئيسية مع المصالحة الوطنية الشاملة ولم نطالب بها سنة 2013 أو 2014 وإنما في كل مؤتمرات الحركة منذ سنة 1995 طرح موضوع المصالحة الوطنية الشاملة وأيضا كان هناك تفكير بنفس الطريقة في محطات مهمة أخرى منذ سنة 2007 الى غاية سنة 2010 والمراجعات الفكرية والسياسية والتنظيمية أهم الافكار المطروحة فيها قضية المصالحة.
المشكل لا يتعلق بالمصالحة وانما بمضمونها ودوائرها فنحن مع مصالحة وطنية شاملة ومسار العدالة الانتقالية حدد اطارا لهذه المصالحة أي مصالحة التونسيين مع تاريخهم لتحويل أعطاب الماضي الى مدارج للمستقبل لكنها أيضا حددت خطوات هذه المصالحة وهي أولا الكشف عن الحقيقة لا من أجل التشفي أو الانتقام وقد تجاوزت عبقريتنا التونسية هذا المربع وانما من اجل الفهم وادراك آليات اشتغال ماكينة الاستبداد حتى لا تتكرر الجريمة.
كما ان كشف الحقيقة يعني في نفس الوقت شفاء الضحية وأيضا شفاء الجلاد لانه عند التدقيق سنجد ان الجلاد نفسه كان ضحية ومع هذا التمشي هناك تمش سياسي يبدأ بنوع من المراجعات العميقة للمسؤولين السابقين.
لدولة الاستقلال مكاسب كثيرة لا يجحدها عاقل وهذا يجب ان نسجله ولكن لها أيضا انحرافاتها الكبرى خاصة في ملفي الادارة السياسية والعدالة الاجتماعية والملف التنموي ولم نر الى حد الآن جرأة وشجاعة لدى المسؤولين السياسيين في نظامي ما بعد الاستقلال ووقفة جادة للتقييم والاعتراف بالاخطاء وعكس ما يظن البعض فهو قمة الشجاعة الاخلاقية والسياسية.
في نوفمبر 1987 كان لبعض مسؤولي الحزب الحاكم حينها الجرأة لتقييم عميق وصريح لأداء الدولة والحزب الحاكم حينها نشر على صفحات جريدة العمل ولم نر مثله الى حد الآن.
إذن هناك إشكال بالنسبة لكم اليوم على مستوى تمشي المصالحة؟
كخلاصة لما قلته هناك ضرورة للمصالحة الوطنية الشاملة التي تشمل ضحايا الدولة التونسية دولة الاستقلال وتكشف الحقيقة وتعيد للضحايا اعتبارهم وتجبر الضرر إن كان ممكنا جبر الضرر وهناك أيضا مصالحة وإطلاق للطاقات في الادارة ولرجال الاعمال الذين قاموا بتجاوزات في سياقات معينة.
هذا هو المنظور الشامل والمسارات ويمكن ان يتكامل مع اعتماد مبدإ عام وهو لا للإفلات من العقاب. الملاحظ في السياق الحالي هو الحرص على انصاف المسؤولين الاداريين والسياسيين تحت نظامي دولة الاستقلال وهي مسألة مفهومة ومعقولة مع تهميش ملف عشرات الآلاف من ضحايا دولة الاستبداد من المنتظمين السياسي والجمعياتي بمختلف تلوينــاته.
نحن مع مصالحة شاملة ومتوازنة لكي نعطي رسائل لوحدة وطنية لا ان نغذي عوامل الانقسام أو مشاعر الغبن، وفي نفس الوقت هذه المصالحة الشاملة يجب ان تمتد الى المصالحة الاجتماعية بين المحظوظين والاقل حظا بين دواخل البلاد وسواحلها بين الكهول والشيوخ من جهة والشباب والمرأة من جهة أخرى.
بهذا المنظور الشامل الادماجي تصبح المصالحة منطلقا لتحقيق وحدة التونسيين من أجل المستقبل بغير هذا قد تحقق خطوة جزئية مفيدة لهيئة أو طيف لكنها تعطي رسائل سلبية للغالب العام من التونسيين.
لكن هناك هيئة مسؤولة عن الجوانب التي تحدثت عنها وقانون المصالحة الادارية لا يدخل في صلاحيات الهيئة؟
نعم لاشك أنه هناك دور الهيئة لكن مسار العدالة الانتقالية هو شأن التونسيين جميعا ومؤسسات الدولة بدرجة خاصة وانا اتابع باستغراب غياب المؤسسات الممثلة للدولة كلها عن جلسات الاستماع العلنية وهذا يعطي رسالة سلبية مفادها ان الدولة تتعامل مع الضحايا بمعايير مزدوجة وهذا يتناقض مع منطق الثورة ومع مسار بناءنا الديمقراطي الذي توفقنا ان نجعله ادماجيا وليس اقصائيا.
لا اتحدث عن مقايضات هنا وانما عن تكامل ولذلك قلت ان المصادقة في البرلمان على قانون العفو هي خطوة ايجابية في الطريق الصحيح كان يمكن ان تكون افضل لو حصلت بعض التعديلات في القانون ولو تمت المناقشة في سياق اكثر أريحية لكنها تظل مجرد خطوة ويجب ان تتوجه الخطوات التالية الى الموظفين الذين رفضوا الضغوطات والاملاءات ودفعوا ثمن ذلك من اعصابهم ومسارهم المهني كما يجب ان نتجه الى التسريع في معالجة ملفات ضحايا الاستبداد وان تقوم مؤسسات الدولة بواجبها كاملا وان تتجنب ارسال رسائل سلبية.
على خلفية الصراعات الموجودة داخلها كثرت الأصوات السياسية خاصة التي تتكهن بمصير للنهضة مشابه بمصير النداء في التشظي، فما رأيكم في ذلك؟
النهضة حركة سياسية ديمقراطية وانا اعتبر ان الحركة حتى عندما كانت في مرحلة السرية كانت تيارا منظما بمعنى انه كانت فيها تباينات حول طبيعة المشروع وفي علاقة بالسرية والعلنية وكذلك مضمون الصفة الاسلامية والنهج السياسي هذه التباينات كانت تتم إدارتها بالتوافق في تلك المرحلة.
بالنسبة الى الوضع الديمقراطي هو أيضا وضع تتبلور فيه الخيارات بما فيها الخيارات الشخصية وخاصة أن مفهوم الانتقال الديمقراطي لا يشمل الدولة فقط وإنما يشمل المنظومة الحزبية والمدنية والثقافية نفسها وحركة النهضة لا تخفي تنوعها وتعترف به ونحرص على إيجاد السبل التنظيمية وقد تهدي للساحة السياسية نموذجا يتجاوز الانشقاقات عند الاختلاف الى الارتقاء بتنظيم التباينات من تباينات فردية الى فكرة الحساسيات او حتى التيارات وفي كل الحالات اعتبر ان مجمل المنظومة الحزبية في حالة مخاض وانتقال وهذه ظاهرة عالمية والمستقبل في تونس وفي النهضة رهن بمدى تحمل الثقافة والقوانين الحزبية للتنوع والتعدد.
اذن انتم تستبعدون الانشقاقات؟
شخصيا الآن في حركة النهضة المنطق الذي يحكم ادارة التنوع في داخلنا لا يخضع فقط لحاجيات النهضة وتوازناتها وانما ايضا مراعاة المصلحة الوطنية اذ نعتبر ان البلاد لا تتحمل هشاشة اضافية في المشهد الحزبي وفي حركة من وزن حركة النهضة وخلافاتنا تحكمها القوانين والمسيرة الطويلة المشتركة والاخلاق ومراعاة المصلحة الوطنية العليا وأرجو واعمل على ان تتواصل هذه الثوابت.
لكن هناك تواصل للخلافات حول كيفية تنظيم الحركة وخاصة صلاحيات الرئيس؟
في تقديري فان التباينات داخل الحركة لا تتعلق فقط بموضوع الديمقراطية الداخلية ومدى توسعها ومدى استجابتها لمعايير الحوكمة الرشيدة سنة 2017 وما تقتضيه من مزاوجة بين الزعامة التي هي مطلوبة في السياسة ومسألة المأسسة المطلوبة لمواصلة مشاريع الاحزاب وانما يتعلق أيضا بتدقيق التموقع الاجتماعي لحركة النهضة والتموقع الثقافي وكيفية ادارة الخيار السياسي.
لا أحد في قيادات الحركة يجادل في ضرورة التوافق في هذه المرحلة الطويلة من تاريخ تونس وقد أقرّ مجلس الشورى في دورته 18 هذا المعنى وانما التباين هو كيف يصبح هذا التوافق منتجا فلا يقتصر على تحقيق الحد الادنى السياسي « le smig politique» او الاستقرار وحماية كيان الدولة وانما يتجاوز ذلك لان يصبح توافق منتج للثروة ومحققا لمعايير الحوكمة الرشيدة وهذا يطال شكل العلاقات مع شريكنا الاساسي نداء تونس وكذلك توسيع العلاقات السياسية مع كل الاطراف الوطنية البناءة وكذلك البرنامج السياسي المطلوب.
بما اننا تحدثنا عن الاخلاق والعمل السياسي كيف تنظرون الى تلك الثنائية في واقعنا السياسي؟
اعتبر ان الممارسة السياسية للأسف الشديد تنقصها الثقافة فالحسابات امر معقول ومفهوم لكن احيانا هناك ما يشبه الخديعة او التحايل، وأشاهد ذلك خلال الاشهر الاخيرة في طريقة التعامل مع بعض القوانين أو تمريرها وفي طريقة التعامل مع موضوع الانتخابات البلدية أو موعدها أو في طريقة التعامل مع هيئة الانتخابات واستكمال تركيبتها كما نلاحظها في نوعية الخطاب السياسي السائد في وسائل الاعلام القائم على التشهير والاختلاق وصراع الديكة.
هذا الاسلوب يرسخ مناخ عدم الثقة بين السياسيين كما يرسخ أيضا عدم الثقة بل نفور عموم المواطنين من السياسيين برمتهم.
ان النتيجة الصادمة في آخر استطلاعات الرأي ليست نصيب هذا الحزب او ذاك في نوايا التصويت واما نسبة التونسيين الذين نفرو من الطبقة السياسية برمتها وأكبر خطر ان نصل الى الانتخابات بقاعدة مهتراة كانت في حدود 4 ملايين و200 الف سنة 2011 وأصبحت 3 ملايين و200 ألف في 2014 وأخشى ان نصل الى حدود مليونين في الانتخابات القادمة.
ما هو موقفكم من الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا؟ وهل سيكون لكم مرشح؟
مجلس شورى الحركة سيعقد اجتماعه آخر هذا الاسبوع للنظر في هذا الموضوع وما اعبر عنه هو وجهة نظري الخاصة، لو كنا في سياق عادي لرجحت المحافظة على توازنات انتخابات 2014 اذ ان المجلة الانتخابية لما تضع آلية لسد الشغور في كل قائمة مقصدها هو هذا يبقى الاستثناء في ألمانيا لان لها مقعد واحد.
اذن لو كنا في سياق عادي لرجحت سياسة فسح المجال لكن هذا الموضوع يطرح الآن في سياقات فيها الكثير من المخاوف ومن الالتباسات وأدعو الجميع الى مراعاة المخاوف، هناك مخاوف على المسار الديمقراطي خشية من الارتداد في قراءة متوجسة مما حصل في التحوير الحكومي الأخير وقانون المصالحة وكانه هناك خوف من العودة الى الوراء وأرجو من كل الفاعلين مراعاة هذه المخاوف عند التفكير في هذه الانتخابات الجزئية وان لا نظيف الى مناخ الحيرة حيرة أخرى.
هناك مخاوف لدى الرأي العام من ارتدادات تمرير قانون الميزانية هل تشاطرونه ذلك؟
على كل اعتبر ان هذه الميزانية صعبة ووصلنا الى لحظة الحقيقة وحان وقت الاصلاحات المؤجلة لكي لا نقول بعد فترة انه فات وقتها وهذا يتطلب جراة من الحكومة وسياسة اتصالية مع الشعب واعتقد ان رئيس الحكومة بصدد العمل على هذا الجانب وإرساء سياسة تشاركية تشاورية بين الحكم والمعارضة ومع كل الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين.
كما يتطلب الامر من كل هؤلاء ادراك ان المعارضة في وضع البناء الديمقراطي تختلف جوهريا عن المعارضة زمن الاستبداد كما ان العمل النقابي في الاوضاع الجديدة يختلف عنه في الاوضاع السابقة دون ان يفقد جوهره المطلبي كما انه لرأس المال ادوار تتجاوز به حالة الانكفاء والوحدة الوطنية وصفة تتجاوز الحكومة والمطلب التنموي يمر عبر خلق الثروة وخلق الثروة مقدمته توافق وطني اقتصادي واجتماعي واسع كما حصل في التوافق السياسي الواسع الذي انجحنا به استحقاق الثورة الاول الحرية واستحقاق الكرامة يمر من هنا.

حوار عبد الرؤوف بالي
استراحة السبت:الوجه الآخر:الفنان المسرحي حمادي المزّي:عدت إلى «مونبيليي» بعد 42 سنة لأعيش الحنين والذكريات
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
فعلا... كانت زيارة ذات منحى عائلي، حيث صاحبت ابني وزوجته بعد أن اختار الاستقرار بمدينة فالانس لالتزاماتهما...
المزيد >>
لقاء مع... توفيق ومان رئيس الرابطة الوطنية للأدب الشعبي في الجزائر لـ«الشروق»:نعيش الخـراب العربــي .......
16 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اعتبر الشاعر والباحث في الأدب الشعبي الجزائري توفيق ومان أن مستوى التعاون الثقافي التونسي الجزائري مازال...
المزيد >>
وزير الخارجية خميس الجهيناوي في حديث شامل لـ«الشروق»:نعم، بعض القوى تصرّ على الخيار العسكري في ليبيا
15 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هادئ، رصين وشجاع، ذكي ويتقن السماع... هكذا بدا وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال استضافته لـ«الشروق» في...
المزيد >>
المرشّح لجزئية المانيا الياس بوعشبة لـ«الشروق»:مصارحتي لحافظ السبسي وراء إقصائي
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه الاكثر قربا من الفوز بمقعد المانيا في الانتخابات التشريعية الجزئية ,وانه يمتلك «ماكينة « اقوى من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الجلاصي لــ «الشروق»:هذه حقيقة الصراع في النهضة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 13 أكتوبر 2017

أكّد القيادي في حركة النهضة عبد الحميد الجلاصي أن تجربة التوافق في حاجة الى تطوير لكي تصبح منتجة للثروة بدل الاكتفاء بتحقيقها للأدنى السياسي.

التوافق في حاجة إلى التطوير ليصبح منتجا للثروة
تحقيق الكرامة يمرّ من هنا
الخطاب السياســـــي السائد «صراع ديكة»

تونس (الشروق) ـ 
وقال القيادي عبد الحميد الجلاصي في حديث مع «الشروق» انه لم يعد من الممكن تأجيل الاصلاحات الكبرى وأن الطريق لتمريرها هو الوحدة الوطنية وتكاتف الجميع من أجل إنجاحها.
ومن جهة أخرى لم ينف الجلاصي وجود صراعات في حركة النهضة مؤكدا في الوقت ذاته ان الصراعات أو الاختلافات رافقت الحركة منذ تأسسها وهي تدار بالتوافق منذ التسعينات من القرن الماضي، وفي ما يلي نص الحوار:
أنت من بين قيادات في حركة النهضة متهمة بازدواجية الخطاب خاصة في مسألة المصالحة من جهة أنتم معها في العلن وتتهمون برفضها في كواليس الحركة فما رأيكم؟
أنا في تقديري حركة النهضة وقياداتها الرئيسية مع المصالحة الوطنية الشاملة ولم نطالب بها سنة 2013 أو 2014 وإنما في كل مؤتمرات الحركة منذ سنة 1995 طرح موضوع المصالحة الوطنية الشاملة وأيضا كان هناك تفكير بنفس الطريقة في محطات مهمة أخرى منذ سنة 2007 الى غاية سنة 2010 والمراجعات الفكرية والسياسية والتنظيمية أهم الافكار المطروحة فيها قضية المصالحة.
المشكل لا يتعلق بالمصالحة وانما بمضمونها ودوائرها فنحن مع مصالحة وطنية شاملة ومسار العدالة الانتقالية حدد اطارا لهذه المصالحة أي مصالحة التونسيين مع تاريخهم لتحويل أعطاب الماضي الى مدارج للمستقبل لكنها أيضا حددت خطوات هذه المصالحة وهي أولا الكشف عن الحقيقة لا من أجل التشفي أو الانتقام وقد تجاوزت عبقريتنا التونسية هذا المربع وانما من اجل الفهم وادراك آليات اشتغال ماكينة الاستبداد حتى لا تتكرر الجريمة.
كما ان كشف الحقيقة يعني في نفس الوقت شفاء الضحية وأيضا شفاء الجلاد لانه عند التدقيق سنجد ان الجلاد نفسه كان ضحية ومع هذا التمشي هناك تمش سياسي يبدأ بنوع من المراجعات العميقة للمسؤولين السابقين.
لدولة الاستقلال مكاسب كثيرة لا يجحدها عاقل وهذا يجب ان نسجله ولكن لها أيضا انحرافاتها الكبرى خاصة في ملفي الادارة السياسية والعدالة الاجتماعية والملف التنموي ولم نر الى حد الآن جرأة وشجاعة لدى المسؤولين السياسيين في نظامي ما بعد الاستقلال ووقفة جادة للتقييم والاعتراف بالاخطاء وعكس ما يظن البعض فهو قمة الشجاعة الاخلاقية والسياسية.
في نوفمبر 1987 كان لبعض مسؤولي الحزب الحاكم حينها الجرأة لتقييم عميق وصريح لأداء الدولة والحزب الحاكم حينها نشر على صفحات جريدة العمل ولم نر مثله الى حد الآن.
إذن هناك إشكال بالنسبة لكم اليوم على مستوى تمشي المصالحة؟
كخلاصة لما قلته هناك ضرورة للمصالحة الوطنية الشاملة التي تشمل ضحايا الدولة التونسية دولة الاستقلال وتكشف الحقيقة وتعيد للضحايا اعتبارهم وتجبر الضرر إن كان ممكنا جبر الضرر وهناك أيضا مصالحة وإطلاق للطاقات في الادارة ولرجال الاعمال الذين قاموا بتجاوزات في سياقات معينة.
هذا هو المنظور الشامل والمسارات ويمكن ان يتكامل مع اعتماد مبدإ عام وهو لا للإفلات من العقاب. الملاحظ في السياق الحالي هو الحرص على انصاف المسؤولين الاداريين والسياسيين تحت نظامي دولة الاستقلال وهي مسألة مفهومة ومعقولة مع تهميش ملف عشرات الآلاف من ضحايا دولة الاستبداد من المنتظمين السياسي والجمعياتي بمختلف تلوينــاته.
نحن مع مصالحة شاملة ومتوازنة لكي نعطي رسائل لوحدة وطنية لا ان نغذي عوامل الانقسام أو مشاعر الغبن، وفي نفس الوقت هذه المصالحة الشاملة يجب ان تمتد الى المصالحة الاجتماعية بين المحظوظين والاقل حظا بين دواخل البلاد وسواحلها بين الكهول والشيوخ من جهة والشباب والمرأة من جهة أخرى.
بهذا المنظور الشامل الادماجي تصبح المصالحة منطلقا لتحقيق وحدة التونسيين من أجل المستقبل بغير هذا قد تحقق خطوة جزئية مفيدة لهيئة أو طيف لكنها تعطي رسائل سلبية للغالب العام من التونسيين.
لكن هناك هيئة مسؤولة عن الجوانب التي تحدثت عنها وقانون المصالحة الادارية لا يدخل في صلاحيات الهيئة؟
نعم لاشك أنه هناك دور الهيئة لكن مسار العدالة الانتقالية هو شأن التونسيين جميعا ومؤسسات الدولة بدرجة خاصة وانا اتابع باستغراب غياب المؤسسات الممثلة للدولة كلها عن جلسات الاستماع العلنية وهذا يعطي رسالة سلبية مفادها ان الدولة تتعامل مع الضحايا بمعايير مزدوجة وهذا يتناقض مع منطق الثورة ومع مسار بناءنا الديمقراطي الذي توفقنا ان نجعله ادماجيا وليس اقصائيا.
لا اتحدث عن مقايضات هنا وانما عن تكامل ولذلك قلت ان المصادقة في البرلمان على قانون العفو هي خطوة ايجابية في الطريق الصحيح كان يمكن ان تكون افضل لو حصلت بعض التعديلات في القانون ولو تمت المناقشة في سياق اكثر أريحية لكنها تظل مجرد خطوة ويجب ان تتوجه الخطوات التالية الى الموظفين الذين رفضوا الضغوطات والاملاءات ودفعوا ثمن ذلك من اعصابهم ومسارهم المهني كما يجب ان نتجه الى التسريع في معالجة ملفات ضحايا الاستبداد وان تقوم مؤسسات الدولة بواجبها كاملا وان تتجنب ارسال رسائل سلبية.
على خلفية الصراعات الموجودة داخلها كثرت الأصوات السياسية خاصة التي تتكهن بمصير للنهضة مشابه بمصير النداء في التشظي، فما رأيكم في ذلك؟
النهضة حركة سياسية ديمقراطية وانا اعتبر ان الحركة حتى عندما كانت في مرحلة السرية كانت تيارا منظما بمعنى انه كانت فيها تباينات حول طبيعة المشروع وفي علاقة بالسرية والعلنية وكذلك مضمون الصفة الاسلامية والنهج السياسي هذه التباينات كانت تتم إدارتها بالتوافق في تلك المرحلة.
بالنسبة الى الوضع الديمقراطي هو أيضا وضع تتبلور فيه الخيارات بما فيها الخيارات الشخصية وخاصة أن مفهوم الانتقال الديمقراطي لا يشمل الدولة فقط وإنما يشمل المنظومة الحزبية والمدنية والثقافية نفسها وحركة النهضة لا تخفي تنوعها وتعترف به ونحرص على إيجاد السبل التنظيمية وقد تهدي للساحة السياسية نموذجا يتجاوز الانشقاقات عند الاختلاف الى الارتقاء بتنظيم التباينات من تباينات فردية الى فكرة الحساسيات او حتى التيارات وفي كل الحالات اعتبر ان مجمل المنظومة الحزبية في حالة مخاض وانتقال وهذه ظاهرة عالمية والمستقبل في تونس وفي النهضة رهن بمدى تحمل الثقافة والقوانين الحزبية للتنوع والتعدد.
اذن انتم تستبعدون الانشقاقات؟
شخصيا الآن في حركة النهضة المنطق الذي يحكم ادارة التنوع في داخلنا لا يخضع فقط لحاجيات النهضة وتوازناتها وانما ايضا مراعاة المصلحة الوطنية اذ نعتبر ان البلاد لا تتحمل هشاشة اضافية في المشهد الحزبي وفي حركة من وزن حركة النهضة وخلافاتنا تحكمها القوانين والمسيرة الطويلة المشتركة والاخلاق ومراعاة المصلحة الوطنية العليا وأرجو واعمل على ان تتواصل هذه الثوابت.
لكن هناك تواصل للخلافات حول كيفية تنظيم الحركة وخاصة صلاحيات الرئيس؟
في تقديري فان التباينات داخل الحركة لا تتعلق فقط بموضوع الديمقراطية الداخلية ومدى توسعها ومدى استجابتها لمعايير الحوكمة الرشيدة سنة 2017 وما تقتضيه من مزاوجة بين الزعامة التي هي مطلوبة في السياسة ومسألة المأسسة المطلوبة لمواصلة مشاريع الاحزاب وانما يتعلق أيضا بتدقيق التموقع الاجتماعي لحركة النهضة والتموقع الثقافي وكيفية ادارة الخيار السياسي.
لا أحد في قيادات الحركة يجادل في ضرورة التوافق في هذه المرحلة الطويلة من تاريخ تونس وقد أقرّ مجلس الشورى في دورته 18 هذا المعنى وانما التباين هو كيف يصبح هذا التوافق منتجا فلا يقتصر على تحقيق الحد الادنى السياسي « le smig politique» او الاستقرار وحماية كيان الدولة وانما يتجاوز ذلك لان يصبح توافق منتج للثروة ومحققا لمعايير الحوكمة الرشيدة وهذا يطال شكل العلاقات مع شريكنا الاساسي نداء تونس وكذلك توسيع العلاقات السياسية مع كل الاطراف الوطنية البناءة وكذلك البرنامج السياسي المطلوب.
بما اننا تحدثنا عن الاخلاق والعمل السياسي كيف تنظرون الى تلك الثنائية في واقعنا السياسي؟
اعتبر ان الممارسة السياسية للأسف الشديد تنقصها الثقافة فالحسابات امر معقول ومفهوم لكن احيانا هناك ما يشبه الخديعة او التحايل، وأشاهد ذلك خلال الاشهر الاخيرة في طريقة التعامل مع بعض القوانين أو تمريرها وفي طريقة التعامل مع موضوع الانتخابات البلدية أو موعدها أو في طريقة التعامل مع هيئة الانتخابات واستكمال تركيبتها كما نلاحظها في نوعية الخطاب السياسي السائد في وسائل الاعلام القائم على التشهير والاختلاق وصراع الديكة.
هذا الاسلوب يرسخ مناخ عدم الثقة بين السياسيين كما يرسخ أيضا عدم الثقة بل نفور عموم المواطنين من السياسيين برمتهم.
ان النتيجة الصادمة في آخر استطلاعات الرأي ليست نصيب هذا الحزب او ذاك في نوايا التصويت واما نسبة التونسيين الذين نفرو من الطبقة السياسية برمتها وأكبر خطر ان نصل الى الانتخابات بقاعدة مهتراة كانت في حدود 4 ملايين و200 الف سنة 2011 وأصبحت 3 ملايين و200 ألف في 2014 وأخشى ان نصل الى حدود مليونين في الانتخابات القادمة.
ما هو موقفكم من الانتخابات التشريعية الجزئية في ألمانيا؟ وهل سيكون لكم مرشح؟
مجلس شورى الحركة سيعقد اجتماعه آخر هذا الاسبوع للنظر في هذا الموضوع وما اعبر عنه هو وجهة نظري الخاصة، لو كنا في سياق عادي لرجحت المحافظة على توازنات انتخابات 2014 اذ ان المجلة الانتخابية لما تضع آلية لسد الشغور في كل قائمة مقصدها هو هذا يبقى الاستثناء في ألمانيا لان لها مقعد واحد.
اذن لو كنا في سياق عادي لرجحت سياسة فسح المجال لكن هذا الموضوع يطرح الآن في سياقات فيها الكثير من المخاوف ومن الالتباسات وأدعو الجميع الى مراعاة المخاوف، هناك مخاوف على المسار الديمقراطي خشية من الارتداد في قراءة متوجسة مما حصل في التحوير الحكومي الأخير وقانون المصالحة وكانه هناك خوف من العودة الى الوراء وأرجو من كل الفاعلين مراعاة هذه المخاوف عند التفكير في هذه الانتخابات الجزئية وان لا نظيف الى مناخ الحيرة حيرة أخرى.
هناك مخاوف لدى الرأي العام من ارتدادات تمرير قانون الميزانية هل تشاطرونه ذلك؟
على كل اعتبر ان هذه الميزانية صعبة ووصلنا الى لحظة الحقيقة وحان وقت الاصلاحات المؤجلة لكي لا نقول بعد فترة انه فات وقتها وهذا يتطلب جراة من الحكومة وسياسة اتصالية مع الشعب واعتقد ان رئيس الحكومة بصدد العمل على هذا الجانب وإرساء سياسة تشاركية تشاورية بين الحكم والمعارضة ومع كل الفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين.
كما يتطلب الامر من كل هؤلاء ادراك ان المعارضة في وضع البناء الديمقراطي تختلف جوهريا عن المعارضة زمن الاستبداد كما ان العمل النقابي في الاوضاع الجديدة يختلف عنه في الاوضاع السابقة دون ان يفقد جوهره المطلبي كما انه لرأس المال ادوار تتجاوز به حالة الانكفاء والوحدة الوطنية وصفة تتجاوز الحكومة والمطلب التنموي يمر عبر خلق الثروة وخلق الثروة مقدمته توافق وطني اقتصادي واجتماعي واسع كما حصل في التوافق السياسي الواسع الذي انجحنا به استحقاق الثورة الاول الحرية واستحقاق الكرامة يمر من هنا.

حوار عبد الرؤوف بالي
استراحة السبت:الوجه الآخر:الفنان المسرحي حمادي المزّي:عدت إلى «مونبيليي» بعد 42 سنة لأعيش الحنين والذكريات
18 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
فعلا... كانت زيارة ذات منحى عائلي، حيث صاحبت ابني وزوجته بعد أن اختار الاستقرار بمدينة فالانس لالتزاماتهما...
المزيد >>
لقاء مع... توفيق ومان رئيس الرابطة الوطنية للأدب الشعبي في الجزائر لـ«الشروق»:نعيش الخـراب العربــي .......
16 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
اعتبر الشاعر والباحث في الأدب الشعبي الجزائري توفيق ومان أن مستوى التعاون الثقافي التونسي الجزائري مازال...
المزيد >>
وزير الخارجية خميس الجهيناوي في حديث شامل لـ«الشروق»:نعم، بعض القوى تصرّ على الخيار العسكري في ليبيا
15 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
هادئ، رصين وشجاع، ذكي ويتقن السماع... هكذا بدا وزير الخارجية خميس الجهيناوي خلال استضافته لـ«الشروق» في...
المزيد >>
المرشّح لجزئية المانيا الياس بوعشبة لـ«الشروق»:مصارحتي لحافظ السبسي وراء إقصائي
13 نوفمبر 2017 السّاعة 21:00
يعتبر نفسه الاكثر قربا من الفوز بمقعد المانيا في الانتخابات التشريعية الجزئية ,وانه يمتلك «ماكينة « اقوى من...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
سفيان الأسود
اعترافات الوزير
مرة اخرى يعترف وزير التربية بتدني مستوى التعليم في تونس، اعتراف يأتي ليؤكد حقيقة مفزعة عشناها منذ سنوات.
المزيد >>