في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>
في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

1) الخريف الموعود!
موعود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يوحي بالتجدد والخصب..
طائر سُمّتان، يخرق السماء وحيدا هناك..
وأنا على درّاجتي الهوائية، أطوي المسالك الفلاحية طي نزهة..
مستجلبا لرئتيّ بليل نسمات الخريف..
مُسرّحا بصري بإجلال في الحقول والسهوب..
مسترجعا بفكرتي همس الذكريات البعيدة هنا وهنالك..
2) كأنهم عادوا!
بالأمس البعيد، كنت قد لمحتهم فرسان الجيش الأحمر، وهم يمرقون في عنفوان، فوق أحصنة قوية قد كساها العرق! لقد بدوا لي يومئذا مثل العالقة!
بعيون طفل أوكرانيّ، يقف مشدوها وراء سُور خشبي، في قرية أوكرانية وادعة تكاد تكون نقطة بين السهوب!
متلفّت أبدا الى مسارح الذكرى البعيد، وموزّع ـ هُو ـ بين ما هو عليه، وما ينبغي أن يكون! ولكن، هو القلب المخلوع عن عرشه، يتعزى بالأوطان المخلوعة عن أمجادها! وهي النفس المستوحشة، تستأنس بالمسالك المنيرة والدروب المضيئة!
كأنهم عادوا من هنالك.. كأنهم عادوا ـ في الزمان والمكان ـ فرسان الجيش الاحمر، وهم يمرقون في عنفوان فوق أحصنة قوية قد كساها العراق.. يمشّطون سهوب أوكرانيا الشسيعة سهبا سهيا.. مطاردين الفلول والصُلبان، مبشّرين بعزم المنجل وعنفوان المطرقة.. ولكن، الى حين! الى حين وقت معلوم!
3) المنجل يحصد المطرقة!
دعني أروي لكم عن وقت معلوم من الزمن.. سنواته ضفائر من جدل!
كيفما تقدم المنحل بلسان ذرب.. يراود المطرقة عن «فكرة وأمل»!
وتعتع «البيت» بأسراره.. وماجت «الساحة» بمن فيها!
فاشرأبت أعناق «البنفسج» متطلعة.. كلّ، الى حديقة منفردة وسور!
وغمغم المنجل في غرور: «برُوسترايكا، اصلاح وترميم من الداخل... من داخل بيت متآكل.. ذاك قانون تجديد وتتابع.. لمن ارتأى الاصلاح وثابر.. ما من بناء دون هدم.. وما من تصحيح لمسار دون حذف...»
فاهتزّت المطرقة متململة مُتنهّدة، ثم خلعت بالطرق هامسة:
عتبي على الدهر.. لما انبرى «البيت» مُخاصما جدرانه.. مغاضبا شُموسه وأقماره.. هي «البيت» ثابت في الدرب.. أم هو الدرب عسير.. أم كلاهما آفل والدهر يجري.. عتبي على الدهر.. أتراني كنت في السنوات الخوالي سواعد من عزم وبناء.. أم تراني كنت أطرق سطورا من خشب وماء... وفكرتي ما فكرتي... غيمة من مطر وماء.. أم هي سراب يحسبها الخريف ماء.. ليت شعري والدهر يجري في سيره المتراكم العجيب.. أتراه غربال الأمن يقرئني ويفهمني من جديد.. أم تراه يذروني للرياح، مثلما تذروه البيادر الهشيم.. ليت شعري والساحة الحمراء قد تناثرت فوقها أوراق الخريف.. أتراتي كنت أدرك أنّني ـ مثلها ـ أنمو ثمّ أزول.. كيفما تصطكّ أحذية العابرين بالأوراق الميّتة في حشرجة مكتومة عابسة..!
فاستدرك المنجل مكابرا وقد تلمّعت قواطعه: «صَه! لا أريكم إلا فكرتي، فكرة إصلاح في زرع سقيم! فأجمعوا عزمكم لحصاد وشيك!»
وتمتم «البيت» خاشعا: «ما أفصح لسانك! وما أقوى ساعدك! قد نثرت في الساحة هشيم حصادك! وذاك بيتنا قد انفرط كسفا»
4) السُمّان والخريف!
هو عود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء وكسل داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يُوحي بالتجدّد والخصب..
طائر سُمّان يخرق السماء وحيدا هناك..
كمن يتهاوى الى مصير مجهول..
وأنا فوق دراجتي الهوائيّة، كأن الرّيح تحتي..
أطوي المسافات (القصيرة) طيّ سُمّان باغته الخريف..
متعاركا مع دواخلي، مجادلا أفكاري..
محصيّا هزائمي، ومعدّدا انكساراتي..
زيدان بلواعر
هوامش :
1) «السمّان والخريف» عُنوان رواية للأستاذ نجيب محفوظ
2) «بروسترايكا» كلمة بالروسية، تعني إصلاح وإعادة بناء

«السمّان والخريف»
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات...
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب...
المزيد >>
نســور وخفـــافيش
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يطلب الانسان ما لا طمع فيه، أو ما يستحيل تحقيقه، وهذا لا ضير فيه، إذا كان الطالب عريض الطموح، ذا عقل مجنّح...
المزيد >>
لو كانوا يعرفونكِ
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كما كنت أَعرفكِ.
المزيد >>
شتّان بين الزئير وثغاء البعير
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هناك رهط من أشباه السياسيين خاصة منهم الحاليين من يريد أن يصنع لنفسه بطولة فتراه يثير من حوله «هيلولة» رغم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
في ذكرى مائوية الثورة البلشفية (أكتوبر 1917)
صدر هذا المقال بالنسخة الورقية للشروق
| 06 نوفمبر 2017

1) الخريف الموعود!
موعود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يوحي بالتجدد والخصب..
طائر سُمّتان، يخرق السماء وحيدا هناك..
وأنا على درّاجتي الهوائية، أطوي المسالك الفلاحية طي نزهة..
مستجلبا لرئتيّ بليل نسمات الخريف..
مُسرّحا بصري بإجلال في الحقول والسهوب..
مسترجعا بفكرتي همس الذكريات البعيدة هنا وهنالك..
2) كأنهم عادوا!
بالأمس البعيد، كنت قد لمحتهم فرسان الجيش الأحمر، وهم يمرقون في عنفوان، فوق أحصنة قوية قد كساها العرق! لقد بدوا لي يومئذا مثل العالقة!
بعيون طفل أوكرانيّ، يقف مشدوها وراء سُور خشبي، في قرية أوكرانية وادعة تكاد تكون نقطة بين السهوب!
متلفّت أبدا الى مسارح الذكرى البعيد، وموزّع ـ هُو ـ بين ما هو عليه، وما ينبغي أن يكون! ولكن، هو القلب المخلوع عن عرشه، يتعزى بالأوطان المخلوعة عن أمجادها! وهي النفس المستوحشة، تستأنس بالمسالك المنيرة والدروب المضيئة!
كأنهم عادوا من هنالك.. كأنهم عادوا ـ في الزمان والمكان ـ فرسان الجيش الاحمر، وهم يمرقون في عنفوان فوق أحصنة قوية قد كساها العراق.. يمشّطون سهوب أوكرانيا الشسيعة سهبا سهيا.. مطاردين الفلول والصُلبان، مبشّرين بعزم المنجل وعنفوان المطرقة.. ولكن، الى حين! الى حين وقت معلوم!
3) المنجل يحصد المطرقة!
دعني أروي لكم عن وقت معلوم من الزمن.. سنواته ضفائر من جدل!
كيفما تقدم المنحل بلسان ذرب.. يراود المطرقة عن «فكرة وأمل»!
وتعتع «البيت» بأسراره.. وماجت «الساحة» بمن فيها!
فاشرأبت أعناق «البنفسج» متطلعة.. كلّ، الى حديقة منفردة وسور!
وغمغم المنجل في غرور: «برُوسترايكا، اصلاح وترميم من الداخل... من داخل بيت متآكل.. ذاك قانون تجديد وتتابع.. لمن ارتأى الاصلاح وثابر.. ما من بناء دون هدم.. وما من تصحيح لمسار دون حذف...»
فاهتزّت المطرقة متململة مُتنهّدة، ثم خلعت بالطرق هامسة:
عتبي على الدهر.. لما انبرى «البيت» مُخاصما جدرانه.. مغاضبا شُموسه وأقماره.. هي «البيت» ثابت في الدرب.. أم هو الدرب عسير.. أم كلاهما آفل والدهر يجري.. عتبي على الدهر.. أتراني كنت في السنوات الخوالي سواعد من عزم وبناء.. أم تراني كنت أطرق سطورا من خشب وماء... وفكرتي ما فكرتي... غيمة من مطر وماء.. أم هي سراب يحسبها الخريف ماء.. ليت شعري والدهر يجري في سيره المتراكم العجيب.. أتراه غربال الأمن يقرئني ويفهمني من جديد.. أم تراه يذروني للرياح، مثلما تذروه البيادر الهشيم.. ليت شعري والساحة الحمراء قد تناثرت فوقها أوراق الخريف.. أتراتي كنت أدرك أنّني ـ مثلها ـ أنمو ثمّ أزول.. كيفما تصطكّ أحذية العابرين بالأوراق الميّتة في حشرجة مكتومة عابسة..!
فاستدرك المنجل مكابرا وقد تلمّعت قواطعه: «صَه! لا أريكم إلا فكرتي، فكرة إصلاح في زرع سقيم! فأجمعوا عزمكم لحصاد وشيك!»
وتمتم «البيت» خاشعا: «ما أفصح لسانك! وما أقوى ساعدك! قد نثرت في الساحة هشيم حصادك! وذاك بيتنا قد انفرط كسفا»
4) السُمّان والخريف!
هو عود، خريف هذا العام..
الجرّار نُقطة بعيدة، تتحرّك ببطء وكسل داخل السهب..
ومنظر الأرض المحروثة، يُوحي بالتجدّد والخصب..
طائر سُمّان يخرق السماء وحيدا هناك..
كمن يتهاوى الى مصير مجهول..
وأنا فوق دراجتي الهوائيّة، كأن الرّيح تحتي..
أطوي المسافات (القصيرة) طيّ سُمّان باغته الخريف..
متعاركا مع دواخلي، مجادلا أفكاري..
محصيّا هزائمي، ومعدّدا انكساراتي..
زيدان بلواعر
هوامش :
1) «السمّان والخريف» عُنوان رواية للأستاذ نجيب محفوظ
2) «بروسترايكا» كلمة بالروسية، تعني إصلاح وإعادة بناء

«السمّان والخريف»
في ظل القانون الانتخابي الحالي ومشروع مجلة الجماعات المحلية:الانتخابات البلدية المقبلة... الصعوبات...
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
اتسمت الفترة الماضية ومنذ سبع سنوات بتوالي المواعيد الانتخابية من رئاسية والمجلس التأسيسي ثم مجلس نواب...
المزيد >>
نســور وخفـــافيش
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
قد يطلب الانسان ما لا طمع فيه، أو ما يستحيل تحقيقه، وهذا لا ضير فيه، إذا كان الطالب عريض الطموح، ذا عقل مجنّح...
المزيد >>
لو كانوا يعرفونكِ
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
كما كنت أَعرفكِ.
المزيد >>
شتّان بين الزئير وثغاء البعير
15 جانفي 2018 السّاعة 21:00
هناك رهط من أشباه السياسيين خاصة منهم الحاليين من يريد أن يصنع لنفسه بطولة فتراه يثير من حوله «هيلولة» رغم...
المزيد >>
المزيد من الأخبار...
فاطمة بن عبد الله الكرّاي
العين بالعين (...) والبادئ أظلم
القرار الذي اتخذه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية أمس الأول والقاضي بتعليق الاعتراف الفلسطيني بالكيان الصهيوني انطلاقا من اتفاقيات أوسلو، يعدّ الردّ الصواب على ما أتته...
المزيد >>