خطوة على درب المصالحة الشاملة
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>
خطوة على درب المصالحة الشاملة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أكتوبر 2017

بخَتْم رئيس الجمهورية يوم أمس القانون الأساسي المتعلّق بالمصالحة في المجال الإداري تكون البلاد قد قطعت خطوة أخرى هامة على درب المصالحة الحقيقية التي تعيد تعبئة وتفعيل كل الأدمغة والطاقات والسواعد في معركة المصير التي تخوضها تونس... معركة الخروج من الوضع الصعب والحرج الذي تردّت فيه البلاد في السنوات الأخيرة والذي بات يهدد اقتصادنا الوطني بالانهيار مع ما يستتبع ذلك من انهيار شامل للبلاد لا قدّر الله...
فلقد ظلّت البلاد ومنذ سنة 2011 حبيسة مزاج يتمسك به بعض الرافضين لكل مبادرات وتصورات المصالحة وطي صفحة الماضي للانكباب بجد ودأب على معارك الحاضر والمستقبل... وهي معاركنا الحقيقية والمصيرية والتي سوف يخسر الجميع لو خسرناها لأن الطوفان لن يفرّق بين منتصر للمصالحة ورافض لها. وبين من يملأ قلبه الصفح والتسامح وبين من تضطرم في صدره نيران الحقد والضغينة.
وقد كان الموظفون وكبار إطارات الدولة الذين خدموا تونس في العقود الماضية أكبر ضحايا هذا الرفض للمصالحة... بما جعلهم أشبه شيء بالرهائن وعرّضهم لملاحقات قضائية لا تنتهي مع أنها فارغة وعبثية في غالب الحالات بشكل جعلها تبدو بوضوح وكأنها محاكمة سياسية ذنبهم الوحيد فيها أنهم كانوا في موقع وظيفي متقدم وقتها وكان الواجب المهني يدعوهم للانضباط للنواميس الجاري بها العمل... هذا الواقع الذي كبّل المئات منهم دفع إلى تجميدهم وتهميشهم وحرمان الإدارة والبلاد من كفاءاتهم ومن خبراتهم مما حول المسألة إلى أشبه ما يكون بمن يتعمد ثقب المركب لإغراق أشخاص لا يحبهم ولا يريد أن يراهم على ظهر المركب وينسى أنه غارق معهم لا محالة متى غرق المركب... هذا الواقع الأليم الذي أفضى إلى تصحير الإدارة وإلى تجريف طاقاتها وخبراتها خدمة لنفس ثورجي منفلت ومتشنج وإرضاء لنوازع حقد أبانت عنها السنوات الأخيرة، هذا الواقع تضاعف بكارثة إغراق الوظيفة العمومية وبالتالي الإدارة التونسية بعشرات الاف المنتفعين بالعفو التشريعي العام...
وهو ما جعل الإدارات والمواقع المتقدمة فيها تغرق بأشخاص لا يملكون الحدود الدنيا من الكفاءة والخبرة لتسيير دواليب الدولة...
ولعلّه لتلافي هذا الغبن وهذه المظالم في حق هؤلاء اتجهت إرادة رئيس الجمهورية إلى تقديم مبادرته التشريعية في قالب قانون للمصالحة قبل أن تدخل عليه تحويوات جذرية حوّلته إلى قانون مصالحة في المجال الإداري «ينتفع به الموظفون وأشباههم الذين تمت مؤاخذتهم على أفعال متصلة بمخالفة التراتيب أو الإضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير ويستثنى من كانت الأفعال النسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوي أو الاستيلاء على أموال عمومية...
والأكيد أن مضمون هذا القانون واضح وروحه واضحة وأهدافه ومراميه واضحة وهو أبعد ما يكون عن تبييض الفساد أو تمكين من أذنبوا من الإفلات من المحاسبة والعقاب.
والمطلوب من كل من لا يقبلون به أن يمنحوا أنفسهم فرصة قراءته بروية والتأمل في مضامينه بعمق عساهم يتخلصون من نوازع الحقد التي تعمي عقول وقلوب البعض وتدفعهم إلى رفض هذا القانون دون الاطلاع على مضامينه...
وعساهم يدركون أن مسألة طي صفحة الماضي والمضي قدما على درب المصالحة الشاملة هي ضرورة تحتمها المصلحة العليا للبلاد طالما أن الجميع تونسيين وأن الجميع يركبون نفس المركب.. وإما نجاة للبلاد ولكل العباد وإما غرق في الأحقاد وتوابعها للجميع.

عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
خطوة على درب المصالحة الشاملة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 25 أكتوبر 2017

بخَتْم رئيس الجمهورية يوم أمس القانون الأساسي المتعلّق بالمصالحة في المجال الإداري تكون البلاد قد قطعت خطوة أخرى هامة على درب المصالحة الحقيقية التي تعيد تعبئة وتفعيل كل الأدمغة والطاقات والسواعد في معركة المصير التي تخوضها تونس... معركة الخروج من الوضع الصعب والحرج الذي تردّت فيه البلاد في السنوات الأخيرة والذي بات يهدد اقتصادنا الوطني بالانهيار مع ما يستتبع ذلك من انهيار شامل للبلاد لا قدّر الله...
فلقد ظلّت البلاد ومنذ سنة 2011 حبيسة مزاج يتمسك به بعض الرافضين لكل مبادرات وتصورات المصالحة وطي صفحة الماضي للانكباب بجد ودأب على معارك الحاضر والمستقبل... وهي معاركنا الحقيقية والمصيرية والتي سوف يخسر الجميع لو خسرناها لأن الطوفان لن يفرّق بين منتصر للمصالحة ورافض لها. وبين من يملأ قلبه الصفح والتسامح وبين من تضطرم في صدره نيران الحقد والضغينة.
وقد كان الموظفون وكبار إطارات الدولة الذين خدموا تونس في العقود الماضية أكبر ضحايا هذا الرفض للمصالحة... بما جعلهم أشبه شيء بالرهائن وعرّضهم لملاحقات قضائية لا تنتهي مع أنها فارغة وعبثية في غالب الحالات بشكل جعلها تبدو بوضوح وكأنها محاكمة سياسية ذنبهم الوحيد فيها أنهم كانوا في موقع وظيفي متقدم وقتها وكان الواجب المهني يدعوهم للانضباط للنواميس الجاري بها العمل... هذا الواقع الذي كبّل المئات منهم دفع إلى تجميدهم وتهميشهم وحرمان الإدارة والبلاد من كفاءاتهم ومن خبراتهم مما حول المسألة إلى أشبه ما يكون بمن يتعمد ثقب المركب لإغراق أشخاص لا يحبهم ولا يريد أن يراهم على ظهر المركب وينسى أنه غارق معهم لا محالة متى غرق المركب... هذا الواقع الأليم الذي أفضى إلى تصحير الإدارة وإلى تجريف طاقاتها وخبراتها خدمة لنفس ثورجي منفلت ومتشنج وإرضاء لنوازع حقد أبانت عنها السنوات الأخيرة، هذا الواقع تضاعف بكارثة إغراق الوظيفة العمومية وبالتالي الإدارة التونسية بعشرات الاف المنتفعين بالعفو التشريعي العام...
وهو ما جعل الإدارات والمواقع المتقدمة فيها تغرق بأشخاص لا يملكون الحدود الدنيا من الكفاءة والخبرة لتسيير دواليب الدولة...
ولعلّه لتلافي هذا الغبن وهذه المظالم في حق هؤلاء اتجهت إرادة رئيس الجمهورية إلى تقديم مبادرته التشريعية في قالب قانون للمصالحة قبل أن تدخل عليه تحويوات جذرية حوّلته إلى قانون مصالحة في المجال الإداري «ينتفع به الموظفون وأشباههم الذين تمت مؤاخذتهم على أفعال متصلة بمخالفة التراتيب أو الإضرار بالإدارة لتحقيق منفعة لا وجه لها للغير ويستثنى من كانت الأفعال النسوبة إليهم تتعلق بقبول رشاوي أو الاستيلاء على أموال عمومية...
والأكيد أن مضمون هذا القانون واضح وروحه واضحة وأهدافه ومراميه واضحة وهو أبعد ما يكون عن تبييض الفساد أو تمكين من أذنبوا من الإفلات من المحاسبة والعقاب.
والمطلوب من كل من لا يقبلون به أن يمنحوا أنفسهم فرصة قراءته بروية والتأمل في مضامينه بعمق عساهم يتخلصون من نوازع الحقد التي تعمي عقول وقلوب البعض وتدفعهم إلى رفض هذا القانون دون الاطلاع على مضامينه...
وعساهم يدركون أن مسألة طي صفحة الماضي والمضي قدما على درب المصالحة الشاملة هي ضرورة تحتمها المصلحة العليا للبلاد طالما أن الجميع تونسيين وأن الجميع يركبون نفس المركب.. وإما نجاة للبلاد ولكل العباد وإما غرق في الأحقاد وتوابعها للجميع.

عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
24 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس...
المزيد >>
الحوار...«طوق النجاة»
23 أفريل 2018 السّاعة 21:00
أزمة التعليم، التفويت في المؤسسات الحكومية... إصلاح الصناديق الاجتماعية. كلّها عناصر تشابكتْ على خطّ سياسة...
المزيد >>
لا بديـــل عن التوافــق
22 أفريل 2018 السّاعة 21:00
فجأة علا الضجيج وتكثّفت عناصر الضبابيّة. وأوشك المشهد الوطني أن يدخل منعرجا جديدا فيه محاذير عديدة من تدهور...
المزيد >>
البرامج ... والبلدية
21 أفريل 2018 السّاعة 21:00
مترشحة لرئاسة احدى البلديات وعدت سكان مدينتها بالعمل على توفير رخص مسك البنادق اذا تم انتخابها... وهذه هي...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الحميد الرياحي
لا غالب ولا مغلوب... تونس هي المنتصرة
أخيرا انتصرت لغة العقل واتجهت أزمة الثانوي إلى الانفراج بقرار من الهيئة الإدارية الوطنية الملتئمة أمس بالحمامات... القرار ينصّ على إنهاءتعليق الدروس وإرجاع الأعداد بداية من اليوم...
المزيد >>