الدكتور عبد الحليم المسعودي لـ«الشروق» :لهذه الاسباب يحاربون «جمهورية الثقافة»
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>
الدكتور عبد الحليم المسعودي لـ«الشروق» :لهذه الاسباب يحاربون «جمهورية الثقافة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 أكتوبر 2017

لا اتعامل في برنامجي مع سياسيين وتمنيت لو اتصل بي هؤلاء للمشاركة في جمهورية الثقافة بدل من هذه العريضة السياسوية المصاغة بأسلوب شعبوي ... مشهد الإعلام المرئي قائم على البوز والفضائحية ومستعد ان أنهي علاقتي بالتليفزيون.... الدكتور عبد الحليم المسعودي يتحدث لـ«الشروق».

تونس ـ الشروق: 
عبد الحليم المسعودي الدكتور واالأستاذ الجامعي والكاتب والمنشط التليفزيوني يتعرض برنامجه جمهورية الثقافة الذي يبث على الوطنية الأولى في موسمه الثاني الى حملة ممنهجة انطلقت بإمضاء عريضة من طرف عدد من الأفراد اتهموه بالدكتاتورية وبتغييب الرأي الآخر وبالفاشية والكليانية في المقابل اصدر عدد من المثقفين والأساتذة الجامعيين عريضة مساندة لجمهورية الثقافة والقائمين عليها معتبرين انه البرنامج الوحيد المخصص للحوار الهادئ لا يدعى فيه الأدباء والمفكرون والمثقفون للهزل واحيانا الإستهزاء بهم... عريضة المساندة فاق عدد الإمضاءات عليها الألف امضاء ...الدكتور عبد الحليم المسعودي يتفاعل مع هاتين العريضتين ويكشف عن علاقته بالتليفزيون جديده ومشاريعه القادمة ...
على إثر صدور عريضة أمضاها عدد من الأشخاص ضد جمهورية الثقافة اتهموا البرنامج بالإستيلاء على العمل بشكل فاشي وكلياني و اتهموا شخصك بالدكتاتور الذي لا يقبل النقد كيف ترد أو تتفاعل مع هذه الاتهامات؟
أولا من قناعاتي الشخصية والموضوعية لا يضيمني ان يتوجه إليا النقد لان جدلية النقد عملية مهمة جدا في تطوير مسار مشروع ثقافي وفكري ولكن صيغة العريض خالية من كل نقد أو اقتراح او خلفية فكرية بقدرما هي عريضة سياسوية مصاغة بأسلوب شعبوي لا تطالب بإلغاء هذا البرنامج بتعلة ان صاحبه يخدم اجندا سياسية معينة ما سموه بسياسة الحزب الواحد واذا كان الحزب الواحد يتشكل من كل النخب التي ساهمت في البرنامج وهو فعلا حزب العقلانية والثقافة الغالبة والتنوير والذكاء.
اتهموا البرنامج بأنه يقوم على أحادية الفكر والرأي و يقصي الرأي الآخر ؟
غير صحيح البرنامج مفتوح لكل المثقفين مهما كانت روافد وانتماءاتهم السياسية وعلى سبيل المثال لطفي زيتون أحد زعماء حركة النهضة عندما أصبح شخصية قابلة للنقاش دعوناه بمناسبة إصدار كتابه ناهيك النخب الثقافية في البلاد لو نعيرها معيارًا سياسيا كلها تنتمي لهذا التيار العلماني والعقلاني أنا في برنامجي لا اتعامل مع سياسيين اتعامل مع مثقفين وفنانين وصناع رأي عام وناشطين في المجتمع المدني نطرح القضايا ونناقشها من جانب ثقافي.
حسب رأيك هل تستهد ف هذه الحملة شخصك أو البرنامج في حد ذاته أو مؤسسة التلفزة ؟
الحملة لا تستهدف شخصي ولا البرنامج هي تستهدف نمط من التفكير واعتقد ان هؤلاء الذين كتبوا العريضة قد زعزعت قناعاتهم واطمئنانهم الفكري ما يقدمه هذا البرنامج.
هناك أيضا من اعتبر البرنامج نخبويا يهم شريعة معينة و لا يصلح لمرفق عمومي برامجه موجهة الى عامة الناس ؟
فعلا هو برنامج نخبوي ولكنه نخبوي للجميع ومكانه هو المرفق العمومي اذا اعتبرنا المرفق العمومي مطالب بدور تربوي وتثقيفي والعمل من أجل ترسيخ أدبيات تقوم حول فكرة المواطنة والعيش المشترك والتسامح والحوار ... هؤلاء لا يزعجهم مثلا برامج بذيئة وهابطة في القنوات الخاصة سواء على المستوى الفكري او الأخلاقي ولكن يزعجهم ان يروا البلاد تزخر بالنخب الفكرية خاصة الجامعية المقصيين من المشهد السمعي البصري لان برنامج جمهورية الثقافة هو بمثابة المنبر العمومي لهؤلاء الذين لا مكان لهم في القنوات الخاصة لان هذه القنوات لها اجندات مرتبطة بالمال والاعمال والعناوين السياسية.
لكن كانت لك تجربة مع قناة خاصة ...هل لهذه الأسباب التي ذكرتها هجرت قناة نسمة ؟
لا أبدا تجربتي في قناة نسمة كانت استثنائية لكن هذا البرنامج مغربنا في التحليل والتنوير الذي دام 5 سنوات قد استفرغ دوره في سياق المرحلة الإنتقالية وكان من المفروض إعادة صياغة برنامج ثقافي في هذه القناة و لكن الظروف الخاصة حالت دون ذلك .. . وصراحة لم أجد أية صعوبة في نسمة ولم يتم التدخل في برنامجي لا من بعيد ولا من قريب وكانت لديّ الحرية المطلقة.
نعود الى الحملة التي استهدفت جمهورية الثقافة الا ترى انها خدمت البرنامج أكثر مما أضرت به ؟
يبدو انها نجحت بشكل استثنائي في لفت الأنظار لهذا البرنامج في المشهد السمعي بصري ولو دفعنا اموالا لشركة اشهار لما ساهمت في شهرة البرنامج مثلما فعلت العريضة.
الا تفكر في دعوة البعض ممن شنوا هذه الحملة ضد البرنامج؟
كنت اتمنى لو ان هؤلاء الممضين على العريضة ويبدو أنهم يرون في انفسهم الكفاءة في المشاركة في جمهورية الثقافة كان بإمكانهم الإتصال بي ومطالبتي بتشريكهم في هذا المشروع لاني لا أخفيك ان البرمجة فيما يخص المواضيع المطروحة يتم تحقيقها من خلال المقترحات ... وبرنامجي مفتوح للجميع.
كيف يبدو لك مصير جمهورية الثقافة بعد الإقالتين اللتين حصلتا أمس في التلفزة وهل أنت ضامن استمراريته ؟
البرنامج يسير بطبيعته ولا علاقة له بأشخاص وقد وقع توثيقه في الشبكة البرامجية للوطنية الأولى .. كما ان علاقتي بالمسؤولين قائمة على الحوار والإحترام واعتقد ان جمهورية الثقافة رغم اني لا املك ضمانات استمراريته اعتقد انه برنامج قابل للإستمرار 15 عاما في المستقبل مثل البرامج الثقافية في القنوات العمومية الفرنسية مثل «ابوستروف»...وجمهورية الثقافة بامكانه ان يتواصل وليس بالضرورة بوجود عبد الحليم المسعودي هو مشروع وبإمكان الجميع المساهمة فيه والتداول عليه أيضا ...
لو نتحدث عن طبيعة البرنامج التي تقوم أساسا على الحوار والنقاش الا تعتقد ان المشاهد يمل أحيانا هذه النوعية من البرامج ؟
شخصيا نظرتي للثقافة مختلفة تماما عن الفكرة الجاهزة في اذهان الناس حول الثقافة ... وجمهورية الثقافة برنامج خدماتي ولا يهتم بالمتابعات الثقافية أو الإعلان عن التظاهرات الثقافية هو ينطلق من كل القضايا الموجودة في الساحة «الحرقة » التلوث ، التجارة الموازية ، الطلاق ، الذهنيات، المجتمع الإستهلاكي ... كل هذه القضايا اعتبرها قضايا ثقافية بالأساس واعتقد ان المثقف اليوم سواء كان كاتب او مفكر او فنان او جامعي هو مطالب بان يدلي برأيه في مثل هذه القضايا التي تبدو لا علاقة لها باختصاصه ... جمهورية الثقافة يعالج القضايا بالمثقفين بما في ذلك القضايا السياسية لكن بعيون المثقف.
لماذا «جمهورية الثقافة» ألا يبدو لك عنوانا استفزازيا ومقصود ؟
لا يوجد عقل انساني في تاريخ البشرية لم يحلم يوما ببناء مجتمع مثالي بدء من أفلاطون في كتابه الجمهورية مرورا بالطوباوية وصولا الى التصورات الإجتماعية ما بعد الحداثة كل هذه العقول تفكر في بناء او تصور نمط اجتماعي معين ... اليوم رهاننا ان نحاول ونسعى لبنا نمط اجتماعي تونسي قاوم على الحرية و الكرامة و العدالة و حقوق الإنسان والعيش المشترك وتحتاج كل هذه المبادئ الى ثقافة تساندها وتأصلها ... وهذا البرنامج يؤمن بهذه الفكرة لذلك سمى نفسه جمهورية الثقافة وليس ثقافة الجمهورية لان هذه الأخيرة مسلطة من فوق لكن الأولى فكرة تشاركية.
الى جانب عريضة المعارضة هناك عريضة مساندة أيضا للبرنامج هل أعطاك ذلك نفس آخر نحو الإصرار والمتابعة ؟
احقاقا للحق عريضة المساندة فاجأتني بادر بها عدد من زملائي في الجامعة وهم ايضا أصدقاء البرنامج وفوجئت ايضا بحجم الإمضاءات ومن اشخاص لا اعرفهم .. و هذه المساندة لم تأت من فراغ بل هي نتيجة مسيرة طويلة في خدمة الثقافة 7 سنوات نضال في الكتابة و التنشيط ... و رغم الإحباط و التشكيك انا اليوم سعيد انه حصل «بوليميك» على برنامج ثقافي ورغم ذلك انا مرتاح البال باعتبار الشيء الذي انجزته فهو يشرفني سواء كان ذلك في نسمة او الوطنية ويشرفني أيضا كل ضيفا حضر معي ...
كيف يبدو لك المشهد السمعي البصري اليوم ؟
سيّء وسيّء جدا مشهد قائم على البوز و على الفضائحية و على الجدل السياسوي العقيم و هكذا نوع من الإعلام التليفزيوني تأثيره خطير جدا لانه يمس الناشئة على المستوى التربوي.
وحظ الثقافة في هذه التلفزات كيف تبدو لك ؟
ليس لديها أية مكانة ...حتى وان يتم دعوة مثقفين في هذه القنوات يحولهم الى «مسخرة»
وماذا عن المرفق العمومي هل يبدو لك انه في مستوى انتظارات المشاهد ؟
اعتقد ان هناك تحسن كبير مقارنة بالسنوات السابقة هناك مجهود في البرمجة.
لو نتحدث عن عبد الحليم المسعودي المنشط انتقلت من قناة نسمة الى الوطنية الأولى الا تفكر في حمل مشروعك الى قناة أخرى ربما يكون فيها الحظ أوفر لجمهورية الثقافة خاصة من خلال نسب المشاهدة؟
لا ..لاني اعرف جيدا وضعية القنوات الخاصة لكن ما احلم به وأفكر فيه هو بعث قناة تليفزيونية ثقافية تعيش بالإشهار وتكون مغاربية وتلعب دور مهم في الثقافة والعلوم.
هل يعني ذلك ان العلاقة أصبحت وطيدة بينك والإعلام المرئي الى درجة الإغراء ؟
أبدا .«وانا عمري ما جدت عليا التلفزة» .. ومستعد ان انهي علاقتي بالتليفزيون من الغد ... انا من الوجوه التليفزيونية القلائل الذين بإمكانهم احتساء قهوة في حي شعبي دون خوف والجميع يحبني ويحترمني ... انا إنسان مطمئن.
بعيدا عن التلفزة ماهي مشاريعك القادمة ؟
على مستوى الكتابة لديّ كتاب حول المسرح التونسي سيصدر عن الهيئة العربية للمسرح في جانفي 2018 وكتاب ثان حول المسرح الجديد سيصدر في معرض الكتاب.

نجوى الحيدري
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
الدكتور عبد الحليم المسعودي لـ«الشروق» :لهذه الاسباب يحاربون «جمهورية الثقافة»
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 26 أكتوبر 2017

لا اتعامل في برنامجي مع سياسيين وتمنيت لو اتصل بي هؤلاء للمشاركة في جمهورية الثقافة بدل من هذه العريضة السياسوية المصاغة بأسلوب شعبوي ... مشهد الإعلام المرئي قائم على البوز والفضائحية ومستعد ان أنهي علاقتي بالتليفزيون.... الدكتور عبد الحليم المسعودي يتحدث لـ«الشروق».

تونس ـ الشروق: 
عبد الحليم المسعودي الدكتور واالأستاذ الجامعي والكاتب والمنشط التليفزيوني يتعرض برنامجه جمهورية الثقافة الذي يبث على الوطنية الأولى في موسمه الثاني الى حملة ممنهجة انطلقت بإمضاء عريضة من طرف عدد من الأفراد اتهموه بالدكتاتورية وبتغييب الرأي الآخر وبالفاشية والكليانية في المقابل اصدر عدد من المثقفين والأساتذة الجامعيين عريضة مساندة لجمهورية الثقافة والقائمين عليها معتبرين انه البرنامج الوحيد المخصص للحوار الهادئ لا يدعى فيه الأدباء والمفكرون والمثقفون للهزل واحيانا الإستهزاء بهم... عريضة المساندة فاق عدد الإمضاءات عليها الألف امضاء ...الدكتور عبد الحليم المسعودي يتفاعل مع هاتين العريضتين ويكشف عن علاقته بالتليفزيون جديده ومشاريعه القادمة ...
على إثر صدور عريضة أمضاها عدد من الأشخاص ضد جمهورية الثقافة اتهموا البرنامج بالإستيلاء على العمل بشكل فاشي وكلياني و اتهموا شخصك بالدكتاتور الذي لا يقبل النقد كيف ترد أو تتفاعل مع هذه الاتهامات؟
أولا من قناعاتي الشخصية والموضوعية لا يضيمني ان يتوجه إليا النقد لان جدلية النقد عملية مهمة جدا في تطوير مسار مشروع ثقافي وفكري ولكن صيغة العريض خالية من كل نقد أو اقتراح او خلفية فكرية بقدرما هي عريضة سياسوية مصاغة بأسلوب شعبوي لا تطالب بإلغاء هذا البرنامج بتعلة ان صاحبه يخدم اجندا سياسية معينة ما سموه بسياسة الحزب الواحد واذا كان الحزب الواحد يتشكل من كل النخب التي ساهمت في البرنامج وهو فعلا حزب العقلانية والثقافة الغالبة والتنوير والذكاء.
اتهموا البرنامج بأنه يقوم على أحادية الفكر والرأي و يقصي الرأي الآخر ؟
غير صحيح البرنامج مفتوح لكل المثقفين مهما كانت روافد وانتماءاتهم السياسية وعلى سبيل المثال لطفي زيتون أحد زعماء حركة النهضة عندما أصبح شخصية قابلة للنقاش دعوناه بمناسبة إصدار كتابه ناهيك النخب الثقافية في البلاد لو نعيرها معيارًا سياسيا كلها تنتمي لهذا التيار العلماني والعقلاني أنا في برنامجي لا اتعامل مع سياسيين اتعامل مع مثقفين وفنانين وصناع رأي عام وناشطين في المجتمع المدني نطرح القضايا ونناقشها من جانب ثقافي.
حسب رأيك هل تستهد ف هذه الحملة شخصك أو البرنامج في حد ذاته أو مؤسسة التلفزة ؟
الحملة لا تستهدف شخصي ولا البرنامج هي تستهدف نمط من التفكير واعتقد ان هؤلاء الذين كتبوا العريضة قد زعزعت قناعاتهم واطمئنانهم الفكري ما يقدمه هذا البرنامج.
هناك أيضا من اعتبر البرنامج نخبويا يهم شريعة معينة و لا يصلح لمرفق عمومي برامجه موجهة الى عامة الناس ؟
فعلا هو برنامج نخبوي ولكنه نخبوي للجميع ومكانه هو المرفق العمومي اذا اعتبرنا المرفق العمومي مطالب بدور تربوي وتثقيفي والعمل من أجل ترسيخ أدبيات تقوم حول فكرة المواطنة والعيش المشترك والتسامح والحوار ... هؤلاء لا يزعجهم مثلا برامج بذيئة وهابطة في القنوات الخاصة سواء على المستوى الفكري او الأخلاقي ولكن يزعجهم ان يروا البلاد تزخر بالنخب الفكرية خاصة الجامعية المقصيين من المشهد السمعي البصري لان برنامج جمهورية الثقافة هو بمثابة المنبر العمومي لهؤلاء الذين لا مكان لهم في القنوات الخاصة لان هذه القنوات لها اجندات مرتبطة بالمال والاعمال والعناوين السياسية.
لكن كانت لك تجربة مع قناة خاصة ...هل لهذه الأسباب التي ذكرتها هجرت قناة نسمة ؟
لا أبدا تجربتي في قناة نسمة كانت استثنائية لكن هذا البرنامج مغربنا في التحليل والتنوير الذي دام 5 سنوات قد استفرغ دوره في سياق المرحلة الإنتقالية وكان من المفروض إعادة صياغة برنامج ثقافي في هذه القناة و لكن الظروف الخاصة حالت دون ذلك .. . وصراحة لم أجد أية صعوبة في نسمة ولم يتم التدخل في برنامجي لا من بعيد ولا من قريب وكانت لديّ الحرية المطلقة.
نعود الى الحملة التي استهدفت جمهورية الثقافة الا ترى انها خدمت البرنامج أكثر مما أضرت به ؟
يبدو انها نجحت بشكل استثنائي في لفت الأنظار لهذا البرنامج في المشهد السمعي بصري ولو دفعنا اموالا لشركة اشهار لما ساهمت في شهرة البرنامج مثلما فعلت العريضة.
الا تفكر في دعوة البعض ممن شنوا هذه الحملة ضد البرنامج؟
كنت اتمنى لو ان هؤلاء الممضين على العريضة ويبدو أنهم يرون في انفسهم الكفاءة في المشاركة في جمهورية الثقافة كان بإمكانهم الإتصال بي ومطالبتي بتشريكهم في هذا المشروع لاني لا أخفيك ان البرمجة فيما يخص المواضيع المطروحة يتم تحقيقها من خلال المقترحات ... وبرنامجي مفتوح للجميع.
كيف يبدو لك مصير جمهورية الثقافة بعد الإقالتين اللتين حصلتا أمس في التلفزة وهل أنت ضامن استمراريته ؟
البرنامج يسير بطبيعته ولا علاقة له بأشخاص وقد وقع توثيقه في الشبكة البرامجية للوطنية الأولى .. كما ان علاقتي بالمسؤولين قائمة على الحوار والإحترام واعتقد ان جمهورية الثقافة رغم اني لا املك ضمانات استمراريته اعتقد انه برنامج قابل للإستمرار 15 عاما في المستقبل مثل البرامج الثقافية في القنوات العمومية الفرنسية مثل «ابوستروف»...وجمهورية الثقافة بامكانه ان يتواصل وليس بالضرورة بوجود عبد الحليم المسعودي هو مشروع وبإمكان الجميع المساهمة فيه والتداول عليه أيضا ...
لو نتحدث عن طبيعة البرنامج التي تقوم أساسا على الحوار والنقاش الا تعتقد ان المشاهد يمل أحيانا هذه النوعية من البرامج ؟
شخصيا نظرتي للثقافة مختلفة تماما عن الفكرة الجاهزة في اذهان الناس حول الثقافة ... وجمهورية الثقافة برنامج خدماتي ولا يهتم بالمتابعات الثقافية أو الإعلان عن التظاهرات الثقافية هو ينطلق من كل القضايا الموجودة في الساحة «الحرقة » التلوث ، التجارة الموازية ، الطلاق ، الذهنيات، المجتمع الإستهلاكي ... كل هذه القضايا اعتبرها قضايا ثقافية بالأساس واعتقد ان المثقف اليوم سواء كان كاتب او مفكر او فنان او جامعي هو مطالب بان يدلي برأيه في مثل هذه القضايا التي تبدو لا علاقة لها باختصاصه ... جمهورية الثقافة يعالج القضايا بالمثقفين بما في ذلك القضايا السياسية لكن بعيون المثقف.
لماذا «جمهورية الثقافة» ألا يبدو لك عنوانا استفزازيا ومقصود ؟
لا يوجد عقل انساني في تاريخ البشرية لم يحلم يوما ببناء مجتمع مثالي بدء من أفلاطون في كتابه الجمهورية مرورا بالطوباوية وصولا الى التصورات الإجتماعية ما بعد الحداثة كل هذه العقول تفكر في بناء او تصور نمط اجتماعي معين ... اليوم رهاننا ان نحاول ونسعى لبنا نمط اجتماعي تونسي قاوم على الحرية و الكرامة و العدالة و حقوق الإنسان والعيش المشترك وتحتاج كل هذه المبادئ الى ثقافة تساندها وتأصلها ... وهذا البرنامج يؤمن بهذه الفكرة لذلك سمى نفسه جمهورية الثقافة وليس ثقافة الجمهورية لان هذه الأخيرة مسلطة من فوق لكن الأولى فكرة تشاركية.
الى جانب عريضة المعارضة هناك عريضة مساندة أيضا للبرنامج هل أعطاك ذلك نفس آخر نحو الإصرار والمتابعة ؟
احقاقا للحق عريضة المساندة فاجأتني بادر بها عدد من زملائي في الجامعة وهم ايضا أصدقاء البرنامج وفوجئت ايضا بحجم الإمضاءات ومن اشخاص لا اعرفهم .. و هذه المساندة لم تأت من فراغ بل هي نتيجة مسيرة طويلة في خدمة الثقافة 7 سنوات نضال في الكتابة و التنشيط ... و رغم الإحباط و التشكيك انا اليوم سعيد انه حصل «بوليميك» على برنامج ثقافي ورغم ذلك انا مرتاح البال باعتبار الشيء الذي انجزته فهو يشرفني سواء كان ذلك في نسمة او الوطنية ويشرفني أيضا كل ضيفا حضر معي ...
كيف يبدو لك المشهد السمعي البصري اليوم ؟
سيّء وسيّء جدا مشهد قائم على البوز و على الفضائحية و على الجدل السياسوي العقيم و هكذا نوع من الإعلام التليفزيوني تأثيره خطير جدا لانه يمس الناشئة على المستوى التربوي.
وحظ الثقافة في هذه التلفزات كيف تبدو لك ؟
ليس لديها أية مكانة ...حتى وان يتم دعوة مثقفين في هذه القنوات يحولهم الى «مسخرة»
وماذا عن المرفق العمومي هل يبدو لك انه في مستوى انتظارات المشاهد ؟
اعتقد ان هناك تحسن كبير مقارنة بالسنوات السابقة هناك مجهود في البرمجة.
لو نتحدث عن عبد الحليم المسعودي المنشط انتقلت من قناة نسمة الى الوطنية الأولى الا تفكر في حمل مشروعك الى قناة أخرى ربما يكون فيها الحظ أوفر لجمهورية الثقافة خاصة من خلال نسب المشاهدة؟
لا ..لاني اعرف جيدا وضعية القنوات الخاصة لكن ما احلم به وأفكر فيه هو بعث قناة تليفزيونية ثقافية تعيش بالإشهار وتكون مغاربية وتلعب دور مهم في الثقافة والعلوم.
هل يعني ذلك ان العلاقة أصبحت وطيدة بينك والإعلام المرئي الى درجة الإغراء ؟
أبدا .«وانا عمري ما جدت عليا التلفزة» .. ومستعد ان انهي علاقتي بالتليفزيون من الغد ... انا من الوجوه التليفزيونية القلائل الذين بإمكانهم احتساء قهوة في حي شعبي دون خوف والجميع يحبني ويحترمني ... انا إنسان مطمئن.
بعيدا عن التلفزة ماهي مشاريعك القادمة ؟
على مستوى الكتابة لديّ كتاب حول المسرح التونسي سيصدر عن الهيئة العربية للمسرح في جانفي 2018 وكتاب ثان حول المسرح الجديد سيصدر في معرض الكتاب.

نجوى الحيدري
فيصل الحاج طيب لـ«الشروق»: مترشحون لا يملكون التأشيرة لدخول المانيا
11 ديسمبر 2017 السّاعة 23:00
بعد مرور اكثر من نصف مدتها احتدت وتيرة الحملة الانتخابية في المانيا وتحدث كثيرون عن تجاوزات واخلالات وعن...
المزيد >>
ناجي الجويني لـ «الشّروق»: حكّامنا أبرياء من تُهمة الارتشاء لكنّهم يعيشون تحت التهديد
11 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
ناجي الجويني اسم أشهر من نار على علم في دنيا التّحكيم الذي جاب بفضله ضيفنا العالم زاده صافرته العادلة وسمعته...
المزيد >>
لقاء مع:عزام الأحمد (قيادي في فتح ومستشار سابق لياسر عرفات):قرار ترومب وحّدنا وأنهى الانقسام الفلسطيني
10 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
أكد عزام الأحمد، عضو اللجنة المركزية ومسؤول ملف المصالحة في حركة فتح ومستشار الزعيم الفلسطيني الراحل في...
المزيد >>
الوجه الآخر:الفنان المسرحي المنجي بن ابراهيم:أنـا مدين للشيـخ الخالـد كمـال جعيط بتوجهي الى المســــــرح
09 ديسمبر 2017 السّاعة 21:00
حسب الأصل الأرض والانتماء لاشك أن هناك محطات وومضات ترسخ وتؤثر في المسار الحياتي للكائن ثم البحث عن ولادة...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبدالله الكرّاي
بوتين... آخر القادة المحترمين
«فلادمير بوتين»، ومن خلال جولته المشرقيّة بين سوريا ومصر وتركيا، أعطى إشارات مؤكّدة، أنه رئيس دولة «عظمى» لها باع في السياسات الاقليمية والدولية... وهذا أمر معروف.
المزيد >>