أزمات مستفحلة ومؤشّرات خطيرة
عبد الجليل المسعودي
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ المشكلات في بلادنا: الشباب.
المزيد >>
أزمات مستفحلة ومؤشّرات خطيرة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 نوفمبر 2017

إنّ تقدير الموقف الصائب والقراءة الاستشرافيّة الموضوعيّة لا يُقدّمان صورة جيّدة عن بلادنا راهنا وعلى المدى القريب. بل على العكس هناك من المعطيات الثابتة والمؤشرات الدالّة ما يرسم صورة مشوّشة عن المستقبل.
فأرقام المالية العموميّة وموازناتها في علاقة بالعجز التجاري وارتفاع نسبة المديونية وتدهور قيمة الدينار، وحال الاقتصاد الوطني عموما لا تحتاج الى المزيد من التوضيح أو البيان. والأوضاع الاجتماعية جليَّة واضحة للعيان ببطالتها والارتفاع المذهل للأسعار ومشاعر اليأس والخيبة التي تضرب قطاعات واسعة وخاصة الفئة الشبابيّة وتفشي الجريمة ومظاهر الانحراف المختلفة.
لكن الأهم من كلّ ذلك، والذي يجعلُ من توقّع الأسوإ أمرا أقرب إلى المنطق، المؤشرات الخطيرة على حالات التلاعب بهيبة الدولة والمس من جاهزيّة مؤسّساتها المختلفة، خاصة منها الأمن والقضاء. فلا شيء يُبرّر على الإطلاق ومهما كانت العناوين أن يتمّ استهداف مثل هذه المؤسّسات الحيويّة والحسّاسة أو استغلالها في معارك التموقع وتصفية الحسابات السياسويّة أو الفئويّة الضيّقة. فهي يجب أن تبقى عنوان الوحدة الوطنيّة ورمزا للنظام وحماية العيش المشترك بعيدة عن المصالح ومجالات التوظيف الايديولوجي أو الاستثمار السياسي.
هناك منزع واضح لضرب ثقة المواطنين في القضاء. وهذا أمر على غاية من الخطورة لأنّه سيفتحُ الباب أمام تغييب العدالة وسطوة النافذين سياسيًّا وأصحاب المال والجاه وتفشي لوبيات الفساد والرشوة والاحتكار والمضاربات.
وفي المسألة الأمنيّة تعتملُ الكثير من الملابسات حول مساع محمومة الى توتير العلاقة بين مختلف الأسلاك الحاملة للسلاح والمواطنين، مثلما تعكس ذلك حملات التشكيك المتتالية ومماطلة الكثيرين في منح الأمنيين حقهم في المطالبة بالحماية والتوقي من المخاطر المحدقة بهم. والغريب في هذا الباب أن تنجرّ النقابات الأمنية الى سجالات سياسويّة عقيمة رمت بهافي خطاب متوتّر فيه التهديد والوعيد والاستعداد للتخلّي عن الواجبات الوطنية الكبرى في توفير الأمن والمحافظة على الاستقرار العام في البلاد.
يُضاف الى هذا كلّه، استمراريّة سلوك سياسي هجين مُوغل في العَدَميّة والصبيانيّات، سلوك قائم على المماحكات التافهة والجدل العقيم وغياب الجديّة وروح المسؤوليّة، سلوك مشعل للنيران ومنتج للفتن والأحقاد والاستقطابات الايديولوجيّة الخاطئة، وسلطة تشريعيّة أصبحت عاجزة عن أداء مهامها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين بحكم الأوضاع التي تمرّبها البلاد، ومشهد حزبي غير مستقر موسوم بالاضطراب والتوتّرات، وعلاقة غامضة بين مختلف مكوّنات وثيقة قرطاج، وحكومة وحدة وطنيّة ليست على قلب رجل واحد ممّا جعلها فاقدة للإرادة السياسية في الإصلاح والتغيير وتحقيق المكتسبات، حكومة يلفّها الكثير من الغموض والالتباس ببرامج مهزوزة وغير منسجمة تتعاطى مع الاستحقاقات والتطورات بمنطق ردّ الفعل لا المبادرة الشجاعة والحزم القاطع والشفافيّة القصوى المطلوبة، الى الدرجة التي أصبحت فيها الحرب على الفساد مثلا، على نُبلها وأهميّتها، محل ريبة وتشكيك.
ومع تواصل أزمة هيئة الانتخابات وغموض الأجندا الانتخابية المقبلة، بات المكسب السياسي أيضا مهدّدا. وهو المكسب الذي أبقى بلادنا طيلة الفترة السابقة منارة مشعّة ونموذجا فريدا في منطقة تحتكم الى السلاح والعنف لفض النزاعات والاختلافات والوصول الى السلطة.
إنّها مؤشّرات سلبيَّة جدًّا. وفي ظل غياب وعي حقيقي لدى الأحزاب والنخبة عموما بدقّة المرحلة وخطورتها، فإنّ المنطق يدفع للأسف الشديد الى التشاؤم وخفض درجة التفاؤل كثيرا وبدء الاستعداد للأسوإ، لا قدّر الله.

خالد الحدّاد
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ...
المزيد >>
صراع الدولة والثورة
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أنّ بلادنا ما تزال تحتاجُ إلى بعض الوقت حتّى يستقرّ بها وضع جديد تنسجم فيه الثورة مع مقتضيات الاستقرار...
المزيد >>
كلهــــــــــم متّهمــــــــــــــــــون...
13 جانفي 2018 السّاعة 21:00
... احزاب الحكم وأحزاب المعارضة اشتركت هذه المرة في فعل واحد وهو التنديد بعمليات التخريب والنهب التي تمت في...
المزيد >>
نصـــف الحقيقـــــة
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نجاحها النسبي في الحد من أعمال التخريب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، باتت الحكومة مدعوة إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
أزمات مستفحلة ومؤشّرات خطيرة
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 05 نوفمبر 2017

إنّ تقدير الموقف الصائب والقراءة الاستشرافيّة الموضوعيّة لا يُقدّمان صورة جيّدة عن بلادنا راهنا وعلى المدى القريب. بل على العكس هناك من المعطيات الثابتة والمؤشرات الدالّة ما يرسم صورة مشوّشة عن المستقبل.
فأرقام المالية العموميّة وموازناتها في علاقة بالعجز التجاري وارتفاع نسبة المديونية وتدهور قيمة الدينار، وحال الاقتصاد الوطني عموما لا تحتاج الى المزيد من التوضيح أو البيان. والأوضاع الاجتماعية جليَّة واضحة للعيان ببطالتها والارتفاع المذهل للأسعار ومشاعر اليأس والخيبة التي تضرب قطاعات واسعة وخاصة الفئة الشبابيّة وتفشي الجريمة ومظاهر الانحراف المختلفة.
لكن الأهم من كلّ ذلك، والذي يجعلُ من توقّع الأسوإ أمرا أقرب إلى المنطق، المؤشرات الخطيرة على حالات التلاعب بهيبة الدولة والمس من جاهزيّة مؤسّساتها المختلفة، خاصة منها الأمن والقضاء. فلا شيء يُبرّر على الإطلاق ومهما كانت العناوين أن يتمّ استهداف مثل هذه المؤسّسات الحيويّة والحسّاسة أو استغلالها في معارك التموقع وتصفية الحسابات السياسويّة أو الفئويّة الضيّقة. فهي يجب أن تبقى عنوان الوحدة الوطنيّة ورمزا للنظام وحماية العيش المشترك بعيدة عن المصالح ومجالات التوظيف الايديولوجي أو الاستثمار السياسي.
هناك منزع واضح لضرب ثقة المواطنين في القضاء. وهذا أمر على غاية من الخطورة لأنّه سيفتحُ الباب أمام تغييب العدالة وسطوة النافذين سياسيًّا وأصحاب المال والجاه وتفشي لوبيات الفساد والرشوة والاحتكار والمضاربات.
وفي المسألة الأمنيّة تعتملُ الكثير من الملابسات حول مساع محمومة الى توتير العلاقة بين مختلف الأسلاك الحاملة للسلاح والمواطنين، مثلما تعكس ذلك حملات التشكيك المتتالية ومماطلة الكثيرين في منح الأمنيين حقهم في المطالبة بالحماية والتوقي من المخاطر المحدقة بهم. والغريب في هذا الباب أن تنجرّ النقابات الأمنية الى سجالات سياسويّة عقيمة رمت بهافي خطاب متوتّر فيه التهديد والوعيد والاستعداد للتخلّي عن الواجبات الوطنية الكبرى في توفير الأمن والمحافظة على الاستقرار العام في البلاد.
يُضاف الى هذا كلّه، استمراريّة سلوك سياسي هجين مُوغل في العَدَميّة والصبيانيّات، سلوك قائم على المماحكات التافهة والجدل العقيم وغياب الجديّة وروح المسؤوليّة، سلوك مشعل للنيران ومنتج للفتن والأحقاد والاستقطابات الايديولوجيّة الخاطئة، وسلطة تشريعيّة أصبحت عاجزة عن أداء مهامها بالسرعة والنجاعة المطلوبتين بحكم الأوضاع التي تمرّبها البلاد، ومشهد حزبي غير مستقر موسوم بالاضطراب والتوتّرات، وعلاقة غامضة بين مختلف مكوّنات وثيقة قرطاج، وحكومة وحدة وطنيّة ليست على قلب رجل واحد ممّا جعلها فاقدة للإرادة السياسية في الإصلاح والتغيير وتحقيق المكتسبات، حكومة يلفّها الكثير من الغموض والالتباس ببرامج مهزوزة وغير منسجمة تتعاطى مع الاستحقاقات والتطورات بمنطق ردّ الفعل لا المبادرة الشجاعة والحزم القاطع والشفافيّة القصوى المطلوبة، الى الدرجة التي أصبحت فيها الحرب على الفساد مثلا، على نُبلها وأهميّتها، محل ريبة وتشكيك.
ومع تواصل أزمة هيئة الانتخابات وغموض الأجندا الانتخابية المقبلة، بات المكسب السياسي أيضا مهدّدا. وهو المكسب الذي أبقى بلادنا طيلة الفترة السابقة منارة مشعّة ونموذجا فريدا في منطقة تحتكم الى السلاح والعنف لفض النزاعات والاختلافات والوصول الى السلطة.
إنّها مؤشّرات سلبيَّة جدًّا. وفي ظل غياب وعي حقيقي لدى الأحزاب والنخبة عموما بدقّة المرحلة وخطورتها، فإنّ المنطق يدفع للأسف الشديد الى التشاؤم وخفض درجة التفاؤل كثيرا وبدء الاستعداد للأسوإ، لا قدّر الله.

خالد الحدّاد
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ...
المزيد >>
صراع الدولة والثورة
14 جانفي 2018 السّاعة 21:00
يبدو أنّ بلادنا ما تزال تحتاجُ إلى بعض الوقت حتّى يستقرّ بها وضع جديد تنسجم فيه الثورة مع مقتضيات الاستقرار...
المزيد >>
كلهــــــــــم متّهمــــــــــــــــــون...
13 جانفي 2018 السّاعة 21:00
... احزاب الحكم وأحزاب المعارضة اشتركت هذه المرة في فعل واحد وهو التنديد بعمليات التخريب والنهب التي تمت في...
المزيد >>
نصـــف الحقيقـــــة
12 جانفي 2018 السّاعة 21:00
بعد نجاحها النسبي في الحد من أعمال التخريب التي شهدتها البلاد خلال الأيام الماضية، باتت الحكومة مدعوة إلى...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
عبد الجليل المسعودي
شبابنا ثورتنا... وثروتنا
بتحوّله أمس الى حي التضامن لتدشين المركّب الشبابي الجديد، يكون الرئيس قايد السبسي قد وضع الاصبع على أمّ المشكلات في بلادنا: الشباب.
المزيد >>